المقالات   | التقارير   | الأخبار   | دليل الباحث السوداني   | الباحثون  

 

 

 
 

الراصد مؤسسة ومجموعة بحثية علمية تهتم بتوثيق وإنتاج ونشر المعرفة وهى مؤسسة طوعية مستقلة غير حكومية تدير أعمالها عبر مجموعة مراكز، بطاقم عامل ومتخصص في مجالات عدة في مذاهب العلوم والمعارف، المزيد عن الراصد

 
     

النشاطات


عملية الوفاق الوطني في ظل مبادرة أهل السودان والمبادرة القطرية

الأستاذ يوسف السيد أشار إلى أن الملتقى كان منبراً هاماً لحل مشكلة دارفور وتداعى له معظم القوى السياسية التي أدركت حجم المخاطر التي تتهدد البلاد متجاوزةً كل مرارات الماضي ، مشيراً إلى الملتقى قد خلص إلى مخرجات مقبولة إلى حدٍ كبير من معظم القوى من الناحية النظرية ويبقى التحدي في إنزال تلك المخرجات على أرض الواقع بدارفور بغية إحداث تغييرات إيجابية . وأشار إلى أن القوى التي رفضت المشاركة مثل المؤتمر الشعبي والحزب الشيوعي والحركات الدارفورية لم تكن لها مبررات مقنعة وكانت متناقضة في ما ساقتها من مبررات إلى حدٍ مخجل ، ومع ذلك أمَّن الملتقى على ضرورة استصحاب كافة القوي السياسية السودانية الغائبة عن الملتقى الذي سيكون البداية لطرح القضايا الوطنية لخلق توافق مدخلها قضية دارفور ، واصفاً قرارات الملتقي بأنها داعم للمبادرة العربية الإفريقية وانها ستكون في يد المفاوض الحكومي والمجتمع الدولي والإتحاد الإفريقي خاصة وان مهمة الملتقي تتمثل في المساندة والدعم في إتجاه السلام .

وأضاف يوسف السيد إلى أن الملتقى قد أوصى بوقف إطلاق النار والعدائيات بكافة صورها ودعوة الحركات المسلحة الدارفورية لنبذ العنف ومطالبة الوسيط الدولي بحكم تكليبه للمعاونة في تحقيق السلام المبدئي اللازم لبدء المفاوضات مع إفساح المجال للقوات الأممية المشتركة للعب دور في إيقاف العدائيات وتأمين مسيرة السلام . وقال :" إن هناك شبه إجماع بأن المبادرة تحتاج إلى إقناع الآخرين بأن المبادرة خطوة جادة وليست تظاهرة من قبل المؤتمر الوطني .

وأضاف الأستاذ يوسف أن برناند كوميليوس وزير خارجية تنزانيا وممثل الرئيس التنزاني الذي تراس بلاده الدورة الحالية للأتحاد الإفريقي قال "إن ادعاءات المحكمة الجنائية الدولية أصبح لا مجال لها في ظل ملتقى أهل السودان وأن السودان قد دفع بكل الاسباب التي تحتم على دول إفريقيا مساندته والدفاع عنه وأكد لدى مخاطبته الجلسة الختامية لملتقى أهل السودان أن الملتقي يمثل نموذجاً إفريقيا برهن للعالم نجاعة المبادرات السلمية في حل القضايا الداخلية وقدرة دول إفريقيا علي حل مشاكلها عبر شعوبها وأبنائها .

أما الدكتور ياسر أبّو حسن فقد أشار تأكيد رئيس الجمهورية على اعتماد توصيات اللجان المشاركة فى ملتقى اهل السودان وعلى العمل بالتشاور مع هيئة رئاسة الملتقى على إنجازها وتحمل مسؤولية تحقيقها بما يلزم من إجراءات تشريعية وتنفيذية وقضائية ، وتأكيداً لمصداقية الدولة والمجتمع وابتداراً للثقة وتهيئة لمناخ معافى وضع حزمة من التوجيهات والقرارات إنفاذاً لجانب من توصيات اللجان . الدكتور ياسر أجمل تلك التوصيات في :-

1. إعلان الرئيس الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار ما بين القوات المسلحة والحركات المسلحة ، على أن تتوافر لها آلية مراقبة فاعلة ومشتركة من كافة الأطراف والقوات المشتركة للاتحاد الافريقي والأمم المتحدة ، على أن يبدأ هذا الاجراء بتحديد مواقع الأطراف والاجراءات المتصلة بالمراقبة والتحركات الادارية وتأمين أطواف الإغاثة وغيره.

2. إعلان وقف الحملات الإعلامية حتى نهاية هذا العام.

3. توفير خدمات الأمن الشامل لقرى النازحين عبر توسيع وتعميم الشرطة المجتمعية وتجهيزها بكامل معداتها وأجهزتها لتمكينها من أداء دورها.

4. الإعلان عن إطلاق حملة فورية لنزع السلاح من كل الأطراف فور الدخول في الترتيبات الأمنية مع الفصائل المسلحة.

5. تمكين القوات الدولية الهجين (اليونميد) من أداء دورها المنصوص عليه في اتفاقية وجودها من خلال الاختصاصات والصلاحيات الممنوحة لها لحفظ الأمن والسلام.

أما في محورالسياسات والخيارات – والقول للدكتور ياسر – نشير إلى تأكيد السيد رئيس الجمهورية التزام الحكومة بالتفاوض من أجل الوصول للحلول السلمية الوفاقية التي تضمن إزالة الصراع من جذوره من خلال المعالجة السياسية المتكاملة للقضية في اطار وحدة السودان وسيادته ومقتضيات المصالح الوطنية العليا ، والموافقة على زيادة عدد الولايات في دارفور على أن يتم اجراء مشاورات لتشكيل لجنة لإعداد دراسة حول هذا الموضوع لتقديم التوصيات المناسبة. وتوجيه الولايات بإعادة النظر في المحليات تحقيقاً للوئام والسلام الاجتماعي واشراكاً للمواطنين في ادارة أمرهم. إضافةً إلى الموافقة على مبدأ التعويضات الجماعية والفردية للمتضررين على أن تقوم الجهات المختصة بحصر دقيق للنازحين واللاجئين وتصنيفهم الى أسر كبيرة ومتوسطة وصغيرة تمهيداً لتقديم الدعم لهم آخذين في الاعتبار قدرات الدولة المالية والاطار الزمني المناسب لمنح هذه التعويضات ولقد اعتمدت الدولة فوراً مبلغ (40) مليون جنيه لهذا الغرض وستتوالى الاعتمادات في الميزانيات القادمة تباعاً ، وتكوين لجان من الملتقى للاتصال بالحركات غير الموقعة على اتفاقيات السلام لدعوتها وتشجيعها للمشاركة في مفاوضات السلام. وغيرها من التوصيات والقرارات في المحاور الأخرى سواء في محورالتنمية والخدمات أو في محورالعلاقات الخارجية.

وأضاف الدكتور ياسر إلى أن ملتقى أهل السودان كان قد أجاز بكامل إنعقاده فى 10/11/2008 التوصيات النهائية الواردة في تقارير اللجان المختصة بمحاور المبادرة بجانب عدد من التوصيات التى وصفها التقرير النهائي بأن حولها جدلاً عريضاً وأن عندها مداخل العمل السلمية القادمة التي تنتهي في الدوحة. وفيما يتعلق بقضية منصب الرئيس والإقليم الواحد وضع الملتقى عدداً من خيارات الحلول حيث أشار الى أن الحديث حول نائب الرئيس يأتي في الإطار القومي عن قسمة السلطة ، وأوضح أنه لا مانع من النظر في منح دارفور المنصب بمقتضي الإعتبارات السياسية ، إذا كان الأمر يسهم في تحقيق السلام. وفي ذات الشأن رأي الملتقى أن منصب نائب الرئيس يخضع لتقدير الرئيس الذي يأتي عبر التنافس الإنتخابي ويمكن أن يحوز عليه أي مواطن يملك الأهلية القانونية ،و أشار في خيار ثالث الى أن إضافة المنصب تتطلب موافقة شريكي نيفاشا وتعديل الدستور. أما فيما يتعلق بمسألة الإقليم الواحد أوصى الملتقى بقبول ما يتفق عليه أهل دارفور إذا كان إقليماً واحداً ، أو ولايات متعددة من خلال التفاوض والحوار أو الإستفتاء على أن تلتزم كل الأطراف بما يتفقون حوله.

الأستاذ عمر مهاجر أوضح أن مبادرة أهل السودان تعتبر واحدة من أنضج المبادرات التي قدمت في الفترة الأخيرة لحسم مسالة دارفور باعتبارها أصبحت من المهددات الإستراتيجية لوحدة السودان جغرافياً وبشرياً ، مشيراً إلى ضرورة الإهتمام بعامل الزمن وتسارع الخطى في سبيل إحداث تغييرات إيجابية على أرض الواقع لمحاصرة القضية ومن ثم إحتوائها أو احتواء تداعياتها السالبة على المناطق الأخرى من السودان .

كذلك نادى الأستاذ مهاجر بضرورة التعبئة الداخلية بكل أشكالها لمواجهة المهددات الداخلية والمخططات الخارحية خاصةً بعد إعلان الكيان الإسرائيلي عن دوره في دارفور منذ إنفجار الأزمة التطورات التي مرت بها . كذلك نادى (مهاجر) بضرورة الإعداد الجيد لمؤتمر الدوحة لتجاوز الإخفاقات التي حدثت في إتفاقية نيفاشا التي خلقت أوضاعاً غير إيجابية سواء حالياً أو مستقبلياً. وناشد (مهاجر) المؤتمر الوطني بإبداء تنازلات سياسية لتحقيق أكبر قدة ممكن من التوافق والوفاق بين القوى السياسية الشمالية على وجه الخصوص لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد وضعية البلاد في الفترة المقبلة ، وتأسيس التوافق على معايير جديدة ، والعمل على كسب الإدارة الأهلية والعمل على تقويتها ذلك أن علاقتها بالحكومة قد ارتخت بسسب بعض السياسات التي اتخذت خلال الفترة الماضية . وأشار إلى أن الحالة العراقية يجري العمل لتطبيقها في دارفور وكردفان وقد تمتد إلى منطقة النيل الأبيض ما لم ينتبه الجميع وتتداعى كل القوى السياسية وتقوم بدورها الوطني على النحو الممنشود بعيداً عن أسلوب المكايدات السياسية المتبع من قبل بعض القوى السياسية في البلاد .

الأستاذ بشرى محمد عثمان رأى أن توقيت عقد ملتثى أهل السودان لم يكن مناسباً ، مشيراً إلى أنه طالما أن هناك مؤتمر في الدوحة يجري الإعداد له ما كان ينبغي إقامة الملتقى والخروج بجملة من المخرجات الجيدة التي تتلقفها الحركات المسلحة في دارفور لتطرح مطالب أخرى قد تكون تعجيزية بدلاً من طرح مطالب أجيبت عليها في الملتقى . الأمر الذي يقود إلى إخفاق مؤتمر الدوحة في تحقيق التسوية المنشودة .

أما الدكتور خالد درار أشار إلى أن الملتقى يعتبر محاولة جيدة هدف إلى بلورة رؤية بين سائر القوى التي تتحاور حول كيفية الخروج بحلول مرضية للجميع ، ولم يكن الملتقى منبراً للتفاوض وإنما كان بمثابة منبر للحوار الجاد أجراه المؤتمر الوطني والقوى السياسية والفعاليات الأخرى بغية فتح الباب للتفاوض . وقال :"تمثلت فى خطاب السيد رئيس الجمهورية كل مقومات حل الازمة فى دارفور

بتأمينه على مبدأ الحوار فى الحل وعدم وضع سقف له واستبعاد الحل العسكرى تماما ً وعلى أهل السودان القيام بتنزيل التوصيات في هيئة برنامج وطني تكون الاولوية فيه لدارفور واعمارها وتنميتها. إلاَّ أنه أبدى عدم تفاؤله بمقدة مخرجات ملتقى أهل السودان في إحداث التغييرات المنشودة في دارفور ، وقد علل ذلك بجملة من المبررات تتمثل أن الاهتمام العالمى بأزمة دارفور يأتي فى اطار التمركز الامريكى بمكامن الموارد والسيطرة على منابع النفط فيما تصب الاستراتيجية الاسرائيلية بإتجاه تأزيم مواطن الازمات وانتهاج سياسة شد الاطراف تمهيداً لبترها بحيث بتم اضعاف الدولة المعنية وامتصاص اثرها وفاعليتها على المستوى الاقليمى أوالدولى ولعل وزير الأمن الدلخلي الإسرائيلي قد اعترف بكل ذلك وأفاض. هذا إضافةً إلى رفض الحركات المسلحة لمبادرة أهل السودان ، مثل إعلان حركة جيش تحرير السودان - قيادة الوحدة - رفضها لمبادرة أهل السودان ورفضها لوقف إطلاق النار . وجاء فى بيان لها في 13/11/2008 :"ترفض حركة/ جيش تحرير السودان ( قيادة الوحدة )مجدداً توصيات ما سميت بمبادرة " أهل السودان " و تؤكد بموجب ذلك الآتي :-

1/ ترفض الحركة مبادرة أهل السودان وتعتبر المبادرة في جوهرها تتعلق بأزمة النظام السوداني و ليست لها علاقة بحل أزمة دارفور .

2/ الحركة تؤكد أن مطلب الحكم الذاتي لإقليم دارفور هو جوهر أي مفاوضات مع الحكومة السودانية ، بذلك الحركة تجاوزت مفهوم الإقليم الواحد لقراءات إستراتيجية ومستقبلية تتعلق بما هو مرتقب في السودان.

3/ الحركة تعتبر مواقفة الحكومة السودانية بعد خمسة سنوات بمبدأ التعويضات ، هي عبارة عن رشوة للاجئين والنازحين والحركة لا تقر إلا بالمفاوضات المباشرة و تحت رعاية الأمم المتحدة ودول الجوار الإقليمي.

4/ الحركة ترفض وقف إطلاق النار ولا يمكن لها أن تقدم صكاً مجانياً لوقف إطلاق النار إلا عبر مفاوضات رسمية تحدد فيها الآليات و الشروط وأهمها إعادة إنتشار الجيش السوداني في المدن الرئيسية في عام 2003 وتحت ضمانة الأمم المتحدة .

وأضاف الدكتور خالد أن حركة العدل والمساواة أيضاً شككت في صدقية المبادرة. ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن نائب رئيس الحركة سليمان صندل قوله إن حركته لن توقف القتال ، وقال إن هذا الإعلان غير جدي من قبل الحكومة . واشترطت الحركة التوصل إلى اتفاق إطاري يضمن حقوقها قبل وقف إطلاق النار.

وأشار الدكتور خالد إلى أن اطروحة الاقليم الواحد كمستوى للحكم سيفرز واقعاً جديداً لا محالة يعمل على عزل المركز عن الاقليم بحيث لا تكون له أدنى سلطات فيه وربما كان لبنة لعزل سيطرة الدولة على الاقليم وسيمهد لخلق تحالفات سياسية بداخله ربما تؤثر على مجمل الأمن القومي السوداني لما تتميز به دارفور من متاخمتها لمناطق مضطربة أصلاً ، وفى مقابل هذه الاطروحة طرحت مبادرة أهل السودان حل زيادة عدد الولايات وإضافة ولايتين هما ولاية جنوب غرب دارفور وولاية وسط دارفور ، وتأتى هذه الاطروحة فى إطار توسيع المشاركة السياسية لمواطن دارفور .

ومن الأشياء التي تحول دون إنزال مخرجات الملتقى إلى أرض الواقع أيضاً مواقف بعض القوى الدولية المؤثرة (أمريكا ، فرنسا ، بريطانيا) فعلى الرغم من مباركة تلك الدول لإنعقاد الملتقى ومباركتها أيضاً لإنعقاد مؤتمر الدوحة إلاَّ أن الواقع العملي لا يؤكد حرص تلك الدول في حلحلة مشكلة دارفور . هذا إضافةً إلى المنظمات الأجنبية العاملة في دارفور وأنشطتها التي تقود غلى إنتاج مويد من الأزمات . كما أن عدم إنسجام الشريكين (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) يقود إلى الإستقطاب والإستقطاب المضاد على نحو معين حيال مختلف القضايا .

وأضاف د. خالد : إن هناك عقبات تواجه المبادرة القطرية تتمثل فى اقناع الجميع بالجلوس لمائدة التفاوض دون شروط مسبقة ، وتوحيد الوفد التفاوضى للجماعات التى تحمل السلاح ، وقد بذلت جهود مقدرة تلك الإشكالية إلاَّ أنها لم توفق في جمع الحركات الدارفورية في منبر تفاوضي واحد الأمر الذي يسهِّل العملية التفاوضية

ولا شك أن المرحلة المقبلة – والقول للدكتور خالد- يتطلب العمل في مسارات متعددة من أجل :-

1. . مواجهة المخططات الخارجية بالعمل على تصفية معسكرات النازحين وبسط هيمنة الدولة وعقد محاكمات تتعلق بمختلف التجاوزات في دارفور .

2. توحيد الحركات المسلحة منبر تفاوضيلأن ذلك ضرورة قصوى باعتباره أساساً للحل .

3. وضع خطة إعلامية تعزز روح المصالحة والوئام الاجتماعي ونشر ثقافة السلام .

4. تفعيل دور الملحقيات الإعلامية السودانية بالخارج لتسهم إسهاماً حياً في تحسين صورة السودان خارجياً عبر البرامج والوسائل المختلفة .

5. العمل على تكييف القوانين السودانية للإتساق مع القوانين الدولية .

6. توحيد الجهود السياسية على المستوى الداخلى والخارجى ، وتوحيد صيغة الخطاب السياسى وضبط تصريحات المسؤولين بضوابط ومهام محددة.

 

 

^أعلى

       عن الراصد
       الكتب والدراسات
       النشاطات
       المجلة
       المنتدى
       الراصد السوداني
       الراصد الأسبوعي
       فلسطين اليوم
       التحليلات
       موضوع ورأي
       القائمة البريدية

*  انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك

من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 

  المكتبة   |   أرشيف الموقع   |   الوثائق   |   مواقع سودانية   |   اتصل بنا  

كل الحقوق محفوظة © للراصد للبحوث والعلوم السودان - الخرطوم 2008 :::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية

أفضل تصفح باستخدام دقة شاشة 1024*768 بيكسل