No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |   الوطني يرفض إنفاذ الحريات الأربع حال انفصال الجنوب    |  
النشاطات     تطورات الصراع في الساحة الفلسطينية والشرق الأوسط

نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في منتداه الدوري بتاريخ 29 يوليو 2009 ندوة بعنوان " تطورات الصراع في الساحة الفلسطينية والشرق الأوسط " تحدث فيها د. نزار نبيل أبو منشار – باحث فلسطيني . وأ. يوسف السيد علي – باحث بمركز الراصد. وشارك فيها عدد من الباحثين والمهتمين وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات الآتية :-

1. شهدت الساحة الفلسطينية الداخلية مجموعة من المعطيات المستجدة، بعضها يتعلق بالواقع الفصائلي ، وبعضها يتعلق بالسلطة ، وبعضها يتصل بالعلاقة مع العدو الصهيوني وتوجهاته ، إضافة إلى بعض المتغيرات في الشأن السياسي الدولي فيما يخص قضية فلسطين. فقد عبّر بنيامين نتنياهو في خطابه العلني في جامعة بار إيلان عن توجهات الحكومة الصهيونية اليمينية المتطرفة بإيجاز ووضوح وجلاء ، فأهمل أموراً وشدد على أمور، في توجه صريح من هذه الحكومة نحو خيارات التشدد في الملف الفلسطيني، وملف المفاوضات، وملف القبول بالمبادرة العربية، لجهة الالتفات نحو قضايا إسرائيل الكبرى، كملف بناء المستوطنات والتغيير الديموغرافي والمواجهة مع إيران وغيرها. وفي الساحة الصهيونية تم التركيز على قضية التوسع الاستيطاني بشكل ملموس ، وذلك نتيجة التغيرات الديموغرافية التي تفرضها نسبة الولادة الفلسطينية مقابل الصهيونية ، الأمر الذي جعل إنجاب المرأة الفلسطينية يشكل عاملاً حيوياً في مواجهة سياسة الاستيطان والتهويد في القدس وضواحيها.

2. على صعيد الواقع السياسي الإسرائيلي الداخلي برزت مجموعة من قضايا الفساد وتبييض الأموال في الساسة الإسرائيليين باتت تشكل نقطة تهديد حقيقي لثقة الشارع الإسرائيلي بهذه الطبقة السياسية ، لكثرة الملفات وتنوعها وحجم المبالغ المالية التي تنشر يومياً في الصحف الإسرائيلية عن هذا الشأن . وذكرت تقارير صحافية إسرائيلية أن هناك نزاعاً قائماً منذ وقت طويل بين الأجنحة المختلفة للأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية يتعلق بالحدود الوظيفية وتوزيع الصلاحيات ما ينذر بتفجر خلافات مريرة واسعة النطاق بين مسؤوليها. ويضيف الخلاف من حيث المبدأ ألسنة اللهب إلى التوتر في أوساط أعضاء بارزين في المجتمع الاستخباري ، خاصة بين رئيس جهاز الـ"موساد" مائير داجان وبين مدير شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي الميجور جنرال عاموس يادلين، وقد أشارت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى أن هذه المنافسة المؤسساتية في المجتمع الاستخباري ، والتي تنبع من خلافات حول المسائل من الناحية المبدئية أو من تنافس تقليدي بين الأجنحة الاستخبارية المختلفة وكبار موظفيها قائمة منذ سنوات. وكانت هناك لحظات توتر في بعض الأحيان، تعتمد إلى حد كبير على شخصيات المتورطين في الخلاف ، الذي بات حديث الجند في المعسكرات ، شأنه شأن كثير من الخلافات بين التيارات المتنفذة في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

3. فيما يتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة فقد شهد الخطاب السياسي الأمريكي تراجعاً في مسألة الضغط على اليهود ، فبعد خطاب أوباما وتشدده في مسألة الاستيطان ، باتت هيلاري كلينتون تتخذ مسار التراجع عن هذا الضغط ، حتى وصلت مرحلة اعتبار مسألة الاستيطان تحدياً أمام الحكومة الإسرائيلية ، في إشارة إلى تفهم الولايات المتحدة لحاجات إسرائيل الأمنية في هذا المضمار. لكن المتابع لهذا الشأن يلمس أن الولايات المتحدة قد استخدمت أسلوب الضغط العلني على إسرائيل في محاولة للفت أنظار العرب عن النوايا الحقيقية للسياسات الأمريكية التي تتفق مع الكيان الإسرائيلي في أن المستوطنات هي حق طبيعي له للحفاظ على أمنه واستقراره.

