ا
نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية في منتداه السياسي الدوري بتاريخ 31 مارس 2010م ندوة الدور السالب للمنظمات الأجنبية في السودان تحدث فيها د.أستاذ عوض صالح الكرنكي ود. معتصم أبو القاسم. وشارك فيها جمع من المهتمين والباحثين وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي :-
• استشعر العالم بضرورة إيجاد نظام قانوني يكفل ضمان وجود الحد الأدنى من إجراءات الحماية والمعاملة الإنسانية للمجتمعات في زمن السلم والحرب، وذلك عندما كثرت الحروب والصراعات والنزاعات داخل المجتمعات تارةً وبين الدول مع بعضها تارة أخرى فكان أن برز القانون الدولي الإنساني لحماية الإنسانية جمعاء من الأخطار التي تلحق بها وتهدد أمنها وإستقرارها مستقياً أحكامه وقواعده من مبدأ قانون الحرب والميثاق العالمي لحقوق الإنسان وقد كان لإتفاقيات لاهاي 1907م وإتفاقية جنيف1949م والبرتكولين الملحقين بها 1977م ومالحق بهما من إتفاقيات أثراً كبيراً وبارزاً في إيجاد قواعد القانون الدولي الإنساني وتزايد هذا الإهتمام بالإنسان والإنسانية حتى أصبح من واجب المجتمع الدولي حماية الشعوب من كل ما من شأنه أن يهدد أمنها وإستقرارها في زمن السلم والحرب حتى لو أدي ذلك الى التدخل في شؤون الدول طالما أن الأمر مرتبطاً بحماية الشعوب من أخطار تهددها وقد تمتد لتهدد سلم وأمن الإنسانية في العالم أجمع.
بتطور العلاقات الدولية تطورت قواعد القانون الدولي ونتج عن ذلك أن تم إنشاء إتفاقات ومعاهدات وعهود ومواثيق أصبحت تحكم وتنظم العلاقة بين الدول مع بعضها، وبين الدول ورعاياها من جانب، وبينها والمجتمع الدولي من جانب أخر، عندها إستشعرت الدول مدى أهميه هذه العهود والمواثيق فصادقت عليها، وأصبحت ملزمة واجبة التطبيق ولا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال.
أطرت هذه الإتفاقات والمواثيق للوجود الأجنبي المقنن في الدول وفق إتفاقات (إتفاقية فينا للعلاقات الدبلماسية 1969) وقوانين (القانون الدولي الإنساني –حقوق الإنسان) وخلافها حيث بات الوجود الأجنبي مبدأً راسخاً في سيادة الدول بعد أن أفسحت مجال في سيادتها للتدخل والوجود الأجنبي الدائم تارةً، والمؤقت المرتبط بظروف معينة تارةً أخرى، فلم يعد مبدأ السيادة مطلقاً، كما كان عليه من قبل، كما جاء بالمادة 2/7من ميثاق الأمم المتحدة – ولم يعد بالإمكان التحرر من هذه المواثيق والعهود الدولية والتمسك بالسيادة المطلقة، وإلا تجد الدولة نفسها بمعزل عن المجتمع الدولي خاصةً في ظل النظام الدولي الجديد وفي ظل أحادية القطب والتي ألقت بظلال سالبة حدث فيها تجاوز بالتدخل المباشر من غير إرادة المجتمع الدولي (تدخل الولايات المتحده في العراق مارس 2003م) حتى في ما أفسحه القانون الدولي من مجال للتدخل بصورة مشروعة حفاظاً على الإنسان والأنسانية والأمن والسلم الدوليين.
جاءت فكرة التدخل الإنساني الذي يقنن الوجود الأجنبي بالدول من فكرة (واجب التدخل) التي كانت مبادرة من الرئيس الفرنسي عام 1981م في أعمال المؤتمر الدولي الذي نظُّم في مكسيكو عام 1981م الخاص (بجريمة رفض المساعدة للشعوب التي تتعرض للخطر) وقد عاد وأكد على هذه الفكرة في 5 أكتوبر 1987م ومن ثم توافقت إرادة المجتمع الدولي فأصبح "حق الإنسانية حق يسمو على حق الدول" وأنه ينبغي دائماً أن يتضمنه وأخذت المبادرة طريقها للقانون الدولي فإعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في8ديسمبر القرار رقم688 تعزيز تقديم المساعدات الإنسانية والقرار رقم43/131(تقديم المساعدة الإنسانية لضحايا الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ المماثلة) وفي 14 ديسمبر 1990م إقترحت بالقرار 45/100دراسة إمكانية إنشاء قوات طوارئ دولية للتدخل للحفاظ على الإنسانية من الأخطار التي تلحق بها، من ثم أخذت هذه القرارات طريقها في التطبيق العملي فكان التدخل في العراق بقرار مجلس الأمن الدولي رقم688 والصومال بالقرار رقم 733 وراوندا 1994م ويوغسلافيا وغيرها وأصبح أن من واجب الدول التدخل لتقديم المساعدة للمتضررين.
• من اشكاليات هذا النوع من صور التدخل الآتي:-
ظلت العديد من الدول أعضاء المجتمع الدولي تعادي بعض الأنظمة وتتحين وجود أى فرصة للتدخل فيها لتفكيكها وإزالتها.
هنالك بعض الدول لها مآرب وغايات ذاتية ترتبط بمصالحها الشخصية وأطماعها في إستغلال ثروات بعض البلدان.
بعض الدول تسعى لتغيير خارطة العالم على نحو يتماشى وتحقيق مصالحها وغاياتها (دعوى مكافحة الإرهاب – إنتهاك حقوق الإنسان وفرض الديموقراطية...ألخ. فالوجود الأجنبي يتم في الغالب بواسطة دعم المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية وهي تمارس نشاطها بدعوى التدخل الإنساني كثيراً ما تسعى لتحقيق غاياتها ومصالحها.
• هناك مخاطر وعيوب للتدخل الانساني الدولي تتمثل في:-
التدخل الإنساني ساهم في تطوير كثير من النزاعات في مختلف البلدان مما قلص ذلك من أهميه الأهداف طويلة الأجل لهذا النوع من التدخل وفي حالات كثيرة أدى التدخل الإنساني لإستدراج منظمات الإغاثة الى دائرة النزاعات الدائرة.
كذلك في حالات كثيرة ساعدت المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية في إزدياد التوتر وخلق نزاعات جديدة في بعض الأحيان متنازلة عن قيمها ومثلها وفي أسوء الحالات نجد بعضها متورطاً في أبشع جرائم الحرب التي تقع في المناطق التي يحترم فيها الصراع.
تعتبر الموارد التي توفرها المنظمات الإنسانية مؤثراً في إطالة أمد الحرب وليس مجرد منقذه للحياة البشرية،فيمكن أن تشكل هذه الموارد عنصراً فعالاً في تغيير ميزان القوى لأحد أطراف النزاع (دعم الحركات المسلحة).
أيضاً للمساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات آثار سالبة على الإقتصاد الكلي للبلاد وذلك لأنها تخلق فرص تفشي البطالة والإعتماد على الإغاثات وإنخفاض معدل الناتج والدخل الفردي والذي بدوره ينعكس على الناتج القومي والإقتصاد الكلي للبلد.
بجانب ذلك نجد أن المساعدات التي تقدم تفرض ثقافة إستهلاكية جديدة للسلع بالقدر الذي يؤثر سلباً على إقتصاد البلاد.
• ومن خلال ملاحظات بعض المراقبين للممارسة العملية وتجربة دخول المنظمات الأخيرة للسودان نشير إلى الآتي:-
مخاطر على الأمن القومي وسيادة الدوله: العديد من المنظمات لها توجهات سياسية أو عقائدية معادية، أو أجندة خفية ضد مصلحة البلاد وأمنها، ولا يخفي هنا أن بعض المنظمات ذات الأهداف السامية يتم اختراقها من قبل أجهزة المخابرات العالمية بعدة طرق لتنفيذ سياسات مختلفة.
أخطار غير مباشرة: تتبنى بعض المنظمات استراتيجية الضغط على الحكومات كوسيلة لتغيير بعض السياسات الحكومية ذات الأبعاد الاجتماعية، وتلجأ في ذلك لتأليب الـدول والمؤسسـات الكبـــرى لتحقيق أهدافها.
أيضاً تقوم بعض المنظمات بتعويق معالجات النظام لبعض القضايا في مناطق النزاعات القبلية والاحتكاكات المسلحة بتركيزها على قضايا جانبية، تعزلها عن الإطار القومي العام للمجتمع السوداني، ويتم في هذا الإطار تسخير وسائــل الإعلام للتشويه والتضخيم تهيئة للتدخل والضغوط الدولية. وبسبب مثل هذه الحملات المشوهة اكتسبت بعض المنظمات ذات الأنشطة الميدانية سمعة وثقة دولية قد تفوق سمعة وثقة الحكومة في كثير من الأمور الحيوية وصارت تمثل أحد أدوات الضغط الدولية على حكومات الدول المضيفة.
تضخيم الأحداث والأوضاع العامة في مناطق العمليات للحصول على التمويل اللأزم لبرامجها دون اعتبار للآثار السالبة على الدولة المعنية.
تلجأ بعض المنظمات لوسائل الإعلام الدولية لترويج الكثير من الشائعات المقرضة، وتضخيم الأحداث المعادية للدولة،
الترويج للأفكار والقيم الدخيلة على المجتمع.
نشر الدراسات والبحوث والمعلومات دون مراعاة حتى للقواعد العلمية والمنهجية.
• تتمثل تجاوزات المنظمات الاجنبية الطوعية في الآتي:-
نشر تقارير وبيانات ملفقة عن الاوضاع.
الحملات المعاديه.
عدم الالتزام بالقانون واللوائح والاختصاص.
العمل في مجالات غير مصدق لها في العمل فيها وممارسة أنشطة تتنافى ومباديء العمل الطوعي والانساني.
الاستفادة من الاعفاءات الممنوحة لطوارىء دارفور لخارج دارفور.
إستغلال تسهيلات الاجراءات الهجرية من (دخول وإقامة ) لعاملين خارج دارفور.
إضافة برنامج الغذاء العالمي ركاب للمنفستو وتغيير المنفستو لدارفور ولغير دارفور.
• ومن نماذج مخالفات المنظمات الصهيونية العاملة في دارفور نجد الآتي:-
عدم مباشرة بعض المنظمات المسجلة بدارفور لأي نشاط منذ تسجيلها حتي الآن
إدخال IRC صحفيين هولنديين لدارفور لتوثيق انشطة المنظمة وتصويرهم للمطار ومناطق عسكرية بالفاشر وتصوير تمثيلية عن الاغتصاب والنهب المسلح وتم قبضهم وفتح بلاغ ضدهم وقدموا اعتذارات موثقة بالفيديو.
إصدار منظمة أطباء بلا حدود الهولندية تقرير عن الاغتصاب والعنف الجنسي بدارفور وترتيب حملات منظمة إضافةً إلى الاحتفاظ بأدوية فاسدة وابادة ادوية دون علم السلطات وإستيراد اجهزة اتصال عبر السفارة الهولندية.
نشر منظمة المجلس النرويجي للاجئين تقرير بأسماء وبيانات النساء المغتصبات بولاية جنوب دارفور وتم تكوين لجنة تحقيق تضم الاتحاد الافريقي والمفوضية ولجنة مكافحة العنف ضد المرأة أثبتت أن أرقام التقرير غير صحيحة.
تحرك منظمة كوبي الايطالية لمنطقة كلكل التابعة للتمرد بولاية شمال دارفور لتوزيع إغاثة بالتنسيق مع مكتب المساعدات الايطالي بنيالا رغم أن عملها في مجال المياه وتم ضبطها وفتح بلاغ وحفظ لاحقاً.
دخول منظمة العون الملكي الهولندي لعمل بطواريء دارفور وإدخالها آليات حفر وعربات لدارفور منذ 2004م وعدم وصولها لدارفور حتي اليوم وتحـركها للعـمل بالابيض وجوبا كمقاول تجـاري مع اليونسيف (حفر آبار) ولا زالت بعض الآليات مخزنة بالخرطوم.
إدخال منسقين طبيين بمنظمة أطباء العالم اليونانية للعمل بدارفور بدون مؤهلات طبية ووفاة سيدة بخطأ منسق طبي بمنطقة قريضة بدار زغاوة. ترحيل وتوظيف مجرم مدان بالسجن للعمل بمنظمة أطباء العالم اليونانية بمناطق التمرد ( د. الواثق مدير برنامج الايدز السابق ) MDM
تقديم تسهيلات تحرك من المنظمة الالمانية للزراعة لأجانب مخالفين متسللين للبلاد ( مستشار الرئيس السلوفيني + الصحفي الأمريكي ).
تجهيز نساء مدعيات بأنه تم إغتصابهن للوفود الزائرة لمعسكرات بواسطة أوشا ومنظمة دعم إقتصاديات المجتمع الأمريكية والمجلس النرويجي للاجئيبين ومنع وزير الدولة للشئون الانسانية ومدير المنظمات الدولية المرافقين ليان إيغلاند من حضور إجتماعه السري بالنازحين.
تحرك منظمات مسجلة مؤقتاً لطواريء دارفور لغير دارفور عبر طيران الامم المتحدة مثال منظمة اليزيه إلى ملكال وواو.
عمل منظمات مسجلة مؤقتاً لطواريء دارفور خارج دارفور مثل سولدرتي الفرنسية والاغاثة الكاثوليكية.
مخاطبة منظمات الرؤية وأوكسفام الأمريكية الرئيس الأمريكي مطالبين بالتدخل الدولي عبر قوات الناتو.
منظمة العمل ضد الجوع الفرنسية تصدر شهادة لمن يهمهم الأمر بتوقيع وختم المنظمة بنيالا تفيد فيها بأن منطقة أم الخيرات تم ضربها من قبل جبهة الجنجويد.
منظمة رعاية الطفولة البريطانية أصدرت بيان حول الاحداث بطويلة وأدعت أن طائرات حربية حكومية قصفت مواقع لا تبعد سوى 50 متراً عن مركز توزيع الاغذية قبل قيام الاتحاد الافريقي بالتحقيق اللازم.
عدم تقيد طيران الامم المتحدة بالمدة المحددة للإضافة وهي ساعتين قبل موعد الاقلاع وعادة تكون الاضافة أكثر من المنفستو الصلي المصدق مما يغير المنفستو وتصل الإضافة لأكثر من 25 شخصاً في بعض الرحلات.
لاشك في أن تلك الأنشطة وغيرها ستحدث أثراً على أرض الواقع مما يتطلب جهداً وطنياً متصاعداً بغية وضع إستراتيجية وطنية محكمة لمواجهتها سواء عبر الأجهزة الرسمية أو المنظمات الوطنية الموثوق بها.
الجهد الوطني كان دوماً في موقع رد الفعل لا الفعل نفسه وهو موقف يجب مراجعته، ذلك أن الحرب شكلت مدخلاً للإستقطاب والإستدراج حيث تم إستقطاب مكونات دارفور على نحوٍ معين لتقاتل بعضها بعضاً، وسيق الجهد الوطني نحو استدراج مع عدم ثبات الأجندة ووضوحها ومن ثم أصبحت القضايا المحورية والموضوعية ثانوية، وأصبحت القضية المحورية هي التعامل مع آثار المواجهات.
• سيتم فيما يلى تناول بعض ما احتوت عليه التقارير التي كتبت في مؤسسات بحث غربية واجنبية:
التقرير الأول: في السودان عام حاسم للسودان: قرارات ومواقيت نهائية
من إعداد د.إدوارد توماس والذى اصدره المعهد الملكي للشئون الدولية Royal Institute of International Affairs فى19 يناير 2010م وصدر فى لندن (شاثام هاوس Chatham House).
ركز التقرير على استفتاء الجنوب واعتبر أن حرب الجنوب الطويلة الهمت نزاعات أخرى في الهوامش الشمالية المهملة أو المستغلة بواسطة مركز السودان القوي: وهي دارفور وأبيي والنيل الازرق وجنوب كردفان وهي المناطق التي سيجري فيها نوع الاستفتاء او الاستشارات حول الوضع السياسي غير المستقر، وإن حكومات المركز المتعاقبة أوقفت الاستثمار عن الهوامش الشمالية والجنوبية ودفعت المواطنين العاديين نحو هويات إثنية عدائية حينما كانت هناك حاجة للعنف لادارة الوضع. ويقول إنه كان من المفترض أن تتحول الدولة وفقا للاتفاقية إلى دولة ذات قابلية للاستجابة والمسآلة ولكن الحزبين أخرا الانخراط والتفاعل مع الحياة العادية اللذان هما مهمان لحل النزاع في دارفور، ويتطلب ذلك حكومة تستثمر في شعبها و تدعم المصالحة و تنهي الافلات من العقاب. واعتبر أن العمليات التي كان ينوى بها مساعدة السودانيين لتقرير مستقبلهم بحرية تواجه الآن خطر إدامة دوامة العنف.
ويرى التقرير أن إن حكومات المركز المتعاقبة أوقفت الاستثمار عن الهوامش الشمالية والجنوبية ودفعت المواطنين العاديين نحو هويات إثنية عدائية حينما كانت هناك حاجة للعنف لادارة الوضع. ويقول إنه كان من المفترض أن تتحول الدولة وفقا للاتفاقية إلى دولة ذات قابلية للاستجابة والمسآلة ولكن الحزبين أخرا الانخراط والتفاعل مع الحياة العادية اللذان هما مهمان لحل النزاع في دارفور، ويتطلب ذلك حكومة تستثمر في شعبها و تدعم المصالحة و تنهي الافلات من العقاب.ويرى ان الدولة في السودان ليست دولة استيعاب ولا تملك الموارد الكافية للتحكم في مساحته الشاسعة، كما أن الجمع بين الإقصاء والعجز تسببا في نشوب الحروب وتعقيدها ويحتمل ان يمتد هذا الجمع بين الاقصاء والعجز إلى ما بعد اتفاقية السلام الشامل.
ودعى التقرير الى تدخل المجتمع الدولى للموازنة بين الحاجة لانهاء العنف في دارفور والحاجة لتحاشي نهاية عنيفة لاتفاقية السلام. وحث القوى الدولية لدعم إبرام اتفاقيات بين النخب – خصوصا حول النفط – لمنع انفجار الحرب بين اكبر جيشين في السودان.وأن تضغط على الاطراف – المتمر الوطنى والحركة الشعبية - من اجل استثمار طويل الامد في العديد من مناطق السودان المهمشة البعيدة التي تعاني من العنف.
• التقرير الثاني: المؤشرات الواضحة للسودان
والذى صدر عن منظمة مشروع كفاية الامريكية Enough Project فى 19 يناير 2010م و هدف التقرير للمساعدة في إضفاء الشفافية وضمان الالتزام الصارم بالمؤشرات الواضحة (غير الخفية) على العملية التي ستقوم الولايات المتحدة بموجبها تطبيق مبدأي الثواب والعقاب،وقدم التقرير مؤشرات لقياس التقدم النسبي للسلام في السودان هناك مؤشرات لابد من الالتزام بها بدقة، هي: الاصلاحات الوطنية والأمن و سلام دارفور
• التقرير الثالث: الانتخابات في السودان: التعلم من التجربة
إعداد: جاستن ويليس، عطا البطحاني، بيتر ودوارد.اصدره معهد الأخدود العظيم (كينيا) وقد رعت التقرير Rift Valley Institute , وزارة التنمية الدولية البريطانية. Department for International Development, UK (DFID)،ويحتوى التقرير التقرير على ملخَّص تنفيذي، توصيات حول الشفافية، ومنع الممارسات الفاسدة، وشمول الانتخابات؛ وعلى مقدّمة، وخلفيَّة تاريخيَّة وسياسيَّة شاملة لفترات الديموقراطيَّات الأولى (1953 ـ 1958م)، والثانية (1964 ـ 1969م)، والثالثة (1985 ـ 1989م)، إضافة إلى انتخابات الحزب الواحد في عهد النميري (1969 ـ 1985م)، وكذلك الانتخابات منذ 1989م،كما يحتوي على فصل حول إجراءات تلك العمليَّات الانتخابيَّة، بما فيها إدارتها، وترسيم دوائرها، وتسجيل ناخبيها، وإعلامهم وتعليمهم، والحملات السّياسيَّة، والتصويت، والفَرز، والممارسات الفاسدة؛ وينتهي التقرير بخاتمة وتوصيات. وقد تمَّ تزويده بقائمتين بالمراجع والمستنطقين؛ وبخارطة لولايات السودان ومدنه وطرق اتصالاته؛ وبصناديق توضّح الأحزاب الرئيسة، والفترات السّياسيَّة منذ 1953م، والانتخابات التي جرت خلالها؛ وبجداول بنتائج انتخابات 1953م، و1958م، و1965م، و1968م، و1986م، والنسب المئويَّة لتسجيل الناخبين من مجمل سكان المديريَّات، وحصيلة تسجيل عام 1968م مقارنة مع تسجيل عامي 1965م و1967م، ومعدَّلات نسب المشاركة في كلّ تلك الانتخابات مأخوذة من العدد التقريبي للسُّكان. ونبَّه التقرير كثيراً إلى أن العدالة والشفافية وحرّيَّة التعبير والتنظيم هي بعض الشروط الجوهريَّة للانتخابات النزيهة، وأن معكوسها ممارسات (فاسدة) من شأنها إجهاض العمليَّة الانتخابيَّة؛
يشمل التقرير (التنبيه) المتكرّر إلى مخاطر الممارسات الفاسدة على العمليَّة الانتخابيَّة ويخلص التقرير، في هذه الناحية، إلى أن ثمَّة احتمالاً قويَّاً بأن تعاني انتخابات 2010م من نفس نقاط الضَّعف التي قوَّضت رصيفاتها الشُّموليَّات في ما مضى، حيث تنتشر شكوك عامَّة، بناء على خبرة الناس السَّابقة، في إمكانيَّة التلاعب بإجراءاتها ونتائجها، خصوصاً وأن التحدّيات اللوجستيَّة ما تزال شاخصة، مع الأخذ في الاعتبار بالتعقيد الذي سيسم الانتخابات القادمة، من حيث التصويت المتعدّد والنظام المركب، الأمر الذي ينطرح كتحدّ إضافي. ومن هذه الزاوية، بالذات
ومن هذه الزاوية، بالذات، يحذر التقرير من احتمال تكرار تجربة الانتخابات الأخيرة في كينيا، والتي أفضى الفشل في إدارتها بشفافيَّة، مع انتشار الشكوك في وقوع ممارسات فاسدة خلالها، إلى سرعة فقِدان الثقة في مجمل إجراءاتها، وبالتالي إلى انفجار العنف الدَّموي في عقابيلها.
ومن ثمَّ يطرح التقرير توصيته الرئيسة بأن المخرج الوحيد لتفادي تلك الخبرة الأليمة إنما يتمثل في (شفافيَّة) العمليَّة الانتخابيَّة، و(شمولها) لكلّ قطاعات المجتمع.
و يقطع التقرير بعدم كفاية حتى المراقبة الرُّوتينيَّة للممارسات الفاسدة، رغم كونها مطلوبة، ولذا يرى من الضروري توفير دعمٍ حكومي أوسع، من حيث الشفافية، وتخصيص الموارد، وصرفها بتوازن، ومنع الاستخدام غير السليم لها، وضمان حرّيَّة الصَّحافة (ويقطع بأن الصحافة غير حرة الآن)، وحرّيَّتي الحركة والتنظيم، وتكافؤ الفرص الإعلاميَّة، ودعم مراقبة الصَّرف على الحملات الانتخابيَّة مع لحظة انطلاقها وليس بعدها. ولضمان المشاركة الواسعة وشمول الانتخابات، يوصي التقرير للمجتمع الدَّولي بتوفير الترحيل والتدريب لموظفي الانتخابات، والمواد الانتخابيَّة الكافية في مراكز الاقتراع، وتدريب وكلاء المرشحين على مستوى الدائرة.
ملاحظات على التقارير
تركز التقارير الثلاث على أن الانتخابات وكثير من استحقاقات اتفاقية السلام قد أجلت عن مواعيدها في إشارة واضحة إلى تحميل الحكومة – المؤتمر الوطني ذلك التأخير ويعبر عن ذلك التقرير الثاني بطريقة صارخة فيشير إلى أن المؤتمر اعتاد على عدم احترام اتفاقياته: " من المهم أن نتذكر أن المؤتمر الوطني في حكمه المستمر لمدة عشرين عاما وقع العديد من الاتفاقيات، ولكنه كان دائما بطيئا إن لم يكن غير راغب كلية في تنفيذها. وحتى في الاتفاقات التي وقعت قريبا، أجلت نقاش العناصر الأساسية التي تخص الاستفتاء إلى تاريخ متأخر، مما يشير إلى عدم الثقة الكبير بين الاحزاب الكبرى." وقد يفسر هذا كثيرا من سلوكيات الحركة الشعبية التي تعمد إلى التأخير وتحميل المؤتمر الوطني الوزر ثم الاتفاق في اللحظات الأخيرة بعد أن تكون أدبيات الإدانة للمؤتمر قد تناقلتها ورسختها أجهزة الإعلام.
للجهات الناشرة أو المشاركة أو الممولة صلة واضحة بالمنظمات والجهات ذات الأجندة المعادية للسودان، مثلاً: جمعية الانقاذ الدولية منظمة شريكة لمعهد ريفت فالي ناشر التقرير الأول وهما نفسهما صاحبا تكليف ورعاية التقرير الثاني. ومن شركاء منظمة كفاية ناشرة التقرير الثالث منظمة أمنستي انترناشونال، أوكسفام، هيومان رايتس ووتش، منظمة أنقذوا دارفور (يهودية) وهي منظمات معلومة مواقفها من السودان.
لمعدي التقارير صلة ما، ببرنامج ما، بشخص ما بالسودان: ريفت فالي تعمل في جنوب السودان في تناغم تام مع حكومة الجنوب ومؤسساتها ومن معدي التقرير د. عطا البطحاني الأستاذ بجامعة الخرطوم، معد التقرير الأولبريطاني عمل في السودان وتخصص في تاريخه، أما التقرير الثاني فمن مستشاري منظمة كفاية التي نشرته ومولته من يسمى: عمر اسماعيل: سوداني من مواليد دارفور، يعمل منذ عشرين عاما مع المنظمات الاغاثية ومنظمات حقوق الانسان العالمية.غادر السودان هاربا عام 1989 لآرائه السياسية وتدعي المنظمة أنها تخدم 3 ملايين مواطن جنوبي في 9 ولايات جنوبية و600 ألف لاجئ سوداني في تشاد.
تتحدث التقارير الثلاث عن الانتخابات والاستفتاء وتصف بطريقة أو أخرى تخوفها من تزويرها لأن الدولة شمولية وترسخ معاني التزوير وتدين الدولة قبل اجراء الانتخابات.
جميع التقارير تدعو إلى التدخل الدولي للضغط على الحكومة و لفرض السلام في دارفور والجنوب ثم للتدخل في العملية الانتخابية وكلها تهيئ لذلك خاصة عدم الاعتراف بنتائجها إذا لم تكن في صالح الأطراف التي يدعمونها اعلاميا وماديا ثم بالتخطيط ورسم المسار.
اعتمدت التقارير الثلاث وبدرجات متفاوتة على التحليل السياسي المبني على أدلة واستنتاجات غير ثابتة أو غير موجودة على أرض الواقع بل هي من المختلق (ويعاون في إيجادها عملاء داخليون) وغالبا هي ادعاءات من المشاع المرسخ بواسطة الآلة الإعلامية الأمريكية والغربية الضخمة من مثل: التهميش الاقصاء، الابادة الجماعية، جرائم الحرب، عدم الالتزام بالعهود، انعدام الحريات.
الاستنتاجات
• يستمر الضغط على السودان ومضايقته سياسيا واقتصاديا وإعلامياً في كل الأحوال.
• استغلال دول الجوار لصالح هذا المشروع.
• دعم المعارضة والحركة الشعبية خاصة في الاستحقاقات الشعبية القادمة: سياسيا واعلاميا وماديا، وبالتخطيط والمشورة المباشرة مستغلين في ذلك المبعوثين الخاصين والمنظمات والهيئات الدولية، وكل الجهات والاحزاب والمنظمات والافراد في الداخل لصالح هذا التوجه، حتى يتحقق انفصال الجنوب.
• التمهيد لإعلان تزوير الانتخابات حال فوز المؤتمر الوطني بها.
• اتخاذ اجراءات عقابية اقتصادية وسياسية إضافية.
• إقحام مجلس الأمن في الاجراءات التي سوف تتخذ لإشراك المجتمع الدولي في التدخل في الشأن السوداني اقتصاديا وعسكريا، مستغلين في ذلك المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المخططات والحيل.
النتائج المستخلصة
• يجري تخطيط سري خطير وكبير ضد السودان تديره مباشرة أجهزة استخبارات وقوى غربية نافذة، بهدف تحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة وقريبة المدى، من خلال منظمات طوعية وبحثية وأجهزة حكومية وأهلية وأفراد مستغَلون، وتسخر له الآلة الاعلامية الغربية الكاسحة (والتي يسيطر عليها اليهود)، وذلك منذ وقت مبكر. وتنسج خيوط هذا المكر وتموله الحكومات الغربية ممثلة في الحكومات الأمريكية والبريطانية.
• يستهدف هذا التخطيط الحفاظ على موارد السودان خاصة، ووسط أفريقيا وشرقها عامة، كمواد أولية يلجأ إليها الغرب في الوقت المناسب حينما تنضب الموارد الأولية غير المتجددة والتي يعتمد فيها الغرب الآن على الشرق الأوسط وجمهوريات آسيا الوسطى خاصة البترول والمعادن النادرة.
• كما يستهدف هذا التخطيط السودان كبلد يمكن أن يكون من الدول النافذة في المنطقة، وبالتالي من الدول التي تؤثر في السياسة العالمية من خلال تأثيره الإقليمي، وهنالك شواهد كثيرة على هذا الافتراض. وبالتالي فإن هذا التخطيط لا يماري أو يؤيد جهات محددة إلا فيما يحقق له أهدافه البعيدة من السيطرة على السودان. ولكنه يستغل هذه الجهات إما لجهلها أو تبعاً لمصالحها الضيقة القريبة.
• بالتالي فإن هذا التخطيط لا يتأثر بالأحداث التي تجري في السودان إنما يحاول أن يستغل هذه المتغيرات لصالح إنفاذ مشروعه الذي يتمثل في منع السودان من النهوض ليصبح دولة كبرى.أو يصبح مستطيعا الاستفادة من خيراته من بترول ومعادن ومياه وإمكانات زراعية.
• عندما نظر أن الحرب في الجنوب لا تعطل السودان كما ينبغي، تم التوجه إلى دعم خيار السلام لتفكيك النظام الحالي الذي لا يستجيب لهم من الداخل. ويجئ الآن استغلال مفردات اتفاقية السلام التي تنفذ والتي لا تنفذ لصالح هذا المشروع وذلك بخلق نوع من عدم الاستقرار المستمر الذي لا يمكن الدولة من القيام بواجباتها.
• يتم الآن إعداد المسرح السوداني بخبث شديد لتتفجر الأوضاع فيه حتى ولو تولى الحكم من يدعمونه الآن، إذا انقلب عليهم أوسلك طريقا يخالف تخطيطهم الأناني الماكر. كما يتم تجهيز السودان للوصول إلى هدفهم الأساس واستراتيجيتهم للحل الدائم في منع السودان من أن يأخذ حجمه الذي يخوله له موقعه الاستراتيجي ومساحته الواسعة الغنية بخيرات الأرض ظاهرها وباطنها وذلك بتفتيته إلى دويلات لا حول لها ولا قوة ولا أثر.
• يفاقم العداء ويدفع التخطيط الذي تواجه به الدولة الحالية إضافة إلى منعها من استغلال موارد البلاد، ومنعها من أن تصبح إضافة إلى القوى العربية الشرق أوسطية، يوجد كذلك السعي إلى إبطال مفعولها وتأثيرها الإسلامي في إفريقيا والدول الاقليمية من حولها، وجعلها حاجزا للعروبة والإسلام من أن يتسربا إلى جنوب القارة.
• تظل الوسائل مرنة قابلة للتغيير والتجديد، ويظل الحلفاء عرضة للتبديل، وتظل الاستراتيجيات قصيرة المدى قابلة للتعديل. ولكن تظل الاستراتيجية طويلة المدى لا تتغير.
• أخطر ما تقوم به المنظمات، أنها تعمل في العقول وتغيير اتجاهات التفكير، سواء في الجانب السياسي، أو الثقافي، أو تحويل الولاءات، أو بإشاعة ثقافة الاستهلاك ورفع سقف حاجات وكطلوبات الفرد المعاشية، وفق النظرية الرأسمالية الغربية، القائمة على فتح منافذ للتسويق وسط الشعوب المستهلكة والضعيفة، والتي تساعد المنظومة القائدة في البلاد على ترويجها أيضاً، وذلك من منطق دس السم في الدسم، بواسطة التقارير الرصينة، والتناول الاعلامي المتكرر، وتقديم المساعدات والخدمات.
• جميع التقارير التي كتبت في مؤسسات الغرب ومراكزه، منذ وقت مبكر، سوقت وأبرزت المبررات وأوجدت الفكرة التي تلقفتها الأطراف المعارضة ضد الحكومة والمؤتمر الوطني، وجعلتها أجندتها التي تتحرك بها الآن في قضية الانتخابات، ومن قبلها في القضايا الأخرى، وسيظل هذا النظام متبعاً من المؤسسات، لزعزعة نظام الحكم بالأجندة الداخلية بعد فشل الضغوط الخارجية.
• التسويق لعدم النزاهة في الانتخابات، هو الورقة الجديدة التي سيستمر اللعب بها إذا ما قامت الانتخابات، ضد رغبة الأطراف المعارضة للمؤتمر الوطني. والغرض منها هو نسف الاستقرار وتأجيج العنف وإثارة الفوضى، وبالتالي إضعاف الدولة، وانهاك قدرتها وفرصتها للتحكم في مواردها واستغلالها، كمسوق لتدخل القوى الدولية، وفرض خريطة جديدة للحكم في السودان ومعادلاته. ودخولها كطرف في توزيع الثروات واستغلال الموارد، كما والسلطات.
• تستعمل المنظمات المجتمع الدولي والقوة، وتنتهج أسلوب فرض السيادة والقدرة والتفوق، في إنفاذ سياساتها وأجندتها وفكرتها التي تطلق، فلم يعد كافياً الكشف عن هذه الافكار وفضح هذه الأجندة.
توصيات:
• الصبر والحكمة والتأني في المعالجات التي تتخذها الحكومة، ودعمها بالمعلومات والعلمية اللازمة، التي تعطي المعالجة قوة ونفاذية، وهي المسؤول الأول عما يهدد البلاد والشعب، وما يصيبه من أخطار، فهذه المنظمات التي تحيك دسائسها ضد السودان، تتمتع بقوانين تحميها، وتمتلك أجندة انسانية تبرر وجودها وبقاءها بين الشعوب خصوصاً مناطق الأزمات، وهي تستعمل الخبراء والأمم المتحدة في قلب المعالجات ضدها إلى سلاح معها، ترجعه مرة أخرى لتصيب به السودان وسياسته.
• رفع مستويات التأهيل والتدريب في مراقبة وتحجيم وتحديد المنظمات حتى لا تتجاوز صلاحياتها، وأهدافها المخولة لها.
• لا بد من التقليل من سياسة إثارة العداءات والعمل بردود الأفعال الذي يكلف الحكومة كثيراً، وهي ليست في حاجة إليه، واتباع سياسة النفس الطويل والتحمل، والضغط على مواطن الألم.
• العمل على تأهيل وتقوية المنظمات الوطنية والصديقة، وتوجيه نفقاتها حيث الحاجة والضرورة، ورفع قدراتها الإدارية والمالية على سد الفجوات والإحلال في حال الخروقات والمخالفات.
• متابعة التقارير التي تكتب في مؤسسات الغرب ومراكزه البحثية، وتحليلها وفرز مكوناتها السالبة عن الموجبة، واستباقها بكتابات وبحوث محلية ووطنية تدرس الواقع وتحدد القصور، وتطرح المعالجات، وبالتالي على القيادة والساسة في البلاد الالتفات إلى إمكانات البحث المتاحة لها، والنظر في توظيفها توجيه إداراتها للاستفادة من جهودها ومنتجاتها، مما يعطي هذه المؤسسات القدرة على العطاء والمساهمة الفاعلة في مواجهة ما تكتبه مراكز البحوث الأجنبية، والتحوط المسبق لها.