أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
النشاطات     العلاقات السودانية الهندية

نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية في منتداه الدوري يوم الأربعاء 25 مارس 2009م ندوة بعنوان " العلاقات السودانية الهندية " تحدث فيها الدكتور. محمد عبدالدائم – سفير سابق بالخارجية . والدكتور. محجوب الباشا - مدير المركز القومي للدراسات الدبلوماسية. كما شارك فيها عدد من الباحثين والمهتمين . وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي :-

1. تعد الهند عملاقا إقليمياً من الناحيتين الجغرافية والسكانية وتقع في بيئة غير مستقرة أمنيا ، وتشترك بنحو 7000 كم من الحدود المشتركة مع العديد من البلدان المجاورة من إجمالي حدودها التي تبلغ نحو 16000 كم، يتمثل الجزء الأكبر منها في السواحل المطلة على المحيط الهندي الذي يمثل بدوره ساحة جيوإستراتيجية جديدة كمحور للتجارة العالمية.

2. تمثل الهند أهمية متزايدة على الساحة الدولية لاسيما في ظل تزايد قوتها النسبية بالقياس بمنافسيها التقليديين: روسيا والصين. ويرجع ذلك بالأساس إلى نجاحها في تطوير قدراتها النووية ، فضلا عن تاريخها الدبلوماسي الحافل. كذلك تنبع أهمية الهند من كونها تشكل قوة إقليمية في منطقة جنوب آسيا التي تعد من المناطق شديدة الخطورة على المستوى العالمي، الأمر الذي يعطيها دوراً بارزاً على المسرح الأمني في المنطقة، لاسيما وأن التفجيرات النووية التي أجرتها عام 1998 قد غيرت من مكانتها الإستراتيجية على الأقل على المستوى الإقليمي. وجعلت القوى العظمى، خاصة الولايات المتحدة تنظر إليها باعتبارها عنصر استقرار في المنطقة. ومن الصعوبة بمكان تجاهلها في المستقبل مثلما كان الأمر في الماضي.

3. تعد الهند إحدى الدول المرشحة للعب دور إقليمي أكثر فاعلية وأهمية على الساحة الدولية في السنوات القادمة لعديد من الأسباب منها:-

• أنها تشهد نمواً اقتصادياً قوياً.

• تنامي صناعة تكنولوجيا المعلومات، خاصة مع تزايد القدرات التنافسية لكثير من الشركات الهندية في هذا المجال.

• اتباعها لسياسة براغماتية تسعى إلى الإفادة واستغلال كافة الأوراق المتاحة في علاقاتها الإقليمية والدولية. فلقد بات واضحاً مع تغير الظروف الدولية أنها تخلت تماماً عن الاعتقاد بأن العلاقات الدولية يمكن أن تحكمها الأخلاقيات والمثل أكثر مما تحكمها الواقعية، وهو ما بدأت به حياتها كدولة مستقلة تحت زعامة نهرو.

4. هناك مجموعة من التطورات الإستراتيجية الجديدة المعقدة جعلت الولايات المتحدة تنظر إلى الهند كشريك إستراتيجي، وتأتي على رأسها:-

• بروز الصين كعامل تهديد عسكري رئيسي للولايات المتحدة في منطقة آسيا الباسيفيك.

• تنامي الشراكة الإستراتيجية بين الصين وروسيا.

• تنامي الأصولية الإسلامية في أفغانستان وآسيا الوسطى.

5. على الجانب الآخر هناك مجموعة من العوامل والأسباب وراء بحث الهند عن الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، لعل من أبرزها:-

• توجه روسيا الحليف التقليدي للهند صوب الصين.

• التطورات السياسية والأمنية والإستراتيجية على المستويين الإقليمي والعالمي والتي جعلت الهند تنظر إلى الصين بتفوقها التقليدي والنووي على الهند كمصدر تهديد إستراتيجي.

• امتلاك باكستان لأسلحة نووية بمساعدة الصين.

6. فيما يتعلق بالعلاقات الهندية-الأوروبية فإنه من المرجح أن تشهد مزيداً من الازدهار في ظل تنامي تيار العولمة ، خاصة وأنها علاقات اقتصادية في المقام الأول ، وإن كانت لا تخلو من أبعاد سياسية تحظى باهتمام متزايد من الطرفين مثل التأكيد على الدور المحوري للأمم المتحدة في مجال الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ، والعمل من أجل بلورة نظام دولي متعدد الأقطاب.

7. تطورت العلاقات الهندية العربية عبر سنوات طويلة منذ فجر التاريخ، وقد قامت تلك العلاقات على التبادل الثقافي، والهجرات وحركة السكان، فضلاً عن التبادل التجاري. وتتميز العلاقات العربية الهندية بعدد من السمات يمكن تلخيصها في ثلاث على النحو التالي:-

• اقتراب المسافة الحضارية بين المنطقتين ، بحيث أصبح كل منها يمثل عمقاً حضارياً للآخر. فتأثر العرب منذ قديم الزمان بالحضارة الهندية حيث تاجروا معها، ومن خلال التجارة جاءت الثقافة. وبالمثل فقد تأثرت الهند بالحضارة الإسلامية التي أقامت دولاً عدة، وأثناء ذلك أقامت آثاراً أصبحت خالدة وأشهرها تاج محل وقطب منار، كما أنشأت المدارس والجامعات وأشهرها جامعة عليكرة. وأصبحت الثقافة الهندية مختلطة اختلاطاً وثيقاً بالثقافة العربية الإسلامية، في تجلياتها الأوردوية، التي كانت لغة البلاط والمفكرين والأدباء والمثقفين، زهاء أكثر من أربعة قرون.

• أن عدم التجاور الجغرافي المباشر بين العرب والهند جعل العلاقات بين الطرفين خالية من المشاكل الجغرافية ومنازعات الحدود وحساسياتها.

• أن العصر الحديث، أي القرن التاسع عشر والقرن العشرين، شهد وحدة نضالية عربية هندية، إذ سيطر على الطرفين الاستعمار الأوروبي، وبخاصة الاستعمار البريطاني.

8. وبينما كانت سياسة الهند تجاه الشرق الأوسط على مدى أكثر من أربعين عاماً مؤيدة تماماً للقضايا العربية، وبخاصة قضية فلسطين، اتجهت إلى إقامة علاقات متوازنة بين العرب وإسرائيل. وهذا التوازن الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من السياسة الدولية ككل، يحقق مصالح تلك الدول، فضلا عن مصالح إسرائيل لأنه أخرجها من عزلتها من ناحية، وجعلها تطمئن إلى عدم انتقاد أو إدانة سياسة القمع التي تمارسها بعنف ووحشية غير مسبوقة، ضد الفلسطينيين من ناحية أخرى، أي أنه توازن يحمل في طياته ضعف التأييد للقضية الفلسطينية وللموقف العربي تجاهها.

9. تمثل العمالة الهندية في منطقة الخليج العربي عنصراً هاماً داعماً للعلاقات بين الطرفين، حيث يوجد حوالي أربعة ملايين عامل هندي في المنطقة العربية، منهم 2.5 مليون في دول مجلس التعاون الخليجى، هذا وفقا للإحصاءات الهندية في الكتاب السنوي لوزارة الخارجية، أما تقديرات الدول الخليجية فإن عدد العمالة الوافدة تصل إلى عشرة ملايين نسمة من 38 مليون نسمة إجمالي السكان، أي حوالي 36% من سكان دول مجلس التعاون، منهم 70% من الهند، مما يعني أن العمالة الهندية في دول مجلس التعاون لا تقل عن ستة ملايين عامل. ويزيد من أهمية العمالة الآسيوية التي معظمها عمالة هندية، أنها تتركز في القطاع الخاص والمجالات الاقتصادية، هذا بالإضافة لوجود استثمارات عربية في الهند، واستثمارات هندية في بعض الدول العربية، مما يعزز الروابط بين الطرفين. أما العمالة الهندية في الدول العربية الأخرى فهي محدودة ولا تزيد عن مائة ألف في المشرق العربي وشمال أفريقيا، والجالية الهندية ذات الوزن في الدول العربية غير الخليجية فهي في اليمن، والتي بدورها في طريقها للانضمام لمجلس التعاون الخليجي.

10. يرجع استمرار البرنامج النووي الهندي وامتلاك السلاح النووي إلى الإرادة السياسية القوية، التي أصرت على تحقيق أهدافها، رغم الضغوط الخارجية والمصاعب الاقتصادية، إلى جانب التأييد الشعبى الجارف للبرنامج النووي. ويرجع ذلك إلى اعتبار السلاح النووي وسيلة ردع تجاه الخصوم القائمين أو المحتملين الحائزين للسلاح النووي أو المحتمل حيازتهم له. وقد بررت الهند امتلاك السلاح النووي بأنه وسيلة للدفاع عن الأمن القومي للهند من خلال توفير الرادع المناسب. وأكدت أنها لن تستخدم الأسلحة النووية أو تهدد باستخدامها ضد أي دولة، وإنما هى لردع الآخرين عن استخدام السلاح النووي ضدها. وأعربت عن استعدادها للدخول في اتفاق مع أي دولة تتعهد فيه الهند بألا تكون البادئة باستخدام الأسلحة النووية، مؤكدة أنها لن تدخل في سباق تسلح نووى كما كان الوضع بين القطبين أثناء الحرب الباردة.

11. منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي وتحديداً بعد مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر 1991، أخذت العلاقات الهندية الإسرائيلية تتطور بشكل سريع في المجالات المختلفة، مما أثار تساؤلات كثيرة حول تأثير ذلك على الأمن العربي وعلى العلاقات الهندية العربية. وقد هدفت الهند من وراء تعاونها مع إسرائيل إلى تطوير علاقاتها الشاملة مع الولايات المتحدة ، والحرص على الحصول على دعم اللوبي اليهودي الأميركي في مباحثاته مع الإدارة الأمريكية في مجال الحصول على احتياجات الهند الدفاعية أو التكنولوجية أو الاقتصادية .

12. سعت إسرائيل من وراء تطوير علاقاتها مع الهند إلى الاستفادة من ميزة السوق الهندية الواسعة خاصة في المجالين العسكري والتكنولوجي، وإلى تحويل الهند من صديق إستراتيجي للعرب إلى صديق إستراتيجي لإسرائيل، وتنشيط جبهة باكستان الهندية لوقف أي احتمال لتطوير القدرات النووية الباكستانية كعنصر تهديد لإسرائيل. وتعددت مجالات التعاون بين البلدين، رغم حرص الهند الدائم على التصريح بأن علاقاتها مع إسرائيل هي كعلاقة أي دولة معها في العالم، وأن ما يذكر عن التعاون في تقارير كثيرة عن تعاون إستراتيجي بين البلدين خاصة في المجال النووي لا يزيد على كونه تقارير إعلامية.

13. حظي التعاون المخابراتي بأهمية خاصة في علاقات الهند وإسرائيل، وقد اتضح هذا من الزيارات المتبادلة بين رؤساء المخابرات الإسرائيلية ونظرائهم من المخابرات الهندية، وامتد هذا التعاون الأمني في تأكيد إسرائيل على لسان وزير خارجيتها بيريز أثناء زياراته للهند يوم 7 يناير 2002 على تشابك المصالح الأمنية بين البلدين، وتداخل المعادلات الأمنية بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وبعد يوم واحد من أحداث 11 سبتمبر 2001 قام مستشار الأمن القومي الإسرائيلي عوزي ديان بزيارة الهند ليبحث مع نظيره الهندي ووزير الداخلية الهندي أدفاني والخارجية سينغ تبعات الهجوم على الولايات المتحدة، وليفتح آفاقاً أمام ما تعتبره الهند وإسرائيل مزيداً من التعاون المشترك بينهما. وفي أواخر يناير 2002 حصل وزير المواصلات الهندي أثناء زيارته لإسرائيل على دعم إسرائيلي للهند في موقفها من (الإرهاب) الباكستاني على حد وصفهما.

14. تسعى كل من الهند وإسرائيل من خلال تعاونهما العسكري والمخابراتي، إلى لعب دور إقليمي أكبر، في جنوب آسيا بالنسبة للهند، وفي الشرق الأوسط بالنسبة لإسرائيل. أما فيما يتعلق بالتعاون في مجال مكافحة ما يسمى بالارهاب، فهو يجري بتنسيق وتعاون تام مع الولايات المتحدة كطرف ثالث إلى جانب الهند وإسرائيل، وهو ما ظهر من خلال المناورات الهندية الأمريكية التي جرت في المرتفعات الشرقية قرب جامو وكشمير ، وتواكبت مع زيارة شارون للهند.

15. لإصلاح ما يصفه البعض بالخلل في العلاقات العربية الهندية في المستقبل لابد من معرفة أن العلاقات الهندية الإسرائيلية وصلت نقطة اللاعودة في نموها وتنوع مجالاتها، وخاصة في المجالات الأمنية والعسكرية والتكنولوجيا العالية وصناعة السلاح، فإسرائيل هي المورد الثاني للسلاح للهند منذ عام 1998، والعرب ليس لديهم بديل يقدمونه في هذا الصدد، بل ربما العكس، إنه يمكن أن يكون العالم العربي سوقاً للسلاح الهندي ، ومن ثم يكون سوقاً غير مباشر للسلاح الإسرائيلي ، وهنا مكمن الخطر. والتعامل مع ذلك يكون بوجود خطة إستراتيجية عربية حقيقية لصناعة السلاح بما يحقق بعض المتطلبات الأساسية على الأقل. ويحتاج ذلك إلى وجود موقف عربي موحد يربط المواقف السياسية بالمصالح الاقتصادية، سواء بالنسبة للهند أو غيرها من الدول. وهذا الشرط رغم صعوبة تحقيقه في العالم العربي في الظروف الراهنة، نتيجة حالة التجزئة واختلاف الأولويات في كل بلد عربي .

16. العلاقات الهندية السودانية هي علاقات متميزة على مرِّ العصور وهي راسخة الجذور وعميقة الاصول وتظل محل تقدير وحفاوة على مرِّ الحقب ، ولاشك في أن علاقات الصداقة التي تربط بين الشعبين السوداني والهندي هي علاقات تدعمها الروابط الثقافية والمواقف التاريخية والرؤى المشتركة التي تجمع بين البلدين.

17. أسهمت الجالية الهندية بالخرطوم بقدر كبير في تعزيز العلاقات السودانية الهندية وقد استوطن افرادها في السودان منذ عشرات السنين حتى اصبحوا سودانيين اكثر من انهم هنود ويقف هذا دليلاً على التلاقي الحميم بين الشعبين الصديقين. ومن الجانب الآخر فان الطلاب السودانيين الذين درسوا بالهند يشكلون صلة وثيقة بين البلدين وهناك حوالى عشرة آلاف سوداني تخرجوا في الجامعات الهندية وعادوا الى السودان والتحقوا بوظائف في القطاعين العام والخاص وبعضهم وصل الى وظائف قيادية. وايضا هناك حوالى الفي طالب مازالوا يتلقون دراساتهم بالجامعات الهندية وهم يشكلون همزة وصل بين الشعبين ، وهنا لابد من الحرص الحكومي على تخصيص المقاعد الدراسية للطلاب السودانيين في الجامعات الهندية والتي تأتي كمنح من الحكومة الهندية وهناك منح دراسية في مجال الدورات القصيرة.

18. بعد دخول شركة النفط الهندية اخذت العلاقات الاقتصادية تتوثق اكثر ، ولابد من توجيه الإستثمارات الهندية في المسارات والقطاعات المختلفة ، خاصةً في المجال الزراعي والإستفادة القصوى من التجربة الهندية . وقد كان من بين أهم إنجازات الهند في قطاع الزراعة أنها تجاوزت حد الاكتفاء الذاتي من الغذاء وأوجدت مخزوناً احتياطياً من الحبوب ، وقد تحقق الاكتفاء الذاتي بفضل النتائج الإيجابية للثورة الخضراء خلال عقدي الخمسينيات والستينيات في مجالي استصلاح الأراضي وزيادة الإنتاجية الزراعية ، ويمكن للسودان أن يستفيد من التجربة الهندية في برامج الثورة الزراعية أو النفرة الخضراء ، نسبةً لما يتمتع به السودان من إمكانات واسعة في الموارد لاسيما في الاراضي الشاسعة والمساحات الممتدة يؤهله لأن يتحول الى مركز اقتصادي يسهم في تنمية كل البقاع.

19. إن تطوير وتحسين العلاقات بين الدول على أساس سليم يرتكز في الأساس إلى المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة. ولتدعيم العلاقات السودانية – الهندية لابد من تكثيف الاتصالات بين الطرفين في مجالات متعددة وهامة تتمثل في:-

• المجال الثقافي ، بما يحافظ على صورة كل منهما لدى الآخر، وطابعه القومي الصحيح، ويحول دون امتداد التشويه لصورة السودان إلى الهند نتيجة نشاط القوى المعادية للبلاد ، وخاصة في ظل موجة الإستهداف الماثلة.

• الإهتمام بتطوير التعاون والمشروعات المشتركة في مجالات التكنولوجيا العالية، وأن تكون هذه المشروعات لدى كل من الطرفين، وليس فقط لدى طرف واحد ، حتى تكون المنفعة متبادلة.

• رغم أن الهند ليست دولة عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي إلا أن بها أكبر عدد من المسلمين في العالم ، بعد أندونيسيا، وهذا يمثل رصيداً للعمل المشترك، إذا أحسن التعامل معه، ومن الضروري التأكيد في العلاقات السودانية الهندية على احترام المسلمين وتراثهم ودورهم في حركة تحرر الهند ، والحفاظ على الطابع العلماني الديمقراطي في الهند كدولة متعددة الأديان والأعراق ، وهذا يقتضي تأكيد خطر الأصولية الهندوسية المتصاعد، والتي تشوه دور المسلمين، وتعمل على تدمير المساجد وتتشابه في ذلك مع سياسة إسرائيل ومواقفها، خاصة في ظل حساسية الهند تجاه باكستان واستمرار مشكلة كشمير بلا حل.

• تدعيم العلاقات السياسية ، فمن الضروري أن يتحاور السودان مع الهند، حول المخاطر التي تنتج عن علاقاتها مع إسرائيل، ليس بهدف وقف تلك العلاقات، وإنما كي تكون الهند مدركة للمصالح السودانية ، وعلى بينة من أن أي مساس بهذه المصالح سيكون له أثر سلبي على العلاقات السودانية الهندية ، خاصةً وأن اسرائيل أعلنت أكثر من مرة عن استراجيتها الرامية إلى تفتيت السودان.

• التعاون في مجال العمل السياسي الدولي ، ذلك أن السودان في حاجة إلى كل الدول في هذه المرحلة الفاصلة.

• لابد من ادراك أن المكانة الدولية للهند قد تغيرت ، فقد أصبحت دولة مصدرة لرأس المال – رغم محدوديته- ولكن استثماراتها في تصاعد مستمر ، كما أن لها استثمارات في عدد من الدول العربية الأخرى. كما تهتم الهند بتقديم مساعدات فنية للدول العربية الفقيرة، والعلاقة هنا عكسية فيما يتعلق بالتعاون الفني بين الهند وإسرائيل ، لأن الأخيرة هي التي لديها استثمارات في الهند ومشروعات تكنولوجية مشتركة. وهذه حقائق السياسة الدولية التي تدعو إلى تعزيز البحث العلمي في البلاد للاعتماد ولو بقدر محدود على الذات ، وأن يكون لدينا ما نقدمه للآخرين، ومن بينهم الهند، ولو في مجالات محدودة.

• لابد من التركيز على الإستفادة من التجربة الهندية في برامج الثورة الخضراء ، والبرمجيات الحديثة ، وأساليب الإدارة الحديثة بكل أبعادها .

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية