نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية بالتعاون مع المستشارية الثقافية الايرانية في منتداه الدوري بتاريخ 20 أغسطس 2009 م ندوة بعنوان " الأوضاع في إيران في ظل الثورة الإسلامية " تحدث فيها الأستاذ صلاح محمد أحمد – سفير سابق بالخارجية السودانية .و الدكتور عبدالوهاب الطيب البشير – معهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا العالمية. و الدكتور هيثم عبدالرحمن – مركز دراسات المستقبل. وشارك فيها عدد من المهتمين والباحثين . وخرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي : -
1. دخلت الثورة الإيرانية عامها الثلاثين وحضورها الإقليمي في المنطقة هو الأقوى في العصر الحديث ، وبشكل يجعل إيران في بؤرة المشهدين الإقليمي والدولي. تحققت هذه النتيجة الكبيرة بفضل استقلالية القرار السياسي ، إضافةً إلى بعض العوامل الموضوعية المتمثلة في اختلال التوازن في البيئة الإقليمية المحيطة بإيران خصوصاً عقب احتلال العراق عام 2003. ويترافق الصعود الإيراني الكبير في المنطقة مع تراجع عربي واضح وملحوظ ، بفعل افتقار النظام العربي الرسمي إلى الحد الأدنى من استقلالية القرار السياسي ، فضلاً عن تفاقم المشاكل الداخلية في الكثير من الدول العربية.
2. هناك خلطاً كبيراُ بين ما هو أساسي وما هو ثانوي في السياسة العربية، في هذه اللحظات المضطربة من تاريخ المنطقة؛ والدليل الأكبر على ذلك رواج بعض التعابير والمصطلحات مثل: "إيران هي الخطر القريب وإسرائيل هي الخطر البعيد". تتغذى هذه المصطلحات من حقيقة وجود بعض المشاكل الحدودية بين العرب والإيرانيين ، ويتم مفاقمتها بانتظام عبر التقاط حوادث تاريخية بعينها من السياق العام ، وصولاً بالنهاية إلى التعمية على الخيط الطويل والمتصل للتاريخ المشترك بين العرب والإيرانيين. وتستبطن تلك التعابير الخاصة بما تسميه "الخطر القريب" زعما آخر رائجا مفاده وجود "هلال شيعي"، يتآمر للتمدد في طول المنطقة وعرضها وتحركه أصابع إيرانية خفية.
3. يعد وضع الإيرانيين في سلة واحدة مع العدو التاريخي للعرب شرطاً لمقارنة لا تجوز تاريخياً وموضوعياً ولا حتى استراتيجياً، في عصر يشهد اشتداد الضغوط على الدول العربية باعتبارها المسرح الأساس لمشروع الشرق الأوسط الجديد المراد بنائه وفق الأجندة الأمريكية الإسرائيلية. وينتج هذا الخلط مفاعيل ضارة بالمصالح العربية العليا، فضلاً عن أنه يحجب أولويات الدول العربية ويحرفها عن اتجاهها الصحيح لمصلحة سياسة تعادي فيها إيران، وهو ما يصب في نهاية المطاف لغير مصلحة الطرفين معاً.
4. ينزع الجوار التاريخي بين العرب والإيرانيين عن إيران صفة "الوافد" على المنطقة ، إذ هي كيان أصيل شارك وأثر وتأثر بالعرب وحضارتهم أكثر من أي أمة أخرى في التاريخ. فالعلاقات العربية الإيرانية أوجدتها الجغرافيا التي هي قدر الأمم ، وصقلها التاريخ وصاغتها حضارة الإسلام . قدر العرب أن يكون جوارهم إيران ، كما هو قدر إيران أن يكون العرب جوارها ، والواضح هنا أنه لا توجد أمّتان في التاريخ على هذا القدر من الجوار والتآخي ، كما هو الحال بين الأمتين العربية والإيرانية. وربما لم يحدث هذا القدر الهائل من الاختلاط الحضاري بين فضاء حضاري وآخر مثلما حدث بين العرب وإيران، حيث صاغت الحضارة العربية الإسلامية الأمتين في قالب حضاري مشترك مثلما رفدت الحضارة الفارسية بعنصر جديد. وهو ما استنهض طاقاتها وفجر حيويتها من ناحية ، ودعم حضارة العرب بأبعاد جديدة أضفت الطابع التعددي عليها وخرجت بالإسلام وتعاليمه ومنظومته القيمية التي أرساها إلى خارج الجزيرة العربية، وأغنت الإسلام بالمزيد من العلماء والمفكرين حتى اكتسبت حضارة الإسلام بعداً أممياً حضارياً وليس عرقياً فقط.
5. أخذت وسائل الإعلام في المنطقة العربية وخارجها تسلط الأضواء بكثافة على إبراز الاختلافات العقائدية بين الفرقتين الإسلاميتين الكبيرتين (السنة والشيعة) وإسقاطها على واقع سياسي قلق ، خصوصا في العراق بعد احتلاله في عام 2003، للخروج بنتيجة العداوة الحتمية بين السنة والشيعة. وتأسيساً على هذه النتيجة السطحية والمفتقرة إلى الطابع العلمي يأخذ التسخين الإعلامي طابعاً طائفياً يهدد بنشوب أزمات وحروب كبرى جديدة في الشرق الأوسط بصورة عامة . وأصبح الفرز السياسي في كثير من دول المنطقة ، ليس كما هو مفترض في بيئة سياسية طبيعية ، بين قوى اليمين وقوى اليسار، بل بين أحزاب وتيارات سياسية تعتبر واجهة لطوائف متنافرة تتصارع فيما بينها على خلفية طائفية بامتياز. وحتى تصميم التحالفات الإقليمية في هذه المنطقة لم يعد فقط انعكاساً للسياسات الداخلية للدول ولا حتى ترجمة دقيقة لمصالحها الوطنية في الإقليم وحدود أدوارها التي تراها في منطقتها فقط ، بل أصبح رسم التحالفات الشرق أوسطية يدار وينسق على أساس الاصطفاف المذهبي العابر للحدود الوطنية. ومن ثم فإن الفرز الطائفي صار أحد أكثر المعايير أهمية لتمييز التيارات والقوى السياسية داخل دول المنطقة، وأحد الدوافع الرئيسية لإقامة التحالفات الإقليمية بين هذه الدول وبعضها البعض .
6. إن التنافس السني-الشيعي يشكل أحد أبرز ملامح الصراع في "الشرق الأوسط" في القرن الحادي والعشرين. ومنذ عصر الاستقلال وظهور الدولة القومية في المنطقة العربية بشكلها الحالي لم تعرف ظاهرة نشوء الحروب على أساس طائفي سني- شيعي. ويبدو أن التناقض المفترض بين السنة والشيعة يراد له أن يكون أساساً لظهور صراعات عابرة لحدود العراق إلى جواره الجغرافي ، مما يهدد كامل المنطقة بعواقب خطيرة . وإذ لا يجادل أحد في أن المصالح العربية يجب أن تتقدم على ما سواها عند تحليل المعطيات الإقليمية ورسم السياسة الخارجية للدول العربية ، إلا أنه مع ذلك ولأجل صون المصالح العربية العليا يجب تحديد الأولويات وليس وضع كل "الجيران" في خانة واحدة. وصحيح أن التخوف العربي من الدور الإيراني بلغ أوجه بعد احتلال العراق وتنامي الدور الإقليمي الإيراني في المنطقة، ولكن هل يتوقع من إيران أن تخوض حرباً ضد الولايات المتحدة الأمريكية دفاعاً عن نظام خاض ضدها حرباً استمرت ثماني سنوات؟.
7. فيما يتعلق بطبيعة ومستقبل العلاقات بين العرب والأتراك والإيرانيين من خلال الدائرة الحضارية الواحدة التي ينتمون إليها والتي يسميها البعض المثلث الاسلامي أو (قلب العالم الإسلامي) يتبين أن ثمة فوارق كبيرة ومهمة بين نظرة العرب إلى إيران ، وبين نظرتهم إلى تركيا وإلى دول إسلامية أخرى. إذ يغلب على النظر إلى إيران القلق والشك والمخاوف المختلفة في حين تبدو تركيا بالنسبة إلى العرب أكثر بعداً (وأقل تهديداً) ، وتعتبر علاقة إيران بكل من تركيا وباكستان على سبيل المثال أكثر استقراراً مقارنةً بعلاقات إيران مع العرب . وذلك على الرغم من التباين في الأهداف والتحالفات بين هذه الدول الثلاث. إذ تقيم تركيا علاقات مع إسرائيل وترغب في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وباكستان دولة نووية وشريك إستراتيجي للولايات المتحدة.
8. قدمت إيران بعد انتصار الثورة نموذجاً للإسلام الحيوي الذي يستطيع القيام بالثورة وتغيير الحكومات والأنظمة بغض النظر عن الجدل حول أطروحة ولاية الفقيه ، فأربك هذا الواقع الجديد الدول العربية التي شعرت بالقلق من هذا النموذج الذي تعاطفت معه شعوبها بقوة.
9. هناك عوامل عدة ساهمت في تدهور العلاقات بين كثير من الدول العربية وإيران ، بعضها داخلي والآخر إقليمي ودولي.وتختلف وجهات النظر العربية والإيرانية بشأنها وهي:-
• الحرب العراقية الإيرانية: فوجهة النظر الإيرانية تقول إن الحرب العراقية الإيرانية هي السبب المباشر والخطير في تردي العلاقات بين إيران والعرب بعد انتصار الثورة مباشرة ، لأن الدول العربية وقفت خلف العراق في تلك الحرب وتجاهلوا أنه هو الذي بدأ الحرب.
• قضية فلسطين: ولهذه القضية تأثير مهم على العلاقات الإيرانية العربية خاصة ما يتعلق بالموقف من عملية السلام مع إسرائيل ، ومن حركات المقاومة ضدها. فإيران منذ انتصار الثورة اختارت الانحياز إلى جانب حركات المقاومة ، في حين اختارت الحكومات العربية طريق التفاوض لاسترجاع الأرض وحل القضية والحصول على دولة فلسطينية ، وبسبب هذا التباين في الإستراتيجيات غلب التوتر على المواقف المتبادلة. وفي مقابل هذا الالتزام الإيراني بالقضية الفلسطينية كأحد ثوابت الثورة ، كان الاتهام من الجانب العربي الرسمي أن إيران تستخدم هذا الملف لمد نفوذها إلى المنطقة على حساب النفوذ العربي التقليدي . وقد ظهر التباين تجاه القضية الفلسطينية في كثير من المحطات بين إيران والعرب مثل دعم حركة حماس ورفض إيران الحصار الذي مورس عليها وعلى قطاع غزة ، ودعم حزب الله ومقاومته ضد إسرائيل.
• الجزر الثلاث: وهي أحد أسباب التوتر غير الدائم في علاقات العرب وإيران. وفي الوقت الذي تؤكد فيها دولة الإمارات ومن خلفها مجلس للتعاون الخليجي حقها في هذه الجزر ، ترد إيران بأنها هي صاحبة الملكية علماً بأن أفضل علاقات لإيران مع الدول العربية بعد سوريا هي العلاقة مع الإمارات خاصة على المستويات الاقتصادية.
• البرنامج النووي الإيراني: تواجه إيران ضغوطاً دولية متصاعدة بسبب هذا البرنامج ، وهي مصرة على المضي فيه لأنها تعتبره حقاً لها. وتعرضت إلى عقوبات دولية من مجلس الأمن لأنها رفضت الانصياع والتوقف عن تخصيب اليورانيوم. وإذا كانت المواقف العربية تراوحت بين حق إيران في البرنامج النووي السلمي وبين خوفها من مستقبل هذا البرنامج العسكري، فإن هذه المواقف لم تكن شديدة الوضوح والحسم في رفض أي عملية عسكرية ضد إيران، وفي رفض التعاون مع الولايات المتحدة إذا قررت ضرب إيران. ولذا بقيت إيران مرتابة من موقف الدول العربية في حال حصلت مواجهة بينها وبين الولايات المتحدة ، في حين استمر قلق إيران من الموقف الخليجي تجاه برنامجها النووي والذي يؤيد هذا البرنامج للأغراض السلمية تارة، في حين يتحدث عن مخاطره على أمن دول الخليج وعلى أمن المنطقة تارة أخرى.
• أمن الخليج: وهو من القضايا المهمة والإستراتيجية العالقة بين الطرفين الإيراني والعربي ، وتعبِّر عن اختلاف في وجهات النظر بينهما ، وتشكل طريقة حلها اطمئناناً للطرف الخليجي (وجود قوات أجنبية أميركية) وقلقا للطرف الإيراني الذي يرفض وجود هذه القوات . ويعتبرها تهديدا لأمنه القومي. وتدعو إيران إلى حل يقوم على أمن مشترك عربي خليجي إيراني بعيدا من التدخل الأجنبي. ولكن هذا الحل لا يبدو مقبولا في المرحلة الحالية من الطرف المقابل سواء بسبب المعاهدات الموقعة مع الولايات المتحدة حول وجود هذه القوات أو بسبب غياب الثقة بين إيران والعرب، أو بسبب الرفض الأمريكي لأي تعاون عربي إيراني في مجال الأمن بمنطقة الخليج ، طالما لم تحل عقدة العلاقات الامريكية الايرانية. وتزداد المخاوف الإيرانية من مستقبل الأمن في الخليج مع تزايد حركة التسليح الأمريكية لدول الخليج بما في ذلك أنظمة صواريخ متطورة. علماً بأن الإنفاق السنوي السعودي الخليجي على التسلح يفوق الإنفاق الإيراني بنحو أربعة أضعاف .
• مستقبل العراق: يبدو أن التغيرات التي حصلت في العراق بعد سقوط النظام عام 2003 كانت أحد أهم أسباب استعادة مناخ سوء الظن والتحريض ضد ايران ، والتي ستكون لها انعكاساتها السلبية على ملفات أخرى في المنطقة.فقد أدى سقوط النظام العراقي إلى فراغ إستراتيجي ملأته قوات الاحتلال الأمريكي، بعدما فرضت نفوذها على مقدرات البلاد السياسية وهيمنت على الاقتصاد إلى جانب وجودها الأمني الكثيف ، لكن ذلك لم يمنع إيران أن تكون الشريك الأول المنافس والمقلق للولايات المتحدة والدول العربية ، فقد استطاعت أن تملأ بدورها القسم الآخر من الفراغ الإستراتيجي الذي لم يتمكن الأمريكيون من الوصول إليه، أي العلاقات المتينة مع الأطراف الشيعية كافة ومع الأكراد ، ومع أطراف سنية أخرى. وقد أتاح واقع إيران الجيو سياسي أن تلعب هذا الدور القوي في العراق بعد سقوط النظام الذي شكل منذ انتصار الثورة حاجزا أمام هذا الدور سواء داخل العراق أم في باقي المنطقة. وفي المقابل أخفقت الدول العربية مفي بلورة رؤية أو دور لما تريده من العراق، ولم تقدم أي تصور ولم تعلن أي موقف يمكن الركون إليه ، بالمقارنة مع ما فعلته إيران.
• مستقبل لبنان: تحول لبنان منذ بضع سنوات بعد احتلال العراق عام 2003 ثم بعد اغتيال الرئيس الحريري عام 2005 إلى مصدر للقلق والتوتر في العلاقات العربية العربية (الخلاف السوري السعودي) وإلى توتر مماثل سعودي إيراني. ورغم البعد المذهبي السني الشيعي الذي استخدم في عملية التحريض الإعلامي والسياسي في الخلاف الدائر في لبنان ، فإن الاتهام المتبادل بين أطراف الخلاف كان يتمحور حول التبعية للمحور الأمريكي السعودي من جهة ، والتبعية المقابلة للمحور السوري الإيراني من الجهة الثانية.
• قضية التشيُّع: طرحت قضية التشيع من بوابة التأثير الذي تمارسه إيران على السنة في بعض البلدان العربية مثل سوريا ولبنان ، وذكرت أرقام تجاوزت مئات الآلاف ممن تشيعوا من أهل السنة وكان من الطبيعي أن يثير هذا الأمر القلق تجاه إيران وسياساتها في كثير من الأوساط الشعبية العربية خاصة الإسلامية منها. وقد اعتبر ذلك مثابة تدخل إيراني في الشؤون العقدية للطرف الآخر. ولكن لم يقدم أي دليل ملموس على وجود هذه القضية، وعلى الأقل بهذا الحجم الذي أشارت إليه بعض التصريحات الرسمية وغير الرسمية وبعض الوسائل الإعلامية العربية. وتزامن هذا الاحتجاج على توسع التشيع مع اتهام آخر يدعي أن ولاء الشيعة هو لغير أوطانهم ، والمقصود بذلك إيران غير العربية ، مما يعني أن الشيعة هم غرباء أو عملاء لإيران في البلدان التي يعيشون فيها. وقد ترافقت هذه الاتهامات التحريضية ضد إيران والتشيع مع حالة من التوتر المذهبي في العراق وفي لبنان.
10. لا يمكن النظر إلى دور إيران وإلى علاقات أفضل لها مع الدول العربية إلاّ على ضوء التهديدات الشاملة التي تواجهها هذه المنطقة بصورة عامة أمنياً واقتصادياً وإستراتيجياً. ذلك أن إيران تعتبر شريكاً إن لم تكن حليفاً ثقافياً وسياسياً بل وحضارياً، ويبقى الاستثناء محدوداً في الإدراك السياسي الذي يرى أن إيران مصدر كامل للتهديد ولا يمكن أن تكون حليفاً، أو الذي يرى أن إيران حليف بالمطلق ولا يمكن أن تكون مصدراً للتهديد.
11. إن التعدد والتنوع في الإدراك العربي لإيران الذي يمتد بين أقصى عداوة وأقصى صداقة يفرض نفسه في الوقت الراهن كواقع ، أو كأمر واقع لأسباب أخرى كثيرة منها:-
• أن واقع التقسيم والتجزئة للوطن العربي الذي فرض وجود 22 دولة عربية تحظى بعضوية النظام العربي ومنظمته الإقليمية دون وجود إدراك عربي واحد لإيران في ظل تنوع المصالح بين الدول العربية إلى درجة التباين وأحياناً التناقض ، وتعدد وتباين التحالفات والعلاقات بين هذه الدول وإيران، وبين هذه الدول والقوى الدولية والإقليمية التي تتشابك في صراعات مع إيران.
• هذا الانقسام الذي حال دون وجود إدراك عربي واحد للأمن القومي العربي ومصادر تهديد هذا الأمن قام بدور مهم في تباين إدراك الدول العربية لإيران.
• اشتباك إيران مع الدول العربية بحزمة متنوعة من القضايا الخلافية التي تحول دون وجود إدراك محدد بعينه لإيران وتفرض الالتباس في الإمساك بمثل هذا الإدراك.
• تفاقم حالة الاستقطاب العربي بسبب حالة التبعية العربية غير المسبوقة للولايات المتحدة في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة صراعاً مريراً ضد إيران وتدفع الدول العربية للدخول كطرف أساسي فيه. فالمشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد كان بداية لفرض استقطاب إقليمي جديد بين محور للاعتدال يضم الدول العربية الست الصديقة للولايات المتحدة ، ومحور آخر للشر يضم إيران وسوريا وحزب الله اللبناني وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين.
12. أعلنت إسرائيل أكثر من مرة أنها تسعى للتحالف مع الدول السنية في المنطقة لمواجهة الخطر الإيراني. وقد أخذت التوجهات الأمريكية – الإسرائيلية منذ فترة بمشاركة أطراف عربية تدفع بفرض حالة جديدة من الاستقطاب الإقليمي بين محوري ما يسمى بمحوري الاعتدال والشر ، حيث أضحت إيران هي المعنية بالشر بصفة أساسية وهى المقصودة بالعداء. لقد انخرطت دول عربية في هذه التوجهات التي أخذت تتحول إلى سياسات ولكن بدرجات مختلفة في حين حرصت دول أخرى على أن تبقى متوازنة في علاقاتها مع إيران ، بينما أكدت أطراف ثالثة تحالفها مع إيران ، وهى الأطراف المتهمة بعضوية محور الشر مع إيران خاصة سوريا وحزب الله وحركة حماس.
13. تلك المواقف الثلاث من تلك التوجهات الأمريكية الجديدة تعبِّر عن درجة انخراط دول عربية في المشروع الأمريكي الجديد في الوطن العربي، وتقدم تصنيفاً دقيقاً لإدراكات الدول العربية لإيران بين موقف يرى إيران مصدراً للتهديد وموقف آخر يراها حليفاً استراتيجياً، أو على الأقل صديق يعتمد عليه، وموقف ثالث متوازن بين إدراك إيران كعدو أو كمصدر للتهديد، وإدراكها كحليف أو صديق.
14. ستظل إيران تمثل إشكالية في الوعي السياسي العربي وفى الإدراك السياسي العربي إذا بقيت الأمور على ما هي عليه ، أي إذا ما ظل الموقف العربي منقسماً داخلياً وخاضعاً لضغوط فرض الاستقطاب التي تقوم بها الولايات المتحدة ، وإذا استمر الصدام الإيراني – الأمريكي، وإذا بقيت إيران مترددة في توظيف تفوقها في القوة بشكل تكافلي في إدارة علاقاتها الإقليمية وخاصة مع الدول العربية الخليجية ، وإذا ما استمرت في حرصها على فرض نفوذها داخل العراق والانحياز لطرف عراقي دون الآخر. ولكن بشكل عام فإن المسؤولية تفرض الالتزام بثوابت حضارية وإستراتيجية في التعامل العربي مع إيران.
15. تعتبر إيران مع تركيا أهم ركائز نهضة الحضارة العربية الإسلامية، لقد قامت هذه الحضارة على تلك الركائز الثلاث: العرب والفرس والأتراك، ويبقى التطلع إلى مستقبل حضاري واعد مرهوناً بتحقيق ذلك التعاون بين هذه الدوائر الثلاث. ولن يتحقق ذلك في ظل الغياب العربي عن إدارة موازين القوى الإقليمية ، فالنظام الإقليمي للشرق الأوسط يضم الآن ثلاثة قوى إقليمية أساسية هي: إسرائيل وتركيا وإيران ، في ظل غياب عربي . ويمكن النظر إلى هيكلية النظام الشرق الأوسطي الآن على النحو التالي:-
• إسرائيل هي القوة الإقليمية الساعية للهيمنة.
• إيران هي القوة المناوئة التي تتولى الصدام مع تلك القوة الساعية للهيمنة.
• تركيا هي القوة التي تلعب دور الموازن.
16. إن عودة العرب مجدداً إلى موازين القوى الإقليمية هو الشرط الموضوعي لعودة التوازن إلى الإدراك العربي في علاقته مع إيران ، وعندها ستكون إيران حليفاً أو على الأقل ستكون منافساً ، لكنها لن تكون ويجب ألا تكون أبداً عدواً.
17. يمثل احتفاظ إيران بروابط وثيقة مع حركتي الجهاد وحماس -على ما بينهما من اختلاف في زاوية النظر لقضية التسوية - أحد مظاهر مرونة الجمهورية الإسلامية في التعامل مع معطيات الواقع السياسي. وفى هذا الإطار دأب المسؤولون الإيرانيون على المطالبة برفع الحصار عن غز ة، والتعبير عن تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني ، وبحلول نهاية 2008 اتخذ الموقف الإيراني أبعاداً جديدة بارتفاع حدة النقد الرسمي للموقف المصري من قضية معبر رفح ، وهو النقد الذي انعكس شعبياً في خروج مظاهرات اعتدت على مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران ، ولفتت الانتباه إلى تزامنها مع مظاهرات أخرى ضد الموقف المصري جابت شوارع العاصمتين دمشق وبيروت.
18. تولي القيادة الإسرائيلية المشروع النووي الإيراني أهمية قصوى ، لأن تمكن إيران من تطوير مشروعها النووي والحصول على القنبلة النووية سيؤدي إلى واقع جيوستراتيجي جديد يتمثل في النقاط التالية:-
• وضع حد لاحتكار إسرائيل السلاح النووي.
• تهديد وجود إسرائيل وإحداث تغيير إستراتيجي في ميزان القوى في الشرق الأوسط.
• خلق واقع جديد تصبح فيه إيران دولة إقليمية قوية للغاية وذات مكانة وتأثير ونفوذ في المنطقة ، كما تصبح محوراً قوياً وهاماً في مواجهة السياسة الإسرائيلية.
• تعزيز قوة ونفوذ القوى المناهضة والمقاومة لإسرائيل والمتحالفة مع إيران.
• خلق حالة من الخوف والهلع داخل المجتمع الإسرائيلي، الأمر الذي يمكن أن يقود في المراحل الأولى إلى وقف الهجرة إلى إسرائيل وزيادة الهجرة المعاكسة وانخفاض الاستثمارات في إسرائيل.
19. انصب الجهد الإسرائيلي منذ سنوات طويلة على كيفية منع إيران من تطوير مشروعها النووي ، فادعت منذ البداية أن طهران تسعى لتطوير السلاح النووي، وكانت بمثابة المحرك المركزي والمباشر للنشاط الدولي من أجل منعها من تحقيق هذا الغرض، رغم حرصها على أن لا تظهر بهذه الصورة وألا تقود علنا الحملة ضد مشروع إيران النووي، وألا تظهر هذا المشروع كمشكلة لإسرائيل بالدرجة الأولى، فاجتهدت بدلا من ذلك على إظهار أن المشروع يشكل -أولا وقبل كل شيء- خطرا على السلم العالمي ويهدد الاستقرار وتوازن القوى في المنطقة.تبلور واقع جيوستراتيجي جديد لغير صالح إسرائيل. وقد انصب الجهد الإسرائيلي منذ سنوات طويلة على كيفية منع إيران من تطوير مشروعها النووي ، وحرصت على أن تُظهِر أن هذا المشروع باعتباره يشكل خطراً على السلم العالمي ويهدد الاستقرار وتوازن القوى في المنطقة.
20. لم يتغير الموقف الإسرائيلي تجاه مشروع إيران النووي رغم تقرير المخابرات الأميركية التي أكدت فيه أن إيران أوقفت تطوير برنامجها النووي العسكري منذ العام 2003 ، فإسرائيل تبني سياستها على أساس أن طهران مستمرة في تطوير مشروعها النووي العسكري.واستخلص تقرير المخابرات الإسرائيلية السنوي الأخير أن إسرائيل ستضطر إلى الاعتماد فقط على قدرتها الذاتية العسكرية عندما تصل الخطة الإيرانية النووية مرحلة النضج. وتعتقد إسرائيل أنه ما زالت أمامها خيارات لمنع إيران من تطوير مشروعها النووي، وتتمثل أبرز تلك الخيارات في :-
• تشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية على إيران.
• حصار النظام الإيراني والسعي للإطاحة به.
• إجراء مفاوضات مع إيران وتقديم إغراءات اقتصادية هامة لها.
• اللجوء إلى الخيار العسكري الذاتي لتدمير المنشآت النووية الإيرانية إذا ما وصلت إيران إلى مرحلة القدرة على إنتاج القنبلة النووية. ولكن تواجه إسرائيل مشاكل عديدة تقف أمام مثل هذه العملية العسكرية، أهمها بُعد المنشآت النووية الإيرانية عن إسرائيل والذي يتراوح ما بين 1200-1500 كلم. وانتشار هذه المنشآت في أماكن مختلفة من إيران ، والتحصين القوي الذي تتمتع به.
21. أشارت نتائج الانتخابات الإيرانية الأخيرة والأحداث التي اعقبتها أن هناك خلافاً مستفحلاً بين تيارين تعود جذوره إلى فوز التيار الإصلاحي للمرة الأولى برئاسة الجمهورية على يد الرئيس محمد خاتمي عام 1997، وتطور هذا الخلاف بعد بفوز نجاد بولايته الأولى عام 2005، والتي بدت في عيون المحافظين كأنها استعادة إيران لخط الثورة من جديد بعد أن عبثت بها يد الإصلاحيين ، فأضفوا من خلال دوائرهم الإعلامية والسياسية على فوز نجاد آنذاك صفة التصحيح والاستدراك لما "أخطأ فيه خاتمي وتياره الإصلاحي أو فرط به".وقد تراكم هذا الخلاف إلى أن انفجر مع الانتخابات الرئاسية الحالية ، فانقسم الجمهور إلى قسمين ، أحدهما يؤيد نجاد والآخر يؤيد المرشح الجديد للتيار الإصلاحي مير حسين موسوي. ويمكن إجمال الوضع عقب اعلان نتائح الانتخابات في الآتي:-
• هناك تحفظات واسعة على نتائج الانتخابات لدى شريحة معتبرة من المجتمع الإيراني ويقطن معظمها في المدن ، يقف على رأسها ويمثلها التيار الإصلاحي ورموزه ، وينضوي تحتها أطياف عدة موجودة في نسيج المجتمع الإيراني.
• هناك مخاوف من الطبقة السياسية والشعبية المحافظة والقريبة من المرشد من تراجع روح الثورة ومبادئها في الجمهورية الإسلامية مع تصاعد شعبية الإصلاحيين نسبياً ، والتي عززتها رغم كل الصعوبات السنوات الثمانية التي حكم فيها الرئيس خاتمي. ويمثل هذه الطبقة في السلطة الرئيس نجاد الذي يحظى بتأييد كبير في وسط الطبقة الكادحة ، التي تسكن أكثريتها في الأرياف، وتأمل من استمرار الرئيس نجاد في منصبه أن تتحسن ظروفها المعيشية من خلال البرامج الاقتصادية الموجهة إليها على وجه خاص.
• بدأ الانقسام السياسي في المؤسسة السياسية وعلى أعلى المستويات ، قبل أن ينتقل إلى الشارع ، ليعود مرة أخرى وبالتوازي إلى أروقة السياسيين وزوايا المراجع ورجال الدين. ويعكس الانقسام في لحظته الراهنة تذمر النخبة السياسية الإصلاحية من النظام الانتخابي ، وتقديرها بأن لا أمل لها في العودة إلى الحكم مرة أخرى ، لأنها تعتقد بأن المحافظين، وعلى رأسهم أحمدي نجاد ، قد أعادوا هندسة النظام الانتخابي بما يحول دون خروج سدة الحكم من قبضتهم ، ويطلق الإصلاحيون على هذه العملية "نظام هندسة الانتخابات"، والذي بحسب أوساطهم يحرم العديد من نخبهم من حق الترشح.
• إلى جانب تعدد تكويناتها السياسية ، تعكس حركة الاحتجاج أيضاً أزمة العلاقة بين جيلين في بعض وجوهها، جيل الثورة والجيل التالي له، حيث أن الأخير انقسم انقساماً ملفتاً بعد أن تزايدت فيه أعداد المطالبين بالتغيير في الوجوه وفي بنية طبيعة عمل مؤسسات الحكم. ووجدوا ضالتهم إلى حد ما في قيادات الإصلاحيين الحائزين على حق الاعتراض ضمن المنظومة الثورية والدينية.
• الإعلام المحايد أو غير الرسمي شبه مغيَّب عن المشهد الإيراني ، في مقابل حراك نشط لإعلام الانترنت ، وقد شهد الإعلام الرسمي إرباكاً واضحاً في كيفية إظهار الخلاف بين أبناء المنظومة نفسها، وذلك تبعاً للإرباك الذي أصاب النظام في التعامل مع الأزمة التي تجاوزت توقعاته.
22. وضعت الأزمة التي نشبت عقب إعلان نتائح الانتخابات علاقة إيران الدولة بأنصار الولي الفقيه خارج حدودها تحت الفحص والمراجعة ، حيث أن التيار الإصلاحي فتح خلال هذه الأزمة النقاش حول السياسات التي تتبعها إيران بهدي الولي الفقيه ، فهي تحمل الدولة أعباء ومسؤوليات تتناسب مع البعد النظري الديني لسلطة الفقيه كولي لأمر المسلمين في العالم ، لكنها تحمل إيران أعباء تعجز ثرواتها وقدراتها عن تحملها بل تحول دون التخطيط لمستقبلها. فقد لامست الأزمة القوانين المنظمة لمكانة الولي الفقيه وصلاحياته، حيث بدا أن النصوص تفتقر إلى الفعالية سواء من حيث مساءلة الولي الفقيه أو مراقبته. وعلى صعيد النظرية ستذكي الأزمة الحالية النقاش مرة أخرى حول صحة نظرية ولاية الفقيه وحول مدى قدرتها على الصمود عملياً في مواجهة التحديات والصعوبات التي تقف في طريق تطبيقها على واقع معقد في بلد مثل إيران ، في أوساط المثقفين وكذلك عند رجال الدين ، خاصة وأن بعض المرجعيات الدينية التقليدية في (قم) لا تزال ترفض فكرة ولاية الفقيه ، أي نيابة الولي الفقيه في السلطة الزمنية عن الإمام المهدي الغائب. فهذه التداعيات بمجملها تؤكد أن ما حدث له ما بعده ولن يكون مثل ما قبله ، وأن إيران إسلامية جديدة في مرحلة التكون أو التأقلم ، على يد المحافظين والإصلاحيين.
23. إن ما حصل في إيران سواء كانت الدول الغربية ضالعة فيه أم لا ، فإنه كشف أن التوجه الاستخباراتي في مواجهة إيران له الأولوية أو ستكون له الأولوية، لأن ما حدث قد أعطى تقدماً ملموساً للقوى الغربية في مواجهة إيران. وقد أظهرت إدارة أوباما تحفظا في ردود أفعالها على الحدث الإيراني بما يشي أن الأولوية لإدارته هو الحوار إلى أن تتمكن واشنطن من استيعاب أزمتها المالية، ومن إعادة الإمساك بزمام ملفاتها الساخنة في أفغانستان والعراق.
24. حققت إيران اختراقات ناجحة لبعض الدول في أمريكا اللاتينية التي تعرف بالحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأمريكية وأخذت تمدد فيها لتعميق نفوذها السياسي والاقتصادي والأيديولوجي في العديد من الدول اللاتينية. وقد استطاعت إيران ان تطوِّر منظومة علاقات دولية في عدة مناطق من العالم بفعل الحصار المفروض عليها أمريكياً وغربياً ، وبسبب إصرارها على تطوير قدراتها النووية ذات الأغراض والنوايا السلمية. كما أن إيران استغلت بشكل كبير مشاعر الغضب والإحباط السائدة في أوساط الشعوب اللاتينية من السياسات الأمريكية تجاه هذه البلدان ، والاستغلال الذي وقع عليها تاريخياً بفعل الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
25. في المنظور الإسرائيلي المحدد تخسر إسرائيل كثيراً من تنامي العلاقة بين إيران والدول اللاتينية وذلك من خلال:-
• اختراق علاقات اسرائيل مع هذه الدول من قبل إيران حينما يتمكن المال الإيراني من استبدال علاقات بعض هذه الدول مع اسرائيل.
• زيادة حدة وتيرة "موجات معادية السامية" في هذه المنطقة، علماً أن جاليات يهودية كبيرة تعيش في بعض دولها.
• تهيئة الأرضيات المناسبة لنشر شبكة مؤيدة لحزب الله اللبناني في أمريكا اللاتينية يمكن أن تستغل لضرب المصالح الإسرائيلية هناك، خاصة في ضوء اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية وتهديد الحزب بالرد على العملية في أي مكان وفي أي زمان.
• الدعم السياسي الذي يمكن أن تقدمه دول أمريكا اللاتينية لإيران في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية خاصة فيما يتعلق بملف إيران النووي.
26. هناك دوافع حقيقة ومبررات وطنية تقف وراء علاقات إيران المتنامية ذات الأبعاد الإستراتيجية والجيوسياسية والاقتصادية مع المنظومة اللاتينية سواء على مستوى الحكومات والنخب السياسية أو على مستوى الشعوب الناقمة جزئياً على الدور الأمريكي في هذه المنطقة. ويمكن تلخيص هذه الدوافع الإيرانية في الآتي:-
أ. سياسة إيران في فترة ما بعد العام 1979 القائمة على أساس عدم الانحياز في السياسة الدولية بحيث دفعها هذه التوجه السياسي الجديد لنهج إستراتيجية توسيع دائرة الأصدقاء وتضييق دائرة الأعداء في دول العالم الثالث ومنها الدول اللاتينية والآسيوية والإفريقية.
ب. سياسة الولايات المتحدة الأمريكية المعلنة لاحتواء إيران والتضييق عليها وعزلها تماماً عن شرايين النظام الدولي سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وثقافياً، مما دفع إيران إلى بذل جهد أكبر بهدف فتح قنوات اتصال وتواصل مع هذه الدول، التي أثبت بعضها أنه معاد لأمريكا أكثر من العداء الإيراني التاريخي للسياسات الأمريكية في الخليج العربي والشرق الأوسط . فاستراتيجيًا سعت إيران إلى كسر العزلة المفروضة عليها أمريكياً وأوروبياً من خلال توطيد منظومة العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية في مختلف الأصعدة.
ت. استغلت إيران وصول الرئيس الإصلاحي (محمد خاتمي) إلى الرئاسة في العام 1997 من أجل توسيع دائرة العلاقات الإيرانية الإيجابية مع العالم الخارجي، لا سيما وأن الرئيس الإصلاحي المعتدل اعتمد لغة عالمية ومصطلحات تقوم على أساس التقارب بين البشر من خلال حوار الحضارات البشرية وتحالفها وتلاقي الثقافات الإنسانية.