نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في منتداه الدوري بتاريخ : الأحد الموافق 21 يونيو 2009م ندوة بعنوان " مشروعات الإعمار والتنمية في دارفور " تحدث فيها :الأستاذ. علي أبوزيد – مدير منظمة دارفور للسلام والتنمية .والأستاذ. عبدالقادر محمد زين – المنسق العام للخدمة الوطنية. والأستاذ. محمد يوسف التلب – جامعة النيلين وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي :-
1. تعتبر الفترة من عام 2003م وحتى العام 2009م من أسوأ الفترات التاريخية التي مرت بها منطقة دارفور ، وهي الفترة التي نشبت فيها الحرب المدمرة والمواجهات التي وقعت بين الحكومة والحركات الدارفورية الحاملة للسلاح ، إضافةً إلى المواجهات التي دارت بيت المكونات الدارفورية بعضها مع بعض ، وقد خلفت تلك المواجهات أعداد من القتلى والجرحى وسط المدنيين إضافةً إلى التداعيات السالبة المصاحبة التي ستستمر لفترة من الزمن.
2. مما لا شك فيه أن قضية اعادة اعمار دارفور واعادة النازحين الي مناطقهم الأصلية تشكل المعضلة الرئيسية خلال الفترة القادمة لا تقل اهمية عن تحقيق السلام والذي يرى الكثيرون انه مرتبط بقضية اعادة النازحين والتي هي نفسها مرتبطة بإعمار مناطقهم ، ومن هنا بدأت الجهود المحلية والعربية والدولية لتوفير الدعم المالي ، وقد تقدم صندوق دارفور للتنمية والاعمار بخطة اعمار قدرت تكلفتها النهائية بـ 13 مليار و605 مليون دولار .
3. نتيجة للأحداث المتتالية في دارفور توقفت دورة الإنتاج التقليدي في معظم مناطق الإقليم كما تأثر قطاع الثروة الحيوانية بدرجة كبيرة ، وتأثرت أيضاً المرافق التعليمية والصحية والخدمية والأسواق جراء الحرب ففي مجال المياه تشير بعض المصادر إلى أن الحرب دمرت 864 مورداً مائياً من آبار وخزانات وحفائر ومحطات مياه صغيرة وذلك على النحو التالي:
• شمال دارفور 418 مورد مائي.
• جنوب دارفور 207 مورد مائي.
• غرب دارفور 244 مورد مائي.
4. فيما يتعلق بالمرافق الصحية دمرت الحرب حوالي 652 مرفق صحي كان نصيب الولايات على النحو الآتي:-
• شمال دارفور 339 مرفق صحي بنسبة 52%
• جنوب دارفور 143 مرفق صحي بنسبة22%
• غرب دارفور 170 مرفق صحي بنسبة 26%
5. أما المؤسسات التعليمية المتمثل في مدارس مرحلتي الأساس والثانوي فقد تم تدمير475 مرفق تعليمي منها 214 بولاية شمال دارفور ، و154 بولاية جنوب دارفور ، و107 بغرب دارفور. لذلك لابد من تأهيل ما دمرته الحرب سواء فيما يتعلق بالمؤسسات التعليمية أو الموارد المائية المرافق الصحية .
6. إن ما يحدث في دارفور من احتراب واقتتال وسيادة ثقافة الحرب والعنف والعنف المضاد والذي خلق وضعاً غير إيجابي سواء على الصعيد المحلي والقومي أو فيما يتعلق بصورة السودان في الخارج ، وهو بلا شك واقع لا يمكن تجاوزه إلاّ من خلال التنمية الحقيقية بدءاً بالتنمية البشرية باعتبارها أساس ومحور التنمية في شتى المجالات . ولاشك أن ذلك يحتاج إلى تضافر الجهود ، وتوحيد الخطط وإنشار جهاز تنفيذي فاعل ومقتدر ، واستقطاب الدعم الداخلي والخارجي ، مع ضرورة إشراك المواطنين والمنظمات الوطنية والدولية والمؤسسات الأممية في عمليات التنفيذ.
7. يتطلب إعمار دارفور تحقيق جملة من العوامل تتمثل في وقف الحرب والعدائيات بين كافة الأطراف المتحاربة بغية خلق بيئة مناسبة للإعمار وإعادة المواطنين إلى قراهم التي هجروها، ووضع الخطط بناءً على دراسات وإنشاء قاعدة بيانات ومعلومات قوية تمكن المسؤولين من عملية الإعمار والتنمية من إتخاذ القرارات المناسبة المدعومة بقدر كافي من المعلومات بهدف تسهيل عملية التنفيذ مع مراعات الجوانب الاجتماعية والثقافية للسكان. فضلاً عن توفير الكادر البشري المؤهل لإدارة عمليات إعادة التأهيل والإعمار ودفع المواطنين بإتجاه المشاركة الإيجابية في العملية ، هذا كله مع توفير المال اللازم وصرفه حسب الأولويات وبشفافية متناهية.
8. إن عملية التنمية عملية مستمرة ومرتبطة بوجود الإنسان وتنامي حاجياته ورفاهيته التي تتغير مع ازدياد الوعي ، وبالتالي فإن التنمية لا تنحصر في إنشار المشروعات الإقتصادية ذات العائد المالي فحسب وإنما ترتكز أساساً على التنمية البشرية والنهضة الاجتماعية الشاملة. وهنا لابد من تفعيل البعد القبلي والشعبي بإتجاه المساهمة الإيجابية في عمليات الإعمار والتنمية بولايات دارفور فمشاركة المواطن في أي عمل يجعله حريصاً ومدافعاً عنه.
9. لابد من الإسراع في إتجاه إكمال طريق الإنقاذ الغربي الذي يمثل هاجساً قومياً وأمل طال انتظاره نسبةً لأهميته في التنمية الاقتصادية الاقتصادية والاجتماعية وتسهيل عملية التواصل بين ولايات دارفور والولايات الأخرى. إضافةً إلى ضرورة الإهتمام بقطاع السكة الحديد وربط معظم مناطق دارفور بها باعتبارها الأقل تكلفة في نقل المنتجات عبر الولايات. والإسراع في ربط ولايات دارفور بشبكة كهرباء مروي وإنشاء عدد من الشبكات الكهربائية الخاصة بتلك الولايات. ولابد أيضاً من إيلاء أهمية خاصة لمسألة المياه وذلك بإنشاء سبكات جديدة وتأهيل الشبكات القديمة للمياه الجوفية بمختلف الولايات والمحليات.
10. المبلغ الذي قدِّر لإعمار وتنمية دارفور ليس سهلاً وليس بمقدور السودان تدبيره لذلك كان الإتجاه إلى تنظيم مؤتمر اعادة اعمار دارفور حيث التزم المؤتمر بتوفير مبلغ 250 مليون دولار فقط من المبلغ الكلي الامر الذي يؤكد وجود عجز كبير من الصعب تغطيته ، خاصة أن اعادة اعمار دارفور مرتبطة ايضاً بعدة قضايا منها تحقيق السلام والاستقرار وهذا يعني تسريع مفاوضات السلام ومنها ايضاً قضية اعادة رتق النسيج الاجتماعي الذي خربته الحرب ، ومنها ايضاً قضية التعويضات للذين فقدوا املاكهم من خلال احراق عدد كبير من القرى.
11. ورغم أن الدعم الخارجي خاصة من الاشقاء العرب مطلوب وبإلحاح لانجاح مشاريع اعادة اعمار دارفور، الاّ أن المطلوب داخلياً يبقى هو الأهم خاصة فيما يتصل بتوحيد الجهود المحلية بشأن قضية اعادة الاعمار ، وذلك من خلال توحيد قنوات الدعم بحيث تصب جميعها في صندوق اعادة الاعمار بدلاً من العمل الجاري حالياً بدخول اكثر من جهة كل تسعى لتحقيق مكاسب لها وليس لصالح اعادة الاعمار ، فبغير توحيد قنوات الدعم لن يكون هناك دعماً عربي ولا دولي. فالعرب التزموا بتوفير الدعم واقامة مشروعات عديدة بالاقليم سواء كانت متعلقة بإعادة الاعمار او مشروعات تنموية ولكن تعدد القنوات يجعلهم يعيدون حساباتهم ، خاصة ان هناك إتهاماً تكرر أكثر من مرة سواء في وسائل الإعلام أو من خلال الندوات المحاضرات التي تعقد هنا وهناك بأن اغلب الدعم المخصص لم يذهب للجهات المستفيدة منه.
12. فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية تم بديوان الحكم الاتحادي في يونيو الجاري التوقيع على وثيقة مشروع تنمية الموارد البشرية لولايات دارفور الثلاث الذي تنفذه الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) بتكلفة أولية تقدر بأربعة ملايين دولار. وحسب مصادر مسؤولة فإن المشروع الذي سيتم تنفيذه على مدى ثلاث سنوات يهدف بالأساس إلى بناء قدرات العاملين في مجالات الحقل الصحي والتعليمي إضافة إلى المياه في ولايات دارفور. ويتضمن المشروع أيضاً إعادة تأهيل آبار المياه وتدريب القابلات وتأهيل المدارس الفنية بالتعاون مع الجهات المختصة في تلك الولايات. ويأتي المشروع في إطار التزام الحكومة اليابانية الذي قطعته في مؤتمر طوكيو الرابع للتنمية الإفريقي بزيادة مساعداتها التنموية لإفريقيا بالتركيز على التنمية الاقتصادية.
13. لا شك في أن الحكومة السودانية بذلت جهوداً مقدرة في مجال تنمية ونهضة إقليم دارفور وأن هناك بعض المشاكل التي اعترضت مسيرة هذه التنمية ، وأن هذه الجهود لم ترض بعض الجهات فقامت بإشعال الفتن والحروب لإيقاف هذه المسيرة، ذلك أن التنمية تحتاج إلى استقرار وزمن حتى تسير في الاتجاه الصحيح وتؤتي ثمارها، فالصراعات التي انتظمت ولايات دارفور أدت إلى كثير من الآثار السالبة على مجالات التعليم والصحة الاقتصاد فضلاً عن المجالين السياسي والاجتماعي .
14. يرى بعض المراقبين أن مشاكل التعليم العام في ولايات دارفور تتمثل في ضعف البنية التحتية للمدارس والجامعات وقلة المعلمين وقلة التمويل لأنشطة الجامعات وقلة عدد الأساتذة والمحاضرين وعدم كفاءتهم إضافة إلى إهمال حكومة الولاية لأمر التعليم ، إلى جانب ضعف الدعم المقدم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
توصيات :
1. إتاحة الفرصة لأهل دارفور بممارسة ديمقراطية حرة لتوحيد اقليمهم تحت جهاز تنفيذي وتشريعي موحد مع الاحتفاظ بمستويات الحكم الولائي والمحلي الذي يراعي الخصوصية الجغرافية والاجتماعية والجدوى الادارية.
2. المحاسبة القضائية لكل من ارتكب جريمة جنائية في حق المدنيين الآمنين وانفاذ التوصيات التي وردت في تقرير لجنة تقصي الحقائق الوطنية وتقرير اللجنة الدولية.
3. تمثيل الاقليم في المناصب الدستورية العليا اثناء الفترة الانقالية وفي مجلس الوزراء والمفوضيات وأن يكون تمثيله في البرلمان بقدر ثقله السكاني وأن يكون اختيار من يمثلون الاقليم على اساس الكفاءة المهنية والخلق المتين.
4. اعادة تأهيل وبناء القدرات الإنتاجية، خاصة تذليل سبل كسب العيش وسط النازحين.
5. خلق الثقة بين الدولة والرعاة من خلال معالجة مشكلاتهم في مجالات توفير الأمن، وتأمين مسارات الرعي، وتوفير المياه، وخدمات صحة الحيوان والاعتراف بدورهم في الحياة الاقتصادية.
6. تأكيد عودة النازحين إلى قراهم وديارهم الأصلية عقب توقيع اتفاق سلام عادل وشامل، وإشراك كل الأحزاب السياسية في لجان إعادة النازحين .
7. وللنهوض بالتنمية بولايات دارفور لابد من نزع السلاح من المواطنين ، والاهتمام بالخدمات ، ومنح الإدارة الأهلية صلاحيات أكبر، وتدعيم النسيج الإجتماعي وحل النزاعات القبلية .
8. العمل على حل معضلة الكهرباء بولايات دارفور خاصة وأن الكهرباء أضحت أحد معالم تقدم الأمم والشعوب .
9. العمل على بذل الجهود من أجل أكمال طريق الإنقاذ الغربي خاصة وأن كثيراً من الافرازات الأمنية السالبة قد تنتهي بإكمال هذا الطريق .
10. أهمية العمل على تحديث مطارات الفاشر ونيالا والجنينة حتى تغدو هذه المدن منارات يشار إليها بالبنان وذلك بربطها بأجزاء العالم عبر هذه المطارات والمهابط .
11. أهمية بسط الأمن وهيبة الدولة باعتبارهما مدخلاً أساسياً لتنمية وتطور دارفور ، وفي هذا الاتجاه يجب إرسال المزيد من القوات الشرطية والمسلحة إلى تلك الولايات .
12. العمل على دعم الجامعات بولايات دارفور حتى تصبح قبلة للطلاب من جميع أنحاء السودان لتكون أساساً للوحدة الوطنية والانصهار الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد .