أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
النشاطات     الواقع العربي الراهن وانعكاساته

نظم مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في منتداه الدوري بتاريخ : الأثنين الموافق 07يونيو2010م ندوة بعنوان الواقع العربي الراهن وانعكاساته

على القضية الفلسطينية .تحدث فيها :د. أسامة الأشقر – مدير مؤسسة فلسطين للآداب والفنون / ومستشار الراصدوشارك فيها جمع من الباحثين والمهتمين. وقد خرجت الندوة بعدد من الخلاصات تتمثل في الآتي :

أهم الخلاصات:

1. على الرغم من تراجع الاهتمام العربي الرسمي بالقضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، إلاّ أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية في الوطن العربي، ليس لأسباب عاطفية بحكم تعرض الشعب الفلسطيني للعدوان الاستعماري- الصهيوني منذ ما يزيد على مائة عام ، بل لأن هذا العدوان يستهدف في الأساس الأمتين العربية والاسلامية. ولهذا فإن الصراع العربي – الاسرائيلي لن ينتهي بتوقيع إتفاقية تسوية بين دولة عربية وإسرائيل ، بل سيستمر ما دامت إسرائيل موجودة في فلسطين وتنفذ المخطط الصهيوني المرسوم.

2. إن الوضع العربي منذ تشكل الجامعة العربية أو منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى فالثانية كان في الغالب في حالة انقسام متعدد الأوجه، بما في ذلك تشكل محاور متواجهة أو حالة محورين كبيرين (تاريخياً محورا مصر والعراق). أما حالات التوافق فلم تظهر إلا في قرارات الجامعة العربية والقمم العربية ظاهراً أو تقاطعاً، والدليل عدم تطبيق ما يتفق عليه، أو العودة إلى وضعية الخلاف أو الانقسام.

3. تعود حالة الانقسامات في الوضع العربي إلى سببين أساسيين هما:-

• طبيعة التجزئة العربية أو طبيعة دول الاستقلال المجزأة، مثل ما ولدته طبيعة التجزئة من تنافس على الزعامة والقيادة بين الدول الكبيرة أو المتوسطة من جهة، وما ينشأ من تناقض عند محاولة الدول الكبيرة احتواء الصغيرة في وقت تسعى فيه الدول الصغيرة إلى التعامل بندية باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة، كما يعترف له بذلك ميثاق الجامعة العربية وميثاق هيئة الأمم المتحدة، فضلا عن الإستراتيجيات الدولية التي تذهب إلى التعامل مع كل دولة على حدة، لأن التعامل مع الدول العربية كتلة واحدة يعني التعامل مع قوة كبرى عصية على الإملاءات.

• ميزان القوى العالمي والإقليمي الذي تتحكم فيه إستراتيجيات الدول الكبرى ومصالحها وسياساتها بما يعني أن التوحد بين الدول العربية ولو على مستوى التضامن إزاء القضايا والتحديات الوجودية أو السياسية ولاسيما قضية فلسطين ، كالتوحد على مستوى تشجيع العلاقات الاقتصادية البينية أو نشوء سوق عربية مشتركة يتعارضان مع تلك الإستراتيجيات والمصالح والسياسات.

4. وما نشهده اليوم في الوضع العربي ليس بالجديد أو الاستثنائي، وإن حمل خصوصيته قياسا بالحالات التي مرت بها الأوضاع العربية من التوافق في بيانات القمم العربية أو مجالس الجامعة العربية جنباً إلى جنب مع أشد الانقسامات والصراعات من قبلها وفي أثنائها ومن بعدها. ومن ثم فإن تلك الخصوصية يجب أن تقرأ باعتبارها ظاهرة عامة من جهة، ولكن لا بد من أن تفهم في إطار الظرف الراهن قـُطرياً وإقليمياً وعالمياً، وما يتسم به من موازين قوى، وما يطرأ من متغيرات على تلك الموازين.وبصورة عامة لا مخرج للوضع العربي من أزماته ما لم تعالج إشكاليتا التجزئة العربية والهيمنة الخارجية.

5. يعود ضعف الانظمة العربية بشكلٍ عام إلى غياب الارادة السياسية لديها وضعف المشاركة الشعبية فيها والانفراد في اتخاذ القرار والمزاجية احياناً في اتخاذه ، وغياب سيادة القانون. ولذلك فإن الانظمة العربية مدعوة لأن تراجع مسيرتها وأن تدرك أن استمرار هذا النهج القائم لا يمكن ان يوصلها إلى نتائج سليمة في المستقبل وانما قد يخلق مزيداً من التناقضات داخل الوطن العربي لا تساهم في بناء الاستقرار المطلوب لكل الانظمة والشعوب العربية. وقد كانت تلك العوامل وراء ضعف مواقف الانظمة العربية وخضوعها للضغوطات المختلفة. وبالتالي فإن الدول الكبرى لن تكون احرص من الأنظمة العربية على مصالح دولها. فالحاجة ماسة إلى ارادة سياسية فاعلة تضع كل الاستراتيجيات المتفق عليها موضع التطبيق سواء في المجال الاقتصادي أو العسكري أو الامني أوالثقافي.

6. يمكن تقسيم القمم العربية التي انعقدت على مدى الاربعين عاماً الماضية الى نوعين: قمم ناجحة بفاعليتها وتأثيرها، وأخرى غير ناجحة، فاقدة الاهمية. وجميع القمم الناجحة التي شكلت علامة فارقة في التاريخ العربي، هي تلك التي اتخذت موقفاً صلباً على صعيد الحروب، من حيث اللجوء اليها او تأييدها او الاستعداد لها، أما القمم الفاشلة عديمة الاهمية والتأثير فتلك التي تبنت مبادرات سلام أو طالبت بتجديد الالتزام بها. والقمم الناجحة تنقسم بدورها الى قسمين:قمم عربية وطنية، مثل قمتي الاسكندرية والقاهرة عام 1964 اللتين انبثقت عنهما قرارات تاريخية مثل تأسيس منظمة التحرير والقيادة الموحدة والتصدي لمشاريع تحويل مياه نهر الاردن، او قمة الخرطوم التي انعقدت بعد هزيمة عام 1967 وصلّبت الموقف العربي، وقررت دعم دول المواجهة، ومهدت لحرب اكتوبر عام 1973. وقبلها حرب الاستنزاف التي استمرت لاكثر من الف يوم، وتكبدت خلالها اسرائيل خسائر مادية وبشرية كبيرة. وقمم أخرى انعقدت بهدف تبني المشاريع الامريكية في المنطقة، مثل تلك التي تداعى اليها القادة العرب بعد اجتياح القوات العراقية الكويت، واستضافتها القاهرة، وقررت مباركة استدعاء نصف مليون جندي امريكي الى الجزيرة العربية، في سابقة هي الاولى من نوعها، لاخراج القوات العراقية، وتدمير العراق، ومن ثم حصاره لاكثر من 13 عاماً، وقتل مليون من أبنائه، معظمهم من الاطفال.

7. تجسد مؤتمرات القمة العربية قمة "العمل العربي المشترك" باعتبارها الهيئة الاعلى، أو "مجلس ادارة" الأمة العربية، ولكن اللافت أن قيمة هذه المؤتمرات تتراجع بشكل متسارع، ولم يعد هناك عمل عربي حتى يكون مشتركا أو غير مشترك. ورغم كل الاتهامات الموجهة للزعامات العربية بعدم الارتقاء إلى مستوى التحديات التى تواجه العالم العربي ، تستطيع تلك الزعامات أن تتخذ اجراءات عملية لنصرة قضايا الأمة، وفرض وجهة نظرها اذا توافرت لديها الارادة. ويرى الخبراء أن هناك جملة من الأفكار والمقترحات والقراءات لابد من الوقوف عندما مليّاً للنقد والتصحيح ، والاجابة عن بعض التساؤلات مثل:-

• طالما أن العرب منقسمون حالياً بين دول محور اعتدال واخرى ممانعة، فلماذا يستخدم هذا الانقسام كذريعة لاستمرار حالة الجمود الحالية الراهنة، والدوران في دائرة 'اللا فعل' كأنها قدر محتم علينا لا يمكن تغييره؟

• عندما انقسم العرب الى معسكرين 'دول الـ(مع)' و'دول الضد' اثناء أزمة الاحتلال العراقي للكويت، خرجت الدول المؤيدة للتدخل الامريكي بتكوين تجمع عربي يحمل اسم 'دول اعلان دمشق'، وضم دول الخليج الست، علاوة على مصر وسوريا. فلماذا لا تقوم الدول 'الممانعة' مثل سوريا وليبيا والجزائر والسودان وقطر بتكوين تحالف جديد، أو تجمع اقليمي يضمها بعيداً عن المعسكر الآخر، وليكن اسمه 'تجمع دول الكرامة' تكون أول خطوة يقدم عليها سحب اعترافه بمبادرة السلام العربية، واستخدام السلاح الاقتصادي لنصرة القضايا العربية؟

• أن يقوم التجمع العربي الجديد بالاتصال بدول الجوار مثل تركيا وايران، وبعض الدول الافريقية، والاندماج او التنسيق معها لتشكيل منظمة اقليمية اوسع تضع مصالح المنطقة الاقتصادية والسياسية على قمة الأولويات، وتتصدى لمشاريع الهيمنة الامريكية في المنطقة.

• يظل التجمع العربي الجديد تحت مظلة جامعة الدول العربية، ويبقى الباب مفتوحاً لمن يريد الانضمام اليه من دول محور الاعتدال، التي تقرر الانحياز لقضايا الامة والخروج من عباءة الهيمنة الامريكية.

• يتم تبني ودعم جميع فصائل المقاومة العربية والفلسطينية بوجه خاص ومشاريعها ، كبديل ضروري وحتمي لفشل خيار السلام طالما أن القناعة بفشل هذا الخيار اصبحت راسخة لدى كل من المعتدلين والمتطرفين.

8. هناك عدة ملاحظات حول سلوك ومواقف الزعماء العرب فيما يتعلق بالقمم بشكل عام، والعربية منها بشكل خاص، يمكن ايجازها في النقاط التالية:-

- معظم الزعماء العرب يلتزمون بالكامل بأي قرارات تصدرها القمم العربية اذا جاءت من خلال املاءات امريكية، وخاصة تجاه العراق وفلسطين، الاولى بشأن الحرب، والثانية بشأن السلام، وكانت تلك الاملاءات تأتي من خلال رسائل رسمية ترسلها الادارات الامريكية المتعاقبة الى الزعماء العرب قبيل انعقاد القمم.

- يلتزم الزعماء العرب بأي قرارات تصدر عن قمم عالمية، اقتصادية أو سياسية ، يشاركون فيها، خاصة اذا جاءت بدعوة امريكية، مثل قمة الدول العشرين الاقتصادية، أو قمم مكافحة الارهاب في افغانستان واليمن، مثلما حدث اخيراً في اليمن، ولكن من النادر ان يلتزم هؤلاء بأي قرارات تصدر عن قمم او اجتماعات عربية.

9. على المستوى الدولي اتسم عام 2009 بفشل الجهود الدبلوماسية الدولية في تحقيق أي تقدّم حقيقي فيما يتصل بالموضوع الفلسطيني ومسار التسوية، حيث تراجع أوباما عن ضغوطه على الجانب الإسرائيلي لتجميد الاستيطان أمام عناد حكومة نتنياهو، وفشل المجتمع الدولي في تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، وفي الالتزام بالوعود التي قطعها لإعادة إعمار القطاع الذي دمره العدوان الإسرائيلي أواخر عام 2008 ومطلع عام 2009، التي بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار دولار. وقد أظهر عام 2009 استمرار حالة العجز العربي الرسمي تجاه قضية فلسطين، وكان من الملاحظ فشل الطرف الفلسطيني بخاصة والعربي بعامة في تحقيق أية اختراقات.

10. هناك عوامل متعددة أسهمت في جمود القضية الفلسطينية، تتمثل في الضعف العربي، وانسداد الأفق التفاوضي، حصار المقاومة، التواطؤ الدولي، ولذلك فإن المنطقة تتفاعل فيها الأحداث وتتراكم التأثيرات باتجاه انفجارات محتملة، ويؤكد المسار الاستراتيجي للأحداث صعود تيارات المقاومة، وتراجع المشروع الصهيوني والأمريكي في المنطقة، ويشير إلى تراجع في القناعات الرسمية والشعبية تجاه حلّ الدولتين، وإمكانية أن تتحوّل السلطة الفلسطينية إلى دولة حقيقية يوماً ما، وتجاه أن تكون هناك أية تسوية سياسية يمكن أن تسمى "عادلة" للقضية الفلسطينية. ولذلك، فإنّ حالة الجمود لن تستمرّ ، وقد يحمل المستقبل القريب بعض المفاجآت.

11. الوضع الداخلي الإسرائيلي قد يدفع باتجاه الحرب حتى لا تستمر قوى المقاومة في زيادة قوتها وتأثيرها، خاصةً في غزة وجنوب لبنان، والحيلولة دون أن يتطوّر البرنامج النووي الإيراني. غير أنّ الإسرائيليين قد يفضِّلون عدم شنّ الحرب في الظرف الراهن لعدم قدرتهم على ضمان النتائج، أو لأنهم يفضِّلون استمرار الانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

12. يرى بعض المراقبين أن الانقسام الفلسطيني ليس مجرد تنازع على السلطة، وإنما هو انعكاس لخلاف سياسي عميق، واختلاف بين رؤيتين لم تتمكنا حتى الآن من التوافق على قضايا مرتبطة بالاعتبارات الإيديولوجية، وبأولويات العمل الوطني، وبطريقة إدارة الصراع مع الاحتلال، وبمساريْ التسوية والمقاومة، وبعمليات التكيّف مع الشرعيات العربية والدولية. ولا يمكن للمصالحة أن تتمّ إلاّ إذا تم ترتيب الوضع الداخلي وفق أجندة وطنية خالصة ودون تدخل خارجي، ولكن المعطيات الحالية لا توفّر فرصة حقيقية لمصالحة فلسطينية مبنية على أسس متينة.

13. يعود الفضل في تفاعل الجماهير العربية مع القضية الفلسطينية بدرجة كبيرة إلى التغطية الإعلامية التي تقدمها وسائل الإعلام العربية المختلفة، خاصة في ظل الطفرة الإعلامية التي تعيشها تلك الوسائل بفضل ، ولكن يبدو أن تلك الوسائل التي تعددت اهتماماتها، أخذت تهتم أكثر بالسياسة على حساب المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني المنكوب. إضافةً إلى عدم تجاوزها البيت العربي لتقدمها إلى العالم بوصفها قضية عادلة، بينما هي في واقع الأمر مشوهة كثيرا لدى الآخرين. ففي كثير من الاحيان ينقل الإعلام الغربي من الحقائق ما لا تنقله وسائل الإعلام العربية.

14. تدار المعركة خارج الوطن العربي من جانب الاعلام الصهيومي والاعلام الحليف له مقدماً صورة مشوهة لشعوب العالم، مقدماً فيها "الحق الصهيوني" الغاصب على "الحق العربي" المهدر، لتدار أكبر معركة تضليل إعلامي عالمية ضد الشعب الفلسطيني ، حيث يعجز الاعلام العربي عن تقديم رسائل إلى العالم تفيد وتكشف عن الواقع المعاش بحقائقه، ويرى البعض أن وضع الإعلام العربي لا يؤهله لكسب أية معركة مع الإعلام الصهيوني المسيطر.

15. تراهن اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية من خلفها على انحسار الاهتمام العالمي بالمجزرة الاسرائيلية التي ارتكبت ضد سفن الحرية وشهدائها والمجازر اليومية الأخرى التي ترتكبها إسرائيل ، ولذلك لا بد من استمرار الضغوط الشعبية والرسمية لابقاء هذا الزخم الذي انعكس في مظاهرات عمت مختلف عواصم العالم مستمراً حتى يتم رفع الحصار عن قطاع غزة بشكل نهائي، واجراء تحقيق دولي محايد ومستقل لاظهار الحقائق كاملة وتقديم المتورطين الاسرائيليين في جرائم الحرب هذه الى العدالة الدولية، ونيل العقاب الذي يستحقونه.

16. مع الإدراك بأن حركة المقاومة الاسلامية حماس تتعرض لضغوط اسرائيلية وعربية مكثفة لافشال حكومتها في قطاع غزة، تمهيداً للاطاحة بها بسبب تمسكها بخيار المقاومة ، والثوابت الفلسطينية في عدم الاعتراف بالدولة العبرية واستعادة كل الاراضي المحتلة من البحر الى النهر، ورفعها راية العقيدة الاسلامية كمنهج للحكم. وأن السلطة الفلسطينية في رام الله تتواطأ مع مخططات الحصار المفروضة حالياً على قطاع غزة ، وتشترك بشكل مباشر في الجهود العربية والامريكية الرامية الى تجريم حكم "حماس". ويرى كثيرٌ من المراقبين أنه رغم إدراك كل ذلك إلاّ أن حكــــومة 'حماس' ترتكب اخطاء متواصلة، وكارثية في بعض الاحيان تقدم ذخيرة قوية لاعدائها لتشويهها وتحريض اهل القطاع ضدها وجعل ادارتها للاوضاع اكثر صعوبة وتتمثل تلك الأخطاء في هدم عدد من المنازل بحجة أنها أقيمت بطريقة غير شرعية وغيرها من الممارسات، فالتوقيت غير مناسب لمثل تلك الممارسات بغض النظر عن صحتها أو عدم صحتها.

17. لم تنجح الجهود العربية التي بذلت من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية، بسبب "محاولة فرض شروط الرباعية الدولية، وفي مقدمتها الاعتراف بإسرائيل". وترى قيادة حماس أنّ المصالحة ضرورة ويمكن أن تتحقق من خلال حزام أمان عربي يحميها ويسمح لها أن تتحقق بعيداً عن الاشتراطات الخارجية، مشيرةً إلى أنّ الحوار الذي جرى العام 2009م في القاهرة كان قد وصل إلى نتائج مهمة لكن في اللحظات الأخيرة جرى تعديل في الورقة بعد إتفاق (فتح وحماس) في عدد من البنود المهمة، سواء في الأمن أو الانتخابات أو منظمة التحرير ولذلك تعطلت المصالحة. وكان السبب الرئيسي في ذلك الفشل هو التدخل الأمريكي المساند دوماً للجانب الاسرائيلي. وفي كل الأحوال فإن ثمن المصالحة باهظ ولا يستطيع أي طرف فلسطيني دفعه.

18. تسعى تركيا جاهدة للدخول إلى المنطقة العربية بهدف تحقيق مصالحها التكتيكية والاستراتيجية وبدأت في تفكيك علاقاتها غير المحابية السابقة مع العديد من الدول العربية ونفذت مجموعة من التحالفات مع سوريا والعراق ، وأنشأت تحالف سياسي مع إيران في حدود معقولة، ولكن ووجه التوغل التركي إلى المنطقة بعدم رضا من قِبَل مصر التي عملت على دفع بعض الدول لمواجهة التوغل التركي في الساحة العربية ، هذا إلى جانب العائق الأمريكي، ومن ثم لجأت تركيا إلى استغلال النافذة الفلسطينية التي كانت مسدودة من قبل ، وبينما ترفض بعض الدول العربية التعامل بإيجابية مع حركة حماس قامت تركيا بتطوير علاقاتها بحذر مع حماس لتحجيم النفوذ المصري بقدر الامكان.

19. من المعروف أنه لا توجد دولة عربية تستطيع أن تؤثر على القيادة الفلسطينية والتنظيمات الفلسطينية مثل مصر ، وذلك على الرغم من تراجع الدور المصري جراء إتفاقية كامب ديفيد والاتفاقيات التي جاءت بعدها والتي حيدت مصر في تعاطيها مع القضية الفلسطينية . وقد مرّ التعامل المصري مع الملف الفلسطيني بمراحل متعددة، وقد ارتكز تعامل نظام الحكم في مصر مع حماس على أساس مخاوفه المعتادة من الإسلاميين، وخشيته من أن نجاح نموذج حماس قد يؤثر على وضعه الداخلي من حيث تقوية الإخوان المسلمين في مصر ، أو من حيث إضعاف المسارين اللذين يتبناهما (المسار العلماني الموالي للغرب ومسار التسوية). وعلى هذا فقد كان صعود حماس واتساع شعبيتها وفوزها وتشكيلها للحكومة أمراً غير مرغوب فيه من قبل القيادة المصرية . ولكن مقتضيات العمل المصري في الساحة الفلسطينية جعلت نظام الحكم في مصر يتجنب الدخول في أي صراع مكشوف مع حماس. وقد سعت السلطات المصرية بشكل منهجي حذر لمحاولة ضبط إيقاع عمل الحركة ، بحيث لا يؤثر سلباً على مسار التسوية وسلطة الحكم الذاتي، كما سعت لإبقاء هامش من العلاقة يُمكّنُ من التأثير على حماس ، بل وربما تطوير هذا التأثير إلى شكل من أشكال الاستيعاب و"الترويض".

20. يرى كثير من المراقبين أن حركة حماس تميزت بالكثير من المرونة والديناميكية ، وسعت إلى توظيف العديد من نقاط التقاطع لطمأنة النظام المصري، وإظهار روح المسؤولية تجاه المصالح الوطنية الفلسطينية والمصرية. لكنها كانت تتصرف بإستقلالية تامة ، عندما يتعلق الأمر بهويتها الإسلامية أو بالمقاومة ، أو عندما ترى أن النظام أخذ يمارس الضغط عليها لصالح مسارات لا تؤمن بها كمسارات التسوية ، أو عمل ترتيبات تنتقص من حقوقها في الساحة الفلسطينية.

21. لم يكن الدور التركي المتصاعد في المنطقة العربية لينجح لولا تعاطف بعض الدول معها كسوريا وقطر وإيران ، ووجدت سوريا في تركيا خياراً لا بأس به في سبيل معادلة توازن القوى مع إيران. ولكن نجاح تركيا الكبير في المنطقة رهين بالدعم المصري الذي قد تلجأ تركيا إلى تخطي مصر في حالة تعنتها ورفضها المطلق للدخول التركي في المنطقة.

لم ولا يتوقع أن تختلف سنة 2010م بالنسبة للموقف العربي من القضية الفلسطينية كثيراً عن السنوات السابقة. وقد ظلت حالة العجز والتشتت والانغلاق نحو الخصوصية المحلية هي الحالة الغالبة عربياً ، وبينما استمرت الدول العربية في سياساتها المعتادة فيما يتعلق بخيار التسوية السلمية مع إسرائيل دون الوصول أو الحصول على شيء ، تمكنت إسرائيل من تطوير علاقاتها السياسية والاقتصاديةمع مصر والاردن بصورة معلنة ، ودول عربية أخرى بشكل غير معلن، وحققت إسرائيل بعض الاختراقات التطبيعية في الجدار العربي الرسمي ، غير أن المواقف الشعبية لا تزال تشكل داعماً قوياً لصمود الشعب الفلسطيني ، وليس ثمة آمال كبيرة في إحداث تحولات سريعة في المواقف العربية في المستقبل القريب ، غير أن حالة الحراك الشعبي والاندفاع تجاه إقامة أوضاع سياسية أكثر شفافية وديموقراطية قد يوفران بارقة أمل في دفع الأنظمة العربية في المستقبل لتحمُّل مسئولياتها تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى بشكلٍ أكثر فاعلية.

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية