المقالات   | التقارير   | الأخبار   | دليل الباحث السوداني   | الباحثون  

 

 

 
 

الراصد مؤسسة ومجموعة بحثية علمية تهتم بتوثيق وإنتاج ونشر المعرفة وهى مؤسسة طوعية مستقلة غير حكومية تدير أعمالها عبر مجموعة مراكز وبطاقم متخصص فى عدة مجالات من خلال طرح رسالتها فى كافة الأوساط ذات الأهداف المشتركة   المزيد عن الراصد

 
     

النشاطات


آليات التعاون الدولى والدور المطلوب فى متابعة وتقييم العون الخارجي

نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في منتداه السياسي الدوري بتاريخ 3 سبتمبر 2009م ندوة بعنوان "آليات التعاون الدولى والدور المطلوب فى متابعة وتقييم العون الخارجي" تحدث فيها الأستاذ . احمد حسين احمد - المستشار الاقتصادي لسفارة السودان ببروكسل وقد شارك في الندوة جمع من الباحثين والمهتمين . ونود الإشارة إلى أهم خلاصات تلك الجلسة وذلك على النحو الآتي :-

1- ظل مفهوم التعاون الدولي عبر حقب التاريخ يشكل أحد أهم عناصر الدبلوماسية الرسمية فى محوريها الثنائي والمتعدد وتطور ذلك المفهوم حتى اصبح الرابط الفعلي للتعاون بين الدول والمنظمات الاقليمية والدولية ومؤسسات التمويل ، واصبحت كثير من الدول تركز على آليات التعاون الدولي لترقية آفاق التعاون فيما بينها ومن خلال ذلك يمكن قياس وتقدير مدى تحقيق الاهداف والاستراتيجيات للدول خاصة على مستوى السياسة الخارجية واستقطاب الموارد والدفع بخطى التنمية الاقتصادية والتجارية.

2- إن التعاون الدولى أصبح يشكل رؤية البلد المعني فى التعبير عن سياستها الخارجية على الصعيد المتعدد خاصة الاقليمي والدولي ، وتطور المفهوم ليصبح التعاون الدولي أداة فاعلة لبسط نفوذ الدول من خلال حركة وتوجيه العون الخارجي والمساعدات الانسانية التى تقدمها الدول الكبرى للدول النامية ، فضلاً عن التأثير والاستلاب الثقافي والتعليمي وتمرير الكثير من الأجندات . كذلك اصبح العون الخارجي سلاح الأقوياء فى مواجهة حاجات الدول الضعيفة إذ ظل يستخدم فى فرض العقوبات الاحادية على الدول التى لاتتوافق سياساتها مع سياسات الدول التى تقدم العون وابرز مثال حالة السودان فى الماضى والحاضر ويقف على ذلك تجميد التعاون التنموي بين السودان والاتحاد الاوروبي من طرف واحد خلال الفترة من 1991 حتى 2005 كأحد الشواهد التى استخدم فيها العون التنموي كسلاح لتركيع الدول والهيمنه عليها.

3- إن مفهوم التعاون الدولي لدى الدول الغربية تعدى مفهوم علاقات التعاون الثنائي والمتعدد ليصبح أحد أهم الآليات فى رسم استراتيجيات الهيمنة وفرض النفوذ والتأثير على قرارات المنظمات الدولية ومؤسسات التمويل والعمل على إضعاف إرادة الدول المتلقية للعون من خلال بعثرة الجهود وتفكيك عناصر القوة فى الدول النامية خاصة إضعاف القدرات الانتاجية والبشرية من خلال تدفق المعونات الانسانية وتجاهل للتدرج والانتقال من الوضع الانساني لآفاق التنمية المستدامة واستقلال الحاجات ، وابرز مثال لذلك الوضع الانساني وقضية النزوح بدارفور والتباكي على العمل الانساني فى ظل غياب الرؤية لاستقرار واعادة النازحين لموطنهم الأصل. هذا الوضع ساهمت فيه الجهات المختصة بتعقيد صلاحيات الجهات المعنية بالتعاون الدولي وعمل المنظمات الأجنبية وفقاً لقسمة السلطة والتى بدل أن يتم دمج بعض الوزارات لمزيد من التركيز واحكام سيطرة العون خاصة الوزارات ذات الصله بتدفقات العون وحركة المانحين ونشاط المنظمات الطوعيه، اصبحت كل وزارة ذات اختصاصات بعينها بل ومتشابهة(الشئون الانسانية ووزارة التعاون الدولة) وكلاهما لا يعنيه أمر التنفيذ بحكم الصلاحيات بل ترك لجهات أخرى حكومية اسماً وجلها من وكالات الامم المتحده المتخصصة والمنظمات الطوعية.

4- وقد برزت حاجة ملحه لمعالجة موضوع الارتباك فى شأن التنسيق على كافة مؤسسات الدوله المعنيه بالتعاون الدولى وبرامج المانحين وفق رؤى شامله تأخذ الابعاد القوميه والقاعديه المرتبطه بتدخلات المانحين .

5- يرى كثير من الخبراء أن العقبة الأساسية التى تقف فى وجه ادارة وفاعلية العون هى ضعف التنسيق بين الجهات المرتبطة به وتشتتها ، وتقف المحاور التى تشكل مركزاً لضبط العون معزولة عن بعضها والمتمثلة فى التنفيذ والمتابعة والتقييم. كما أن حلقات مخرجات العون الخارجي فى البرامج والمشروعات هى الأخرى بعيدة عن خطط واستراتيجيات الدولة وتركت لتحديد المانحين وحتى إن جاءت متوافقة مع الخطط والاستراتيجيات فإن عملية المتابعة تكون معدومة تماماً أو بمتابعة تنقصها الدراية الفنية والمهنية.

6- ترك لوزارة التعاون الدولة مهمة تنسيق خطط وسياسات التعاون الدولة واستقطاب الموارد الاجنبية ضمن اختصاصاتها وفقاً للمرسوم الجمهورى رقم:34 لسنة 2005 وهي مهمة ناقصة إذ لايعقل أن تقوم جهة بتنسيق العون واستقطاب الموارد بدون تحديد مهام المتابعة لتنفيذ مخرجات العون بل وتمكينها من أداء دورها برؤية استراتيجية ومهنيه عالية. هذا الوضع أوجد فراغاً كبيراً فضلاً عن مساهمة العديد من الوزارات بانشاء ادارات للتعاون الدولي فى تلك الوزارات تهتم بهذا الجانب مما حتم على الجهات المنفذة التعامل مع هذا الواقع الجديد بعدم جدية ومسئولية فى تجاوز لنقطة الارتكاز الرئيسية المعنية بهذا الوضع وهى وزارة التعاون الدولي.

7- أصبحت الصفه الملازمة لتدفقات العون هى الكم وليس الكيف وانعدمت تماماً جودة المشروعات وتكاملها مع الجهود القومية واصبحت عملية تسيير المشروعات مرتبطة بجيش جرار من الخبراء والمساعدات الفنية والصرف الاداري واللوجستي، وغاب الدور الوطني فى تنفيذ المشروعات واصبح التنفيذ اجنبياً من حيث الموارد المالية والبشرية في معظم الحالات من دون أن يترك أثراً على الواقع فى المناطق الريفية المستهدفة بتلك المشروعات.

8- نتيجة للفراغ الكبير فى عملية ادارة وتنسيق العون الأجنبي تضاربت الخطط والاستراتيجيات واستغل هذا الفراغ بواسطة المانحين فى تشتيت الجهود وعدم تجميع المشروعات فى مناطق جغرافية محددة لإحداث أثر فاعل على أرض الواقع. ومع كل ذلك غلب التنظيم الدقيق من قبل المانحين فى عملية رصد البيانات والصرف على الأثر الحقيقي لمتابعة تدفقات العون الأجنبي.

9- بقراءة تحليليه لرصد عمليات العون الأجنبي بالسودان للفترة من 2005 حتى 2008 ضمن صندوق الأمانة للمانحين نجد أن الالتزام من قبل المانحين كان بدفع مبلغ 215 مليون دولار دفع منها 191 مليون دولار وجملة المبلغ الذى استلم بواسطة الوكالات المنفذة كان مبلغ 84 مليون دولار بنسبة 39% ، وبوضع تفصيلي لموارد الاتحاد الأوروبي ضمن صندوق التنميه الاوروبى للمشاريع القومية لشمال السودان نجد أن الالتزام كان بدفع مبلغ 200 مليون دولار للفترة من 2005 حتى 2008 وأن المبالغ التى استلمت بواسطة الوكالات المنفذة وصلت الى 70 مليون دولاربنسبة 35% . ومن ذلك يلاحظ أن السمة الغالبة للتنفيذ كانت بواسطة العنصر الأجنبي ممثلاً فى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة الأمر الذى أفرغ محتوى الملكية الوطنية فى التنفيذ والاستدامة والتمكين من عمليات الرصد والمتابعة.

10- بالرجوع الى التعهدات التى التزم بها المانحون فى اوسلو يمكن الإشارة إلى أن جملة التمويل كالتزام كان 869 مليون دولار من جملة المبلغ الكلي المخصص للشمال ضمن الاحتياجات والذى قدر ب 1.2بليون دولار ، استلم منها مبلغ 608 مليون دولار للوكالات المنفذه ، ورغم ضعف التمويل الاّ أن ذلك المبلغ لم يترك هو الآخر أى أثر على الواقع حيث جاء الصرف الفعلي بمبلغ 409 مليون دولار بنسبة 34% فقط .

11- تقدير الجهات الحكومية التى تتابع وتنسق عملية العون ترى انه لم يؤثر على عملية التنمية فى البلاد ويفتقد الى المنهج الكلة المتكامل فى معالجة تحديات واشكاليات التنمية فى البلاد بل وقد اثر سلباً فى كثير من القضايا. فضلاً عن غياب اساليب الشفافية والمسؤولية فى ادارة موارد العون من قبل المانحين واكتفى بالرصد الجيد للتحليل المالي واوجه الصرف .

12- بالرغم من خطى الدولة فى وضع الاستراتيجيات القومية إلاّ أن الاحتياجات التى جاءت فى بعثة التقييم المشتركه كانت هى المرجعية الاساسية للمانحين فى تمويل البرامج والمشروعات ، وغاب عن تلك الاحتياجات المشاركة القاعدية الحقيقية للمستهدفين وكذلك عنصر الملكية الوطنية فى ترسيخ مفهوم المشاركة والاستدامة ، كذلك غابت آليات المتابعة والرصد والتقييم لأوجه صرف المال ومتابعة تنفيذ البرامج والمشروعات من قبل الجهات السودانية المختصه نتيجة عدم التنسيق المحكم بين الجهات المنفذة وأجهزة الدولة الممثلة فى الجهات ذات الصلة بالعون والبرامج ، ويرى كثيرٌ من الخبراء أن ذلك الخلل هو الذى فاقم مشكلة ادارة العون الخارجي. كما شكل الغياب التام وضعف آليات الرقابة والتدقيق على توهان حركة تدفقات العون الخارجى ، حتى أصبح تأثير العون لا يشكل اهمية كبرى لصناعي القرار والمستهدفين واصبحت جدواه محل اسئلة وعدم مصداقية رغم الحراك الواسع للمنظمات ومؤسسات التمويل فى جميع ارجاء البلاد.

13- تكاد نسبة ضئيلة من موارد العون الخارجة قد تم الاستفادة منها وبمنهج غير تكاملي فى خدمة اغراض التنمية والتكامل مع الاستراتيجيات القومية وبرامج اهداف الالفية التنموية خاصة خفض معدلات الفقر ، وظل تأثير غياب التنسيق على مستوى الأجهزه الحكومية الاتحادية والولائية والمؤسسات التشريعية وتغييب دور منظمات المجتمع المدني والفاعلين غير الحكوميين ذو اثر بالغ على عملية تتبع تدفقات وتدخلات برامج العون الخارجي .

14- هناك إجماع على أن الوضع الامثل هو وضع آليات المتابعة والتقييم لتتبع الأثر الحقيقي للبرامج والمشروعات والكيفية التى يتم بها الصرف على تلك البرامج وبرؤية تتكامل تماماً مع استراتيجية الدولة فى المحاور التنموية التى تدفع بعملية بناء القدرات الانتاجية خاصة فى القطاع الزراعي الريفي فى تكامل مع الاستراتيجية ربع القرنية واهداف برامج الألفية التنموية واستراتيجية الدولة فى خفض الفقر.

15- إن المتتبع لمسيرة العون الأجنبي خلال الفترة الماضية يجد أن هنالك خللاً كبيراً ظل يلازم عملية تدفقات العون الأجنبي وغياب لمبدأ الشفافية وترهل وتضخم للجهاز والصرف الإداري وتحريك الخبرات الفنية فى مجالات بعيدة كل البعد عن طبيعة المهام الموكله لها. كما يلاحظ استمرارية فى عمليات التنفيذ المباشر من قبل المانحين إما بواسطتهم أو عن طريق الوكالات المتخصصة ولم تتبع أية استراتيجية فى التدرج للوصول لغاية تمكن المؤسسات الوطنية من التنفيذ بصورة فاعلة ومقتدرة ولا حتى تمكين الكادر الوطنة من الالمام بالجوانب الفنية المعرفية والمهنية أو حتى طريقة استقطاب العون وفق الاسلوب والمنهج المتقدم المتبع بواسطة المانحين لترسيخ مبدأ الملكية وتعزيز فرص الاستدامة.

16- المتتبع لحجج المانحين فى ممانعتهم ورفضهم لمنهج التنفيذ الوطني يجد أن الحل موجود اذا اريد التقدم نحو خطوات متسارعة نحو التنفيذ الوطني وذلك بترتيب الأوضاع الداخلية خاصة التقيد والالمام الدقيق والمنهجي بموجهات الاستراتيجيات القومية ووضع النظم المالية الشفافة وإحكام الرقابة الادارية وتتبع تفاصيل التدفقات المالية الخارجية والحكومية على نحو سواء بالاضافة الى شراكة القطاع الخاص. إضافةً إلى ضرورة الاهتمام بتدريب الكادر البشري وبناء المؤسسات ومتابعة الخطط والسياسات التنموية القومية لتظل هى الثابت وبرامج المانحين هى التدخلات.

توصيـات:

1- إعادة مسار التخطيط القومي التنموي وفق منهج المشاركة القاعدية وبناء المؤسسات الولائية المعنية بالتخطيط والتنمية على اسس متينة ومستدامة بتوفير الموارد والكادر البشرى المؤهل.

2- تجميع وتركيز البرامج التنموية فى رقعة جغرافية ذات احتياجات خاصة يتكامل فيها العون الخارجي مع جهد الدولة لإحداث اثر واضح وذى جدوى اجتماعية واقتصادية تصب فى تحديات السلام خاصة تلك المرتبطة بإعادة النازحين واعادة تعمير المناطق المتأثره بالحرب.

3- إنشاء آلية فاعلة على مستوى تنفيذي رفيع وبرؤية اكثر شمولاً لتحقيق الأهداف التنموية وضبط حركة تدفق العون بصلاحيات أوسع تهتم بمتابعة تنفيذ برامج العون والتمويل المخصص للمشروعات فى اتساق تام مع استراتيجية الدولة القومية واستنهاض برامج دعم القدرات الانتاجية الزراعية والحيوانية وبناء القدرات البشرية.

4- وضع اليات نافذه وسريعه لعمليات المتابعة والتقييم ذات ارتباط وثيق بالتخطيط والتنفيذ.

5- احكام القبضه على تدفقات المانحين عن طريق توحيد وسائل الاتصال ومركزية التنسيق وتعزيز مبادىء الشفافية والحكم الرشيد فى إدارة الشأن المالي.

6- وضع خطة متكاملة مبنية على الاحتياجات والفرص التى توفرها برامج المانحين فى بناء القدرات والبناء المؤسسي وتوظيفها لبناء القدرات البشرية الوطنية وبناء المؤسسات المعنية بتدفقات وبرامج العون الخارجي.

7- افساح المجال لمنظمات المجتمع المدني السوداني مع العمل على تقويتها للمشاركة الفاعلة فى عمليات التنمية والبناء بتوفير الموارد وتأهيلها عن طريق الشراكات مع المنظمات الاجنبية ومؤسسات التمويل وفق برنامج استراتيجي تعده الجهات السودانية المختصة والاستفادة من الفرص التى توفرها المنظمات الاجنبية فى هذا الاتجاه.

 

 

^أعلى

       عن الراصد
       الكتب والدراسات
       النشاطات
       المجلة
       المنتدى
       الراصد السوداني
       الراصد الأسبوعي
       فلسطين اليوم
       التحليلات
       موضوع ورأي
       القائمة البريدية

*  انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك

من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 

  المكتبة   |   الوثائق   |   مواقع صديقة   |   اتصل بنا  

كل الحقوق محفوظة © للراصد للبحوث والعلوم السودان - الخرطوم 2008 :::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية

أفضل تصفح باستخدام دقة شاشة 1024*768 بيكسل