No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |   الوطني يرفض إنفاذ الحريات الأربع حال انفصال الجنوب    |  
النشاطات     أثر المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية في حل مشكلة دارفور

نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية في منتداه الدوري يوم الأحد الموافق 12 أبريل 2009م ندوة بعنوان " أثر المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية في حل مشكلة دارفور" تحدث فيها : أ.حامـد أحمـد بليلـة – عضو سابق بالمجلس الوطني عن منطقة عديلة . وشارك فيها د. آدم محمد أحمد – رئيس قسم العلوم السياسية بكلية العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية بجامعة الزعيم الأزهري. ود. عمر حمد الحاوي – أستاذ العلوم السياسية بجامعة جوبا. وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات التي تتمثل في الآتي: -

1. المبادرات التي قدمت في سبيل الوصول إلى تسوية لقضية دارفور كثيرة ولكنها أخفقت في الوصول إلى ذلك الهدف نسبة لعوامل داخلية بعضها متعلقة بالحركات المسلحة في دارفور وبعضها الاخر متعلقة بالتعاطي الحكومي مع المشكلة منذ بدايتها ، إضافةً إلى البعد الخارجي الذي أصبح أكثر تأثيراً في كل ما يطرح في سبيل الوصول إلى الحل المنشود.

2. من المقترحات التي طرحت مؤخراً لمعالجة مشكلة دارفور والتعامل مع قرار المحكمة الجنائية الدولية توسيع الحكومة الحالية بضم القوى السياسية ذات الوزن إليها حتى تصبح حكومة وحدة وطنية حقيقة ، على أن تتفق الحكومة الجديدة على برنامج وطني يتضمن السعي لحل مشكلة دارفور وموقف موحد من المحكمة الدولية واتفاق على دعم الرئيس البشير في الانتخابات القادمة على أساس برنامج يكرس الانتقال الديمقراطي ، وخلق آليات للمصالحة الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية. وهي مقترحات في نظر الكثيرين تمثل طرحاً خلاقاً للاستفادة من الالتفاف الشعبي الذي وجدته حكومة المؤتمر الوطني لخلق قوة دفع باتجاه حل لكثير من المشاكل العالقة والمتراكمة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وهي مقترحات تعطي محتوىً لمبادرة أهل السودان لحل قضية دارفور.

3. تلك المقترحات والمبادرات قد تجد معارضة من قبل الحركة الشعبية لأنها لا تحبذ أي تغييرات في هيكلية السلطة تمس نصيبها فيها أو تهدد اتفاقيات نيفاشا. ولتجاوز معارضة الحركة لتلك المبادرة يرى البعض ضرورة عدم المساس بنصيب الحركة، والاتجاه لإحلال الأحزاب الرئيسية محل الأحزاب الصغيرة المتحالفة مع المؤتمر الوطني والتي ازدحمت بها الحكومة بدون مبرر من سند جماهيري أو مساهمة إيجابية في الحكم .

4. قبل أن تجد المبادرة السابقة زخماً في وسائل الإعلام تم الإعلان عن مبادرة الجامعة العربية ورحبت بها الحكومة بينما تحفظت عليها الحركات المسلحة بحجة أن الجامعة العربية منحازة إلى صف الحكومة . وبالرغم من ذلك فإن السودانيين استبشروا بقيادة قطر للمبادرة ، خاصة بعد الدور البناء والحاسم الذي لعبته دولة قطر في حل الأزمة اللبنانية. ولم تشذ الحركات المسلحة – على الأقل أكبرها- عن هذا التوجه ، حيث أعلنت ترحيبها بالدور القطري شريطة ألا يكون تحت مظلة الجامعة العربية. ولكن الشكليات يجب ألاَّ تقف عقبة أمام الجهود المتفق على أهميتها وقابليتها للمساهمة البناءة.

5. ليس هناك من تناقض بين دور قطري محتمل وجهد سوداني محلي، بل من المفيد أن يتناغم الجهدان وأن يسيرا جنباً إلى جنب، يدعم كل منها الآخر. يرى البعض أن المقترحات التي طرحت حول توسيع حكومة الوحدة الوطنية وتبني برنامج وطني متفق عليه يمكن أن تمثل حزمة مقترحات تشترك الحركات المسلحة في وضعها بحيث لا يكون الهدف فقط تجاوز أزمة المحكمة الدولية وإنما إيجاد حل حاسم للأزمة السودانية بمجملها، يشتمل على إنهاء الحرب في دارفور وتأمين الانتقال الديمقراطي السليم وتحقيق التوافق الوطني. فالمبادرة القطرية يمكن حسب تصور بعض المراقبين أن تمنح السودانيين منبراً وإطاراً جامعاً للحوار وتبادل الآراء والمقترحات. فالعبء الأكبر يقع على السودانيين أنفسهم، فإن لم تتوفر الإرادة السياسية والاستعداد لتقديم التنازلات الحقيقية فإن جهود قطر لن تفلح فيما فشلت فيه سابقاتها من مبادرات افريقية وأممية وليبية وغيرها.

6. يتوقع أن تتعثر مسيرة المبادرة القطرية بسبب مقاطعة الحركات الدارفورية لها ، وبسبب حالة الاستقطاب العربي الحادة بين مصر وقطر وستسعى مصر إلى سحب البساط من قطر بشتى السبل ومن ثم سيكون ملف دارفور عرضة لتجاذبات إقليمية غير مجدية بالنسبة للسودان .

7. هناك تشابه كبير بين ما يحث الآن في دارفور ومن مبادرات تطرح من هنا وهناك ومن جولات تفاوض تعقد هنا وهناك ، وبين ما حدث في الجنوب قبل التوصل إلى بروتوكولات مشاكوس واتفاقية نيفاشا فيما بعد . فمنذ مؤتمر المائدة المستديرة ظلت الجهود الحكومية تبذل من قبل كل الحكومات دول الوصول الى حلول ناجعة ، وتم التوصل إلى إتفاقية أديس أبابا في 72 ولكنها لم تصمد وتجدد القتال واستمرت جولات التفاوض دون جدوى حتى تشكلت قناعة لدى الدول الداعمة والممولة لتلك الحرب بأن الحركة الشعبية لم تحقق شيئاً رغم الدعم الكبير والمتصل لها . لذلك كان الإتجاه إلى خيار السلام وصولاً إلى إتفاقية السلام على الرغم مما فيها من قنابل موقوتة قد تنفجر في أية لحظة . وبالتالي ما لم تتشكل تلك القناعة للقوى الداعمة للحرب في دارفور فإن كل المبادرات والإتفاقيات الثنائية مع بعض الفصائل لن تأتي بشيء ، وبالتالي على الحكومة السعي لإقناع تلك القوى الدولية بضورة تغليب خيار السلام ، ومعلوم أن ذلك ليس بالشيء السهل لكن لا خيار في اعتقادي .

8. هناك فرضيات يجب وضعها في الإعتبار فيما يتعلق بأزمة دارفور والتعاطي الدولي تجاهها وتتمثل تلك الفرضيات في الآتي:-

• ليس هناك تناقض جوهري بين القوى الدولية التي تتحدث بإسمها أمريكا وفرنسا وبريطانيا وحركات التمرد.. كما ان حركات التمرد نفسها صناعة خارجية.

• ليس للحكومة ولا وفدها من صليح أو حليف.. إذ ان لكل طرف في المفاوضات أجندته ومصالحه.. فدول الجوار كتشاد وليبيا وارتريا لها أجندتها وجدول أعمالها الخاص.. والدول الراعية للمفاوضات كذلك لها أجندتها.

• على الحكومة أن لا تتوقع إنقلاباً من المجتمع الدولي على حركات التمرد، وإن تمادت في العصيان والخروج والرفض ونقض الاتفاقات ومطلوبات السلام والمؤتمر. فالمجتمع الدولي يلعب أوراقه بذكاء شديد وبتقسيم للأدوار ، جزء منه يشجع الحركات المتمردة على رفض الحلول والابتزاز ليبرز جزء منه لينتقدها تقمصاً لشخصية الموضوعية والظهور بمظهر الحياد والحريص على نجاح المفاوضات.

9. المشكلة التي تواجه أزمة دارفور وتحول دون الوصول إلى حلول مرضية هو تضارب أجندات الدول المعنية بالنزاع . ويكشف الحضور الكبير للوفود الإعلامية والسياسية الصينية والاسيوية والأوربية والامريكية والليبية في المؤتمرات المتعلقة بدارفور حدة تناقض المصالح حول مستقبل اقليم دارفور وثرواته الهائلة وأن لكل طرف أجنبي أجندة خاصة به في السودان.

10. يرى كثيرٌ من المراقبين أن طرابلس تهدف الى ابقاء التفاعلات الخاصة على حدودها الجنوبية مع إقليم دارفور وشمال تشاد تحت سيطرتها وذلك بسبب الضرورات الأمنية للنظام الليبي والرغبة في الظهور بمظهر الفاعل الاقليمي القوي ، وفي سبيل تحقيق ذلك احتفظت طرابلس بعلاقات مفتوحة مع كل اطراف الأزمة في وقت واحد فهي تساند وتدعم الحركات المسلحة وتدعم النظام التشادي وتحتفظ في ذات الوقت بعلاقات حسنة مع الحكومة السودانية وإن كانت لا تخلو من بعض التوتر.

11. إستبقت حركة العدل والمساواة بقيادة الدكتور خليل إبراهيم مفاوضات سرت الليبية بين الحكومة والحركات الرافضة لإتفاق أبوجا بطرح جملة من الشروط على الجانب الحكومي منها المطالبة بأن يكون التفاوض مع حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور وإستبعاد أطراف دارفورية أخرى من المفاوضات ، وقد بررت حركة العدل والمساواة عدم مشاركتها في مفاوضات سرت بأن الجانب الحكومي قد قام بإستحداث فصائل دارفورية تحت مسميات مختلفة الأمر الذي يجعل من الوصول إلى رؤية موحدة أمر من الصعوبة القبول به والإزعان بأن تلك الفصائل تخاطب قضايا دارفور . ويأتي هذا الموقف في إطار الإختلافات التي تعيشها الحركات الدارفورية التي لم تجتمع على رؤية موحدة للتفاوض على الرغم من محادثات أروشا الأمر الذي يحول دون الوصول إلى معالجة مرضية ومحترمة من قبل كل أطراف النزاع .ويخشى أن تقوم الحكومة بالتوقيع على إتفاقية ترهق الحكومة بالمزيد من الإلتزامات ما لم تجمع كل الحركات والفصائل عليها لأن ذلك من شأنه أن يجعل من الأزمة باقية دون الوصول إلى حل ناجع ، فإتفاق أبوجا لم يحدث تغييراً إيجابياً واضح على أرض الواقع .

12. بعد فشل مفاوضات سرت بمقاطعة أهم حركات التمرد في دارفور لها اتهم الوفد الحكومي المفاوض الحركة الشعبية بإستخدام الحركات كورقة ضغط للمساومة إلاّ أن تلك الحركات والفصائل أكدت أنها اجتمعت في جوبا من أجل توحيد مواقفها لدعم المفاوضات . ورفضت حركة تحرير السودان (الوحدة) إتهامات المؤتمر الوطني للحركة الشعبية بعرقلة مفاوضات (سرت) وإستخدام الحركات المجتمعة بجوبا كورقة ضغط. ونفت الحركات أن تكون قد تعرضت لأي ضغوطات من قبل الحركة الشعبية لإجبارها على عدم الذهاب إلى سرت ، وأشارت الحركة إلى أن الحركات لبت دعوة قدمت لها منذ مؤتمر أروشا في اغسطس الماضي ولا توجد علاقة بين الدعوة ومقاطعة مفاوضات سرت وأزمة إتفاق نيفاشا التي تزامنت مع مفاوضات جوبا. وإستنكرت فصائل حركة تحرير السودان ذهاب بعض عناصر الحركة الى اسمرا وانجمينا بدلاً عن القدوم لجوبا التي جرت بها مباحثات توحيد الحركة .

13. يظهر تطور الأحداث في دارفور أن مفاوضات سرت لتسوية النزاع لم تسفر عن النتائج التي كانت متوقعة من وحي الإهتمام الدولي بها ، ومن ثم لن تكون الجولة الأخيرة كما رأتها الحكومة ، وذلك لأن جهود المجتمع الدولي ليست موجهة إلى المجرى المطلوب كما أن الأزمة قد إكتسبت نطاقاً واسعاً يتميز بتعدد شرائحها وأطرافها وخروجها إلى حدٍ بعيد من يد قادة الحركات والفصائل . هذا إضافةً إلى أن الأزمة التي تفجرت بين شريكي حكومة الوحدة الوطنية ألقت بظلالها السالبة على المفاوضات التي بدت متعثرة أصلاً بسبب الحالة التي تعيشها الحركات الدارفورية من تفتت وتشظية الأمر الذي حال دون الوصول إلى مخرجات جديدة خاصةً مع عدم توافر مساعي دولية جادة وحاسمة تجاه الأزمة وأطرافها على نحو موضوعي بعيداً عن الغرض .

14. فشل مفاوضات سرت كان متوقع لأن معطيات كثيرة كانت تشير إلى ذلك بدايةً بمقاطعة أهم الحركات الدارفورية ، ولم تكن هنالك حاجة للعجلة للجلوس للتفاوض في ظل مقاطعة بعض الحركات وكان من الأجدى الإنتظار ريثما يتم إقناع كل الأطراف المقاطعة ودفعها للمشاركة ، ولم تبذل القوى الدولية المؤثرة جهود جادة لإقناع الرافضين بالإنخراط في المشاركة بما يضمن تحقيق النجاح من العملية التفاوضية ، ولعل ذلك يثير علامات إستفهام حول جدية القوى الدولية تجاه العملية السلمية ذلك أن بعضها تقدم الدعم للحركات وقادتها بصوره المختلفة بينما تعلن أنها مع السلام .

15. عقد بمقر الأمم المتحدة الإجتماع الدولي الثاني حول دارفور في الحادي والعشرين من سبتمبر2007م ، حيث شاركت فيه أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية وإقليمية ، وكان التمثيل عالياً على مستوى وزراء الخارجية . وقد ترأس الإجتماع المفوض الإفريقي كوناري وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة . وأعلن من خلال الإجتماع عن إنشاء صندوق إئتماني لتمويل العملية السلمية في دارفور . وقد خرج الإجتماع بعدة رسائل تتمثل في تعزيز العملية السلمية وجعل إجتماعات طرابلس حاسمة ونهائية ، الطلب من الدول والأطراف الضغط على المقيمين من الرافضين للمشاركة في في إجتماعات طرابلس من أجل المشاركة في المفاوضات ، توفير المعينات اللازمة لنشر العملية الهجين والحفاظ بإفريقية القوات، الإهتمام بالجانب الإنساني والتنموي وإعادة التعمير والتأهيل .

16. الموقف الأمريكي يعتبر – في نظر الكثيرين – هو العامل الحاسم في إنجاح المفاوضات ، ذلك أنها لعبت دوراً كبيراً في تدويل المشكلة عبر وسائلها المتعددة ، وليس واضحاً تماماً نوع الأهداف الأمريكية من التدخل في شأن أزمة دارفور فضلاً عن السعي الحثيث لاستصدار قرار من مجلس الأمن بشأن الأزمة في الإقليم وهو القرار الذي يبدو قاسياً بعض الشيء من حيث أنه يقضي بفرض عقوبات على السودان إذا لم يمتثل لإرادة المجتمع الدولي بوقف الأعمال المسلحة ضد المدنيين في الإقليم. إن محاولة البحث عن أهم ملامح الأجندة الأمريكية ستفضي إلى عدة محاور وتساؤلات، من ذلك ضرورة التركيز على الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية فهل كان هذا الدور الإيجابي نابعاً عن حسن نية أم لخدمة مصالح أمريكية؟ وإذا كان فرض حسن النية هو المرجح فلماذا لا يتكرر هذا الأمر مع الحركات الدارفورية علماً بأن هذه تشكل حالة حديثة وربما هي أكثر سهولة من ناحية الحل؟ إن الإجابة على هذا السؤال بسيطة وهي أن رعاية الولايات المتحدة للمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية تصب في مصلحة الولايات المتحدة ورغباتها. على أمل أن تؤدي المصالحة إلى تغيير ملامح النظام السياسي في السودان والذي كانت واشنطن ترفضه طول الوقت فلكأن المسألة هي مسألة تغيير نظام سياسي بوسائل سلمية غير مكلفة.

17. يتوقع كثير من المراقبين أن لا تأتي مفاوضات الحكومة والحركات الدارفورية سواء عبر المبادرة القطرية أو المصرية التي قد تطرح بنتائج إيجابية يمكن أن تنعكس إيجاباً على الأرض ، وذلك نسبةً لعدم وجود فصيل غالب - على العكس مما كان في الجنوب - يؤدي التفاوض معه إلى حسم النزاع ، هذا مع تعذّر إيجاد صيغة ترضي كل الفصائل. ويرى الخبراء أن المطلوب الآن هو استصحاب التحفظات التي تبديها الحركات جراء التعامل مع الإتفاقيات وذلك بالسعي إلى التوافق على قواعد ومبادئ مشتركة للتعامل مع القضايا السياسية ، بدلاً من التركيز على الإجراءات الانتقالية وحدها ، فعلى سبيل المثال فإن الانشغال بالمناصب التي يجب أن تؤول إلى مواطني دارفور يجب أن تكون ترتيباً مؤقتاً يستعاض عنه على المدى الطويل بتوافق على إجراءات ديمقراطية لإختيار شاغلي كل المناصب السياسية بناءً على ثقة الشعب بهم ، وبغض النظر عن الجهة التي ينتنمون إليها. والأهم من ذلك وقبله ، إيجاد آليات فاعلة للتفاوض تكون بريئة من نقائص المؤتمرات التي تصلح لتسجيل النقاط ضد الخصوم وتسجيل نقاط الخلاف أكثر مما تصلح لحسمها.

18. بصورة عامة تظل مسألة توحيد رؤى الفصائل المسلحة تشكل الهدف الأساسي الأبعد والأطول ذلك أن الحركات وبسبب المطامع الشخصية والمؤثرات الداخلية والخارجية إنشطرت إلى أكثر من (20) فصيلاً الأمر الذي يستحيل معه العملية التفاوضية . ففي ظل هذا التشظي والدعم الخارجي المستمر للحركات والفصائل لن تجدي المبادرات الوطنية منها والإقليمية.

19. ليس هناك حاجة إلى طرح وتبني مبادرات جديدة سواء من القوى الوطنية أو الإقليمية (العربية والإفريقية) فالحاجة ماسة إلى إقناع القوى الدولية الداعمة للحركات الدارفورية ومؤججة للحرب في دارفور بضرورة الجنوح إلى خيار السلام ، ولن يتأتى ذلك إلاَّ عبر الصفقات والمساومات مع تلك القوى ، فالحركات الدارفورية لا تمتلك الإرادة التي تمكنها من اتخاذ مواقف جادة من عملية السلام .

20. التركيز الحكومي في هذه المرحلة ينبغي أن يكون في مجال الخدمات وانجاز مشاريع التنمية بدارفور وخاصة طريق تكملة طريق الإنقاذ الغربي بغية إحداث نقلة نوعية على أرض الواقع بدارفور .

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية