نظم مركزالراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية في منتـداه السـياسى الــدوري بتاريخ 1/4/2009م ندوة بعنوان " سيناريوهات وخيارات التعامل مع قرارات المحكمة الجنائية " تحدث فيها دكتور.خالد عبدالله أحمد درار . أ/معاوية أبوقرون . وشارك فيها عدد من المهتمين وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي :-
• إن المشاكل المتفاقمة في السودان يوماً بعد يوم لا تنفك عن الخطط والاستراتيجيات الخاصة ببعض القوى الدولية النافذة تجاه السودان آنيَّاً ومستقبليَّاً ، وتتلخص أزمة السودان مع المحكمة الجنائية في سياسة الدول الكبرى وخاصةً الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تجاه السودان ، فمنذ وقت مبكر ، تعاملت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ، مع السودان كدولة مارقة، وناصبته العداء، وحاكت له الكثير من المؤامرات. والراصد لسياسة الولايات المتحدة تجاه السودان خلال السنوات الماضية، يجد أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة اعتمدت سياسة إشغال واستنزاف وابتزاز لم تتوقف. فما أن تهدأ جبهة مواجهة حتى تفتح دبهة أخرى، كي ينصرف عن الاهتمام بالتنمية والتطور وامتلاك أسباب القوة.
• جاء قرار المحكمة الجنائية القاضي بتوقيف السيد رئيس الجمهورية بعد أن شكل السودان محط أنظار المستثمرين من كل أنحاء العالم خاصة بعد مؤتمر روما الذي رشح السودان ضمن عشر دول يمكن أن تساهم في تجاوز أزمة الغذاء التي تجتاح العالم والتي ستتصاعد في الفترة المقبلة، وبعد أن كشفت قمة الكويت الإقتصادية الأخيرة أن الدول العربية قد تنبهت أخيراً وبفعل الهواجس الناجمة عن الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم أن لها مصالح حقيقية في السودان ، مصالح يمكن إذا أحسن استغلالها بالتعاون البناء والمخلص يمكن أن تعوضها الكثير مما يمكن أن تفقده جراء الأزمة المالية العالمية الماثلة .ومن ثم كان السعي إلى إجهاض التحرك نحو السودان للإستثمار في شتى المجالات ، وخلق واقع مغاير لما هو على أرض الواقع إنطلاقاً من مبدأ ديمومة الوضع الراهن في السودان .وسيتأثر قطاع الإستثمار بقرار المحكمة وسيتأثر أكثر في حالة صدور عقوبات من قبل مجلس الأمن ضد السودان . كما أن هناك توقعات بأن تشهد العلاقات مع دول الجوار توترات نسبةً لتعرضها لبعض الضغوط والمحفزات من قبل القوى الكبرى حتى تقوم ببعض الأدوار ، وقد تلجأ إدارة أوباما إلى سياسة إدارة كلنتون التي لجأت إلى دول الجوار بهدف المساهمة في إسقاط النظام مقابل مبالغ مالية تدفعها أمريكا لبعض دول الجوار.ولكن من أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة الإستمرار في برامج التنمية .
• الأزمة مع المحكمة الجنائية لم تبدأ بالقرار ولا بإدعاءات أوكامبو سواء ضد السيد رئيس الجمهورية أو أحمد محمد هارون وكوشيب من قبل ، وإنما بدأت منذ إحالة ملف دارفور من مجلس الأمن إلى المحكمة في العام 2005 بموجب القرار 1593. وقد أحيل الملف بهدوء ودون أي ضوضاء على اعتباره حلاً وسطاً يتيح مجالاً من الوقت لإنجاز شيء على الأرض . وعقب صدور مذكرة التوقيف بحق كل من هارون وكوشيب أشار كثير من المراقبين إلى أن المسألة ستتطور وصولاً إلى أعلى المستويات .
• وبالنظر لقرار مجلس الأمن 1593 يلاحظ الآتي :
1. أنه صادر تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو الفصل الخاص بالنزاعات المسلحة التي تهدد السلم والأمن الدوليين. ومن الثابت أنه لا يمكن وصف الأحداث التي تجري في دارفور كما تزعم قرارات مجلس الأمن (بأنها تعرِّض السلم والأمن الدوليين للخطر) بمعنى أنها ستتحول من منازعات محلية بحتة بين جماعات شبه عسكرية ضد السلطة الشرعية في البلاد إلى منازعات يمتد نطاقها إلى خارج السودان على نحو يخل بالسلم والأمن الدوليين .
2. الوقائع في دارفور لا تشير من قريب أو بعيد إلى أن هناك نزاعات بين السودان وإحدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من شأن إستمراره أن يعرِّض حالة السلم والأمن الدوليين للخطر حتى ولو تم التسليم جدلاً بأن هناك إنتهاكات للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان في دارفور .
3. لم يشر مجلس الأمن في قرار إحالة ملف دارفور للمحكمة الجنائية إلى حادثة معينة ولامتهمين بعينهم ، وإنما ترك للمحكمة أن تتولى الأمر وتتحرك في إتجاهات متعددة أبعدتها كثيراً عن المسار القانوني بحيث اصبح الرافع السياسي واضحاً جداً.
• لا يجب التعامل مع قرار المحكمة بالإعتماد على المسار القانوني البحت إذ لابد من إدراك أن المحكمة تتعاطى كثير من السياسة مع قليل من القانون ، وهذا لا يعني عدم إبداء الدفوعات القانونية بغية تفنيد إدعاءاتها من الزاوية القانونية .وفى ذات الوقت يشكل المسار السياسي مرتكزاً أساسياً في التعامل مع المسألة ذلك أنها تتعلق بأزمة دارفور وهي أزمة سياسية في المقام الأول، والحل السياسي هو الذي يضمن توفير الأمن والإستقرار ، ويسحب المبررات الأخلاقية لتحرك الدول الغربية التي تستهدف البلاد ، ولاشك في أن أي نجاح للسودان في هذا الجانب سيكون له انعكاساته الإيجابية على كافة الأصعدة ، وما لم يتم التوصل إلى إتفاق سلام في دارفور فإن التدخل الخارجي في شؤون البلاد سيزداد يوماً بعد يوم . هذا مع العلم بأن ذلك لن يوقف بالضرورة الإستهداف الخارجي للبلاد .
• عند مخاطبة المحكمة لمجلس الأمن عبر تقرير يشير إلى رفض السودان التعاون مع المحكمة ، تبدأ من ثم المواجهة مع مجلس الأمن (أمريكا، فرنسا، بريطانيا) الذي سيسعى إلى فرض جملة من الضغوط على البلاد بدءاً من حظر سفر المسؤولين ثم العقوبات الإقتصادية وقد يطرح مقترح حظر الطيران السوداني في سماء دارفور ، أو حظر الطيران بشكلٍ عام . وقد يظهر في فترة لاحقة مقترح النفط مقابل الغذاء وصولاً إلى خيار التدخل العسكري المباشر وهو خيار مستبعد نسبةً لتداعيات التدخل المباشر من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق وأفغانستان، والصومال من قبل عبر برنامج (إعادة الأمل) في مطلع التسعينيات . وسيسعى مجلس الأمن إلى لعب دور حاسم في تغيير هيكلة الحكومة السودانية القائمة من خلال الابتزاز والملاحقة والإستدراج ، وذلك نيابة عن الدول الكبرى التى سوغت مشروع القرار 1593 وإحالة القضية للمحكمة الجنائية الدولية .
• يتوقع أن تطرح القوى الكبرى على الحكومة بعض المطالب أو التنازلات في شكل صفقات لتسوية المسالة تتمثل في الآتي :
• الطلب من الحكومة إلغاء حكم الإعدام .
• إعلان السودان دولة علمانية .
• عدم ترشيح المشير عمر البشير في الإنتخابات المقبلة .
• إقامة علاقات تعاون مع إسرائيل .
• أو الطلب من الحكومة بالموافقة على استضافة القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا (آفريكوم) .
• وقد يطلب من الحكومة السماح لجهات خارجية بمراجعة المناهج التعليمية وتنقيحها ، أو أي مطلب آخر يمكن أن تطرح على الحكومة .
• ويتوقع أن تسير الصفقات في سياق إستدراج الحكومة وجرها غلى إتفاقات تؤدي إلى تكبيلها وشل قدرتها في مجابهة التحديات المحدقة بالبلاد .
• تمت الإشارة إلى هذه المعطيات حتى يمكن أخذها في الإعتبار ولكى لا يؤخذ الجميع على حين غرة ، لأن الجبهة الداخلية بالنظر لكثير من معطيات الواقع تبدو غير متماسكة وأن مايظهر الآن من تلاحم سيتبدد مع مرور الأيام خاصةً في حالة استقطاب على نحو مضاد للموقف الحكومي .
• تظل الخيارات مفتوحة أمام الحكومة السودانية التى عليها أن تتبين منها ما يتماشى مع اسلوبها في الفكر والسياسة والمصالح . ولابد من تبرير هذا الرفض قانونياً وسياسياً ودبلوماسياً لحشد التأييد الدولي للموقف السوداني مع الإعتماد في ذلك على المنابر الدولية ووسائل الإعلام الدولية ووكالات العلاقات العامة الدولية وذلك وفق خطة إعلامية محكمة لمحاصرة الأصوات التي تسعى إلى قولبة الحقائق وتزييفها في سياق تشكيل وتوجيه الرأي العام العالمي .
• في سياق التعامل الحكومي مع كل الخيارات والمساومات التي قد تطرح لابد من توخي الحذر الشديد في سبيل الوصول إلى تسوية أو صفقة مع القوى النافذة خاصةً الولايات المتحدة ذلك أن المسالة في أساسها سياسية وليست قانونية بالدرجة الأولى .
• تتطلب قيادة المعركة القادمة مع مجلس الأمن وبالذات مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن عمل سياسى ودبلوماسى كبير ويتطلب ذلك التعامل مع السكرتير العام للامم المتحدة الذى يمثل قائد الجهاز الادارى لمجلس الأمن .كما يمثل الوجود الدبلوماسى أحد الوسائل المتاحه لمواجهة المحكمة الجنائية .
• العمل على إستصدار قرار من مجلس الأمن لصالح السودان يعمل على تعطيل الإجراءات لمدة عام قابل للتجديد ، من خلال استصدار قرار من مجلس الأمن ويمكن طرح المسألة عبر الجامعة العربية أو الإتحاد الإفريقي او دول أخرى غيرالسودان تتبنى هذا الخيار لأن مطالبة السودان المباشرة بهذا الإجراء موافقة واعتراف ضمنى بالمحكمة الجنائية ، ويتطلب ذلك كسب عشرة من الاعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن لتأمين أغلبية توافق من حيث المبدأ على قرار التجميد .
• في إطار السعى إلى كسب التأييد الدولى لصالح السودان في سبيل تجميد او تأجيل القرار يجب عدم اسقاط اى دولة ، حتى أمريكا التى تمثل بلا شك مؤثر مباشر وكبير على المحكمة الجنائية الدولية ، كما ان الولايات المتحدة ليس لديها عدو دائم او صديق دائم ، ويجب التنبه إلى ان مدة الادارة الأمريكية تمتد إلى اربعة اعوام وربما ثمانية لذا من المهم محاولة كسبها او تحييدها في الوقت الراهن ، وان لا يتم خسارتها على المدى الطويل .وتمثل العلاقات السودانية الأمريكية العامل الحاسم في هذه القضية .
• الرفض المطلق لقرار المحكمة غير مضمون العواقب إذ أن مجلس الأمن قد يقرر استخدام صلاحياته وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والتى تصل إلى حد استخدام القوة العسكرية ضد دولة بدعوى أنها خارجة على القانون الدولي وتهدد السلم والأمن الدوليين . وفى هذه الحالة لابد أن يكون السودان قادراً على تحمل أعباء المجابهة وإعداد العدة اللازمة لكل الإحتمالات خاصةً السيئة منها ، وفي هذا لا يمكن الإعتماد بشكل مطلق على المواقف الداخلية لبعض القوى السياسية وبعض قطاعات المجتمع التي أبدت تأييداً للموقف الحكومي تمشياً مع الموجة العارمه لجماهير الشعب السوداني، فالمسألة في حاجة إلى نفس طويل ، ورويداً رويداً سيقل الحماس وتجاهر تلك القوى السياسية خاصةً الحركة الشعبية بموقفها المضاد لموقف الحكومة لأن مواقفها منذ بداية الإدعاءات كانت متأرجحة.
• فى سياق التعامل مع قرارات المحكمة الجنائية الدولية لا بد ن التحرك فى عدد من المسارات :
أ. المسار الداخلى والذى يعتمد على تقوية الجبهة الداخلية ، واتخاذ اجراءات إيجابية على مستوى العلاقات مع التنظيمات السياسية الداخلية ، وخلق صلات وعلاقات استراتيجية واضحة تستند الى رؤى واضحة ومرتكزات لا تتغير حول الوفاق الوطنى فيما يخص القضايا المصيرية للبلاد ، والا تكون التحركات او التوافقات على مستوى سطحى او تكتيكى مرحلى .
ب. مسار قانونى يستهدف اقناع الدول المؤثرة داخل مجلس الأمن والدول دائمة العضوية فيه فى سبيل اظهار الجهد الذى قام به السودلن من انجازات على أرض الواقع فى دارفور ، واحاطةالرأىالعام الاقليمى والدولى بمجريات المحاكمات فى دارفور بحق كل من ثبت تورطة أو ارتكابه لجريمة فى دارفور .
• بصورة عامة وفي سياق التعامل مع قرار المحكمة لابد من السعي الجاد لإحداث لإختراق في عملية التسوية السياسية في دارفور ، مع العلم بأن هناك عوامل متداخلة تعوق محاولات التسوية تتمثل في تشرذم الحركات وتعنتها وعدم وضوح رؤيتها وإستمرار رفع سقف مطالبها، إضافةً إلى التدخلات الإقليمية والدولية حيث بات تأثير المكونات الداخلية في مشكلة دارفور ضعيفاً في مقابل العامل الخارجي الذي أصبح أكثر فاعليةً وتأثيراً ، الأمر الذي أدى إلى انتقال المشكلة من مرحلة إلى أخرى أكثر تعقيداً طوال السنوات الماضية.
• المنظمات
• إن الإحتواء الحكومي أو التوظيف السياسي الذي تعاني منه بعض المنظمات الإنسانية والإغاثية غير الحكومية قد أضعف الظاهرة الإيجابية لهذه المنظمات عالمياً ، بل زرع الشكوك في أوساط الرأي العام العالمي حينما أصبح هذا التوظيف السياسي أو الإحتواء الحكومي سمةً بارزة لبعض سياسات دول العالم ، وبالتالي ظلت معظم المنظمات الدولية الإنسانية والإغاثية على الرغم من خدماتها الجليلة في توفير الغذاء والكساء للمحتاجين والمتضررين من جراء الحروب والنزاعات المحلية والإقليمية والدولية محل إتهام لدى الكثيرين ، حيث ينظر البعض لها بأنها تهدف إلى تحقيق مصالح دولها أو الدول الداعمة لها على حساب الدول المتضررة ، ويعتبرها بعضٌ آخر واجهات لأجهزة إستخبارية عالمية .
• لا تكمن خطورة عمل المنظمات بدارفور في التجسس أو التبشير فحسب وإنما تكمن الخطورة الحقيقية في إستهداف المنظمات الأجنبية للسلم الأهلي في دارفور والسودان بشكل عام وتعمل المنظمات الأجنبية من خلال إدارتها للمعسكرات على خلق وتنشئة جيل جديد يقوم على أساس عقدى وقبلي ، ومن ثم خلق واقع مختلف مستقبلاً ، ففى بعض المعسكرات التى تديرها المنظمات الأجنبية على سبيل المثال يمنع إستخدام اللغة العربية
• هنالك إيجابيات لعمل المنظمات الأجنبية بمنطقة دارفور تمثل في الآتي :-
1- اسهمت المنظمات في سـد فجوات غذائية ودوائية ووفرت المساعدات لمئات الآلاف من المحتاجين والمتضررين .
2- شجع وجود المنظمات الأجنبية الكثير من المنظمات الإسلامية الخارجية على العمل بالسودان من باب أداء الواجب الديني ومدافعة المنظمات الأخرى .
3- كشفت بعض الممارسات للأجهزة المعنية الأساليب والأجندة الخفية لبعض المنظمات خاصة ذات التوجهات المعادية .
4- نقل تجربة تنفيذ عمليات الطواريء وإدارة مشاريع التنمية ، خاصة في المناطق الفقيرة والأرياف ومناطق الكوارث والأزمات .
5- فرصة خلق النموذج .
6- خلق فرص للتوظيف وإثراء الحركة الاقتصادية بالمناطق المعنية .
• تتمثل تجاوزات المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية الأخرى وإستغلالها لإجراءات المسار السريع لدارفور إرضاءاً للوبي الصيهوني والغرب وامريكا في الآتي:-
1. الحملات المعاديه.
2. نشر تقارير وبيانات ملفقة عن الاوضاع.
3. عدم الالتزام بالقانون واللوائح والاختصاص.
4. العمل في مجالات غير مصدق لها في العمل فيها وممارسة أنشطة تتنافى ومباديء العمل الطوعي والانساني.
5. الاستفادة من الاعفاءات الممنوحة لطوارىء دارفور لخارج دارفور.
6. إستغلال تسهيلات الاجراءات الهجرية من (دخول +إقامة) لعاملين خارج دارفور.
7. إضافة برنامج الغذاء العالمي ركاب للمنفستو وتغير المنفستو لدارفور ولغير دارفور.
• وتستوجب الإشارة للتجاوزات والأنشطة السالبة للمنظمات بيان العلاقة التعاقدية للمنظمات مع جهات أخرى ، ومن الأمثلة التي لا تخطئها العين في هذا الجانب تنفيذ المنظمات ووكالات الأمم المتحدة للرؤى الإستراتيجية الأمريكية،وبصورة عامة فإن طريقة عمل المنظمات الأجنبية بدارفور تشكل مخاطر عدة على الأمن القومي وسيادة الدولة (التوجهات المعادية – الأجندة الخفية ) خاصة وأن تلك المنظمات ليست مستقلة وإنما شبه حكومية ، وبالتالي تقوم بتنفيذ سياسات دولها من خلال العمل السياسي المباشر عبر إصدار التقارير ،كالتقارير التى إعتمدت عليها المحكمة الجنائية الدولية في اصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الجمهورية .
• لاشك أن السودان كعضو في المنظومة الدولية له حقوق ينبغي أن يستوفيها وعليه واجبات يجب أن يؤديها ولهذا فإن قبول مبدأ الاستعانة بالمنظمات والمنظمات الدولية امر لاخلاف عليه ، ولكن يجب أن يتم ذلك دون أي آثار جانبية ، الأمر الذى بدأ واضحاً أنه لامحالة حادث ولكن السؤال الذى بدأ يطرح نفسه هو كيفية تقليله إلى العدم ،يجب أن يقود السودان تحديد الإحتياجات ومواقعها وكيفية تنفيذها ثم السماح لمن يرغب وفي هذا إستجابة لمواثيق الأمم المتحدة التي تعطي حق الملكية والقيادة للخدمات الإنسانية للدول المتأثرة بالكوارث ، الإلتزام التام في مرونة عاليه بإنفاذ اللوائح والقوانين مع مراعاة المردود الإجرائي مع التنسيق الكامل بين الأجهزة المختلفة ، وتوحيد قنوات التعامل و تطوير وسائل الاتصال والمتابعة والتقييم الميداني و توفير برامج التدريب المناسبة لرفع الكفاءة المهنية والرقي بها إلى المستوى المطلوب و توفير المعينات الأساسية لضبط وتجويد الأداء واتباع الشفافية في التعامل مع المنظمات وتعريفها بأوضاعها بالضافة إلى الحزم في تنفيذ الاجراءات العقابية القانونية أو السيادية والعمل على إستقطاب المنظمات الصديقة ( الإفريقية ، العربية ، الآسيوية ، الإسلامية ) حتى تنافس المنظمات الأجنبية الأخرى بجانب تقوية المنظمات التطوعية الوطنية وتحقيق مبدأ الشراكة أو التوأمة الاستفادة من العناصر الوطنية في إختراق ذات الأهداف المشبوهة بما يمكن من الرصد وجمع المعلومات الدقيقة في الداخل والخارج. والاستفادة من المنظمات الدولية المناهضة لسياسات الهيمنة وتقوية العلاقات معها و السعي لمعرفة التوجهات العالمية والمجالات التى ترغب المنظمات الدولية في ولوجها وعمل واجهات محلية تستبق لتأسيس العمل في هذه التوجهات ، ومن ثم تشكل وجوداً وطنياً فاعلاً يمكن أن يوجه أو يؤثر أو يقلل النشاط السلبي – إن وجد - للقادمين من الخارج ،و توفير قاعدة واسعة من المعلومات المبنية على الدراسات العلمية والاحصائية الدقيقة حول المجالات التى تستدعي المساعدة أو العون الخارجي ( بنك المعلومات ) ،وعمل خريطة معلوماتية شاملة عن كل المنظمات بالسودان وترتيبها في مجموعات لتسهيل التعامل معها .تقوية الأجهزة الحكومية المعنية بالعمل الانساني وإعادة الاعمار بغرض كسب ثقة منظمات الأمم المتحدة والمنظمات المانحة ، وبقية منظومة المجتمع الدولي المعنية بتمويل عمل المنظمات .
• توصيات
• المنظمات الدولية ( الطوعية ) العاملة في دارفور تمارس أنشطة سياسية مباشرة ، من خلال إصدار التقارير الدورية وتصوير الوضع بصورة مغايرة للواقع والتركيز على السلبيات فقط وغض الطرف عن أي ايجابيات وبث الشائعات من خلال التقارير ومن ثم دعوة المجتمع الدولي للضغط على الحكومة في مجالات شتى . لذا يجب قيادة حملة اعلامية على مستوى واسع يستهدف الرأى العام العالمى وتوضح حقيقة ما يجرى فى دارفور ، وفى هذا الاطار تجب الاستعانة بوكالات الاعلام العالمية، ومحاولة تغيير الصورة الذهنية السالبة الت تم تكوينها عن السودان من خلال استخدام العبارات السلبية كالابادة الجماعية والتطهير العرقى ، والعمل على خلق حالة من الاصطفاف الدولى حول السودان من خلال الرأى العام العالمى.
• العمل على استكمال الربط البرى مع دول الجوار ، تحسباً لأى احتمال قد يحدث فيما يتعلق بحظر الطيران او الحظر على المنافذ البحرية
• على الدولة الاَّ تتنازل عن حقوقها في التثبت والتحقق من مؤهلات وتخصصات العاملين بالمنظمات ، وذلك من خلال فحص مؤهلاتهم ، وحالتهم الصحية ، والتأكد من سلامة الاغذية والادوية وغيرها ، حتى لاتكون المنطقة وأهلها بمثابة حقل للتجارب في شتى المجالات . ولابد من الايمان بأن التنازلات لاتجدى في كل الحالات .
• لابد من وجود إستراتيجية هجومية لمواجهة المنظمات الدولية الطوعية وفضح أنشطتها وإدعاءاتها من خلال استغلال وسائل الإعلام الداخلية والخارجية ، والعمل على تنوير الرأى العام السوداني وأبناء دارفور بحقيقة ما يجرى على أرض الواقع لأخذ الحيطة والحذر .
• على الدولة أن تقوي آلياتها وأجهزتها في المقام الأول ، والعمل على تقوية الرافد الوطني من المنظمات الوطنية لمواجهة المنظمات الأجنبية ، وذلك من خلال ملء الفراغات الموجوده .
• تشجيع وتبنى برنامج العودة الطوعية للنازحين عن طريق الجهات الحكومية الاتحادية او الولائية ، أو عن طيق الادارة الاهلية او المنظمات الوطنية ، والعمل على توسيع دائرة تطبيق وتطبيع الحياة المدنية فى دارفور ، وتسليط دائرة الضؤ الاعلامية على مجريات الاحداث الطبيعية فى دارفور ، وعكس مدى ومستوى استقرار المنطقة ككل ورصد الانجازات التى تقوم بها السلطات الحكومية والولائية فى دارفور.