4. أما في العلاقة مع المحيط العربي والإسلامي فقد شددت الحكومة الإسرائيلية من ضغوطها على الأردن في إطار إقناعه بإقامة الوطن البديل، بل ولجأت إلى التهديد العلني باستهداف الأمن القومي الأردني من خلال شراء آلاف العقارات في الأردن (واستردادها)، حيث أعلن رئيس منظمة "صندوق أرض إسرائيل" الصهيونية المتطرفة آرييه كينج أن منظمته تعتزم شراء العشرات من العقارات في الأردن "التي كانت مملوكة في السابق لليهود" على حد زعمه ، وزعم كينغ أنه "كانت هناك الآلاف من الممتلكات اليهودية في الأردن اشتراها أصحابها خلال الحكم العثماني والانتداب البريطاني" حتى استقلال الأردن عام 1946، مضيفاً "لدينا شهادات ملكية". وقد صرح بنيامين نتنياهو في أكثر من موضع بأن إسرائيل غير معنية بالسلام مع سوريا في الوقت الراهن ، وأن السلام معها ليس أولوية في أجندة الحكومة الإسرائيلية ، الأمر الذي سيؤدي إلى اختلال علاقة تركيا بالكيان الإسرائيلي لكونها الوسيط في التفاوض غير المباشر ، وسيبقي على خيارات التطبيع السلمي العربي الإسرائيلي جامدة نتيجة هذا التوجه.

5. لقد حرص الساسة الإسرائيليين على ازدراء العقل السياسي العربي ، ولا زالوا يطالبونه بالتطبيع المجاني ، والقبول بالأمر الواقع ، لا بل إن التحركات السياسية الأخيرة قد دلت على وجود مفاوضات سرية بين اسرائيل وبعض العواصم العربية لترتيب بدائل لحق العودة ، لكونه تهدد الوجود الديموغرافي في فلسطين بالنسبة لإسرائيل. وفي الوقت ذاته كان هناك جهد دبلوماسي دولي يقوده ليبرمان والطاقم الخارجي في إسرائيل لمحاولات زيادة الضغط على العرب حتى يقبلوا بالتطبيع مع اسرائيل وفق ما هو مطروح صهيونياً ، ولو كان ذلك على حساب الأمن القومي لكل دولة من الدول العربية.

6. قدمت حماس خلال فترة وجودها في الصدارة السياسية خلال الأعوام الثلاثة والنصف الماضية مبادرة سياسية قابلة للتطبيق ، وهي القبول بهدنة طويلة الأمد مقابل انسحاب شامل من مناطق 67 من جانب اسرائيل لتقوم عليها دولة ذات سيادة ، لكن فهم الإسرائيليين لتوسع حماس وخطرها أدى إلى رفض المقترح ، والاستمرار في حصار غزة والتضييق على الفلسطينيين من خلال الحواجز العسكرية والجدار العازل ، والممارسات بحق الأسرى وذويهم ، والممارسات بحق المواطنين ، والضرائب الباهظة ونحوها. وقد باتت حماس في هذه المعادلة تحت تأثير مباشر لتحالف دولي وفلسطيني يرفض أي دور لها ، وفي ظل رفض فتح لمشروعات الحوار التي قدمتها كل من حماس ومصر ، كانت حماس تحاول من خلال جهدها الذاتي التعامل مع الساحة الفلسطينية بوسائل متعددة ، وتمثل ذلك في اتجاهات شتى ، حيث قامت حماس بعقد سلسلة من اللقاءات مع الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج ، وبناء شبكة حماية للمقاومة الفلسطينية، وتم الاتفاق على شكل العمل السياسي الداعم للمقاومة والرافض لخط تصفية القضية ، وهو ما تمثل بدعم كل الفصائل للقدومي والإعلان عن حمايته فصائلياً بعد تصريحاته ضد عباس ودحلان.

7. افتتحت حماس من خلال جهدها الدبلوماسي مجموعة من خطوط الاتصال مع الدول الغربية بغية انتزاع الاعتراف بحماس كلاعب أصيل لا يمكن تجاوزه في الساحة الفلسطينية. وقد كان لتماسك حماس ووحدة صفها وتصريحاتها ومتحدثيها في الداخل والخارج والضفة وغزة والسجون أثر على الرأي العام الفلسطيني ، في مقابل التضارب الفعلي في صف حركة فتح. كما أن الحراك الدبلوماسي الذي يقوم به المكتب السياسي لحماس من خلال التنسيق مع الدول العربية المختلفة ، وفتح خطوط اتصال رسمية وشعبية متنوعة يعطي حماس قوة فعلية في العمل السياسي في المرحلة المقبلة.

8. وفي ظل مراهنة حركة فتح على انتهاء فترة ولاية التشريعي الفلسطيني، وضرورة أن يتم عقد انتخابات متزامنة للرئاسة والتشريعي ، واصلت حماس القيام بعملها السياسي والجماهيري بكل مناحي الحياة ، وليس أدل على ذلك من شهادة الإسرائيليين لها بذلك : "المخيمات الصيفية التي تديريها حركة "حماس" في مدينة القدس الشرقية وغيرها من المدن ما هي إلا جسرٌ يربط الأطفال بالأفكار الإسلامية الراديكالية.. إن المشكلة لا تكمن في تأثير هذه المخيمات في الأطفال في الوقت الراهن؛ فهم لا يزالون أطفالاً، إنما "تكمن في تأثيرها الخطير في حلبات الصراع الفلسطيني - "الإسرائيلي" مستقبلاً". بتلك الرؤى والاستنتاجات عبَّرت سلطات الاحتلال الصهيوني عن رعبٍ يعيشه الكيان من جرَّاء هذه المخيمات التي تطلقها فصائل المقاومة الفلسطينية، وخاصة حركة "حماس" أو الجمعيات المحسوبة عليها، في ربوع فلسطين عامة وفي مدينة القدس خاصة.

9. ُشار إلى أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" خاصة والفصائل الأخرى عامةً تنظم سنويًّا مخيمات صيفية يشارك فيها عشرات الآلاف من الأطفال والشبان لتحفيظ القرآن الكريم، والتدرُّب على فنون السباحة والكمبيوتر، إلى جانب الحلقات الثقافية والرحلات الترفيهية. ويسارع الأهالي إلى تسجيل أبنائهم ضمن مخيمات الحركة؛ لإكسابهم مهاراتٍ جديدةً في العطلة الصيفية الطويلة بدلاً من تفريغ الوقت في الشوارع، حيث تؤمن حماس للأطفال بديلاً ترفيهيا تربوياً جهادياً يلفت النظر حقيقة على قدرتها على العطاء. وفي جانب الإعداد الإيماني ، استكملت حماس خلال الشهرين الماضيين مخيمات منابر النور ، حيث عكفت على تعليم 20 ألف طالب وطالبة لكتاب الله تعالى ، حفظاً وتجويداً ، وهو ما سيغير طبيعة العمل السياسي والتربوي والنضوج عند المجتمع وهو يلمس هذه النتائج المذهلة تربوياً.

10. في الجانب العسكري تشير التقارير الإسرائيلية قبل غيرها إلى أن حماس لم تخسر في الحرب الأخيرة سوى 8 % من قوتها العسكرية ، وأنها عوضت ما خسرته وزادت عليه من خلال التهريب من الأنفاق ، التي بات يبلغ عمقها 60 متراً تحت الأرض.

11. شهدت حركة فتح مجموعة من عوامل التصدع والانشقاق في الآونة الأخيرة ، وباتت عرضة لسلسلة من الانشقاقات بسبب الخلافات الداخلية واختلافات المسارات لتياراتها الداخلية. فرفض فتح لرئاسة الوزراء برئاسة فياض ، والاجتماعات المتكررة مع عباس لتدارك أزمة تنصل فتح من السلطة ، واستقالة وزير القدس حاتم عبد القادر واتهامه لفياض وعباس بالتفريط في القدس وعدم رعايتها وهضم حقوق أهلها، وما نشرته حركة (فتح الأصالة) يوم 20 / 7/ 2009 م في صحيفة قطرية للوثائق التي تدين عباس بتهمة الخيانة مع دحلان واشتراكهما في قتل موسى عرفات وتصفيات لقيادات فتحاوية عدا عن ياسر عرفات نفسه. كل ذلك زاد من الهوة في حركة فتح ، وجعل تياراتها تأخذ مناحي متنوعة بعيدة عن التلاقي، وهو ما تكرس في الأعمال التمهيدية لمؤتمر فتح السادس، حيث بدأ وجود تكتلات مناطقية وعشائرية وتجمعات لتيارات معينة كلها تحاول أن تصل إلى مواقع الريادة في فتح ، إضافة إلى الخلاف القديم الجديد بين تياري الشباب والكهول في فتح ، والذي أدى سابقاً إلى عصيان لحركة فتح إبان ترشيحات المجلس التشريعي.

12. هناك رغبة عربية ودولية في أن تتمكن فتح من إعادة ترتيب أوضاعها واسترجاع تماسكها وقدرتها على المبادرة ، باعتبارها الحركة الأكثر قبولاً والأكثر قرباً من السياسات العامة العربية والدولية تجاه القضية الفلسطينية ، وباعتبارها الحركة التي حملت عبء مسار التسوية واتفاقات أوسلو والسلطة الفلسطينية ، فضلاً عن أن تفككها وتراجعها سيؤدي إلى صعود حركة حماس ووراثتها لقيادة الشعب الفلسطيني ، بما يعني ذلك من تعطيل لمسار التسوية، وتولي الإسلاميين زمام القيادة ، وهو أمر مرفوض في الوضع الراهن من قبل غالبية الأنظمة الرسمية العربية والدولية.

13. تعطل انعقاد المؤتمر السادس لحركة فتح نحو 20 عاماً ، وكان يتكرر تحديد تواريخ معينة لانعقاد المؤتمر ، ويتم تأجيله من شهر إلى آخر. وقد حالت عوامل عديدة دون انعقاده أبرزها:-

• تراكم قضايا واستحقاقات كبيرة وشائكة ومعقدة سياسية وتنظيمية، وكان لا بد من وجود حد أدنى من توافق داخلي مسبق ومعقول حولها وإلا قد تكون عناصر تفجير للمؤتمر ، مما قد يهدد بالوقوع في مزيدٍ من التدهور والتراجع.

• حالة الترهل والتفكك التنظيمي أدت إلى وجود حالات اختراق مختلفة في جسدها، وجعلت من فتح "تنظيم من لا تنظيم له"، وأوجدت تنظيماً رخواً من نحو ربع مليون عضو ، وتنقصه معايير الانضباط والولاء.

• دخل الكثير من العناصر لتحقيق منافع شخصية مرتبطة بقيادة فتح لمنظمة التحرير وللسلطة الفلسطينية، وأضعفت حالة الترهل من قدرتها على مراقبة عناصرها القيادية ومحاسبتهم ومعاقبتهم عندما تقتضي الضرورة ، وتسببت في وجود حالات فساد في المراتب العليا ممن تصعب إزاحتهم ، كما أسهمت في تشكُّل تيارات داخلية مختلفة تتمحور حول رموز وأشخاص ، ويستقوي بعضها بقوى خارجية. وفي مثل هذه الأحوال فإن مجرد عقد مؤتمر كهذا ، قد يؤدي إلى "تصفية حسابات" داخلية ، وإلى سقوط أشخاص وصعود آخرين ، وهي عملية كانت تخشى قيادة فتح عواقبها، وكانت تفضل أن تتم في ضوء ترتيبات مسبقة ، وأن تؤدي إلى نتائج "محسوبة" أو "تحت السيطرة". وقد توالت تصريحات قياديين في فتح حول ما أصاب الحركة من ترهل وفساد، وباتت فتح تعيش حالة غير مسبوقة من المشاكل والخلافات الداخلية، ومن ثم كانت دعوة بعض القيادات الفتحاوية بضرورة إجراء تغيير حقيقي في القيادة وإلى انتخاب وجوه جديدة ورموز ليس لها علاقة "بالفساد والعجز والفشل".

• إشكالية تدافع الأجيال داخل فتح ورغبة العناصر الشابة في الوصول إلى المواقع القيادية، وتخوف جيل الرواد والحرس القديم في الحركة إما من فقدانها لبوصلتها وروحها التي حملوها، أو من فقدانهم لمكانتهم ومناصبهم والمزايا التي يتمتعون بها، أو من كون بعضهم عرضة للمحاسبة على ملفات مرتبطة بالفساد والمخالفات المالية والتنظيمية.

• المعادلة الصعبة المرتبطة بالموافقة على التقرير السياسي واتخاذ قرارات سياسية لها علاقة بالرؤية النضالية لفتح وبمسار التسوية، حيث كان الكثير من قواعد الحركة وعدد من رموزها يدفعون باتجاه التأكيد على تبني المقاومة ونقد مسار التسوية ، في حين يجد (التيار المعتدل) في الحركة بقيادة أبو مازن نفسه متناقضاً مع ذاته ، ومحرجاً أمام الالتزامات التي قدمها للإسرائيليين والأمريكان والمجتمع الدولي. ولذلك سعى هذا التيار إلى تأخير عقد المؤتمر لتجاوز مثل هذه الأزمة المحتملة ، وللعمل على ترتيب أغلبية مناسبة في المؤتمر تدعم توجهاته. وقد حاول البعض عبر "المال السياسي" ضمَّ عناصر وكوادر إلى جانبه ، لكن الكثير من عناصر فتح ظلت مستعصية على الإغراءات المختلفة.

• غياب القيادة التاريخية المجمع عليها لدى فتح وخصوصاً بعد وفاة ياسر عرفات ، وهي قيادة كانت قادرة على الحسم وتحديد المسارات.

• الإشكاليات المرتبطة بتحديد مكان المؤتمر وما يحمله ذلك من مضامين سياسية أو تنظيمية، وإمكانات تأثير الدول المضيفة على توجهات ونتائج المؤتمر.

• الإشكالية المرتبطة بتحديد أعداد المشاركين في المؤتمر ومعايير اختيارهم ، فتحديد نوعية المشاركين وأعدادهم سيحكم مسبقاً وإلى حد كبير على الشكل الذي ستنتخب فيه رئاسة فتح ولجنتها المركزية ومجلسها الثوري.

14. وكنتيجة لحالة الضعف والإنقسام والترهّل التي تمر بها حركة فتح برزت بعض الأصوات الفتحاوية تنادي في الفترة الأخيرة بإعادة النظر في المسيرة السلمية والمفاوضات ، والعودة إلى تجذير العمق العربي والإسلامي للقضية ، والنص صراحة ومباشرة على المقاومة. لذلك فإن المؤتمر المتوقع لحركة فتح يتوقع أن يكون مغايراً عن المؤتمرات السابقة وقد ينجح في إفراز متغيرات جديدة على مسرح العمل الفلسطيني (السياسي والعسكري). يتوقع أن تقوم فتح من خلال عقد مؤتمرها الحركي بتغيير الوجوه القيادية ، لكن ما يحيط بالمؤتمر من تناقضات ، والأسماء المرشحة لحضوره لا تنم عن مستقبل لحركة فتح ، ناهيك عن قدرة على رسم رؤية استراتيجية متكاملة تنهض بالحركة ، خاصةً وأن هناك تحضيرات في فتح غزة لقلب الطاولة على فتح رام الله، وفتح الخارج لن تعترف بالمؤتمر، وهناك تخوفات حقيقية من انتقال الصراع الداخلي بين التيارات لصراع مسلح ، لا سيما في المخيمات الفلسطينية في الخارج. وهناك مخاوف من أن يؤدي انعقاد المؤتمر إلى انشقاقات ، أو أن يكون عقده بمثابة تفجير للحركة. فطريقة الترتيب للمؤتمر لا يبشر بالخير للساحة الفلسطينية وللفلسطينيين ذلك أن المؤتمر قد ينتج عنه تحول لحركة فتح من فصيل رمزي نضالية إلى حالة سياسية تتناقض مع منطلقات فتح الأساسية ، بحيث ترتكز القيادة الجديدة على مرجعية دايتون المتناقضة جوهرياً مع منطلقات فتح.

15. إن عقد المؤتمر في الداخل يعني أن تتحكم إسرائيل بمن يحضر ومن يغيب وبالتالي سيكون الحضور في المؤتمر وفقاًّ للمعايير الإسرائيلية وهناك أمل كبير في أن يعقد المؤتمر بالخارج . وحسب مصادر فلسطينية فإن الغالبية العظمى في حركة فتح مصرة على التغيير وإعادة الحركة لتاريخها في قيادة التحرر الفلسطيني بمواجهة قلة داخل فتح وبالتعاون مع قيادات في السلطة الفلسطينية تصر على إلحاق فتح بالمشروع الأمريكي الإسرائيلي.

16. باتت فصائل العمل السياسي الفلسطيني في ظل التجاذبات السياسية بين قطبي الساحة الفلسطينية ( فتح وحماس) على الهامش السلبي ، فهي تفقد جمهورها بشكل متسارع نتيجة الاستقطاب الثنائي بين التيارين الرئيسيين ، وبسبب كونها هامشية لا أثر لها على ساحة العمل السياسي الفاعل. وعلى صعيد الفصائل اليسارية المتمثلة في الجبهة الشعبية، والديمقراطية، وحزب الشعب ، وفدا ، لم يكن موقف الفصائل الفلسطينية اليسارية موفقاً منذ بداية الأزمة الفلسطينية الداخلية ، فقد لعبت تلك التيارات على وتر التناقضات ، ونتيجة هامشية وزنها في الساحة الفلسطينية ، باتت مع الممول لها مالياً ( منظمة التحرير التي اختزلت في فتح ، واختزلت في شخص عباس ) لا تستطيع أن تخسر وظائف أعضائها في العمل الوزاري والحكومي والمدني نتيجة موقف سياسي في لحظة تأزم. بل على العكس تماماً، كان لها مع هامشيتها دور سلبي في المجال الإعلامي ، حيث عززت الانقسام بتفضيلها طرفاً على حساب طرف، وباتت تصريحات الساسة والمنظرين فيها تتلقف الخلل الحاصل بسبب طبيعة الظرف السياسي في ذم الفريقين تارة لاكتساب تأييد شعبي لموقفها، وتتحيز لطرف تارة أخرى لضمان استمرارية الدعم ، وهو الأمر الذي أعلنه محمد دحلان صراحة بقطع الدعم عن كل من يمتنع عن تأييده وتأييد محمود عباس.

17. إن الواقع الفلسطيني والوضع الداخلي لحركة فتح إضافة إلى الظرف الإقليمي والدولي المحيط بها، قد يضع مستقبل المؤتمر السادس للحركة أمام ثلاثة سيناريوهات : السيناريو الأول يتمثل في التأجيل واستمرار عملية التفكك بسبب "الخلاف الجدي الحاصل بين عدد من أقطاب فتح التاريخيين ، مثل فاروق القدّومي وهاني الحسن وغيرهما مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس". ويرجع هذا الاحتمال إلى "عدم نضج التسويات الداخلية بين مختلف التيارات المتناحرة، وخشية بعض الأطراف النافذة في فتح من احتمالات الخسارة، أو خشية أطراف خارجية من صعود تيار المقاومة على حساب تيار السلطة والتسوية". ويتمثل السيناريو الثاني في انعقاد المؤتمر وتكريس برنامج التسوية "الذي لا تختلف بشأنه التيارات المهيمنة في فتح ، وإنما حول من يقود هذا البرنامج وكيف تتم إدارته في المرحلة القادمة". غير أن حظوظ هذا السيناريو قد تتراجع بسبب احتمال غياب عدد من أقطاب فتح التاريخيين ، كما أن هناك الكثير من عناصر فتح تنتقد مسار التسوية ، الأمر الذي قد يفسح المجال للطعن بشرعية قرارات المؤتمر وقانونيتها، أو تعرض فتح للانشقاق". ويقوم السيناريو الثالث على انعقاد المؤتمر والمزاوجة بين المقاومة والمفاوضات "والتوافق على ضرورة لمّ شمل فتح لدعم شرعية عباس، والتقاء التيارات الفتحاوية المتصارعة على أساس برامجي مبني على حلٍّ وسط".

18. كان الأولى بالأحزاب (غير الداخلة في الصراع الداخلي) أن تكون عنصر توحيد ووساطة لتوحيد الرؤى والتوجهات ،ولكنها اتخذت مواقف سالبة تمثلت في رفضها للقاءات الجارية في مصر بين حماس وفتح ، لكون ذلك يعزز المحاصصة الفصائلية بنظرهما ، الأمر الذي يؤدي إلى تهميشها بالكامل.

19. فيما يتعلق المتغيرات الدولية المتصلة بالشأن الفلسطيني فإضافة إلى التغير اللفظي الذي بدا في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه اسرائيل ، ومحاولات الضغط عليها بوقف النشاط الاستيطاني – وليس إنهاء وجوده – والمحاولات المتكررة للضغط على الصهاينة في الولايات المتحدة من خلال اعتقال شبكات الاتجار بالأعضاء البشرية ، واعتقال حاخامات كبار لأول مرة ، وما جره ذلك من رفض للتعامل مع الكيان الصهيوني وتغير التصور الأمريكي للكيان الصهيوني على المستويات الشعبية والمؤسساتية ، إلاّ أن هناك تغيرات حقيقية في التعامل الخارجي مع القضية الفلسطينية. فقد تشجع بان كي مون أخيراً لمطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان ، والرجوع لمسار التسوية ، واتخذت أوروبا على لسان المتحدث باسم البرلمان الأوروبي لهجة متشددة لأول مرة تجاه إسرائيل ، إضافة لوجود رفض دولي لليبرمان كوزير للخارجية ، كل ذلك شكل تغيراً حقيقياً وسابقة في لهجة الخطاب الأوروبي والغربي تجاه القضية الفلسطينية. وكان لقوافل كسر الحصار وقوافل شريان الحياة ، وزيارات أعضاء البرلمانات الأوروبية ، ووفود يهود ناطوري كارتا، والحملات المؤسساتية في العالم الغربي صدى كبير في الشارع ، بل بدأ العالم يسمع عن حراك قانوني في فرنسا وبريطانيا والنرويج لتقديم قادة الاحتلال لمحاكم عالمية كمجرمي حرب بعد حرب غزة.

20. وفي جانب العمل السياسي الروسي تعرف إسرائيل أن روسيا لا زالت غاضبة من تدخلها لصالح جورجيا في الحرب الأخيرة ، وأن إسرائيل باعت لجورجيا سراً طائرات التجسس بدون طيار ، وهو الأمر الذي أدى إلى إثارة القلق الروسي ، وتهديدها العمق الإسرائيلي من خلال تصريحات نارية ألمحت إلى إيجاد بدائل لليهود الروس ليعودوا إلى روسيا، والحديث هنا عن ثلث إسرائيل تقريباً ، مما يعني زعزعة الوجود الإسرائيلي كله في فلسطين ، الأمر الذي تطلب سلسلة من الزيارات المكوكية التي لم تنقطع من ساسة اسرائيل لروسيا. وفي ظل اللقاءات الروسية والسويسرية والأمريكية والنرويجية مع قادة حماس ، بات التغير في الخطاب مؤهلأً لإحداث فعل حقيقي لصالح القضية الفلسطينية ، لولا عرقلة فتح للحوار الداخلي الذي يقزم الوطن والعمل السياسي معاً.

21. الجولات السابقة للحوار ركزت على اتفاقات عمومية وبخطوط عريضة وبعيداً عن التفصيل والتحديد ، وكان هذا سبباً لفشلها وبسرعة شديدة ، بعضها بعد التوقيع مباشرة من خلال الخلاف على تفسير كلمة أو جملة ، والبعض الآخر بعد استكمال بعض إجراءاتها كما حدث بعد اتفاق مكة 2007م ، ولنجاح أي حوار لا بد من تحديد آليات تنفيذ لكل ما يتم الاتفاق عليه، وبطريقة الرزمة الكاملة أي لا تنتظر الأطراف تطبيق جزئية معينة قبل البدء بما يليها، وكذلك ضمن تواريخ محددة للتنفيذ لا تكون مجالاً للتشكيك والمماطلة كما حدث سابقاً. كذلك لابد من توفر إرادة وطنية فلسطينية يرتكز عليها الحوار الوطني ، باعتبار أن ذلك هو "الأساس الذي يستند إليه أي حوار داخلي يصل إلى مصالحة حقيقية". فالحوار الوطني يخضع لاعتبارات ليست وطنية في غالبها ، وعند حدوث أي تقدم في نقاط الحوار تبرز تصريحات تربط أي توافق بمدى احترام ما يسمى الإرادة الدولية أو شروطها ، الأمر الذي يؤدي إلى العودة خطوات إلى الوراء.

22. كذلك يكمن ضمان نجاح الحوار الفلسطيني في استقلالية أطرافه، وعدم خضوعهم للأجندات الإقليمية أو الدولية. وفي هذا السياق، فهناك مخاطر قد تحيق بالعملية برمتها جراء التدخل الأمريكي ، الذي أفصحت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون. لقد أعلنت كلينتون رفض الإدارة الأمريكية التعامل مع أي حكومة فلسطينية قادمة تكون حماس جزءاً منها، ما لم تعترف بإسرائيل. ولا شك أن تلك التصريحات تمثل تدخلاً في القرار الفلسطيني ، يحجب عنه استقلاليته وقدرته على الفعل. ولذلك فإن تشكيل أية حكومة انتقالية فلسطينية ينبغي أن يكون نتاج حوار فلسطيني وليس استجابة لضغوط خارجية. وبالمثل فإن البرنامج الذي ستتعهد الحكومة الجديدة بتنفيذه هو حاصل تفاعل خلاق تضطلع به كافة مكونات صنع القرار الفلسطيني ، وليس إملاء من خارج هذه الدائرة.

23. تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي الاستيطان بشكل مكثف في المناطق الواقعة شرق مدينة القدس المحتلة وخاصة من منطقة مستوطنة "معاليه ادوميم" ومحيطها بهدف فصل جنوب الضفة الغربية عن شمالها الأمر الذي سيحول دون اقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً. ورغم التحذيرات الامريكية العديدة التي صدرت لاسرائيل بضرورة وقف الاستيطان في تلك المنطقة وخاصة المخطط الاستيطاني E1 الذي يعني بنائه شطر الضفة الغربية الى قسمين، الا ان الآليات الاسرائيلية تواصل عملها في تسوية الارض هناك وشق الطرق وتعبيدها في حين تشيد المساكن الاستيطانية. ولخطورة المشروع الاستيطاني الذي ينفذ حالياً شرق القدس لفصل شمال الضفة عن جنوبها اكدت مصادر اسرائيلية أن الإدارة الأمريكية الحالية وجهت رسالة تحذير للحكومة الاسرائيلية بضرورة وقف الاستيطان في تلك المنطقة. ورغم توجيه الادارة الأمريكية رسالة صارمة لها الاّ أن إسرائيل تواصل عملية ربط "معاليه أدوميم" بالقدس. وفي ظل اصرار واشنطن من الناحية الاعلامية على وقف الاستيطان في تلك المنطقة اعتبر نتنياهو أن تجميد البناء في تلك المنطقة سوف يؤدي إلى خلق تواصل جغرافي فلسطيني حول القدس الأمر الذي يرفضه الائتلاف الحكومي الاسرائيلي الحالي.

24. لم تعد وسائل الإعلام تهتم بمجريات الحوار الوطني التي تعقد بين الحين والآخر في القاهرة ، وهذا مؤشر واضح على عدم اهتمام الرأي العام الفلسطيني به، وربما العربي والدولي كذلك. فبعد أن انعقدت الآمال على هذا الحوار في أعقاب الحرب على غزة ، وبعد أن استنفذت كل الجهود خلال أكثر من عامين لجمع الطرفين المتخاصمين لبدء الحوار، وبعد أن استبشر الجميع بالتقارب الذي حدث في بداية الحوار، دخلت جلسات الحوار في نفق مظلم لا يبدو شعاع أمل في نهايته. وهنا يأتي دور القوى السياسية في استعادة زمام المبادرة ، وتدارك الوضع المتدهور، والعمل بكل قوة على تجاوز هذه الحالة المتردية الماثلة بين الفرقاء الفلسطينيين. والأمر يحتاج إلى جرأة وقدرة على التعاطي بإيجابية مع مسألة الانقسام ، وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية والفصائلية ، والارتكاز بدرجة أساسية على قواعد وطنية خالصة لإنجاح الحوار ، والتعاطي بدرجة أعلى من المرونة ، ومستوى أقل من المناورة ، وتعزيز الثقة بين مختلف الأطراف. لذلك فإن حركة فتح مدعوة إلى المزيد من المرونة ، وقدرة أكبر على تذليل الصعوبات التي تحول دون تحقيق المصالحة الوطنية. وحركة حماس مدعوة أيضاً إلى ممارسة درجة أكبر من الواقعية السياسية .

توصيات:

1. على فتح وحماس تهيئة الأجواء وذلك بإطلاق سراح المعتقلين لدى كل طرف.

2. هناك ضرورة لإجراء مصالحات داخل فتح قبل انعقاد المؤتمر السادس حتى لا يكون المؤتمر سبباً في التشظي والتحلل.

3. يوصى بأن يسهم السودان في التقريب بين وجهات النظر المختلفة بين فتح وحماس ، ويمكن للسودان أن يستضيف الحوار بين الطرفين وذلك بعد إعداد ورقة سودانية يمكن للطرفين التباحث حولها.

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية