الأجندة الأمريكية تجاه السودان
نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في منتداه الدوري يوم الأربعاء الموافق 13 مايو 2009م ندوة بعنوان " الأجندة الأمريكية تجاه السودان" تحدث فيها دكتور. حمد عمر الحاوى ودكتور . ياسر أبو حسن وأستاذ . يوسف السيد على وأستاذ . بشير الشريف وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي :-
1. إن التغيُّرات الهيكلية التي شهدها النظام الدولي منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي قد دفعت بصانعي القرار في الولايات المتحدة إلى إعادة تقويم وترتيب منظومة مصالحهم وأولوياتهم القومية. وعلى الرغم من تباين الاتجاهات والأفكار المطروحة في هذا الصدد ، إلاّ أن هنالك اتفاقاً على ضرورة دفع ودعم دور ومكانة الولايات المتحدة في شتى أنحاء المعمورة . وفي هذا السياق يمكن القول بأن تزايد تهميش القارة الإفريقية في منظومة التفاعلات الدولية قد سمح لبعض دوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية الملتزمة بنشر القيم والمبادئ الأمريكية بطرح رؤية أمريكية جديدة تجاه إفريقيا ترمي إلى دمج القارة في منظومة الاقتصاد العالمي وتحويل قناعاتها الأيديولوجية صوب مبادئ الفلسفة الليبرالية.
2. إن قائمة المصالح والأهداف القومية التي كانت تشكل محدداً للسياسة الأمريكية تجاه إفريقيا في فترة الحرب الباردة اشتملت على أربع قضايا أساسية هي:-
• احتواء الشيوعية.
• حماية خطوط التجارة البحرية .
• الوصول إلى مناطق التعدين والمواد الخام.
• دعم ونشر القيم الليبرالية.
3. مع انهيار الاتحاد السوفيتي وحدوث الاختلال في التوازن الدولي لعب اليهود الروس دوراً مؤثراً وخطيراً في دعم اللوبي اليهودي الصهيوني في الولايات المتحدة وإسناده وتوجيه أنشطته على النحو الآتي:-
• تعظيم القيادات والرموز في الإدارات الأمريكية وإقناعهم بصواب المنهج الصهيوني في سياستهم الداخلية والخارجية.
• توجيه سياسات هذه الإدارات بما يتفق والرؤية الصهيونية للأحداث العالمية وتطوراتها وخاصة ما يتعلق بمستقبل العالم.
• إعطاء دور للشركات الكبرى بمختلف تخصصاتها لدعم وإسناد السياسات الأمريكية.
• إعادة ترتيب أسبقيات المصالح الأمريكية للعمل وفق مباديء بروتوكولات حكماء صهيون وخدمة أهدافها بالدرجة الأساسية حتى وإن تسبب هذا في وقوع ضرر بالسياسة والاقتصاد الأمريكيين.
• توجيه السفارات الأمريكية وفروع وكالات التجسس الأمريكية والشركات الكبرى المنتشرة في العالم لتوفيق أنشطتها تبعا لهذه الأسبقيات.
4. العلاقات السودانية الأمريكية منذ نشأتها وإلى اليوم ظلت متأرجحة ويسودها كثير من التوجس والريبة ، فعلى الرغم من تعاقب الأنظمة في السودان إلاّ أن التعامل الأمريكي ظل متقلباً بين التهدئة والتصعيد ، ويعود ذلك إلى تباينات القوى والدوائر الفاعلة في صناعة القرار في الإدارات الأمريكية المتعاقبة خاصة القرارات والمواقف المتعلقة بالسياسة الخارجية وبالأخص تجاه السودان.
5. لم تكن العلاقات السودانية- الأمريكية تتسم بالتوتر والاضطراب في بدايات عهد ثورة الإنقاذ الوطني ، التي اندلعت عام 1989م ، قاضية على النظام الديمقراطي المنتخب منذ أبريل 1986م . فالولايات المتحدة لم تستخدم القانون "513": (القاضي بحجب المساعدات الاقتصادية عن الأنظمة أو الحكومات التي تطيح بوضع ديمقراطي، أو لا تذهب لتطبيق الأسلوب الديمقراطي في الحكم) ، وقد ذكر مسؤول أمريكي للرئيس البشير: "رغم أن القانون 513 لا يجيز التعاون معكم ، فإننا بصدد مخرج لهذه المادة ؛ لأننا مقتنعون بأن الوضع الحالي أفضل من الماضي". ويرجع ذلك إلى أن الولايات المتحدة كانت تريد التخلص من النظام الديمقراطي لكنها في الوقت نفسه لم تُرِد الظهور علانية بمظهر الموافق على السماح بالتخلص من الديمقراطية. وبعد أن تكشفت هوية نظام الإنقاذ الإسلامية ، ورفضه لهيمنة النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ، كما عبر عن ذلك النظام في موقفه من حرب الخليج الثانية ازدادت الأمور تعقيدًا. وبعد تأسيس المؤتمر الشعبي الإسلامي في 1991م الذي ضم عدداً من الحركات الإسلامية العالمية وتزعمه الدكتور الترابي ، بدأت الولايات المتحدة في تغيير سياستها تجاه السودان ، وتمثلت سياستها الجديدة في:-
• اتهام السودان بالإرهاب وإيوائه ودعمه.
• وضعه ضمن الدول الراعية للإرهاب في 1992م.
• الاستمرار في مساندة حركة التمرد بجنوب السودان ودعمها.
6. بدأت الولايات المتحدة تحشد المنظمات الدولية والدول الغربية ضد السودان، وقد نجحت في ذلك، وتمثل ذلك في:-
• قرار الاتحاد الأوروبي تجميد عضوية السودان ومخصصاته من اتفاقية لومي حتى 1991م.
• تجميد عضوية السودان في صندوق النقد الدولي في 1994م.
• قرارات مجلس الأمن 1044، 1054، 1070 بالإدانة والعقوبات عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري بأديس أبابا 1995م واتهام السودان في الضلوع بتلك المحاولة.
7. كانت ذروة التصعيد الأمريكي ضد السودان هو قصف الصواريخ الأمريكية لمصنع الشفاء للأدوية في 1998 بحجة أنه يصنع مواد كيميائية، وذلك عقب تفجير سفارتي الولايات المتحدة بكينيا وتنزانيا. وتدخلت الولايات المتحدة في مشكلة الجنوب بالدعم المادي والمعنوي لحركة التمرد ، وتقديم العديد من المساعدات المالية، وفي أكتوبر 1993 أقامت لجنة الشئون الإفريقية بالكونجرس ومؤسسة السلام الأمريكية ندوة "السودان: المأساة المنسية" لدراسة أسباب الصراع في السودان، وقد اتفقت الندوة على أن مسببات الحرب عديدة إلا أن السبب الرئيسي يرجع للعامل الديني. كذلك تبنت الولايات المتحدة صراحة دعم مبادرة "إيجاد"، لأنها تتضمن حق تقرير المصير، وفصل الدين عن الدولة، ووعدت بدعمها.
8. في فبراير 2001م أصدر "مركز الدراسات الإستراتيجية" مشروعاً أمريكياً بعنوان: "الورقة الأمريكية لتحقيق الحل السياسي الشامل"، وأوصى بتكوين تحالف دولي للضغط على حكومة السودان. وإلى فبراير 2001م كانت السياسة الأمريكية تضغط على نظام الإنقاذ لتفكيكه والعمل على انصهاره ، إلاّ أن تحولا طرأ على هذه السياسة ، نتيجة عدة أسبابتتمثل في:-
• اقتناع الإدارة الأمريكية (الجمهورية) بالفشل النسبي للإدارة الأمريكية السابقة (الديمقراطية) في تدابيرها تجاه عزلة السودان عن المجتمع الدولي.
• زار السودان وفد أمني رفيع المستوى في أواخر شهر أغسطس 2001م واطمئن على عدم رعاية السودان للإرهاب ، بعد أن تجوّل في عدد كبير من الولايات السودانية ، وقدم تقريره للإدارة الأمريكية ، ذلك التقرير الذي وصف من قبل الخارجية السودانية بأنه "تقرير إيجابي".
• بات السودان ضمن الدول النفطية ، التي يعتبر نفطها من النوع الجيد، وتنبهت الولايات المتحدة لذلك ، بالإضافة إلى دخول الدول الآسيوية من بوابة البترول وبسط نفوذها في السودان ، خاصة الصين، الأمر الذي أزعج الولايات المتحدة وجعلها تسارع بالتحرك تجاه السودان.
• أدى الانقلاب الداخلي لنظام الإنقاذ على منظّره الدكتور الترابي ، إلى تغيير كبير في نظرة الولايات المتحدة ، وإمكانية الاستفادة من ذلك الانقلاب لمصلحتها.
• أدى تسارع الخطى نحو تحقيق السلام بالسودان وإمكانية إيجاد الحل السياسي الشامل ، بعد قبول جميع الأطراف المبادرة المصرية- الليبية ، إلى خشية الولايات المتحدة من استبعادها تماماً من عملية إدارة الصراع السوداني ، فبادرت بالتحرك نحوه.
• أوضح رد الفعل السوداني بعد أحداث سبتمبر 2001 والذي تمثل في رفضه للإرهاب وإدانته له، وتقديم العزاء للضحايا، وتقديم معلومات للولايات المتحدة عن عدد من الحركات التي تُتّهم بدعم الإرهاب تغييراً كبيراً في مدركات النخبة الحاكمة تجاه الولايات المتحدة ، التي من جانبها تحمست للتقارب والتطبيع. ومن ثم برزت مظاهر للتقارب الأمريكي- السوداني تتمثل في:-
أ. إرسال مبعوث السلام الأمريكي ، وهو يختلف عن هاري جونسون المبعوث الشخصي للرئيس السابق عام 1996 ، فمنذ الوهلة الأولى تمت تسمية المبعوث بـ"مبعوث السلام" دلالة على تحقيق الحل السياسي للمشكل السوداني وإحلال السلام بالبلاد.
ب. رفع العقوبات عن السودان من قبل مجلس الأمن بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت (لتمرير القرار)، فقد تم في جلسة المجلس التي تم تأجيلها بسبب أحداث الولايات المتحدة الأمريكية ـ من 16/9 إلى 27-9-2001 رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، بعد أن قدمت مصر وإثيوبيا تقريرهما عن السودان ، وأكدا فيه عدم ضلوعه في محاولة اغتيال الرئيس المصري بأديس أبابا 1995.
ت. تقديم الولايات المتحدة مساعدات للسودان تصل إلى (30) مليون دولار، مع التصريح بإمكانية رفعها إلى (100) مليون دولار ، للتنمية في المناطق الشمالية والجنوبية ؛ ما يؤكد عدم تحيز الولايات المتحدة للمناطق الجنوبية فقط.
9. الحكومة من جانبها رحبت ترحيبًا كبيرًا بالتقارب والتطبيع ، اللذين كانت تسعى لهما منذ أواخر التسعينيات من القرن العشرين ، وباتت مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة بفعل الضغوط الخارجية، وازدياد نشاط المعارضة، وحركة التمرد، ولتحقيق عدد من المكاسب تتمثل في:-
• الخروج من دائرة الحصار برفع العقوبات.
• التقارب مع دول الاتحاد الأوروبي.
• إغلاق ملف المشكلات مع دول الجوار، خاصة إريتريا، وأوغندا، وقد أبدت الدولتان استعداداً لذلك.
• تقوية موقفها في المفاوضات مع حركة التمرد، إذ أصبحت الحكومة ميالة للمبادرة المصرية- الليبية، وتحاول الوصول لحل سلمي من خلالها، ومن جهة أخرى تعمل على تفكيك مبادرة الإيجاد.
10. على الرغم من كل ذلك ظل السودان بعيداً إلى درجة كبيرة عن اذهان الساسة الأمريكان حتى ظهرت الاكتشافات النفطية الاخيرة والتى تبشر باحتياطيات ضخمة ومن ثم فقد بدأ الساسة الأمريكان بوضع السودان في قائمة الاهتمام. ورغم ذلك تشهد السياسة الأمريكية تجاه السودان غموضاً كثيفاً نسبةً لعدم توحد مواقف القوى السياسية الفاعلة في صناعة القرار الأمريكي بشأن السودان، فهناك أمريكا الجديدة التي يقودها الرئيس باراك أوباما ، وهنا الكونغرس الذي تسيطر عليه قوى أخرى وهناك مجموعة من مراكز القرار الأخرى ، ولذلك هنالك صراع أمريكي حول السودان، وبالتالي يبدو من الصعب القول بوجود سيناريو أمريكي متفق عليه بين تلك القوى المتباينة. وبينما ينتهج أوباما سياسة الحوار ، يفضل الكونغرس المواجهة بدلاً عن سياسة الحوار.
11. في مشكلة الجنوب كان الهدف الأمريكي لدى إدارة بوش السابقة هو مبدأ تفكيك السودان عبر اتفاقيات سلام أو "تفكيك الأطراف"، وجاء التدخل الأمريكي لتذليل عقبات التفاوض للتوصل لاتفاق نيفاشا على هذه الخلفية. أما في مشكلة دارفور ، فالهدف الأمريكي لم يختلف كثيراً عن الهدف الأمريكي في مشكلة الجنوب ، لكن الجديد هو أن هناك صراع دولي بين أمريكا والصين وفرنسا لى موارد السودان ودارفور على وجه الخصوص، وهناك رغبة أمريكية في العودة السريعة للسودان لجني بعض المكاسب ومزاحمة الصين ، خصوصاً في ظل الأزمة المالية التي تتطلب تنازلات أمريكية سياسية مقابل مكاسب اقتصادية. إضافةً إلى أن أمريكا باتت تعتمد على نفط غرب إفريقيا بنسبة 22% من نفطها المستورد ، وهناك توقعات أمريكية أن يصعد هذا الرقم إلى الضعف بحلول عام 2025، والنفط السوداني يدخل ضمن هذه الأجندة.
12. على الرغم من التعقيدات التي تعتري سير العلاقات السودانية الأمريكية سيراً حسناً إلاّ أن هناك تطوراً في تلك العلاقات على مستوى الأمن والمخابرات. وكان من آخر مظاهر ذلك – حسب بعض المصادر - المحادثات عالية المستوى التي أجراها مدير جهاز المخابرات والأمن الوطني الفريق صلاح غوش في واشنطن مطلع شهر مايو 2005 بدعوة من جهاز الاستخبارات المركزية CIA ، وهي المحادثات التي وصفها المسؤولون الأمريكيون بالمثمرة والمفيدة ، وقد أحيطت بتكتم شديد . ولأنها أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية السودانية ، فهذا ما حدا بنائب رئيس المخابرات السودانية اللواء يحي حسن بابكر إلى التأكيد على ما وصلت إليه الشراكة الأمنية بين الخرطوم وواشنطن بقوله "إن السودان بلغ مستوى التطبيع الكامل في علاقته مع المخابرات المركزية الأمريكيةCIA". فوفق تقرير أمريكي فقد أسفرت العلاقة الأمنية التي بدأت بحذر شديد عن نتائج مهمة منها على سبيل المثال:-
• اعتقال الاستخبارات السودانية لمشتبهين من القاعدة للتحقيق معهم بواسطة محققين أمريكيين.
• تم التحقيق مع مدير بنك الشمال السوداني الذي كان يودع فيه أسامة بن لادن أمواله.
• سلم السودان عدداً من المشتبه فيهم إلى السعودية.
• قدمت المخبارات السودانية للولايات المتحدة معلومات هامة عن تحركات بعض الأشخاص المشتبه في علاقتهم بالإرهاب في بعض الدول المجاورة كالصومال.
• قدمت المتخبارات السودانية أدلة كانت قد استحوذت عليها لدى مداهمتها لمنازل مشتبهين من بينها جوازات سفر مزورة.
• إبعاد متطرفين وتسليمهم إلي استخبارات دول عربية لها تعاون وثيق مع CIA.
• قامت بإحباط هجمات ضد أهداف أمريكية.
• توفير معلومات هامة ودقيقة للاستخبارات الأمريكية بشرط أن تبقى طي الكتمان حسب ما ذكره التقرير.
13. بعد مجيء الإدارة الديمقراطية الجديدة بقيادة أوباما وانتهاج منهج الواقعية البراغماتية في علاقات أمريكا الخارجية سنحت فرصة للتقارب وقد أبدت دوائر حكومية ارتياحها من إنفتاح الإدارة الأمريكية على السودان في إطار المباحثات مع السودان في شتى المجالات.. مشيرة إلى أن اللغة التي استخدمها مبعوثوها للسودان اسكوت غرايشن وجون كيري تبشر بانعكاس ايجابي على العلاقات السودانية الأمريكية . وقال مسؤولون إن لغة الحوار الحالية من جانب الإدارة الأمريكية مبشرة وأن السودان انتظر هذه الخطوة الإيجابية والمرنة لتحسين العلاقات منذ زمن طويل . مؤكدين على أن وسيلة الحوار هي المفتاح لتطبيع العلاقات مع أمريكا . إلا أنهم قالوا "من المبكر جداً تقييم مؤشرات اللغة التي إستخدمتها الإدارة الأمريكية". وعلى الرغم من ذلك كله ادرج اسم السودان في لائحة الدول التي تتهمها واشنطن بدعم الإرهاب. وهكذا يظل الوضع الغامض في دارفور وضغوط دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي على النظام السوداني بسبب سجل حقوق الإنسان ، فضلاً عن تلويح أعضاء في الكونغرس بمشروع محاسبة دارفور بكل ما يحمله من عقوبات ، سبباًَ لوجود علاقات ملتبسة ومربكة بين البلدين.
14. من المعروف أن مسألة حقوق الإنسان أخذت حيزاً متقدماً في الخطاب السياسي الأمريكي ، وعبر دعاوى حقوق الإنسان ونشر الفكر الديمقراطي تتدخل الولايات الأمريكية في كثير من الدول ، ولذلك لابد من إيلاء أهمية لتلك المسائل بغية سحب المبررات الأخلاقية التي تتذرع بها أمريكا للتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول كما في حالة السودان ، إحداث اختراق يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.
15. يرى البعض أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية السابقة عدائية تجاه السودان فإن الإدارة الحالية (أوباما) تعتبر تصالحية غلى حدٍ ما من حيث توجهاتها وأهدافها ، فالولايات المتحدة الآن تخلت عن كثير من أجندتها السابقة نسبةً لعودة تيار الواقعية البراغماتية ، ويرون أيضاً أن السياسات الأمريكية في عهد بوش ركّزت على الخارجية بينما تركِّز الإدارة الحالية على لاسياسة الداخلية بغية تحسين الوضع الاقتصادي وخلق وظائف جديدة ومعالجة الأزمة المالية وتداعياتها ، ولا شك أن التركيز على السياسة الداخلية له أثر على السياسة الخارجية . وعلى ضوء ذلك يرى بعض المراقبين أن هناك فرصة جديدة لتحسين العلاقات السودانية الأمريكية وإحداث اختراق فيها إذا ما تم استغلالها بشكلٍ طيب وذلك من خلال دفع استحقاقات حقيقية للشعب السوداني ودول الجوار ، ذلك أن السياسات والأوضاع الداخلية للدولة تحددان بدرجة مقدرة علاقاتها الخارجية . لذلك الحاجة ماسة لتحول ديمقراطي حقيقي مع ضرورة تهيئة المناخ لذلك التحول. وهناك عقبات تواجه هذه الفرصة تتمثل في الإشكاليات التي تتعلق بتفاصيل كيفية تحسين الأوضاع الإنسانية في دارفور فإذا استمرت مشكلة دارفور في تعقيداتها دون الوصول إلى تسوية فلا يمكن تحسين العلاقات وإنما ستثتثمر لممارسة مزيد من الضغوط على السودان ، وكذلك تفاصيل التحول الديمقراطي.
16. بصورة عامة ترتكز توجهات السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة على خيارين هما- خيار العودة بالسياسة الأمريكية إلى أسلوب الواقعية ، من خلال غضّ النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان ، والتغاضي عن المطالبة الأمريكية بالتحول الديمقراطي في أنحاء العالم ، والتركيز بدلاً من ذلك ، على كيفية تحقيق المصالح القومية الأمريكية . والخيار الثاني يتمثل انتهاج مبدأ نشر الديمقراطية باستخدام وسائل سلمية وبسلاح الإقناع والحوافز، وليس بالغزو والتدخل العسكري. وفي الحالتين، يتوقع أن يسدِل الستار على منهج المحافظين الجدد ، الداعي إلى إعادة تشكيل النظام العالمي باستخدام القوة الأمريكية ، كأحد مرتكزات السياسة الخارجية الأمريكية للرئيس القادم للولايات المتحدة. وعلى الحكومة أن تستفيد على هذا التحول وتخاطب مصالح كل القوى الفاعلة في صناعة والصياغة السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
17. تعكس مشكلة دارفور بامتياز صراعاً دولياً واضحاً بين مختلف القوي الكبرى فيما أطلق عليه صراع المحاور في الإقليم ، وتشكل الولايات المتحدة الأمريكية محوراً قائماً بذاته لمصالحها الكبرى في السودان وتسعي للإنفراد به إذ تعتبره منطقة نفوذ طبيعية لها استناداً إلى علاقاتها بأغلب الأنظمة التي حكمت السودان. وتشكل بريطانيا محوراً ثانياً وتنطلق في ذلك مما تعتبره حق تاريخي بصفتها المستعمر السابق للسودان، وتحاول مقاومة فكرة أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية وريثة جديدة لمناطقها القديمة. أما فرنسا فقد أبدت اهتماماً كبيراً بتطورات الوضع في دارفور، وهو أمر منطقي وطبيعي ذلك أن إقليم دارفور يجاور مناطق نفوذ فرنسية غاية في الحساسية والأهمية ، تاريخياً واقتصادياً واستراتيچياً ( تشاد وإفريقيا الوسطى) كما أنه بوابة رئيسية إلى منطقة غرب إفريقيا. ولفرنسا قاعدة عسكرية في تشاد. ومن هنا ينطلق الموقف الفرنسي أيضاً من ظروف تدفق اللاجئين إلي تشاد ، وتهديد الولايات المتحدة بالتدخل ، مما يشير إلي تغير الوضع في إقليم دارفور وما حوله ، وهى مناطق ذات علاقات ومصالح مع فرنسا ومجموعة الدول الفرانكفونية المرتبطة بها ، لذا تدخلت فرنسا في مشكلة دارفور لحماية مصالحها في المنطقة ولإبعاد الولايات المتحدة عن مجالها الحيوي. وقد انطلقت دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا والنرويج لتزج بنفسها في هذا السباق القائم علي المصلحة ، لتشكل في النهاية محوراً أوروبياً في وجه المحور الأمريكي. وشكلت الصين محوراً قائماً بذاته ، حفاظاً على مصالحها النفطية في السودان . ولذلك فإن حصيلة هذا الصراع الدولي سنتعكس على علاقات تلك القوى مع السودان سلباً وإيجاباً خاصةً علاقات السودان والولايات المتحدة التي تحاول التحكم في دارفور بعد ضمانها لمصالحها في الجنوب.
18. يحوز إقليم درافور أهمية إستراتيجية واقتصادية بالغة على أجندة المخططات الإسرائيلية أو الأمريكية الداعمة لها على طول الخط، حيث موقعه المحاذي لبحيرة بترولية ضخمة تمتد من إقليم بحر الغزال مرورًا بتشاد والنيجر وموريتانيا ومالي والكاميرون؛ وبالتالي فإن السيطرة عليه يعد بمثابة صمام الأمان لسهولة تدفق النفط المستخرج من هذه المنطقة ، وكونه أيضاً أحد أكبر المناطق الغنية بالنفط على مستوى العالم ، والتي لم يتسنَّ استغلالها حتى الآن بسبب ما تشهده السودان من صراعات وحروب أهلية منذ فترة طويلة. ويتخطى الاهتمام الأمريكي تحديداً بدارفور مسألة الاعتبارات الإنسانية، إذ تُدرك الولايات المتحدة ، أن إفريقيا تشكل واحدة من أسرع المناطق نموا في إنتاج البترول، فبحلول عام 2012 سيكون بوسع الولايات المتحدة أن تستورد من إفريقيا ما يُعادل الكمية ذاتها من البترول التي تستوردها حالياً من الشرق الأوسط ، بحسب الدراسة التي أعدها المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية بواشنطن. كما يحتوي الإقليم على كميات ضخمة من الثروات المعدنية ، وعلى رأسها اليورانيوم. وبالإضافة إلى البترول واليورانيوم ، فإن أقاليم دارفور الثلاثة تتمتع بوجود ما يقرب من 40 مليون فدان من الأراضي الخصبة لم يستغل منها سوى الثلث ، وأكثر من 24 مليون فدان من الغابات والمراعي الطبيعية التي تزخر بكميات هائلة من الصمغ ، تقدر بحوالي 16% من الإنتاج العالمي للصمغ ، إلى جانب كميات كبيرة من النحاس والحديد والرصاص والجرانيت والكروم ، والصخور النادرة والرسوبيات وأحجار البناء ، لتشكل منتجاته نسبة 45% من الصادرات السودانية غير النفطية.
19. تتشابك المخططات الأمريكية والإسرائيلية في دارفور، والهادفة إلى إقامة دولة منفصلة في غرب السودان ، إلى جانب إنشاء قاعدة عسكرية متقدمة ومزودة بأحدث الوسائل التكنولوجية تحت إشراف أمريكي - بريطاني - إسرائيلي مشترك، يكون الهدف منها هو التحكم في الأوضاع الأمنية والسيطرة على التفاعلات السياسية في كل من مصر والسودان وليبيا والدول الإفريقية والبحر الأحمر، كما تهدف أيضاً إلى حماية خط أنابيب نفط تسعى الولايات المتحدة لإنشائه ، وهو خط يمتد من العراق ودول الخليج إلى البحر الأحمر فإقليم دارفور ثم يمر عبر ليبيا والمغرب وصولاً إلى المحيط الأطلنطي. وتأتي هذه الخطوة في سياق تنفيذ توصيات التقرير الإستراتيجي الذي أقره الكونجرس عام 2004 عن السودان، والذي أوصى بجعل السودان قاعدة الانطلاق للإستراتيجية الأمريكية الجديدة في القارة السوداء ، ولتحقيق ذلك ، فإن هناك تنسيقًا كاملاً بين المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي مع الاستعانة بالحركات المسلحة الدارفورية بهدف زعزعة الاستقرار في الإقليم ونشر الفوضى في السودان ، ليكون فيما بعد مركزاً للانطلاق منه إلى السيطرة على منطقة القرن الإفريقي ، بالنظر إلى الخطط الأمريكية المتعلقة بتوسيع نفوذها في إفريقيا إستراتيجيا والسيطرة على مناطق النفط الجديدة هناك.
20. أبقت وزارة الخارجية الأميركية السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب وهو إجراء روتيني له دلالاته رغم أنه ظل يجدد منذ سنوات، كما أنها قامت باستبدال القائم بالأعمال الأمريكي في السودان بآخر وهو ما يعتبر مؤشراً على أن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الذي ترغب فيه الحكومة السودانية لم يحن وقته حتى الآن . ويأتي هذا التطور رغم الحراك الدبلوماسي والسياسي الذي تشهده العلاقات الأمريكية السودانية والذي جسدته جولات المسؤولين والمؤشرات الإيجابية التي تمثلت في تصريحات جون كيرى عن حقيقة الأوضاع في دارفور. تلك التطورات الإيجابية شكلت قلقاً للدوائر التي ترغب في دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ إجراءات وضغوط على الحكومة السودانية بذريعة مشكلة دارفور.
21. وقد أدى ذلك القلق إلى أن تنشط مجدداً تلك الدوائر في ممارسة ضغوطها على الإدارة الأمريكية حيث قدم تجمع منظمات " انقذوا دارفور" بزعامة جون براندر غاست مذكرة إلى الرئيس أوباما يطالبونه فيها بممارسة ضغوط على الحكومة السودانية لوقف ما أسموه بالعنف والإبادة في دارفور فضلاً عن تحركات عدد من أعضاء الكونغرس وجماعات الضغط ذات الميول العدائية الواضحة تجاه السودان لعرقلة أي اتجاه نحو التطبيع مع السودان رغم قناعة الإدارة الأمريكية الجديدة بضرورة معالجة ملف دارفور بطريقة سياسية ودبلوماسية فعالة ونبرة هادئة .
22. لقد نجحت تلك الدوائر مؤقتاً في تعطيل يد واشنطن التي تحمل " الجزرة " وبالتالي تعطيل رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى درجة السفراء وإبقاء السودان ضمن قائمة الخارجية للدول الراعية للإرهاب لفترة جديدة كنوع من الضغط المستمر لتحقيق نتائج على الأرض
23. .
24. يرى بعض المراقبين أن الكرة الآن ورغم النشاط المعادى لتلك القوى والدوائر هي في ملعب الحكومة السودانية وفي مدى حكمتها ومرونتها في التعاطي مع هذا الملف ومدى إدراكها للأنشطة التي تدور في واشنطن والتي أصبح بعض الناشطين فيها يثيرهم سماع أخبار من شاكلة "عودة الهدوء إلى دارفور وتراجع حدة المواجهات " إلى آخره . علماً بأن اتخاذ القرار في واشنطن بشان تحقيق أي تحول حقيقي في ملف العلاقات السودانية الأمريكية لن يكن سهلاً أو سلساً لأن القرار تصنعه مؤسسات ويشكله رأي عام ، بل يحتاج إلى تفاعلات وحضور سياسي ودبلوماسي متصل بتوافر المعلومات الموضوعية والشفافة التي تحاصر الغلاة في واشنطن بشرط أن يكون ذلك مدعوماً بخطوات عملية نحو الانفراج على الأرض في دارفور وهو السبيل الوحيد لإحراج وشل جماعات الضغط التي أصبحت قضية دارفور بالنسبة لها جند رئيس ومن ثم سحب المبررات الأخلاقية لأي تحرك سلبي فيما يتصل بقضية دارفور .
25. تلك التفاعلات كشف عنها تقرير بقلم نيكولاس كريستوف نشرته صحيفة نيويورك تايمز بعنوان " أهو استرضاء للسودان ؟ قال فيه كريستوف : "إن أداء الرئيس باراك أوباما في الشؤون الخارجية بعد مرور مئة يوم على تولي منصبه كان جيداَ ، مع استثناءٍ واحد هو قضية دارفور". وأضاف الكاتب "إن هناك شعوراً متنامياً بالقلق لدى المراقبين للشؤون الإفريقية من أن أوباما يتجاهل قضية دارفور، أو ربما يتحرك نحو سياسة أكثر توفيقية مع السودان". واستشهد بما كتبته صحيفة "سودان تريبيون" التي تصدر في باريس والتي قالت إن وزارة الخارجية الأمريكية تحركت باتجاه تبني سياسة استرضائية مع الحكومة السودانية. ونقل الكاتب عن الصحيفة قولـَها أيضا إن الولايات المتحدة تهيئ نفسَها كي تصبح "صديقة" لحكومة السودان، لأنها ترى أن ذلك هو أفضل سبيل لتحسين الأوضاع في دارفور والتوصل إلى تسوية سياسية، وفقاً لما قاله المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان سكوت غريشن في تقرير له خلال جلسة مغلقة بوزارة الخارجية الأمريكية في العشرين من أبريل.
26. تلعب المراكز البحثية (خزانات الفكر) دوراً رائداً في رسم السياسة الخارجية الأمريكية ، وتتمثل مهمة تلك المراكز في تقديم المعلومات بالشكل الصحيح وفي الوقت الصحيح لمواقع اتخاذ القرار بغية ترجمتها إلى قرارات ومواقف وسياسات . وقد تزايدت أعداد تلك المراكز بشكل مطرد وتعزز نفوذها ودورها في التأثير علي مجريات النقاش العام في الغرب بصفة عامة وفي الولايات المتحدة بصفة خاصة. وقد أشبعت مراكز الفكر النهم للمعلومات والتحليل المنهجي، لقد صارت هي المصدر الرئيس ليس فقط للتزود بالمعلومات بل في معظم الأحيان يستعان بها لوضع وتقرير أجندة السياسات. وتبدو خطورة تلك المراكز البحثية في أمرين أساسيين: أولاً: كونها ترتدي ثوب الحياد الأكاديمي وترفع شعار المصالح الوطنية الأمريكية أمام منتقديها، وثانياً: هو التأثير المتزايد الذي تمارسه علي السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تخلت عن هذا الحياد وأصبحت في معظمها تخدم توجهات أيدلوجية معينة. ويطرح هذا النفوذ تساؤلات مهمة بخصوص الدور الحقيقي الذي تلعبه هذه المراكز في التأثير على عملية رسم السياسة الخارجية الأمريكية من جهة، وما هي حدود هذا الدور؟ وهل ثمة سقف ما تقف عنده ولا تتخطاه؟ أم أن ما يحدد هذا النفوذ هو فقط الموضوع الذي تسعي للتأثير عليه؟ بل وتحديد الطريقة والكيفية التي يتم بها تناول قضايا بعينها؟ وبأي طريقة؟ وماهي القنوات التي تسعي من خلالها مراكز الفكر تلك للتأثير في صناع القرار من ناحية والرأي العام من ناحية أخرى. وهناك استعداد شبه فطري من قبل صانعي القرار للجوء لتلك المراكز من أجل الحصول علي النصائح والاستشارة حول موضوعات السياسة الخارجية والمحلية. ولذلك على الحكومة عبر دبلوماسيتها مع الإستعانة ببعض الباحثين المتمكنين مخاطبة تلك المراكز والجماعات والدوائر الداعمة لها بغية مخاطبة مصالحها بأبعادها وزواياها المتعددة والمشاركة في حلقات النقاش التي تقيمها والتي تتعلق بالشأن السوداني . ومن المعروف أن تغيير وجهات النظر لن يأتي في يوم وليلة وإنما بعمل تراكمي كبير .
27. إن المسرح السياسي الأمريكي يسمح بتشكيل جماعات الضغط لأنه يعتبرها إحدى مظاهر الحياة الديمقراطية ، وبناءً على هذه القاعدة يمكن لجماعات ضغط عربية وإفريقية أن تنتظم وتتشكل وتمارس دوراً يخدم المصالح العربية والإفريقية بل والإسلامية أيضاً مستفيدة من إمكاناتها المادية وتواجدها الواسع في الأوساط الأمريكية المختلفة شريطة أن يترافق ذلك مع نشاط إعلامي وسياسي عربي متفق في توجهاته واستراتيجيته ويستثمر كافة الطاقات الموجودة ويوظفها بشكل صحيح بغية إحداث تأثير حقيقي في اتجاهات الرأي العام الأمريكي أولاً ومن ثم السياسة الأمريكية بشكل عام سواء على مستوى القضايا العربية والإفريقية بصورة عامة أو على مستوى القضايا السودانية التي تطرح من قبل بعض الجماعات والدوائر الأمريكية الفاعلة في صياغة السياسة الخارجية للولايات المتحدة ، وعلى الحكومة عدم إقفال هذا الجانب الهام.
28. بصورة عامة وعلى الرغم من كل ما سبق ذكره لا يجرؤ أحد على تكهن توجه مسار العلاقات السودانية الأمريكية ، ذلك أنها تُجسّد معادلة معقدة رهن لتغيرات عدة ، فالتطورات الداخلية الماثلة سواء في الولايات المتحدة أو صراعها مع القوى الدولية الأخرى في دارفور وما حولهاعلى مناطق النفط والنفوذ ، أو المتغيرات التعلقة بالوضع الداخلي في السودان تُحيل الاستنتاج والتكهن في شأن واقع مستقبل العلاقات السودانية الأمريكية بكل تجلياتها أمر بالغ الصعوبة . وليس سهلاً تقييم التغيّرات الدرامية التي حصلت في مسيرة العلاقات السودانية الأميركية على مر السنين بغية إدراك التحديات الحالية التي تواجه السودانيين والأمريكيين على حد سواء، ولذلك من الضرورة بمكان مراقبة وضع العلاقات السودانية الأميركية على الصعيدين الرسمي والمدني ، ودراسة مسائل الصراع كما المصالح المشتركة ودراسة المكونات الفاعلة في صناعة القرار الأمريكي وفتح قنوات حوار جدي معها ومخاطبة مصالحها الواقعية منها والمتوهمة حتى يتسنى التعامل مع المسالة بمعرفة لكل أبعادها والمتغيرات المتعلقة بها المستقلة منها والالمتداخلة أو الوسيطة .
29.