فى اطار المباحثات بين علاقة جمهورية السودان والدول الأفريقية مع الجمهورية الإسلامية الإسلامية الإيرانية ودورها فى القارة الافريقية إستضاف الراصد أ.سيد حامد ملكوتي- المستشار الثقافي بالسفارة الايرانية بالسودان مع عدد من المتحدثين :
1. د.عوض الكريم الريح- وزارة الخارجية.
2. أ.أزهري بشير – معهد البحوث والدراسات الافريقية بجامعة إفريقيا العالمية.بتاريخ: الخميس الموافق 15 يوليو 2010م فى ندوة بعنوان الدور الايراني في إفريقيا والسودان نموذجاً بمشاركة عدد من الحضور وخلصت الى:
1. إعتبار إيران دولة كبيرة وهامة وتتمتع بموقع استراتيجي هام ، ولها إمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة جداً ، مما جعلها مستهدفة من قبل القوى الكبرى حتى لا تضطلع بدورها المنشود في منطقة الشرق الأوسط ، وفي محاولة لامتلاك أوراق جديدة انفتحت إيران على إفريقيا سياسياً وثقافياً واقتصادياً لما لها من امكانات جعلت الدول الغربية والصاعدة تتسابق إليها. فهناك وجود مكثف للسفارات الإفريقية في طهران ، مع العلم بأن علاقات إيران مع العديد من الدول الافريقية العربية ليست على ما يرام لمسببات متعددة. وهي وضعية لابد للسودان أن يسعى للاستفادة منها في المجالات المختلفة.
2. إن السياسة الخارجية الإيرانية تحاول في الآونة الأخيرة فتح مزيد من دوائر التعاون مع كافة التجمعات، سواء كانت إفريقية أم عربية وخليجية وغيرها، وإن هذا النشاط يسير بالتوازي مع الضغوط الغربية والأمريكية بسبب برنامجها النووي، وتهدف من هذه التحركات إلى كسب مزيدٍ من التأييد الدولي لمواقفها، وإرسال رسالة إلى الدوائر الغربية تحديدًا مفادها أن لديها القدرة على الانفتاح؛ لتغيير الصورة النمطية عنها والتي تصفها دائمًا بالتشدد.
3. مثلت الثورة الإيرانية أول ثورة إسلامية ناجحة فى العصر الحديث. وهي الحدث الذي كان له أكبر الأثر على سياستها الخارجية بسبب التغيير الحادث في داخل إيران وفى رؤيتها للعالم الخارجى ولتغير خريطة الحلفاء والخصوم في البيئة الدولية والإقليمية. ومنذ هذه اللحظة التاريخية عانى صانع القرار الإيراني من الحيرة والتخبط بين ما تمليه المصلحة القومية ومتطلبات الأهداف الأيدولوجية التي غيرت من مصادر التهديد للدولة الإيرانية والفرص السانحة أمام النظام الإيراني.
4. في مرحلة ما بعد الخمينى وما بعد الحرب العراقية الإيرانية، عملت السياسة الخارجية الإيرانية على المساعدة في تحقيق الأهداف الاقتصادية في محاولة لتنمية التجارة والاستثمار الأجنبي الذى تحتاجه إيران بشدة لإعادة بناء ما دمرته الحرب. فكان شعار رافسنجاني الرئيسي البناء، وأصبح الانفتاح على الخارج غاية هامة لجذب استثمارات أجنبية توقف تدهور الوضع الاقتصادي وتحافظ على بقاء النظام نفسه. استمرت أهمية البعد الاقتصادي في ظل خاتمي فتم التركيز على نقل التكنولوجيا وتطوير التجارة ولكن تحت مفهوم أشمل للتنمية يحوي ليس فقط الأبعاد السياسية بل الثقافية أيضا والتي استخدمتها إدارة خاتمي بكفاءة من أجل الحفاظ على جسور الحوار ممدودة مع الدول التي يتعثر تطوير العلاقة معها بالشكل الذي تطمح إليه إيران.
5. حدث تحول في أهداف السياسة الخارجية الإيرانية من مجرد محاولة مواجهة الظروف المحلية الطارئة وتلبية الاحتياجات في ظل معطيات الوضع القائم إلى محاولة معرفة الظروف الدولية، بحيث لم تعد السياسة الخارجية الإيرانية تقوم على رفض أو تأييد شىء وإنما بناء على موقف مدروس وتحليلها الخاص للمجتمع الدولي فهو اتجاه جديد يختلف عما كان سائدا في العهود السابقة ويسعى إلى تقديم رؤية إيرانية للنظام الدولي ودور إيران فيه.
6. انتقلت سياسة إيران الخارجية من مجرد كونها سلسلة من ردود الأفعال إلى مرحلة الصياغة الحقيقية التي لها خططتها المستقبلية. وفي هذا السياق طرحت إيران مفهوم حوار الحضارات الذي نجح في إعادة السياسة الخارجية إلى مسارها الثقافي الصحيح بخلاف ما كان سائدا في الماضي من تركيز على الجانب الاقتصادي فقط. أصبح يقوم توجه صانع القرار الإيراني نحو العالم الخارجي على إستراتيجية ثقافية تنطلق من محاولة الترويج للثقافة والحضارة الإيرانية من أجل مزيد من النجاح في سياسة الانفتاح على العالم .
7. لعبت العقيدة دور الركيزة الأساسية لرؤية إيران الثورية للعالم الخارجي خاصة في العقد الأول من عمرها. وتعبر مقولة الخميني أصدق تعبير عن ذلك حين أعلن "إننا نواجه الدنيا مواجهة عقائدية". لقد قدمت الثورة لغة خطابية جديدة ومتفردة للتعبير عن الخارج والداخل فتميزت بإسلامية المفاهيم من خلال الاقتباس الناجح والمؤثر من القرآن الكريم الذي أعطاها الفعالية المطلوبة للتأثير على المتلقي لهذا الخطاب. وتلخص المعيار الأساسي للتمييز والتفرقة على المستوى الخارجي في مصطلح "الاستكبار" وقد اعتبر المنظور الإيرانى مفهومي الاستقلالية والحكم الإسلامي المحورين الأيديولوجيين الرئيسيين، وهما في الواقع المدخلان الأيديولوجيان اللذان أثرا بشكل أو بآخر على تطور العلاقات العربية الإيرانية، فحينما زاد التمسك بهما زادت درجة التوتر في العلاقات، وهو ما ساد في الثمانينيات خاصة في ظل الحرب العراقية الإيرانية وموقف العرب المساند للعراق أمام ما عرف بالتهديد الإيرانى للمنطقة. ومما يميز الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها تمتلك بالفعل نظرية سياسية لماهية الحكم الإسلامي – محورها مفهوم ولاية الفقيه- وتراها الحل الإسلامي الحقيقي لمشاكل العالم الإسلامي. وارتبطت تلك الفترة بمبدأ "تصدير الثورة" الذي تعاني دول عربية كثيرة من حساسية مفرطة تجاهه لوجود أقليات شيعية كبيرة في بعضها خاصة البحرين ثم السعودية والكويت. واختلف أفراد النخبة الإيرانية حول وسائل تصدير الثورة الملائمة والفعالة.
8. ارتبطت إيران قبل الثورة بالكتلة الغربية وقامت بأدوار مختلفة منها دور حامية المنطقة، الاَّ أنه مع نجاح الثورة الإسلامية ورغبتها في القيام بدور مستقل على الساحة الدولية انقلبت المعادلات الموجودة وتسببت في ردود أفعال متعددة من قبل الدول الغربية منها الحصار الاقتصادي والحرب مع العراق. ومن أهم الإشكاليات التي يواجهها صانع السياسة الخارجية تحديد علاقته بالغرب، وتكسب هذه العلاقة أهمية محورية في السياسة الخارجية الإيرانية فبناء عليها تتشكل العلاقة مع العالم الخارجي ككل، العراق، أمن الخليج، النفط والغاز، إسرائيل، فلسطين، العلاقات مع العرب والدول الافريقية. حيث تقوم سياسة إيران الخارجية على الخروج من العزلة المفروضة عليها وجعلها فاعلا رئيسيا في أمن واقتصاد الخليج وآسيا الوسطى في محاولة لكسب النفوذ داخل المنطقة الأولى والثالثة من حيث احتياطيات النفط والغاز. فمن الناحية الإقليمية توجد إيران في منطقة مخترقة بشدة من الغرب ولا بد من تحديد نهج السياسة الخارجية الإيرانية هل سيقوم على رفض الغرب وإدراك تناقض النظم بسبب الطابع الإسلامي للنظام الإيراني أم إيجاد صيغة للعمل مع الغرب.
9. لعل أهم ما يميز التدافع الدولي الجديد من أجل اكتساب الثروة والنفوذ في إفريقيا بعد نهاية الحرب الباردة، يتمثل في وجود أطراف وقوى دولية صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل. وفي الوقت الذي هيمنت فيه الاعتبارات الأمنية والاقتصادية على التوجه الأمريكي الجديد تجاه إفريقيا - لا سيما في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر - فإن الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية استبطنت في حركتها الإفريقية مقاومة نفوذ هذه القوى الدولية الصاعدة في إفريقيا. ويبدو أن دول الجوار الإقليمي غير العربية، وبالأساس إيران وتركيا وإسرائيل، قد استغلت حالة الضعف الإستراتيجي التي تتسم بها المنطقة العربية وبدأت تبحث عن أدوات جديدة لإحياء وتدعيم أدوارها الإقليمية. ويمثل التوجه جنوباً نحو إفريقيا أبرز الملامح المشتركة التي تجمع بين تلك الدول الثلاث التي تحلم باستعادة أمجادها الإمبراطورية القائمة على اعتبارات تاريخية أو أيدولوجية. وفي الوقت الذي تكثف فيه زيارات الحكام وكبار المسؤولين العرب إلى العواصم الأوروبية والأمركية لمعالجة بعض المشكلات وعقد بعض الصفقات ، فإن الوفود الرسمية الإيرانية والتركية والإسرائيلية لا تنقطع عن زيارة العواصم والمدن الإفريقية، وتسعى إيران إلى تكثيف وجودها في العديد من الدول الإفريقية خاصةً جنوب الصحراء كما فعلت مع دول أمريكا اللاتينية لتحقيق العديد من المصالح وكسب أصدقاء جدد لهم إسهامهم في السياسة الدولية بطرق وأساليب ووسائل متعددة.
10. يلاحظ أن التوجه نحو إفريقيا خلال السنوات الأولى للثورة الإيرانية كان يختلف اختلافاً كبيراً عن التوجه الحالي الذي تتبناه حكومة الرئيس أحمدي نجاد. لقد كانت إيران الثورة تنظر إلى إفريقيا باعتبارها قارة المستضعفين، وأنها بحاجة إلى مد يد العون لها في مجالات الصحة والإعمار وغيرها من المساعدات الإنسانية. وطوال فترة الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت لنحو ثماني سنوات كانت إيران تنظر إلى إفريقيا من خلال منظور أيدولوجي مختلف. فإفريقيا تمثل ثلث مقاعد الأمم المتحدة وتشكل نصف مجموعة عدم الانحياز، وهو ما يعني أنها تمثل حليفاً محتملاً لإيران. كما أنها في ذات الوقت تمثل ساحة مناسبة لتبني أفكار الثورة الإيرانية. وقد تم تجسيد هذا التوجه الإيراني الجديد تجاه إفريقيا في ظل حكم الرئيس هاشمي رفسنجاني، حيث قام في عام 1996 بزيارة لست دول إفريقية صحبه خلالها وفد رفيع المستوى مكون من محافظ البنك المركزي ووزراء المجموعة الاقتصادية. واستمر هذا التوجه الإيراني نحو دعم العلاقات الاقتصادية مع إفريقيا في ظل حكومة الرئيس محمد خاتمي الإصلاحية. وقد تصاعدت اهتمامات الدبلوماسية الإيرانية الموجهة لإفريقيا قد بشكل واضح في ظل حكم الرئيس أحمدي نجاد. ففي عام 2009 وحده قام كبار المسؤولين الإيرانيين بنحو أكثر من عشرين زيارة لإفريقيا. وتحاول الدبلوماسية الإيرانية كسر الحصار الغربي المفروض عليها من خلال اكتساب مناطق نفوذ جديدة في إفريقيا.
11. مثلت إفريقيا منذ البداية أحد المحاور الأساسية لحركة إسرائيل الخارجية ، ولعل فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي تمثل العصر الذهبي للعلاقات الإسرائيلية الإفريقية. وقد كانت الدولة العبرية تحاول البحث عن شرعية وجودها من خلال علاقاتها الإفريقية من ناحية، ومحاصرة منظومة الأمن القومي العربي من خلال بوابة إفريقيا من ناحية أخرى. وإذا كانت دوافع إسرائيل من تواجدها في إفريقيا قد انطلقت منذ البداية وفقاً لاعتبارات إستراتيجية واقتصادية وسياسية، فإنها في الآونة الأخيرة تحاول مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد في القارة بشكل أساسي ، إضافة إلى أهداف أخرى متعددة.
12. إن المثلث الإيراني الإسرائيلي الإفريقي يواجه بتحديات خطيرة ربما يستفيد منها قوىً أخرى تتحرك نحو إفريقيا لدعم وجودها الإستراتيجي في إفريقيا ، وبالتالي فإن الساحة الإفريقية أمام منافسة خفية محمومة بين إسرائيل وإيران. فالدول الإفريقية التي يتبع معظم مسلميها المذهب السني تخشى من مسألة تصدير الثورة الإيرانية ، ولا يزال التشيع هاجساً وعائقاً أمام تدعيم الوجود الإيراني في القارة. كما أن الدول الإفريقية التي لا تزال تحتفظ بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة والغرب لا ترغب في التضحية بمصالحها مع هذه الدول لصالح إيران. وفي المقابل فإن التعاطف الإفريقي مع القضية الفلسطينية قد يشكل تحدياً للوجود الإسرائيلي في إفريقيا. ففي أعقاب قطع العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا وإسرائيل في العام 2005م عملت إيران على استغلال تلك الفرصة السانحة حيث أعلنت أنها سوف تقوم بإدارة مستشفى السرطان العام في نواكشوط بدلاً من الإسرائيليين، وتعهدت طهران بتوفير الأطباء والمعدات اللازمة لتجهيز المستشفى.
13. تسعى إيران من خلال اهتمامها بإفريقيا إلى تحقيق عدد من الأهداف التي تتمثل في:-
• حشد التأييد الأفريقى وتفعيل الدور الإقليمي فى مواجهة المخططات الأمريكية الرامية إلى محاصرة إيران وعزلها دولياً، وتأكيد جدارة إيران بلعب دور قوى فى القارة ينافس القوى الإقليمية الأخرى ويقطع الطريق على المحاولات الأمريكية الإسرائيلية لإفساد العلاقات الإيرانية الإفريقية.
• تدعيم المصالح الاقتصادية: حيث تزخر القارة الإفريقية باحتياطات يعتد بها من المواد الخام الطبيعية. كما أنها تصدر بعض المواد التعدينية والمحاصيل الزراعية إلى السوق الايرانية. وهى أيضاً تمثل- بثقلها السكانى ومساحتها- سوقًا واسعة لتسويق المنتجات الإيرانية التى تلقى رواجاً كبيراً فى إفريقيا. وفى هذا السياق تكزت إيران دوماً على فتح آفاق جديدة للاستثمار والتجارة الإيرانية فى القارة، مع العمل على تنسيق السياسات الاقتصادية مع الدول الأفريقية . ومن أمثلة ذلك السعى لتأمين الاحتياجات الإيرانية من القطن والذهب الذى تنتجه مالى، وتكثيف الاستثمار فى قطاعات الزراعة والطاقة والكهرباء فى كل من السنغال وزيمبابوى وسيراليون وأوغندا وبنين ومالى، والتنسيق مع نيجيريا فيما يتعلق بتحديد أسعار النفط ، وتفعيل منظمة أوبك لتعبر قراراتها عن الدول المنتجة وليست المستهلكة للنفط، وتعزيز التبادل التجارى بين دول الـ ٧٧ التى شارك الرئيس النيجيرى أوباسانجو فى تأسيسها، كأحد أكبر المجموعة الاقتصادية فى العالم.
• الترويج لمبادئ السياسة الخارجية الإيرانية التي تقوم على التعايش السلمى والحوار بين الحضارات، والسعى لبناء عالم يعيش فى وئام بما يضمه منثقافات مختلفة، والعمل على إنهاء الكراهية والمواجهات بين الشعوب، وإزالة أسباب التوتر بين إيرانوالدول الأخرى، وإعادة تأسيس العلاقات الدولية الإيرانية على أساس مبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية والمساواة والاحترام المتبادل، والحرص على تسوية الصراعات الدولية والإقليمية عبر الآليات السلمية، وعدم اللجوء إلى الإرهاب والعنف.
14. تحرص القيادات الايرانية من خلال جولاتها الأفريقية على تأكيد عدد من المرتكزات الأساسية للسياسة الإيرانية فى إفريقيا ومن أهمها:-
- إبراز الصورة القومية للدولة الإيرانية كنموذج تنموي.
- التأكيد قدرات إيران كشريك تنموى مع إفريقيا قادر على طرح المبادرات وتقديم المساعدات اللازمة لدعم العملية التنموية فى القارة الإفريقية، وفقًا لمبادئ الاتحاد الإفريقى.
- إظهار التضامن الإيرانى مع القضايا الإفريقية.
- تنشيط دور المجتمع المدنى فى تفعيل العلاقات الإيرانية الإفريقية.
15. بدأت مسيرة العلاقات بين السودان وإيران في العصر الحالي في العام 1974م وذلك بعد فتح السودان سفارة في طهران ولم تكن لإيران حينها سفارة بالخرطوم ، وكان الدافع آنذاك هو تلاقي النظامان) إيران الشاه- وسودان النميري( حيث الدوران في الفلك الأمريكي.
16. بعد انتصار الثورة الاسلامية في إيران في العام 1979م واندلاع الحرب العراقية الايرانية انقطعت العلاقات بين البلدين بسبب وقوف السودان إلى جانب العراق، واعيدت مرةً أخرى بعد سقوط النظام المايوي ومجيء الديمقراطية الثالثة في 1986م.
17. طورت إيران علاقاتها بالسودان التي اعتبرت بعد الثورة بوابة الثورة الإيرانية لتصدير الثورة فضلا عن استقطاب التحالف ضد الولايات المتحدة. وبدأ تعزيز العلاقات الإيرانية السودانية منذ 1985 واكتسب أهمية أكبر لكونه لا يمثل مدخلا للدائرة العربية بل أيضا للدائرة الإفريقية (حظيت عدة دول أفريقية مثل جنوب أفريقيا والسنغال وإثيوبيا بالاهتمام الإيراني). وازداد تطور العلاقات منذ 1989 حيث مجيء ثورة الانقاذ وقد تم الاتجاه إلى التعاون متعدد الأبعاد التي ترواحت بين الاقتصاد إلى البعد العسكري والإستراتيجي. وقوى الطابع الإسلامي للحكم والموقف الأمريكي من النظام السوداني من العلاقات بين إيران والسودان. وكان تطور العلاقات بين البلدين في عهد الانقاذ لعدد من الأسباب منها:-
i. تلاقي الخلفية الفكرية للنظامين.
ii. العزلة الدولية التي واجهت كل من السودان وإيران.
iii. توجه إيران نحو تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية.
iv. رغبة البلدين تعزيز العلاقات بينهما في سبيل مواجهة إفرازات النظام العالمي الجديد.
v. رغبة السودان في الاستفادة من الخبرة الايراني في مختلف المجالات.
vi. اهتمام ايران بالموقع الجيوسياسي لافريقيا حيث المسطحات والمعابر المائية ، واعتبار إفريقيا بمثابة عمق استراتيجي لها.
18. نمت العلاقات بين البلدين في الجانب السياسي بسرعة ، وفي المجال الثقافي إلى درجة لابأس بها ، ولكن التطور في المجال الاقتصادي والتجاري متواضع جداً ، فحجم التبادل التجاري لا يتجاوز الـ50 مليون دولار وهو رقم متواضع لا ينسجم مع التطور التي حدث في المسار السياسي والثقافي.
19. تسببت ديون إيران على السودان والتي بلغت بسبب الفوائد المركبة حوالي 600 مليون دولار في تفويت فرص كثيرة استثمارية وتجارية لإيران في السودان لتمسكها بتسديد الديون قبل الدخول في أي مشروع.
20. تعامل إيران في المسار الاقتصادي كان يتعجَّل الفوائد والأرباح ، ولم إيران تميل إلى الأخذ بالتجربة الصينية أو الهندية التي لم تركز على العائد السريع . ويمكن لإيران أن تستفيد من عضوية السودان في منظمة (الكوميسا) وذلك بإنشاء المصانع والاستثمارات في المجالات المختلفة وضخها إلى السوق الإفريقية مستفيدةً من مزايا تلك الوضعية مع ضرورة النظرة الاقتصادية بعيدة المدى.
21. هناك شكوك حيال التحرك الايراني متعلق بالبعد الديني لدى الأفارقة على اعتبار أن إيران يستهدف بدرجة أساسية تشييع السُّنة في الدول الإفريقية ، والمسئولية هنا تقع على عاتق إيران ، إذ عليها تغيير صورتها في أذهان الرأي العام العربي والافريقي، ولا شك في أن ذلك يحتاج إلى جهد إعلامي وثقافي مكثفين للتعريف بإيران وتصحيح بعض الصور الانطباعية السالبة عنها.
توصيات:
1) يوصى بأن تضاعف إيران من حجم تبادلاتها التجارية وتعزز الجانب الاقتصادي بالدخول في العديد من المشروعات الاقتصادية والتركيز على العائد على المدى البعيد لا على العائدات السريعة كما تفعل الصين وتركيا في التعاطي مع الدول الافريقية.
2) ينبغي ألاّ تشكل الديون عائقاً أمام إيران في تعاملاتها مع السودان خاصة في ظل الاطروحات التي تتعلق بشراء ديون السودان. مع مراعات أن السودان يتمتع ببنى تحتية جعلته محط أنظار العديد من الدول. وبالتالي على إيران مراجعة مواقفها حيال الديون السودانية وإيجاد بدائل لتجاوزها.
3) الإسراع بإتجاه تصدير اللحوم الحية والمذبوحة من السودان إلى الاسواق الايرانية.
4) هناك مجالات غير مطروقة في سياق العلاقات السودانية الايرانية خاصةً في المسار الاقتصادي ، فالخبرة الايرانية طويلة وممتازة في مجال تصنيع الاسمنت ومواد البناء وانتاج السكر والقمح وبناء السدود ، إضافةً إلى خبرتها في تصنيع الاجهزة والمعدات الطبية وانتاج البتروكيماويات ، وتجميع العربات والشاحنات والجرارات، ويمكن أن يستفيد السودان من تلك الخبرة.
5) دفع الباحثين السودانيين للتخصص في الشئون الايرانية وفي الدول الأخرى محل الاهتمام حتى تحصل مواقع اتخاذ القرار بتيار متصل ومستمر من المعلومات الدقيقة والتفصيلية عن كل دولة من واقع المراقبة والرصد الدقيق لكل المعطيات والمتغيرات التي تطرأ بين الحين والآخر في الساحة السياسية الاقليمية والدولية. ويمكن إنجاز هذا الامر بالتنسيق مع مراكز البحث التي تتطور يوماً بعد يوم في السودان.
6) يوصى بضرورة زيادة فرص التعليم والتدريب للباحثين السودانيين في مختلف المجالات.
7) يوصى بأن تركز إيران على إقامة حوارات مع النخب بين البلدين في وسائل الاعلام بهدف تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة لدى الكثيرين من عامة الناس حيال إيران وما يقال عن الشيعة ومساعي التشيُّع.