نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية في منتداه السياسي الدوري بتاريخ العاشر من فبراير 2010م ندوة بعنوان مستقبل الأوضاع في دارفور(جهود السلام وآفاق الحل) تحدث فيها د. عبدالمنعم محمد صالح – رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية. و أ. علي حقار – مدير الإعلام والعلاقات العامة بصندوق التنمية بالسلطة الإنتقالية لدارفور. و د. آدم محمد أحمد – عميد كلية العلوم السياسية والدراسات الإستراتيجية بجامعة الزعيم الأزهري. شارك فيها جمع من المهتمين والباحثين وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي :-
1. تعتبر قضية دارفور واحدة من القضايا التي صادفت اهتماماً غير مسبوق، كما أن المبادرات التي قدمت في سبيل الوصول إلى تسوية لها كثيرة، لكنها أخفقت حتى الآن بسبب عوامل داخلية بعضها متعلق بالحركات المسلحة في دارفور وبعضها الآخر متعلق بالتعاطي الحكومي مع المشكلة منذ بدايتها، إضافةً إلى البعد الخارجي الذي أصبح أكثر تأثيراً في كل ما يطرح في سبيل الوصول إلى الحل المنشود.
2. هناك انجازات تحققت على أرض الواقع ينبغي التأمين عليها تتمثل في تراجع مستوى العنف في الإقليم الأمر الذي سيساهم بفاعلية في عودة العديد من الذين يسكنون المعسكرات إلى قراهم. إضافةً إلى التحسن الذي طرأ في العلاقات بين السودان وتشاد ولاشك أن التقارب مع تشاد سيقلل حتماً من الإسناد للحركات والفصائل الدارفورية وسيكون حافزاً لها للتفكير في خيار السلام أكثر، وسيكون له أثر إيجابي، ولكن استمرار التحسن في علاقات البلدين رهين ببعض العناصر المتداخلة كالعلاقة مع فرنسا والمعارضة التشادية .
3. يرى كثير من المراقبين أن المفاوضات لن تخرج بنتائج مثمرة ما لم تتوحد الحركات والفصائل الدارفورية ومن تم تتوحد رؤاها التفاوضية، وتحركت قطر لإحداث تقدم في هذا الهدف دون الوصول حتى الآن إليه . وتتجه عدد من الحركات الدارفورية المسلحة إلى تكوين لجان تفاوض برؤية مشتركة ترأسها إحدى الحركات. وتشير المصادر إلى إستراتيجية جديدة تسعى لها حركة العدل والمساواة تقوم على السعي لدمج الحركات المسلحة وأن تكون الحركة هي المفاوض الأساسي مع الحكومة السودانية من خلال توحيد الموقف التفاوضي. ولكن تلك الإستراتيجية ترفضها عدد من الحركات التي بادرت باعتبار ان العدل والمساواة لاتمثل كافة الحركات وأن الوجود الميداني لها لا يجعل عبائتها متسعة لاستيعاب كافة الحركات المسلحة .
4. هناك من يرى أن طرابلس تهدف إلى إبقاء التفاعلات الخاصة على حدودها الجنوبية مع إقليم دارفور وشمال تشاد تحت سيطرتها وذلك بسبب الضرورات الأمنية للنظام الليبي والرغبة في الظهور بمظهر الفاعل الإقليمي القوي، وفي سبيل تحقيق ذلك احتفظت طرابلس بعلاقات مفتوحة مع كل أطراف الأزمة في وقت واحد، فهي تساند وتدعم الحركات المسلحة وتدعم النظام التشادي وتحتفظ في ذات الوقت بعلاقات حسنة مع الحكومة السودانية وإن كانت لا تخلو من بعض التوتر.
5. يتوقع أن تتعثر مسيرة المبادرة القطرية بسبب :
• مقاطعة الحركات الدارفورية المؤثرة لها
• تعنت الحركات المسلحة على آرائها وأجندتها بغية الوصول لطريق مسدود لإحراج الحكومة خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات.
• الاستقطاب الحاد بين مصر وليبيا وقطر، ذلك أن مصر ستسعى إلى سحب البساط من قطر بشتى السبل وكذلك ليبيا ، ومن ثم سيكون ملف دارفور عرضة لتجاذبات إقليمية غير مجدية بالنسبة للسودان.
6. هناكك شبه اتفاق على أن مفاوضات الدوحة ستفضي إلى طريق مسدود، وأنه لم يعد هناك أمل في إحيائها ناهيك عن الوصول إلى حل يتم التراضي عليه الأزمة قبل الانتخابات المقبلة التي ستغير المعادلة تماماً في كل ما يتعلق بدارفور ومستقبل السودان بأكمله. ولا شك في أن نتائج الانتخابات الجزئية في دارفور ستقلب المعادلة بإفراز:-
• منافسين للحركات المسلحة باعتبارهم الممثلين الشرعيين لأهل دارفور. وهذا بدوره يقود إلى الإشكالية الأصعب التي عوقت تقدم المفاوضات منذ اتفاقية أبوجا عام 2006، ألا وهي وجود أصوات متعددة ومتنافرة كل منها تدعي تمثيل دارفور والحديث باسمها. وكما هو الشأن في حال قيام حركات مقاومة مسلحة، فإن شرعية هذه الأصوات تستند إلى ركيزتين:
أ. التعبير بصدق عن أماني وتطلعات ومظالم القطاعات التي تدعي تمثيلها.
ب. تحقيق انجازات على المستويات السياسية والعسكرية لجهة إسماع صوت من تمثل.
ت. الحصول على اعتراف دولي وتحقيق الوجود العسكري الفاعل على الأرض. وهناك تلازم بين السند العسكري والسند السياسي لمن يدعي التمثيل، ولكن الأهمية الأبرز تأتي من الوزن العسكري، لأن هذه طبيعة الأمور في حركات التمرد التي تحمل السلاح. ذلك أن التمرد المسلح يتفجر أساساً بسبب انسداد أفق التغيير السياسي، وبالتالي فإنه يستمد شرعية وجوده من تحقيق حضور عسكري فاعل يفرض بدوره الدور السياسي. وبالطبع فإن الحضور العسكري وحده لا يكفي، بل لا بد من بعد سياسي، وإلاّ وقع للحركة ما يقع لجيش الرب في يوغندا وميليشيات الهوتو في رواندا والكونغو. ولكن الحضور العسكري يبقى الأساس.
• فشل أي من الحركات المسلحة في فرض نفسها كقوة عسكرية مهيمنة على ساحة القتال، أو تحقيق التفاف سياسي حولها باعتبارها الصوت المعبر عن مطالب أهل الإقليم ويمثل ذلك الإشكال الأكبر فيما يتعلق بدارفور. فخلال مفاوضات أبوجا كان الاعتقاد الشائع هو أن فصيل مني اركو مناوي من حركة تحرير السودان هو الأقوى عسكرياً، ولكن بعد توقيع رئيسه على اتفاق عام 2006 تراجع الفصيل سياسياً وعسكرياً إلى حد كبير. وخلال العامين الماضيين بدا أن حركة العدل والمساواة هي الأقوى عسكرياً، ولكن وضعها تراجع كثيراً على خلفية محاولات دولية وإقليمية متعددة لبناء تحالفات موازية. وحالياً يقدر عدد الفصائل الدارفورية المسلحة بالعشرات، وهناك ما يشبه الاتفاق بأن معظمها يفتقد الوزن السياسي أو العسكري. ولا شك في أن تلك الانشقاقات السياسية بين حركات التمرد منذ عام 2003 أدت إلى أن يصبح لعب الورقة القبلية والعرقية من أهم أسلحة الصراع السياسي. فكل قائد ينشق عن حركته على خلفية خلاف سياسي حول الأولويات والاستراتيجيات أو المناصب والمواقع يعمد إلى الحل السهل، وهو تجميع أفراد قبيلته وعشيرته حوله والادعاء بأن الطرف الآخر يعادي القبيلة ويحابي غيرها.
7. بصورة عامة يعود فشل العملية التفاوضية إلى مجموعة عوامل متداخلة لابد من أخذها في الاعتبار تتمثل في:-
• مقاطعة أهم الحركات الدارفورية لها، وبالتالي لم يكن هناك من حاجة للعجلة والجلوس للتفاوض في ظل مقاطعة بعض الحركات للمفاوضات، ويبدو أن الأجدى الانتظار ريثما يتم إقناع كل الأطراف المقاطعة ودفعها للمشاركة.
• القوى الدولية المؤثرة لم تبذل جهود جادة لإقناع الرافضين بالانخراط في المشاركة السلمية بما يضمن تحقيق النجاح من العملية التفاوضية، الأمر الذي يثير علامات استفهام حول مدى جدية القوى الدولية تجاه العملية السلمية .
• بعض القوى الدولية تقدم الدعم للحركات وقادتها بصور مختلفة، بينما تعلن في الوقت نفسه أنها مع السلام، فتكاثر الحركات يوجه ضربة قوية للدعم الدولي للقضية، ذلك أن هذا الدعم استند على فكرة وجود مظلمة محددة لأهل دارفور، مع افتراض وجود جهة محددة تمثل الضحايا حتى يتم التعامل معها لرفع الظلم وإحقاق الحق. وهذا بدوره يتطلب تحديداً دقيقاً وواضحاً ومتفقاً عليه لمظالم أهل الإقليم وطريقة رفعها. وقد يستنتج المراقب من هذا أن أي اتفاق مع أي فصيل أو مجموعة فصائل سيكون مصيره مصير اتفاقية أبوجا، لأن بقية الفصائل لن تعترف بها، مما يجعلها جهداً ضائعاً
• الاستجابة لكل مطالب أهل دارفور، بما في ذلك وحدة الإقليم والتعويضات وإعطاء منصب نائب رئيس الجمهوية (أو حتى رئيس الجمهورية) لإقليم دارفور سيفتح الباب لمشاكل أخرى، لأن اختيار أي مرشح لهذه المناصب لن يجد الإجماع من الفصائل. هذا مع العلم بأن الحديث يتطرق فقط لخلافات نصف سكان دارفور، لأن العناصر العربية غير ممثلة أساساً في هذه المساجلات، بحيث أن اتفاق جميع هذه العناصر، حتى لو تم، لن يحل الإشكال بغير إعطاء العرب حقهم من التمثيل. ومن المعروف أن أحد عوامل تفجر الصراع في دارفور في منتصف الثمانينات كان شكوى العرب وبعض العناصر الأخرى في الإقليم من هيمنة اثنية الفور على مقاليد الأمور في الإقليم بعد تنفيذ الحكم الإقليمي هناك بداية من عام 1981. وهذا يعيد طرح قضية توحيد حركات دارفور وما إذا كان التوحيد ينبغي أن يتم عسكرياً أو سياسياً. وكانت حركة العدل والمساواة قد مالت إلى اتخاذ خط التوحيد العسكري، وذلك بالضغط عسكرياً وسياسياً على بقية الحركات للانضمام تحت رايتها، ولعل ذلك المسلك هو الخط الطبيعي في حالة أي حركة تمرد، حيث كان هذا هو التكتيك الذي اتبعه جوزيف لاقو لتوحيد الأنيانيا في جنوب السودان في نهاية السيتنيات من القرن الماضي مما مهد الطريق لمفاوضات واتفاق أديس أبابا عام 1972. وقد حقق لاقو هذا النصر بعد أن تسلم شحنات أسلحة إسرائيلية عبر يوغندا ضمنت له التفوق العسكري على بقية الفصائل. وبنفس القدر فإن جون قرنق فرض الوحدة على فصائل الجنوب بقوة السلاح، وتحقق ذلك أيضاً بسبب الدعم الإقليمي والدولي، رغم بقاء فصائل كانت تتلقى الدعم من الحكومة. ولكن الحركة الشعبية فرضت هيمنتها العسكرية والسياسية بحيث أصبحت المفاوض المقبول دولياً وسودانياً، والطرف المرجح أن يؤدي الاتفاق معه إلى سلام حقيقي.
8. فرض الوحدة عسكرياً في الميدان في حالة دارفور يواجه بصعوبات جمة تتمثل في:-
• الاستقطاب القبلي والعرقي الذي جعل من الصعب لأي حركة ، حتى ولو ضمنت الهيمنة العسكرية، أن تجد القبول السياسي.
• استمرار التدخلات الإقليمية.
• استمرار التدخلات الحكومية والتى لن تسمح لأي طرف بأن يحقق هيمنة عسكرية على بقية الفصائل. وهذا بدوره يطرح السؤال المهم: ما هي جدوى مفاوضات السلام أساساً في هذه الحالة، مع عدم وجود أي فصيل (أو مجموعة فصائل) قادر على فرض هيمنته عسكرياً بحيث يكون عقد اتفاق صلح معه ضمانة لانتهاء النزاع المسلح؟ وهل تكون الوسيلة الأفضل هي اختيار ممثلين لأهل دارفور عبر آلية أخرى، مثل الانتخاب أو الاختيار عبر منظمات المجتمع المدني أو الآليات القبلية؟ ألا يعيد ذلك المسألة برمتها إلى نقطة الصفر، لأن الإشكال منذ البداية هو صعوبة اتفاق أهل دارفور عبر تلك الآليات كلها على من يمثلهم وينطق باسمهم؟ فتلك أسئلة في حاجة إلى إجابات شافية ووافية من قِبَل الجهات المسؤولية عن إدارة ملف دارفور.
9. يتوقع كثير من المراقبين ألاّ تأتي مفاوضات الحكومة والحركات الدارفورية سواء عبر المبادرة القطرية أو غيرها بنتائج إيجابية يمكن أن تنعكس إيجاباً على الأرض ووضع حد لقضية دارفور، وذلك نسبةً لعدم وجود فصيل غالب -على العكس مما كان في الجنوب- هذا مع تعذّر إيجاد صيغة ترضي كل الفصائل. والمطلوب الآن هو: استصحاب التحفظات التي تبديها الحركات جراء التعامل مع الاتفاقيات وذلك بالسعي إلى التوافق على قواعد ومبادئ مشتركة للتعامل مع القضايا السياسية، بدلاً من التركيز على الإجراءات الانتقالية وحدها وإن كانت الفترة المتبقية لن تسمح بطرح هذه المسائل. وسيؤثر تلك المتغيرات سالفة الذكر على المبادرات الوطنية منها والإقليمية في تحقيق وئام بين الفرقاء السياسيين.
10. يجب أن تكون هناك رؤية لها محددات تتمثل في التفريق بين الجهد الوطنى الداخلى والجهد الخارجى مع ضرورة تعظيم الجهد الوطنى ليكون هو المدخل الأساسي ، مع التأكيد على السلام فى دارفور لا يتم إلا بتواصي وتواضع وتوافق كل أهل دارفور ، فأى محاولة لحلول جزئية تدخل البلاد في مزيد من التعقيد ، ذلك أن القضية لها أبعاد كثيرة محلية وقومية وإقليمية ودولية وبالتالى الرؤية نحو توحيد رؤية أبناء دارفور ويجب أن تكون هناك رؤية للحد الأدنى.
11. البعد الخارجي على حسب رأى المراقبيين له دور كبير فالقوى الدولية المؤثرة (أمريكا وفرنسا) لديها حساباتها الخاصة وكذلك تكتيكاتها مع التعامل مع المستجدات من حين لآخر ، فالموقف الفرنسى وغيرة من المواقف الدولية والإقليمية ستظل تراهن وتراقب بدقة طبيعة الموقف فى دارفور، وأينما شعرت أن هناك إرادة ذكية وطنية نافذة لها القدرة على الإحاطة بالمشكلات فى دارفور بصورة جادة هذا بالضرورة سيجعل البعد الخارجى يلتفت لهذة الحقيقة ، وأينما شعروا أن هنالك تضعضع وتشتت فى الموقف الوطنى وتبعثر وإنتظار للحلول التى تأتي من الخارج ، هذا سيشكل دعوة نشطة للخارج فى أن يبحث فى المداخل التى ينفذ من خلالها بتمرير اجندته المختلفة .
12. جهود الدول العربية مقدرة ولكنها لا تجد رؤية وجهداً وطنياً موازيا وهناك نقاط ضعف كثيرة جداً فى دارفور تحول دون انسياب هذا الجهد العربي الوطني الى القواعد الى دارفور خاصةً معسكرات النازحين التي يتم فيها خلق صور غير إيجابية عن العرب وموقفهم من القضية.
13. هناك من لا يتوقع أن تسير المفاوضات نحو الأفضل ما لم يلم الطرف الوسيط بخبايا ومكامن الخلل فيها والتي تعود أساسها بالدرجة الأولى للتركيبة المعقدة لهذه القضية على الصعيد البنيوي لمكونها الداخلي (القبلي الإثني العشائري) ، وانعكاس ذلك في تكوين الحركات وتفاعلاتها التالية التي ما برحت تفرز الانقسامات تلو الأخرى ، هذا بجانب قصر التجربة اقتراناً بعمرها الزمني الذي من الطبيعي أن يكون نتاجها على النحو الماثل أمامنا اليوم . وعليه من المهم جداً لأي وسيط يود الدخول في هذه القضية المعقدة أن تكون لديه تمام الإلمام بكل تلك التعقيدات والملابسات التي أدت لنشوء هذه التكوينات وأسباب فشل المحاولات المتعددة السابقة في سبيل إعادة توحيدها ، وكان يلزمهم في هذا المهام الاستعانة بما أشبه ببيت خبرة مكونة من الخبراء المحايدين من ذوي الدراية والاختصاص من أبناء الإقليم حتى يختصروا لهم الطريق بدلاً عن هذا التعامل السطحي الذي حملهم للوقوع في مثل هذا الخطأ التاريخي بدعوة المجموعات إلي الدوحة بغرض التفاوض مع الحكومة دونما إعداد جيد وتوفير الأرضية الملائمة لذلك . وعليه فالمطلوب الحفاظ على ما انجز حتى الآن مع ضرورة تكثيف مساعي توحيد الحركات وفق خارطة الطريق التي تم إقرارها في أديس أبابا برعاية المبعوث الأمريكي الجنرال قريشن . وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى النقاط التالية:-
• أن يصوب الوسطاء جهودهم في المرحلة الأولى في إكمال مساعي توحيد الحركات وفق البرنامج السابق بالتشاور والتنسيق مع الوسيط الأمريكي الجنرال قريشن دون تحديد تاريخ زمني لبدء التفاوض مع الطرف الحكومي .
• أن يقطع الوسطاء فترة زمنية لا تتعدى العشرون يوماً للحركات المسلحة كي تنجز ما تبقت من مهام التوحد بينها .
• أن تبقى الدوحة مقراً دائماً لانعقاد ورشة عمل توحيد الحركات حتى تنجز مهام التوحد بينها خلال مدة العشرين يوماً المحدد لها سلفاً .
• أن تقوم وفود الحركات بتشكيل لجان فنية سياسية وعسكرية لإدارة ورش العمل بينها .
• تبقى اللجان السياسية منعقدة في الدوحة لانجاز المهام السياسي .
• تنعقد بالتوازي معها ورش عمل اللجان العسكرية في الميدان للتنسيق والتحضير لمؤتمر الميدان القادم.
• عند فراغ كافة اللجان من مهامها تتم الدعوة لعقد مؤتمر عام في الميدان العسكري على ساحة دارفور .
14. لقد وضح من خلال التجارب السابقة توجس كافة الفصائل من الدخول في تجارب الوحدة الهشة التي لم تلبث أن تنفرط عقدها قبل أن يجف مداد كتابة ميثاقها لذلك يُقترح في المرحلة الأولى شكل للتوحد يمكن أن يحفظ لكل طرف تنظيمه ريثما تصقل التجربة بجهود الجميع فنتهي إلى وحدة اندماجية في شكل حزب سياسي متكامل في المرحلة التالية ، ويقترح بعض المراقبين الآتي:-
• تكوين جبهة عريضة بقيادة جماعية وأمانة عامة مع احتفاظ كل تنظيم على كيانه داخل الجبهة في المرحلة الأولى .
• تشكيل لجان فنية متخصصة لدراسة شكل الوحدة الاندماجية للمرحلة المقبلة ورفع تقرير متكامل بشأنه .
• تشكيل لجان فنية للتوفيق بين الرؤى المختلفة لمكونات الجبهة للخروج برؤية تفاوضية موحدة ووفد تفاوضي موحد .
• تشكيل قيادة عسكرية انتقالية موحدة في الميدان .
• بعد انجاز مهام التفاوض مع الحكومة ونجاح تجربة الجبهة تتم الدعوة لانعقاد مؤتمر عام بالداخل لتكوين حزب سياسي عريض . فالمراقب لتطورات الأحداث على المشهد الدارفوري يدرك بلاشك حقيقة مفادها أن الجبهة الدارفورية العريضة قد أصابها الوهن جراء التصدع وتفرق رأي الدارفوريين. ومن المفارقات أن هذا التصدع والتشرزم قد صار ديدن الدارفوريين ، محاربين ومسالمين ، أينما وجدوا سواء كانوا موالين للحكومة السودانية أو منضوين تحت لواء الأحزاب السودانية أو في صفوف الحركات الدارفورية المسلحة أو كانوا ضمن لواء الغالبية الصامتة في داخل السودان أوخارجه. هذا إضافةً إلى الصراعات والمواجهات القبلية والحروب التي تنشب بين الفينة والأخرى .
15. إن منظمات المجتمع المدني الدارفوري ينتظر أن تلعب أدوراً مهمة قد يكون منها الضغط والحض والتعجيل والتسريع بخطى التفاوض للوصول إلي اتفاق ، وقد تلعب أدواراً هامة في تجسير الفجوات وتقريب وجهات النظر في مواقف التشدد، وفض الاختناقات ، أو ربما تلعب دور الضامن في إجراءات التنفيذ أو دور الشاهد.
16. إن المطالبة بحق تقرير مصير دارفور لم تتحقق ظروفه وأسبابه في الإقليم، وبالتالي فإن المطالبة بحق تقرير مصير الإقليم هي لرفع سقف المطالب لبعض الحركات المسلحة في دارفور ليس إلاّ.
توصيات :
- لابد من السعي لإقناع القوى الدولية الداعمة للحركات الدارفورية والمؤججة للحرب في دارفور بضرورة الجنوح إلى خيار السلام، ولن يتأتى ذلك إلاَّ عبر الصفقات والمساومات مع تلك القوى لأن الحركات الدارفورية لا تمتلك الإرادة التي تمكنها من اتخاذ مواقف جادة من عملية السلام، وإلاّ فليس هناك من حاجة إلى طرح وتبني مبادرات جديدة سواء من القوى الوطنية أو الإقليمية (العربية والإفريقية).
- يوصى بأن تركز الحكومة في هذه المرحلة على:-
(1) إنجاز مشاريع التنمية بدارفور وخاصة السير قُدماً في تكملة طريق الإنقاذ الغربي بغية إحداث نقلة نوعية على أرض الواقع الدارفوري.
(2) العمل بجد في اتجاه العودة الطوعية للذين يقطنون المعسكرات إلى مناطقهم وقراهم بغية تصفية المعسكرات، ولا شك أن ذلك يحتاج غلى توفير الأمن والاحتياجات الأساسية، ذلك أنه مهما حدث من تحسن على الأوضاع في دارفور فإن وجود المعسكرات هو دليل على بقاء المشكلة.
(3) السير باتجاه تدعيم العلاقات مع تشاد والعلاقات الدبلوماسية والسياسية قابلة للتغير في أية لحظة ما لم تربط بمصالح ومشاريع مشتركة. مع الأخذ في الاعتبار بأن استمرار تحسن العلاقات مع تشاد رهين ببعض المغيرات الفاعلة كالعلاقات السودانية مع فرنسا ، والعلاقة مع المعاضة التشادية ، وتأثيرات التداخل القبلي على الحدود بين الدولتين.
(4) الموقف الأمريكي يعتبر متغيراً مستقلاً في أزمة دارفور ولا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال. لذلك يوصى باستلهام ذلك الموقف في كل خطوات ومساعي الحل.
(5) تقديم بعض التنازلات المحسوبة المتعلقة بمخاطبة القضايا الأساسية للمشكلة.