No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الوطني: منظمات دولية تسعى لتدويل الاستفتاء وفصل جنوب السودان    |   الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |  
النشاطات     الأوضاع الفلسطينية بعد تقرير غولدستون

نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في منتداه السياسي الدوري بتاريخ 29 أكتوبر 2009م ندوة بعنوان "الأوضاع الفلسطينية بعد تقرير غولدستون" تحدث فيها الأستاذ الفاتح عثمان محجوب – باحث بمركز الراصد. و الأستاذ يوسف السيد علي – باحث بمركز الراصد وقد شارك في الندوة جمع من الباحثين والمهتمين . ونود الإشارة إلى أهم خلاصات تلك الندوة وذلك على النحو الآتي :-

1. جاءت لجنة تقرير غولدستون بناءً على طلب من المجموعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وبمعارضة اوروبية ، رغم ذلك تمّ اقرار هذه اللجنة وقد عارضت اسرائيل ذلك ، وأعلنت أنها لن تتعامل معها ، وأثبتت النهج القديم الجديد في تعاملها مع لجان التحقيق الدولية، وعندما عين غولدستون في اللجنة شككت اسرائيل في نزاهتها، على الرغم من انّ رئيس اللجنة كان مميزا ليس في المستوى الاكاديمي فقط ، بل في المستوى النضالي، ونضاله معروف في جنوب افريقيا ضدّ نظام الابرتهايد. اللجنة ورغم انّه ليس من صلاحياتها التحقيق في عمل فصائل المقاومة ، الاّ انّها قامت بذلك ، وقد رحّب الجانب الفلسطيني بها على جميع المستويات ، وقامت اللجنة بعملٍ معمق وجدي، كما قامت بتنظيم جلسات استماع علنية وهو امر غير مسبوق ، وارادت ان تذهب الى مدينة سديروت التي تعرضت لقصف صواريخ المقاومة ، الاّ انّ اسرائيل منعتها ولم تتعاون معها ، كما رفضت منحها، كما طلبت وجهة النظر الاسرائيلية، ومع ذلك استمعت الى ذوي الضحايا من المدينة، وفي رأي كثير من الخبراء فإن اللجنة تحلت بأقصى حالة من الموضوعية.

2. تبنى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الجمعة قراراً يصادق فيه على تقرير غولدستون الذي يتهم اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة في اواخر 2008 ومطلع 2009. وفيما أدانت اسرائيل القرار ووصفته بـ'الجائر'، رحب به الفلسطينيون والدول العربية وكثيرٌ من المنظمات الإقليمية والدولية. واصيب المسؤولون الاسرائيليون بالصدمة ، خاصة بعد الجهود المضنية التي بذلها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اتصل بقادة بعض الدول ليحثها على معارضة القرار.

3. صوتت 25 دولة لصالح اعتماد التقرير وعلى رأسها الدول العربية والافريقية، وعارضته ست دول من بينها الولايات المتحدة ، بينما امتنعت 16 دولة عن التصويت أو لم تصوت مطلقاً.

4. يدعو القرار الى المصادقة على 'التوصيات التي يتضمنها التقرير' الذي اعدته لجنة برئاسة مدعي جرائم الحرب الدولي ريتشارد غولدستون حول الهجوم الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة وهدفه المعلن وقف اطلاق صواريخ على اراضيها، والذي استمر 22 يوماً وانتهى في يناير 2009. ويدعو القرار كذلك كافة الاطراف المعنية بما فيها اجهزة الامم المتحدة الى ضمان تطبيق التوصيات.

5. وخلص تقرير غولدستون والذي نشر في سبتمبر الى ان اسرائيل ارتكبت جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية خلال النزاع. وأوصى التقرير كذلك بإحالة نتائج التقرير الى مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي اذا لم تجر اسرائيل وحماس تحقيقات ذات مصداقية خلال ستة اشهر.

6. في البدء رحبت السلطة الفلسطينية بقرار مجلس حقوق الانسان الموافق على تقرير غولدستون. كما رحبت الحكومة الفلسطينية المقالة بقيادة حركة حماس في غزة الجمعة باعتماد مجلس حقوق الانسان تقرير غولدستون. ولكن السلطة رجعت عن موقفها ورأت ضرورة تأجيل النظر في التقرير ثم رجعت مرةً أخرى وأعادت حساباتها وقررت التراجع عن دعم تأجيل التقرير ، وقد تم إقراره في اجتماع استثنائي يوم 16/10/2009، بأغلبية من مجموعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي والدول الإفريقية ودول عدم الإنحياز. فقد تعرضت السلطة الفلسطينية لضغوط كبيرة من محيطها العربي والإسلامي ، الذي نفى أي تدخل له في التأجيل ، سواء على لسان مصر أو قطر أو الجامعة العربية ، أو منظمة المؤتمر الإسلامي . ولم يكن بإستطاعة السلطة الفلسطينية أن تتحمل تلك الضغوط خاصةً وقد جاء الدعم الأوروبي للتقرير ليضيف ضغطاً جديداً على السلطة. ومن ثم قررت التراجع عن دعم تأجيل التقرير داعية إلى عرضه على لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

7. يشكل التقرير هو أول اختبار يواجهه الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) في تنزيل خطابه على أرض الواقع ، فقد دعا في خطابات كثيرة إلى تحقيق العدالة وتطبيق القانون الدولي ، فهو مطالب بأن يبرهن عن مغايرته للسياسات الأمريكية السابقة .

8. تناول التقرير الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة ووصفه بأنه "عزل اقتصادي وسياسي"، وقال إنه يخلق حالة طوارئ، وإن إسرائيل ملزمة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة بضمان توريد المواد الغذائية واللوازم الطبية ولوازم المستشفيات والسلع الأخرى بغية تلبية الاحتياجات الإنسانية لسكان غزة دون قيد. وخلص التقرير إلى أن إسرائيل انتهكت الالتزامات التي تقيدها بها اتفاقية جنيف الرابعة بوصفها سلطة احتلال، مثل واجب المحافظة على المنشآت والخدمات الطبية ومنشآت وخدمات المستشفيات. واعتبرت اللجنة الأممية أن إسرائيل انتهكت القانون الدولي الإنساني لأن الأوضاع الحياتية التي فرضتها في غزة قبل الحرب وأثناءها وبعدها تشير إلى نية توقيع العقوبة الجماعية على سكان القطاع.

9. وقد عبّر التقرير عن قلق اللجنة من تصريحات مسؤولين إسرائيليين تؤكد عزمهم على الإبقاء على الحصار إلى حين إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية في غزة جلعاد شاليط، واعتبرت أن ذلك يشكل عقوبة جماعية للسكان المدنيين في القطاع.

10. وفيما يتعلق بتدمير المباني والبنية التحتية في القطاع ، قال التقرير إن الحرب الإسرائيلية دمرت مبنى اﻟﻤﺠلس التشريعي الفلسطيني والسجن الرئيسي بقطاع غزة بشكل لم يعد ممكنا معه استخدامهما، ورفضت اللجنة التبرير الإسرائيلي القائل بأن المؤسسات السياسية والإدارية في غزة جزء من "البنية الأساسية الإرهابية لحماس". وقالت إنها لا تجد أي دليل على أن المبنيين المذكورين أسهما فعلاً في العمل العسكري، واعتبرت أن الهجمات التي شنت عليهما هجمات متعمدة على أهداف مدنية ، بما يشكل انتهاكاً لقاعدة القانون الإنساني الدولي العرفي ، ومفادها وجوب قصر الهجمات قصراً حصرياً على الأهداف العسكرية. وأضاف التقرير أن مفهوم "البنية الأساسية الداعمة" لحركة حماس يبعث على القلق بوجه خاص، بالنظر إلى أنه يبدو أنه يُحوِّل المدنيين والأعيان المدنية إلى أهداف مشروعة. وخلُص إلى وجود سياسة متعمدة ومنهجية من جانب القوات العسكرية الإسرائيلية لاستهداف المواقع الصناعية ومنشآت المياه، واعتبر تدمير مطحن الدقيق الوحيد الذي كان ما يزال يعمل في قطاع غزة تدميرا غير مشروع ولا تبرره ضرورة عسكرية، وهو بمثابة جريمة حرب.

11. كذلك اتهم تقرير غولدستون إسرائيل بشن هجمات عشوائية متعمدة وغير مبررة على المدنيين، وبرفض السماح بإخلاء الجرحى أو إتاحة وصول سيارات الإسعاف إليهم. وقال إن سلوك القوات الإسرائيلية يشكل خرقاً خطيراً لاتفاقية جنيف الرابعة من حيث القتل العمد والتسبب عمداً في إحداث معاناة كبيرة للأشخاص المحميين ، وخلص إلى أن الاستهداف المباشر والقتل التعسفي للمدنيين الفلسطينيين يشكل انتهاكاً للحق في الحياة. كما اتهم التقرير إسرائيل بإساءة معاملة المدنيين بصورة مستمرة ومنهجية، والاعتداء على كرامتهم وإذلالهم وإهانتهم ، ورأت أن هذه المعاملة تعد توقيعاً لعقوبة جماعية عليهم، وهو ما رأت فيه خرقا خطيرا لاتفاقيات جنيف وجريمة حرب.

12. وحققت اللجنة أيضاً في القصف الإسرائيلي للمستشفيات والمساجد أثناء حربها على غزة، وخلصت إلى أنه كان قصفا متعمدا ومباشرا، رافضة الادعاء الإسرائيلي القائل بأن النيران قد أطلقت على الجيش الإسرائيلي من بعضها، معتبرة أن هذه الهجمات تشكل اعتداءات متعمدة على سكان مدنيين وأهداف مدنية. وأفاد التقرير أن الأحداث التي حققت فيها اللجنة لم تثبت استخدام فصائل المقاومة المساجد لأغراض عسكرية أو دروعاً لحماية أنشطة عسكرية، إلا أنه لم يستبعد احتمال أن يكون ذلك قد حدث في حالات أخرى غير التي حققت فيها اللجنة. ولم تعثر اللجنة –حسب ما ورد في تقريرها- على أي أدلة تدعم الادعاءات الإسرائيلية القائلة بأن سلطات غزة والفصائل الفلسطينية استخدمت مرافق المستشفيات دروعا لحماية أنشطة عسكرية، أو أن سيارات الإسعاف التي قصفتها إسرائيل استخدمت لنقل مقاتلين أو لأغراض عسكرية أخرى.

13. فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة لفصائل المقاومة قالت اللجنة الأممية إن المقاتلين الفلسطينيين كانوا موجودين في مناطق حضرية أثناء العمليات العسكرية وأطلقوا منها صواريخ ، واعتبر التقرير أنه ربما حدث أن المقاتلين الفلسطينيين لم يميزوا أنفسهم تمييزاً كافياً في جميع الأوقات عن السكان المدنيين. بيد أن التقرير يؤكد أن اللجنة لم تعثر على أدلة توحي بأن الفصائل الفلسطينية قد وجهت المدنيين إلى مناطق كانت تشن فيها هجمات أو أنها أجبرت المدنيين على البقاء قرب أماكن الهجمات. واستبعدت اللجنة أن تكون فصائل المقاومة باشرت أنشطة قتالية من منشآت الأمم المتحدة التي تعرضت للقصف الإسرائيلي ، غير أنها لم تستبعد احتمال أن تكون الفصائل قد عملت قرب هذه المنشآت وعرضت سكان غزة المدنيين للخطر.

14. وفي شأن إطلاق الصواريخ قال تقرير غولدستون إن الصواريخ التي تطلقها المقاومة من غزة باتجاه البلدات الإسرائيلية تلحق أضراراً بالمنازل والمدارس والسيارات ، وتسقط على مدنيين. وأضاف أن هذه الصواريخ أثرت على حق الأطفال والبالغين في التعليم نتيجة عمليات إغلاق المدارس ، وكذلك نتيجة لتضاؤل القدرة على التعلُم، وهو ما قال التقرير إنه يشاهد لدى الأفراد الذين يعانون أعراض الصدمات النفسية. واعتبرت اللجنة الأممية أن لهذه الصواريخ تأثيراً ضاراً على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأنها تسببت في نزوح المقيمين في بلدات إسرائيلية كانت في مرمى صواريخ المقاومة منذ العام 2001. وخلص التقرير إلى أن تلك الأفعال يمكن أن تشكل جرائم حرب، وأنها قد تكون بمثابة جرائم ضد الإنسانية ، معتبراً أن أحد الأغراض الرئيسية لهجمات الصواريخ الفلسطينية هو نشر الرعب لدى السكان المدنيين الإسرائيليين ، مما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

15. ولعل أهم ما في تقرير اللجنة وفي التصويت عليه في مجلس حقوق الإنسان، هو أنه فتح الباب لإعادة النظر في الصورة المرسومة والمكرسة لإسرائيل ، وفي التعامل معها في أوساط اعتادت على تأييدها انسياقاً وراء صورتها المقدمة كضحية: بوصفها دولة الناجين من المحرقة ، أو بوصفها واحة التمدن والديمقراطية وحقوق الإنسان، التي تشكل امتداداً للحضارة الغربية وسط عالم يسود فيه التخلف والاستبداد. وقد وضع التقرير إسرائيل تحت الضوء كدولة معتدية ينبغي ملاحقتها وإخضاعها للقانون وللمعايير الدولية في السلوك.

16. ومما عزَّز من ثقل هذا التقرير، أنه ليس كالبيانات والخطب السياسية أو المؤلفات المنددة بإسرائيل الصادرة عن شخصيات وجهات ودول عديدة. فهو تقرير قانوني مصاغ وموثق بمهنية ، وكاتبه -القاضي غولدستون- يهودي الديانة. مما أسقط من يد إسرائيل وأنصارها السلاح الجاهز الذي اعتادت على استخدامه في وجه منتقديها أي معاداة السامية. وأسقط كذلك قدرتها على القول أنه "يهودي كاره لذاته" كما جرت عادتها في نعت من رفضوها من اليهود. فهو يَهودي وعلى صلة طيبة بالجماعات اليهودية في بلده جنوب افريقيا، وله علاقات حسنة وأصدقاء في (إسرائيل).

17. وعلى الرغم من أنّ أقطاب الدولة العبرية يعترفون وبفم مليء بأنّ إحالة تقرير القاضي الجنوب أفريقي إلى الأمم المتحدة هو لعبة خاسرة قبل أن تبدأ، بسبب عدد الدول التي ستصوت إلى جانب الكتلة العربية والإسلامية مع تقرير غولدستون، الذي أدان جيش الاحتلال بارتكاب جرائم حرب وجرائم ترتقي إلى جرائم ضدّ الإنسانية، إلا أنّ صنّاع القرار في تل أبيب، باشروا بالتفكير والعمل بشكل جدي للغاية لإحباط القرار في مجلس الأمن الدولي، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية ستستعمل حق النقض الفيتو، إلا أنّ الحكومة الإسرائيلية تعول على دول أخرى في مجلس الأمن الدولي بهدف عدم تصويرها بأنّها الحبيبة الربيبة للإدارة الأمريكية، ولكي تتمكن في المستقبل المنظور وأيضاً البعيد الاعتماد على دول مثل روسيا والصين في الحلبة الدولية، بمعنى آخر، عدم الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية فقط، لكي تتمكن من اتخاذ قرارات أخرى لا تتماشى ولا تتماهى مع الموقف الأمريكي الرسمي.

18. وقد ناشد التحالف العربي من اجل المحكمة الجنائية الدولية مجلس الامن الدولي احالة تقرير القاضي ريشارد غولد ستون لتقصي الحقائق بشان الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، الى المحكمة الجنائية الدولية، بعد ان صادق مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف على هذا التقرير بتاريخ 16 اكتوبر 2009 لتتم مناقشته امام مجلس الامن. ورأى التحالف الذي يضم في عضويته 74 منظمة عربية غير حكومية ان احالة مجلس الامن هذا الملف الى الجنائية الدولية سيرسخ العدالة الجنائية الدولية ودور المحكمة في حماية حقوق الانسان وانهاء ثقافة الافلات من العقاب. واعتبر التحالف العربي من اجل المحكمة الجنائية الدولية في بيان له ان هناك نوعاً من التشابه بين حالة ازمة اقليم دارفور ، التي احيلت الى المحكمة الجنائية الدولية بالقرار رقم 1593 الصادر عن مجلس الامن في العام 2005 بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بعد تقرير لجنة لتقصى الحقائق على غرار لجنة تقصى الحقائق التي رأسها القاضي ريتشارد غولدستون وصدر عنها التقرير الذي صادق عليه مجلس حقوق الانسان الدولي ، واضاف البيان ان احالة مجلس الامن لهذا الملف الى الجنائية الدولية ستشير الى أن قضايا العدالة وحقوق الانسان لا تحتمل التعامل بالمعايير المزدوجة وان اضطلاع مجلس الامن بمسؤوليته تجاه حفظ السلم والامن الدوليين يعلو كل الاعتبارات. وناشد التحالف اعضاء مجلس الامن بما في ذلك الدول الخمس دائمة العضوية عدم اتخاذ اجراءات تمنع احالة ملف قطاع غزة الى المحكمة الجنائية الدولية ، سيما وان هذه الدول سبق واخذت موقفاً واضحاً ومحدداً بشأن احالة ملف دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية حسب قول التحالف.

19. لكي يستثمر التقرير بشكل إيجابي يجب الاشارة اليه ابتداء أنه لو تم الركون الى موعد مارس القادم ، فإن التقرير لن يحصل على غالبية الأصوات لسببين رئيسيين هما:-

- أنه رغم أن جريمة الحرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبها العدو الصهيوني ضد الأهل في قطاع غزة لا تسقط بالتقادم ، إلا أن مفاعيلها من حيث موقعها على أجندة الدول - حتى الصديقة - تتراجع الى حد كبير.

- أنه لو استمر فعل التأجيل إلى مارس القادم ، فإن ذلك يمكن كل من الادارة الأمريكية والعدو الصهيوني من توظيف عامل الوقت لممارسة المزيد من الضغط على الدول المؤيدة للتقرير في المجلس للتراجع عن موقفها ، عبر استخدام اسلوب العصا والجزرة، وعقد مساومات معها للتخلي عن التصويت لصالح التقرير . وليس أدل على ذلك انه بعد اسبوعين على تأجيل التصويت تراجع عدد المصوتين لصالح التقرير من(33) دولة إلى (25) دولة، بفعل الضغوط التي مارستها الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني على الدول الاعضاء في المجلس ، وكاد الضغط الصهيو أمريكي أن يحقق أغراضه ، إذ أنه عشية التصويت على مشروع القرار ثلاثي الأبعاد، كان عدد الدول التي حسمت موقفها بالتصويت لصالح المشروع (22) دولة فقط، بما يعني الفشل الذريع لمشروع القرار، خاصة وأن دولاً صديقة للشعب الفلسطيني ومناصرة لقضيته مثل البرازيل لم تحسم موقفها لصالح تأييد مشروع القرار إلاّ في الساعات الأخيرة قبل التصويت .

20. الآن وبعد تبني التقرير ومشروع القرار ثلاثي الأبعاد ، الذي يتضمن التقرير وتوصياته، والمطالبة برفع الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة باعتباره جريمة ضد الانسانية، وكذلك إدانة اجراءات الكيان الصهيوني لتهويد القدس ، فإن الكرة في الملعبين الفلسطيني والعربي ، وبالتالي يتوجب على الفلسطينيين والعرب خوض المعركة القانونية والدبلوماسية بقوة وفي كافة المؤسسات الدولية ذات الصلة، فإذا أفشلت الادارة الأمريكية المشروع عبر "الفيتو" في مجلس الأمن ، فأما الدول العربية الجمعية العامة للأمم المتحدة وإمكانية عقدها تحت عنوان ' متحدون من اجل السلم ' التي يكون قرارها بقوة قرار مجلس الامن وإلزاميته.

21. وبصورة عامة فإن تقرير غولدستون ليس تقريراً عادياً وصفيًاً لجرائم الحرب الاسرائيلية ، إنه تقرير مهني غير مسبوق ، فهو يسرد الانتهاكات الموثقة، والحيثيات التي تجعل من الانتهاك المحدد، جريمة حرب أو جريمة ضد الانسانية، او جريمة ابادة جماعية، وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الانساني، ووفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 . ولم يكتف التقرير بالتوصيف والربط القانوني المهني الدقيق، بل تجاوزه ولأول مرة عبر وضع الآليات المطلوبة لوضعه موضع التطبيق من قبل مؤسسات الأمم المتحدة، أي أنه صاغ عملياً مشاريع القرارات اللازمة لتسليم مجرمي الحرب الصهاينة للمدعي العام في محكمة الجنايات الدولية، حتى ينالوا العقاب الرادع على المحرقة التي ارتكبوها بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة .

22. لقد انطوى تبني التقرير ووضعه موضع التطبيق على أبعاد غاية في الأهمية أبرزها:-

- أنه وضع حداً ولأول مرة لثقافة الافلات من العقاب التي اعتاد عليها العدو الصهيوني منذ مطلع القرن العشرين ، بحماية من بريطانيا قبل نشوء الكيان الغاصب على أرض فلسطين ، وبحماية من أمريكا بعد نشوء هذا الكيان عام 1948.

- أنه كشف بما لا يدع مجالاً للشك تنكر الولايات المتحدة للمواثيق الدولية التي تضمن حقوق الانسان وحمايتها تحت الاحتلال ، كما فضح زيف ادعاءاتها حول حقوق الانسان، وهي التي تصدر عبر وزارة خارجيتها تقريراً سنوياً حول حقوق الانسان في مختلف دول العالم، وتضع على جدول أعمال زيارة رؤسائها للصين وروسيا ودول العالم الثالث، بنداً خاصاً حول انتهاكات هذه الدول لحقوق الانسان .

- أنه كشف امكانية تمرد دول العالم على الاملاءات الأمريكية بعد أن فقدت هيبتها في العراق ولبنان وأفغانستان على يد المقاومة في تلك البلدان، وبعد الأزمة البنيوية الرأسمالية التي تعيشها منذ أكثر من عام .

- أنه كشف حقيقة مراهنات النظام العربي الرسمي على الرئيس الامريكي باراك أوباما، وكشف بالملموس ازدواجية المعايير لكل من بريطانيا وفرنسا ودول الغرب الرأسمالي عموماً .

- أنه وفر مناخاً تصالحياً بين الاطراف الفلسطينية، أو انه يجب أن يوفر هذا المناخ، بعد انكشاف زيف الرهان العربي الرسمي على الغرب الإمبريالي، وزيف الرهان على الادارة الأمريكية كوسيط نزيه بعد أن تراجعت عن شرط وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات، وفي ضوء ضغوطها على النظام العربي الرسمي للقبول بالتطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني. ومن ثم يبقى على الجانبين الفلسطيني والعربي الرسمي أن لا يضيعا هذه الفرصة التاريخية، مثلما ضيعا فرصة قرار محكمة العدل الدولية بخصوص جدار الضم والتهجير العنصري.

23. جامعة الدول العربية وفي سابقة في تاريخها قامت بتشكيل لجنة تحقيق دولية مهنية ومستقلة ، وقامت هذه اللجنة بزيارة الاراضي الفلسطينية وقدّمت تقريراً مهنياً بجميع المستويات وموضوعياً ، وهو تقرير يتطابق في مجمله مع تقرير لجنة غولدستون، ولذلك فإن على الجامعة العربية أن تضاعف جهودها للبدء بالمساءلة والمحاسبة وعدم المساومة على ايّة مسائل سياسية وفاء لدماء الشهداء والاطفال والضحايا، ومطلوب منها ان تعلق موقفها من تقرير لجنتها على ضوء ما جاء في تقرير لجنة غولدستون.

24. إن قرار مجلس حقوق الانسان هو المصادقة على توصيات لجنة غولدستون واولها احالة المتهمين بارتكاب جرائم حرب الى محكمة الجنايات الدولية ، ومن المعلوم ان مثل هذه الإحالة لا تتم الاّ بصدور قرار من مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع ، اي يجب أن يكون القرار ملزماً لكافة الدول. وهناك تحدي كبير أمام الجانب العربي في ظل الاستخدام المتكرر لحق النقض من قبل الولايات المتحدة في سبيل مناصرتها لإسرائل ، وفي هذا السياق لا بدّ من توفير عنصرين اساسيين لأي حملة فلسطينية لطرح الأمر على مجلس الأمن هما:-

- أن يتولى هذا الملف فريق مشترك من منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمات حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وهنا يجب أن لا تنفرد المنظمة او السلطة الفلسطينية باتخاذ القرارات في ادارة هذا الملف وذلك لضمان عدم وقوعه في "ديبلوماسية الصفقة" التي قد تتصرف بموجبها القيادة الفلسطينية ، لاسيما بعد ان دخلت في نفق مسار اوسلو. ولضمان حسن ادارة هذا الملف يجب أن تكون العناصر الفلسطينية من جميع الاطياف السياسية وذلك درءاً للشبهات وتوفير حماية وطنية وتأييد شعبي واسع له.

- توفير غطاء عربي جاد للتحرك الفلسطيني، وبدون الدعم العربي فإن الجهد الفلسطيني سيكون منقوصاً. والدعم العربي له مبرراته القومية والوطنية. ليس ان الشعوب العربية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالقضية الفلسطينية فحسب، بل إن هناك قرارات القمم العربية اعتباراً من القمة المنعقدة في العام 2000، والتى تؤكد وتكرر ضرورة ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين وتقديمهم للمحاكمة وفقاً لمبادىء القانون الدولي. وبالتالي فإن الوقت قد حان لتنفيذ قرارات القمة العربية.

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية