أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
النشاطات     توقعات العنف الانتخابي الأسباب والمعالجات

نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية في منتداه السياسي الدوري بتاريخ الثامن من أبريل 2010م ندوة بعنوان توقعات العنف الانتخابي الأسباب والمعالجات تحدث فيها - د. الفاتح عثمان محجوب – باحث ومهتم ود. أسامه زين العابدين – أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين. شارك فيها جمع من المهتمين والباحثين وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي :-

أهم الخلاصات:

1. تعتبر ظاهرة العنف الانتخابي جزء من ظاهرة العنف السياسي، وهي ظاهرة بلا شك تهز كيان الدولة مهما كانت قوتها ودرجة تماسكها. فإيران على سبيل المثال مقومات اندلاع العنف فيها لا يتجاوز 10% مقارنةً بالسودان ومع ذلك فإنها مازالت تعاني من تأثيرات الأحداث التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الماضية. وقد لعبت لجان المراقبة الدولية دور فاعل في تلك الأحداث وذلك عبر إعلانها للنتائج قبل الإنتهاء من عملية الفرز.

2. يمكن أن يكون العنف في شكل فتنة داخلية لمجموعات تمتلك السلاح، وأسوأ مرحلة يجب التحسب لها هي اعلان النتيجة وهي التي تتحكم في أنّ الانتخابات تعبر بأمان أو تنهار.

3. على الرغم من حالة الإرتباك السياسي الذي ساد، والغموض الذي اكتنف إجراء الانتخابات، وحالة الاستقطاب السياسي وسط الأحزاب، إلا أن بعض المراقبين يرون أن نتيجة العملية الانتخابية الجارية حالياً، لن تؤدي في نهايتها إلى العنف الذي كان متوقعاً بشدة لدى العديدين، وذلك ليس بسبب إنعدام مهددات العملية الانتخابية تماماً، ولكن لأن هنالك أسباباً سياسية وتكتيكات تمنع انفجار الوضع على الأقل مؤقتاً، وتخفض بشكل كبير حجم مهددات العملية.

4. هنالك أسباب سياسية أخرى، قد تخفض من درجات الحذر من حدوث ردة فعل عنيف على نتيجة الانتخابات من الأطراف السياسية المشاركة، حيث يعتقد أنّ التكتيكات السياسية والتفاهمات التي يجريها حزب المؤتمر الوطني مع القوى السياسية الفاعلة المشاركة في العملية والتي قاطعتها ستساعد في مدى قبول الأطراف المشاركة لنتائج العملية الانتخابية. كما يعتقد البعض أن التفاهمات والاتفاقات التي أجرتها الحكومة مؤخراً مع تشاد التي كانت تشهد حدودها المشتركة مع السودان توتراً مستمراً، وتحييد كافة دول الجوار، عبر تفاهمات مماثلة، سيضيف من تماسك الجدار الواقي من انفجار الوضع الأمني عقب إعلان نتيجة الانتخابات.

5. بيئة العنف الانتخابي متوفرة، وتعود أسباب العنف الذي يتوقع أن يصاحب العملية الانتخابية الحالية بدرجة أساسية إلى التركيبة المعقدة والمتداخلة للساحة السياسية بكل أبعادها الداخلية والخارجية. والتصريحات الاستفزازية والتحريضية التي تصدر أحياناً من بعض قادة الأحزاب، والتي تغذي ظاهرة العنف والاغتيالات. إضافةً إلى وجود عدد من الجيوش والمليشيات المسلحة سواء المتعلقة بدارفور أو التي كانت متحالفة مع الحركة الشعبية سواء في جنوب كردفان أو النيل الأزرق. فضلاً عن وجود قوات تابعة للحركات الدارفورية المسلحة ببعض دول الجوار كإريتريا وتشاد. كما أن هناك حوالي (30) ألف جندى من القوات الدولية في دارفور والجنوب.

6. ومن الأسباب أيضاً تآكل المنظومة الحزبية التي كانت تحتكر أصوات الناخبين في السابق الأمر الذي أدى إلى ضعف وتآكل الالتزام الحزبي وحل محله إعلاء شأن القبيلة والجهة الأمر الذي أدى إلى تعقيدات في مسارات وقضايا متعددة.

7. تعاني ولايات دارفور من مشكلات متداخلة نتيجة للتغيرات الديموغرافية التي حدثت فيها بالنظر إلى نتائج التعداد الأخير إضافةً إلى انتشار الأسلحة بكل أنواعها وإجادة غالبية شباب دارفور استخدامها لتلك الأسلحة الأمر الذي يدفع بإستخدامها في أي احتكاك ولأبسط الأسباب، وتبدأ في الغالب المواجهات بإحتكاكات فردية ثم تتحول إلى جماعية وقبلية.

8. ومن مسببات اندلاع العنف الانتخابي في دارفور أيضاً عدم اكتمال العملية السلمية الأمر الذي يجعل كل الحركات الدارفورية خارج اللعبة في حالة قيام الانتخابات، لذلك ستعمل ما بوسعها للحيلولة دون قيام الانتخابات التي حتماً ستأتي بقيادات جديدة تنال إعتراف المجتمع الدولي باعتبارها جاءت بإرادة شعبية وبالتالي فهي التي تستطيع الحديث إنابةً عن أهل دارفور استناداً إلى التفويض الشعبي. وفي حالة قيام حركات دارفور بمهاجمة بعض مراكز الاقتراع فإن درجة تأثيرها في أقصى مستوى للنجاح لا يتجاوز الـ30%، وذلك نسبةً لكثافة الوجود الأمني والعسكري، ويتقوع البعض أن يتجاوز التأثير بعض مناطق دارفور إلى ولايات كردفان المتاخمة لحدود ولايات دارفور. كما يتوقع البعض أن تعمل الحركات الدارفورية إلى القيام ببعض الأعمال التخريبية بولاية الخرطوم أثناء العملية الانتخابية وبعدها وذلك عبر خلاياها النائمة في ولاية الخرطوم.

9. في ولاية النيل الأزرق إن لم ينجح مرشح الحركة الشعبية لمنصب الوالي في الفوز بالمنصب يتوقع أن تندلع مواجهات بالولاية ولكنها قد لا تتجاوز 50% من مساحة الولاية. وقد تحدث مواجهات أيضاً في حالة سقوط بعض من المرشحين الذين ينتسبون إلى قبائل قديمة ترى أنها الأحق بالتمثيل بحكم أقدميتها التاريخية في المنطقة، خاصةً في المجلس التشريعي، أما التنافس على مستوى البرلمان القومي بالولاية فليس بالأهمية كما في المجلس التشريعي للولاية.

10. يتوقع أن تكون أجزاء من المنطقة الشرقية ساحة للعنف الانتخابي خاصةً مع وجود أعداد مقدرة من قوات بعض حركات دارفور في إريتريا، ولكن يتوقف ذلك على مدى سماح الحكومة الأريترية لانطلاق تلك القوات من أراضيها لتنفيذ بعض الأعمال التي من شأنها عرقلة العملية الانتخابية في بعض المناطق، الأمر الذي يستوجب إتخاذ بعض الترتيبات الوقائية من قبل الأجهزة المختصة.

11. مقومات اندلاع المواجهات في الجنوب أثناء عملية الاقتراع وبعد إعلان النتائج متوافرة بدرجة عالية، وذلك نسبةً إلى وجود مجموعات مسلحة قبلية بالدرجة الأولى ستدخل حلبة الصراع مساندة للقادة الذين يتنافسون في العملية الانتخابية سواء في المجالس التشريعية للولايات الجنوبية أو على مستوى برلمان الجنوب أو البرلمان القومي. وإذا فاز مرشح الحركة الشعبية للتغيير الديموقراطي بمنصب رئاسة حكومة الجنوب فإن نسبة إندلاع المواجهات قد تصل إلى 99% ذلك أنّ الحركة الشعبية لن تسمح بذلك بصورة مطلقة. وإذا اندلعت أعمال العنف في الجنوب فإنها قد تنتقل إلى مناطق متفرقة.

12. بالنسبة لمنطقة أبيي فإن مقومات إندلاع أعمال عنف مصاحبة للعملية الانتخابية متوافرة بنسب عالية أيضاً، ولكن يمكن السيطرة عليها في حال اندلاعها بعد التنسيق المحكم بين الشريكين.

13. لابد من التحسب جيداً للأجندة الخاصة للجان المراقبة الاقليمية والدولية ولاشك في أن تقارير تلك اللجان لها تأثيرها خاصةً على المستوى الدولي، فعبرها يتم تشكيل الرأي العام العالمي حيال العملية الانتخابية ومخرجاتها. وربما تساهم تقارير المراقبين الدوليين والمحليين - التي أعلنت انتقادات في وقت سابق لعمليات التسجيل، وخروقات انتخابية أخرى- في إرتفاع حدة الرفض السياسي لنتيجة العملية.

14. يُتوقع حدوث بعض الاحتكاكات الفردية في مراكز الاقتراع، ومالم تتعامل الأجهزة الأمنية معها بالحكمة المطلوبة فإنها يمكن أن تتحول في بعض المناطق إلى مواجهات جماعية وقبلية، ولكن لا يتوقع أن تكون شاملة.

15. هناك مهددات خارجية عديدة تحيط بالعملية الانتخابية الحالية ربما تكون مدخلاً لممارسة العنف الانتخابي، الأمر الذي يتطلب ضرورة تضافر الجهود الأمنية والسياسية للحد من تلك المهددات الخارجية.

16. بعد الانسحابات الحزبية التي تمت من بعض الأطراف، انفتح الطريق أمام المؤتمر الوطني لحصد النتائج والفوز، حيال هذا، من المتوقع ألاّ تقف الأطراف التي انسحبت مكتوفة الأيدي، وربما حرضت على اندلاع العنف والاحتجاج، وإثارة الفوضى.

التوصيات

1- يوصى بضرورة توازن الخطاب السياسي والبعد عن الخطاب الاستفزازي الذي يدعم المواقف السلبية ويدفع بإتجاه إنتهاج أسلوب المكايدات السياسية، الذي عانى منه السودان كثيراً.

2- يوصى بضرورة الابقاء على خط ساخن بين الشريكين بغية إحكام التنسيق بينهما لنزع فتيل أي توتر قد ينشب أثناء العملية الانتخابية أو بعد إعلان نتائجها.

3- يوصى بالاستمرار في التوعية من العنف الانتخابي عبر الوسائط والمنابر المختلفة خاصةً في ظل تنامي الجهوية والقبلية وانتشار السلاح.

4- يوصى بمراعاة التحوط في إعلان النتائج، خصوصاً، المناطق والنتائج التي يتوقع فيها حدوث مواجهات، وانعكاسات عنف وفق النتائج.

5- الاستثمار الايجابي لوسائل الاعلام والصحف اليومية، في تمرير الخطاب المتوازن، والترويج لاستراتيجية وفاقية واعية بمهددات وأمن المواطنين، وصناعة بيئة تمازج واندماج وطني، فوق النداءات الحزبية والقبلية والجهوية والعنصرية.

6- بث التطمينات لدي الفرقاء في الحركات الدارفورية والأحزاب بالمشاركة في السلطة، أياً كانت النتائج الانتخابية، ومراعاة وضعهم إبان الانتخابات، والذي حملهم لعدم المشاركة فيها.

7- في حالة فوز المؤتمر الوطني والتي هي شبه مؤكدة، يوصى بضرورة التقليل من مظاهر الفرح والاحتفالات، فهي أدعى لمزيد من الغبن السياسي والمجتمعي، كما أنّ في ذلك تمثل للقيمة الاجتماعية، لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة.

8- وأخيراً وضع التحوطات الأمنية والشرطية، لإخماد أي بوادر للعنف أو مؤشرات للفوضى، وإيقافها في مهدها، ووقف إمكانية تمددها أو إستشرائها، وتحولها إلى حالة إضطراب أمنية وخسائر وذعر في أوساط المجتمع.

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية