القوى الناهضة في أمريكا اللاتينية وتأثيرها على اسياسة العالمية
نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية في منتداه الدوري بتاريخ 4 فبراير 2009م ندوة بعنوان " القوى الناهضة في أمريكا اللاتينية وتأثيرها على اسياسة العالمية" وتحدث فيها كل من السفير رحمة الله محمد عثمان - مدير إدارة التعاون الدولي بالخارجية السودانية . والسفير نصر الدين والي – مدير إدارة الشؤون الأمريكية بالخارجية السودانية. والأستاذ يوسف السيد علي – باحث بمركز الراصد للدراسات . وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي :-
- أمريكا اللاتينية هي المنطقة الموجودة في الأمريكيتين التي تستخدم فيها اللغات الرومانسية المشتقة من اللغة اللاتينية. وهي تمثل 33 دولة تمتد من "باتاجونيا" إلى "ريو برافو" ، بالإضافة إلى4 تبعيات. وتقدَّر مساحتها الكلية بحوالي 21069501 كم2، وعدد السكان 548 مليون ونصف المليون. اللغات الرئيسية في أمريكا اللاتينية تشمل اللغة الإسبانية ، واللغة البرتغالية ، واللغة الفرنسية. وتعتبر منطقة أمريكا اللاتينية من المناطق سريعة التغيُّر ، وتشهد انفجار نضالات جماهيرية ضخمة ، وتبحث عن بديل للسياسات القائمة في العديد من دول العالم. وتعتبر كذلك من أكثر المجتمعات استقطاباً واضطراباً سياسياً على ظهر الأرض. عقب إستقلال معظم دول المنطقة جاءت حكومات شعبية مع هيمنة أمريكية واضحة من خلال أنشطة المخابرات الأمريكي الـCIS والشركات الأمريكية الكبرى ، وكانت الولايات المتحدة تعمل على تغيير الأنظمة الحاكمة في المنطقة ، فمنذ عام 2000م تمت الإطاحة بعشرة حكومات على الأقل في في الفترة الماضية سواء عبر انقلابات أو انتفاضات جماهيرية فضلاً عن الغزو الأمريكي لهاييتي .
- ونتيجة للتدخل الأمريكي بفرض سياسات بعينها لتقوم الأنظمة الحاكمة بتطبيقها خاصةً في المجال الإقتصادي أخفقت الأنظمة في الوفاء بما طرحتها أثناء الحملات الإنتخابية للرأي العام ، الأمر الذي أدى إلى ظهور حكومات ذات بعد يساري (إشتراكي) تبنَّت نهج ذو طبيعة إجتماعية ، مثل فنزويلا التي خصصت قدر كبير من عائدات البترول لإنشاء وتدعيم المشاريع الإجتماعية خاصةً برامج الرعاية الإجتماعية .
- دول أمريكا اللاتينية بحكم مواردها الضخمة المتمثلة في الموارد النفطية والمائية وغيرها ، والعداء المستحكم لدى سكانها حيال الولايات المتحدة والندية في تعاملها مع السياسة الأمريكية قادرة على التأثير على السياسة العالمية ، ولذلك فإن الحاجة ماسة إلى الإتجاه إليها وبناء علاقات مصلحية معها في المجالات المختلفة .
- فقدت الولايات المتحدة نفوذها في المنطقة التي تعتبرها فناءً خلفياً ، حيث أخذت معظم دول أمريكا اللاتينية تتحوَّل نحو اليسار في سياق طريق جديد للاشتراكية . ويعزا تراجع النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية ، سواء كان نتيجة لأخطاء في السياسة الخارجية أو لقرارات اتخذها هذا السياسي أو ذاك . إلى التغيرات في الاقتصاد العالمي ونتيجة للسياسات الكارثية الأمريكية أو المدعومة من أمريكا خلال الفترة التي كانت المنطقة خلالها تتجه قدما نحو اليمين ، وقد كانت تلك التغيرات في الاقتصاد العالمي نتيجة للعولمة ونتيجة للهبوط النسبي المتزايد في وضع الرأسمالية الأمريكية إزاء غرب أوروبا. ولذلك فإن المبدأ الذي يقر برفض السياسة الأمريكية الخارجية لأي قوة خارجية عدا الولايات المتحدة بمد نفوذها إلى نصف الكرة الغربي – أصبح غير قائم . فعلى مدار قرنين ، نجحت الحكومات الأمريكية في وضع هذا المبدأ موضع التنفيذ . واستخدمت كمبرر للتدخلات الأمريكية في المنطقة ، وطوال القرن العشرين ، لفرض ديكتاتوريات عسكرية ولقمع الحركة الثورية للطبقة العاملة . وطوال تلك الفترة نشأت النظم البرجوازية القومية التابعة للإمبريالية الأمريكية ، لكن التغيرات الاقتصادية حطمت هذا المبدأ والعلاقات السابقة .
- إشكالية الولايات المتحدة تجاه بعض أنظمة الحكم في الدول اللاتينية المناوئة لسياساتها أنها جاءت عبر طرق ديمقراطية مراقبة دولياً ، ولذلك لم تجد الإدارة الأمريكية ذريعة للتدخل .
- هناك انزعاج متزايد في الدوائر الأمريكية الحاكمة من التطورات الجارية في المنطقة . في هذا الإطار ، نشرت " الفورين افيرز " من قبل مقالاً بعنوان (هل تخسر واشنطن أمريكا اللاتينية ؟ ) كتبها " بيتر هاكيم " ، رئيس الحوار بين الأمريكتين ، الممولة من جانب دوائر المال والأعمال ، وتقوم بدور الجماعة الفكرية التي تقدم رؤى استراتيجية للدوائر الحاكمة عن فتح أسواق في المنطقة . وفيها يشجب " بيتر هاكيم " ويدين إدارتي "كلينتون" و "بوش" ، لعدم اكتراثهم بأمريكا اللاتينية ، وهو الأمر الذي سمح بإنفلات سطوة أمريكا على المنطقة بعد فترة سارت فيها أمريكا اللاتينية قدماً في اتجاه اليمين . ولعل الأمر الأكثر إزعاجاً للولايات المتحدة أن الصين أخذت تلعب دوراً متزايداً جنوب "ريوجراند" . فقد قام الرئيس الصيني "هوجينتاو" ، ونائبه "زنج كوينفونج" ، برحلتين لأمريكا اللاتينية خلال العامين الماضيين ، ووقعوا اتفاقيات تجارية وأخرى للتعاون العسكري . وأصبحت المنطقة مصدراً هاماً للمواد الخام بالنسبة للصناعات الصينية . وتضاعفت واردات الصين من المنطقة ستة مرات خلال السنوات الستة الماضية ومن المتوقع أن تبلغ 100 بليون دولار في نهاية هذا العقد. كما تتعهد الصين باستثمار 100 بليون دولار في بناء الطرق والمواني وأعمال البنية الأساسية خلال العقد القادم . وتواصل الصين بناء العديد من المشروعات الكبرى ، خاصة في النفط في فنزويلا ، وفي الغاز الطبيعي في بوليفيا وفي المعادن الأساسية . هذا إضافةً إلى التغلغل الإيراني في دول أمريكا اللاتينية في سياق البحث عن حلفاء . وقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي أن الحكومات اليسارية في فنزويلا وكوبا والاكوادور ونيكاراجوا وبوليفيا أصبحت حليفة لايران في السنوات الاخيرة .
- في الفترة الأخيرة تفوق الاتحاد الأوروبي على الرأسمالية الكوكبية كمصدر رئيسي للاستثمارات الخارجية المباشرة والتجارة في بلدان أمريكا الجنوبية. وإن بقيت الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول مع بلدان أمريكا اللاتينية ككل . وتتمتع بعلاقات اقتصادية قوية مع المكسيك في إطار اتفاقية النافتا الموقعة عام 1993 . حيث تذهب ثلثي الصادرات الأمريكية للمنطقة إلى المكسيك ، وتستغل العمالة المكسيكية الرخيصة في إنتاج السلع للسوق الأمريكي .
- تلك التغييرات في العلاقات الاقتصادية الكوكبية تعني أن الرأسمالية الأمريكية لم تعد تحتكر السيطرة المنفردة على بلدان أمريكا اللاتينية . وأنها قلقة من تنامي العلاقات بين بلدان المنطقة وبين القوى المنافسة للولايات المتحدة الأمريكية ، التي توفر فرصة ومجال لنظم المنطقة لكي تناور بين القوى الدولية المتنافسة ، وتناوئ الانفراد الأمريكي ومحاولات استمرارها في الهيمنة على المنطقة . ومن ثم كان الإتجاه نحو (اليورو) و(اليوان). من جانبٍ آخر تواجه الرأسمالية الغربية تحديات ناشئة ومستجدة من البرازيل . التي يبلغ عدد سكانها ما يقارب 200 مليون نسمة وتملك ثروات طبيعية ذات وزن . وأصبحت عاشر أكبر القوى الصناعية في العالم وخامس أكبر الدول المصدرة للسلاح . هذا النمو البرازيلي يؤدي إلى تكرار تصادمها مع الولايات المتحدة حول قضايا التجارة خاصة في قضايا حقوق الملكية الفكرية وحول قضايا الصادرات الزراعية .
- تبدو المؤشرات السياسية لتلك التغيرات بوضوح في القرار الذي اتخذه البيت الأبيض مؤخرا برفض السماح لأسبانيا ببيع الطائرة الأسبانية التي تحتوي على تكنولوجيا أمريكية إلى فنزويلا . وهي الصفقة التي وقعتها حكومة شافيز مع وزارة الدفاع الأسبانية . وأعلنت أسبانيا عن تحديها لهذا الموقف بصناعة الطائرات اعتماداً على التكنولوجيا الأوروبية . ومن المتوقع أيضاً أن تتخذ أسبانيا موقفاً مماثلاً إزاء صفقتها الخاصة ببيع قوارب حراسة عسكرية ، ومع البرازيل حول الطائرات العسكرية التي تصنعها من أجل فنزويلا . وقد أعلنت البرازيل في مارس 2008م ، بعد اجتماع عقد بين "لولا" و" شافيز" والرئيس الأرجنتيني "كيرتشنر " بهدف إقامة صناعة مشتركة للسلاح في إطار اتفاقية التجارة التي تجمع بعض بلدان أمريكا اللاتينية المعروفة باسم "ميركوسور" . الهدف منه إنتاج طائرات عسكرية وأسلحة أخرى تحتاجها بلدان القارة ، لتنافس الأسلحة الأمريكية التي تستوردها بلدان القارة بشكل تقليدي من الولايات المتحدة ، حيث تستهلك القارة سنوياً حوالي 3.5 بليون دولار في التسلح .
- هناك بعض التوقعات بأن تفقد الإمبريالية الأمريكية سيطرتها تماماً على فناءها الخلفي المتمثل في أمريكا اللاتينية. وسيطرتها على الأسواق والثروات والمواد الخام الإستراتيجية . إلاَّ أن مما لا شك فيه أن الهيمنة الاقتصادية الأمريكية السابقة على المنطقة تشهد تراجعاً كبيراً ، ومن المتوقع إزاء ذلك أن تلجأ الولايات المتحدة للقوة العسكرية للدفاع عن مصالحها . كما هو الحال في كل المناطق الأخرى في العالم .
- وقد شهد عام 2002 إنقلاباً فاشلاً مدعوماً من الولايات المتحدة ضد حكومة شافيز ، وطبقاً لبعض التقارير شاركت فيه الولايات المتحدة بشكل مباشر عبر مستشاريها العسكريين واستخدمت سفن الأسطول البحري الأمريكي وطائرات التجسس . كما شهد عام 2004 ، الإطاحة بـ " أريستيد " وغزو هاييتي بواسطة قوات المارينز الأمريكية . فأمريكا لديها القدرة العسكرية لغزو فنزويلا والسيطرة على ثرواتها البترولية على نحو ما فعلت في العراق .
- هناك نزاعات تدور بين دول المنطقة مثل النزاع بين فنزويلا وكولومبيا منذ أربعة عقود على الحدود يصاحبه تمردات في كولومبيا . في الأثناء ، قامت كولومبيا بالحصول على تمويلات أمريكية ضخمة لبناء قواتها العسكرية ( منها 3 بلايين دولار مساعدات عسكرية في السنوات الأخيرة بدعوى مكافحة المخدرات ) فضلاً عن مضاعفة حجم القوات العسكرية في كولومبيا لتتجاوز 275 ألف جندي . ومن المحتمل أن تشارك في أي تدخل أمريكي للإطاحة بحكومة شافيز . كذلك النزاع بين بوليفيا وشيلي حول حرية الوصول للأطلنطي ، كذلك بين بيرو وشيلي. هذه النزاعات من الممكن أن تنفجر إلى حرب ، بدعم من قوى خارجية لأي من طرفي النزاع ، وهو الأمر الذي تتزايد إمكانية حدوثه . وهي أيضا نزاعات تهدد واشنطن . ومن الممكن أيضاً أن تندفع بلدان المنطقة للتعاون العسكري ضد العدوانية الأمريكية .
- إن فهم طبيعة تلك الأنظمة يستلزم دراسة الآثار المترتبة على تنفيذ السياسات لصالح الحكومة الأمريكية والمؤسسات المالية المسيطرة في أمريكا خلال سنوات الثمانينيات والتسعينيات . وهي سياسات " تحرير الأسواق " المعروفة باسم " إجماع واشنطن " . تلك السياسات التي أطلق عليها الإصلاحات الاقتصادية ، روجت لدعاوي تحقيق النمو الاقتصادي ، وكانت بمثابة نهاية لسياسات التصنيع للإحلال محل الواردات وبرامج التنمية القومية المرتبطة بالأنظمة القومية في الفترات السابقة على ذلك ، ودمج اقتصاديات هذه البلدان في الرأسمالية العالمية . في هذا الإطار ، تم خفض التعريفات الجمركية إلى النصف مقارنة بالسبعينيات . ورفع القيود عن الاستثمارات العالمية في معظم البلدان . وفي التسعينيات فقط ، تم خصخصة المشروعات المملوكة للدولة بأكثر من 178 بليون دولار ، وتسريح مئات الآلاف من العاملين . وعلى ذلك فإن قيمتها أكثر عشرين مرة من قيمة المشروعات التي تم خصخصتها في الاتحاد السوفيتي بعد انهياره . وقد قام ذلك النمو الاقتصادي الزائف على أسس غير مسبوقة ، حيث أثمرت تلك السياسات الفقر والاستقطاب الاجتماعي مما أدى إلى بعض الطواهر السالبة مثل تنامي ظاهرة العنف في المدن .
- خلال السنوات الأخيرة ، وفي أعقاب تحرر معظم الدول اللاتينية من هيمنة الولايات المتحدة بصعود اليسار إلى الحكم ، بدأت بعض الأنظمة الحاكمة في أمريكا اللاتينية تراجع مواقفها السياسية من القضايا الدولية ، ومن ضمن ذلك الموقف من القضية الفلسطينية ، حيث لم يعد التعاطف قائماً وسط الحركات المسلحة اليسارية بل إنتقلت إلى حكومات منتخبة ديمراقيَّاً ، وأغلبها لها جذور يسارية تعود للحركات الثورية التي ظهرت في السبعينات من القرن العشرين . ولذلك يتوقع يتزايد تأثير الدول اللاتينية على السياسة الدولية في المرحلة المقبلة مع إرهاصات بتعددية قطبية قادمة.
- يعود موقف معظم دول أمريكا اللاتينية مع بعض الإستثناءات مثل كولومبيا التي مازالت تسير في فلك والولايات المتحدة لعوامل متعددة تتمثل في:-
1. شعور العداء الشديد تجاه سياسة الولايات المتحدة من أغلب دول أمريكا اللاتينية التي تحمِّل الإدارات الأمريكية مسؤولية العديد من المآسي التي شهدتها المنطقة . وبالتالي فإن شعور العداء هذا ينتقل لمعاداة سياسة واشنطن في مختلف مناطق العالم وليس فقط ضد سياستها تجاه أمريكا اللاتينية. وبما أن واشنطن تؤيد إسرائيل ضد القانون الدولي ، فالإنتقادات والتنديد انتقل لإسرائيل .
2. معظم دول المنطقة ترى في إسرائيل امتداداً للإمبريالية الأمريكية، ولهذا فالكثير من الكتابات السياسية اللاتينية عندما تريد إنتقاد كولومبيا تصفها بـ(إسرائيل أمريكا اللاتينية) بحكم أن كولومبيا موالية بشكل كامل للولايات المتحدة .
3. الكثير من دول المنطقة تحترم رأيها العام ومواقفه في القضايا الدولية ، والرأي العام في أمريكا اللاتينية موال للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. لذلك صدرت عشرات البيانات عن الأحزاب والتجمعات الإعلامية والنقابية تندد بإسرائيل ، وشهدت مدن المنطقة عشرات التظاهرات لكنها لم تجد الصدى الكبير في وسائل الإعلام العربية ، فقد تبنَّت معظم الدول موقف مواطنيها في السياسة الخارجية ومن ضمنها القضية الفلسطينية .
- الوجود العربي في أمريكا اللاتينية يعتبر وجود تاريخي يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر ، وقد تنثَّف ذلك الوجود إبتداءً من العقد الثاني من القرن العشرين ، خاصةً بعد هجرات اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين . واستطاع بعض أبناء وأحفاد المهاجرين العرب من الوصول إلى رئاسة بعض الدول كحالة الرئيس السابق للأرجنتين كارلوس منعم ، والرئيس السابق للأكوادور جميل معوض وعبدالله بو كرم من البلد نفسه . واندمج العرب بشكل قوي في مجتمعات دول أمريكا اللاتينية ولكنهم لم يحافظوا على علاقات متينة مع العالم العربي ، وتعذَّر عليهم القيام بدور سياسي ملحوظ تجاه العالم العربي وقضاياه، واقتصروا على تأسيس بعض جمعيات الصداقة مثل جمعية الصداقة الفلسطينية- الأرجنتينية ، وفي دول مثل التشيلي والبرازيل . وقد ايقظت الإعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة فلسطينيي أمريكا اللاتينية من السبات ، وكان الملف العربي الوحيد الحاضر لدى الرأي العام في أمريكا اللاتينية هو القضية الفلسطينية.
- العلاقات العربية بأمريكا اللاتينية تعتبر هشة وضعيفة ، وقد تقلصت عقب إنتهاء مرحلة الثنائية القطبية بإنهيار الإتحاد السوفيتي ، وضياع كتلة عدم الإنحياز . ويعتبر حجم التبادل الإقتصادي والتجاري ضعيفاً أيضاً ، ولعل من أبرز التحديات المشتركة التي يمكن - في حالة التغلب عليها – أن تقرِّب بين الجانبين ما يلي:-
1. العلاقة بالنظام الدولي ونمط التموقع داخله في مرحلة شديدة الخطورة تتميز بمرور هذا النظام من الحقبة الإنتقالية التي تلك نهاية الحرب الباردة (1989-2001م) إلى منعرج إنفراد الولايات المتحدة بالقطبية من خلال القوة العسكرية .
2. تحديات التكتل الإقليمي الذي كما هو في التجربة العربية معلَّق ومتثِّر، كما أن التكتل اللاتيني يمر بنفس المصاعب . وللتجربتين نقاط تشابه كثيرة من أبرزها : وحدة اللغة والثقافة والتاريخ بإعتبارها عناصر موضوعية للتوحد والتكتل ، ودور العامل الدولي في إعاقة وعرقلة هذا التوحد . ففي أمريكا اللاتينية تشكَّل أول مشروع إتحادي عام 1821م بإسم (الأقاليم المتحدة المكسيكية) تلاه عام 1824م تكتل آهر بإسم (كولومبيا العظمى) وقد فشل وانهار التكتلان بتدخل مباشر من بريطانيا العظمى التي ورثت السيطرة الإسبانية قبل أن تهيمن الولايات المتحدة في مرحلة لاحقة على هذا الفضاء المجاور لها . ولا تزال دول أمريكا اللاتينية التي يماثل عددها عدد الدول العربية تبحث عن سبيل لتكريس خيارها الإندماجي .
3. إشكالات التحديث والتنمية المتماثلة بين الفضائين العربي والأيبرأمريكي ، على الرغم من اختلاف المقومات الثقافية والحاضارية .
- الإقتصاديات الناهضة في أمريكا اللاتينية بدأت تبحث عن أسواق جديدة ومن ثم اتجهت مؤخراً للمنطقة العربية وإفريقيا ، ويمكن للسودان أن يستفيد من الإنفتاح اللاتيني على إفريقيا وإقامة علاقات تعاون وشراكة في مجالات متعددة .
توصيات :
o يوصى بضرورة أن تتجه البلاد نحو أمريكا اللاتينية على النحو الذي تم الإتجاه به شرقاً نحو ماليزيا خاصةً البرازيل وفنزويلا التي وقفت مع السودان في كل قضاياه ، وكذلك كوبا . وذلك كله في إطار البحث عن حلفاء كما هو متبع من قبل إيران .
o يوصى بضرورة تدعيم العلاقات مع البرازيل باعتبارها من الدول الواعدة مثلها مثل الأرجنتين والمكسيك ، وذلك للإستفادة منها في المجال الزراعي بنقل التقنيات الزراعية ، والإستفادة منها كذلك في مجال الوقود الحيوي . فهي تحتل المرتبة العاشرة في الإقتصاد العالمي حسب تصنيف المؤسسات الدولية ، ويتوقع أن تكون من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إذا تم الإتفاق على زيادة عدد الدول دائمة العضوية .
o يوصى بضرورة الإهتمام باللغات بصورة عامة واللغة الإسبانية والبرتقالية على وجه الخصوص للتعرف بعمق على ذلك العالم الذي يبدو مجهولاً لدى معظم السودانيين . ومن الملاحظ عدم وجود إهتمام بتلك اللغات من قبل وزارة الخارجية مما يدلل على عدم الإهتمام بتلك الدول .
o بناء علاقات تعاون وتبادل في المجال العلمي والثقافي وفي مجال مكافحة المخدرات مع معظم دول أمريكا اللاتينية.
o ضرورة إيلاء أهمية لتحقيق التكامل الإقتصادي والعسكري في بناء العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية .
o لابد من إيلاء إهتمام لمنطقة أمريكا اللاتينية في المؤسسات الأكاديمية وكلياتها خاصةً تلك التي تتعلق بالعلاقات الدولية والعلوم السياسية.
o يوصى بالإهتمام بالباحثين الذين لديهم الرغبة والكفاءة في التخصص في مناطق ومجتمعات بعينها سواء في أمريكا اللاتينية أو الدول اففريقية الأخرة ودراستها من كل أبعادها ومكوناتها الداخلية ، فعلم العامة لم يعد مفيداً في هذا العصر إذ لابد من الإتجاه إلى التخصص الدقيق الذي يفيد إتخاذ مواقف وقرارات صائبة .
o دفع السفراء الذين عملوا بدول مختلفة حول العالم بكتابة وتوثيق تجاربهم في مذكرات بحيث يمكن الإستفادة منها ، فهي تجارب بلا شك ذاخرة بالمعلومات المفيدة لصناع القرار وللأجيال القادمة .