أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
النشاطات     منتدى الراصد : التوقعات والخيارات في مواجهة إدعاءات المحكمة الجنائية الدولية

التطبيق العملي لنظام محكمة الجنايات الدولية يؤكد ودون أدنى شك أنها ليست مستقلة وإنما تحرَّك بواسطة قوى فاعلة على الصعيد الدولي لها أهدافها وخططها الآنية والمستقبلية ، إضافةً إلى أن المحكمة بتعاطيها مع القضايا ترسخ إزدواجية المعايير في تعاطي المجتمع الدولي مع مشكلات العالم ، وبالتالي تتصدى لقضايا بعينها في دول محددة وتغض الطرف عن قضايا أكثر خطورة حتى أصبحت المحكمة منخلال تعاملها مع القضايا الراهنة تهدد جهود تحقيق السلام في مناطق الصراعات كما حدث في السودان بسبب إحالة مجلس الأمن في 2005م ملف دارفور للمحكمة وما ترتب على ذلك من تداعيات خطيرة ومدمرة . فقد وجه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فى يوم الإثنين 14/7/2008 الاتهام لرئيس الجمهورية عمر البشير بزعم ارتكاب ابادة جماعية وجرائم حرب في دارفور ، وطلب مذكرة توقيف ضده وطلب القبض عليه ومصادرة ممتلكاته وتجميد أرصدته .

وقد حظيت إدعاءات المدعى العام اوكامبو بإنتقادات ورفض واسع النطاق سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي ، لما تعنيه تلك الإدعاءات من خلط واضح وممنهج للسياسة بالقانون ،. وعقد مركز الراصد جلسة علمية لمناقشة تلك الإدعاءات والتوقعات والخيارات المتصلة بها ، حيث تحدث فيها كل من الدكتور عبدالرحمن إبراهيم الخليفة خبير القانون الدولي ، والمهندس الطيب مصطفى المحلل السياسي ، والدكتور إسماعيل الحاج موسى الخبير القانوني والكاتب الصحفي ، ذولك من خلال عدد من المحاور التي تتمثل في : التطرق إلى المحكمة من حيث النشأة والإختصاص ، إرتباطها بمجلس الأمن ، إحالة ملف دارفور إلى المحكمة وقانونية تلك الإحالة ، التوقعات والسيناريوهات المحتملة لسير مذكرة أوكامبو المستقبلية ، الخيارات والبدائل والفرص المتاحة للحكومة السودانية للتعامل مع المذكرة وتطوراتها ، الأدوار الممكنة التي يمكن أن تلعبها الدول العربية والإسلامية مقابل المذكرة (مصر، السعودية، قطر) ، أدوار المنظمات الإقليمية والدولية (الإتحاد الإفريقي، جامعة الدول العربية) ، والأدوار التي يمكن أن تلعبها الدول الكبرى في صالح السودان لمواجهة المذكرة (روسيا، الصين) ، إضافةً إلى دور الجبهة الداخلية في مواجهة إدعاءات أوكامبو . ونورد فيما يلي بعض الخلاصات المستخرجة من تلك الجلسة:-

• جاءت إدعاءات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ضد البلاد بعد أن شكل السودان محط أنظار المستثمرين من كل أنحاء العالم خاصة بعد مؤتمر روما الذي رشح السودان ضمن عشر دول يمكن أن تساهم في تجاوز أزمة الغذاء التي تجتاح العالم والتي ستتصاعد في الفترة المقبلة، ومن ثم هدفت القوى المعادية إلى إجهاض التحرك نحو السودان للإستثمار في شتى المجالات، وخلق واقع مغاير لما هو على أرض الواقع إنطلاقاً من مبدأ ديمومة الوضع الراهن في السودان.

• إختصاص المحكمة الجنائية يخضع لنظام روما الأساسي الذي وقِّع في 1998م ودخل حيز النفاذ في 2002م، ولا يستمد الإختصاص من أي نظام غير نظام روما الأساسي. وإلزام المحكمة بالعضوية نابعة من نصوص نظامها وولايتها هي ولاية رضا صراحةً وضمناً. فالمادة (12) من نظام روما تشير إلى شروط مسبقة في إختصاص المحكمة وهي أن تكون الدولة طرفاً، أو أن تقبل وترضى الدولة صراحةً. والشرطان غير متوفران في حالة السودان.

• إن النظام الأساسي لمحكمة الجنايات قد أعطى مجلس الأمن الحق في إحالة ما يمكن أن يعد جريمة أو جرائم إلى محكمة الجنايات الدولية حتى لو كانت الدول ذات العلاقة بها ليست طرفاً في النظام، ولا شك في أن الذين وضعوا نظام المحكمة استخدموا الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الهراوة التي يستخدمها مجلس الأمن، ليوسعوا من دائرة إختصاص المحكمة غير عابئين بالقانون الدولي الذي يقول بعدم ترتيب أية إلتزامات في المعاهدات الدولية إلاَّ على أطرافها، ولا بالمضار التي يمكن أن تلحق بسمعة المحكمة كأداة لتحقيق العدالة فيما إذا ما أراد مجلس الأمن إستخدامها لأغراض سياسية.

• يرى بعض الخبراء أنه من الصعب التعامل مع إدعاءات أوكامبو بالإعتماد على المسار القانوني البحت إذ لابد من إدراك المنطلقات، ذلك أن المحكمة تتعاطى كثير من السياسة مع قليل من القانون، وهذا لا يعني عدم إبداء الدفوعات القانونية بغية تفنيد إدعاءاتها من الزاوية القانونية، ذلك أن ميثاق روما يتألف من مائة وعشرين مادة وأن قواعد إجراءات المحكمة تتألف من مائتين وعشرين قاعدة كلها نصوص متشابكة تفتقر للوضوح وتحتاج إلى دراسة متأنية للوقوف على أبعادها والتعامل معها، وهو أمر لن يتأتى إلاَّ لخبراء على درجة واسعة من العلم والمعرفة ومن الخبرة بالقانون الدولي، وقد يقتضي الأمر الإستعانة بخبراء دوليين يسهمون في طرح وجهة النظر السودانية المتمحورة حول الإعتراض على صلاحية المحكمة. هذا إضافةً إلى التعامل السياسي مع الدول المحركة للمحكمة (أمريكا، فرنسا، بريطانيا) ذلك أن المحكمة ليست إلاَّ آلية لممارسة ضغط على البلاد لتحقيق بعض الأجندة. فلا يمكن الإعتماد على المسار القانوني وحده

• الإعتراض على صلاحية المحكمة لا يتعارض مع الموقف الرسمي الذي أعلنته الحكومة من عدم التعامل لأنها عندما تعترض على صلاحية المحكمة فهي تطرح أمام تلك المحكمة الأسباب القانونية لعدم التعامل معها لأنها تعترض على صلاحيتها وتدعم موقفها بأسباب وأسانيد قانونية.

• يشكل المسار السياسي مرتكزاً أساسياً ذلك أن أزمة دارفور هي أزمة سياسية في المقام الأول، والحل السياسي هو الذي يضمن توفير الأمن والإستقرار، ويسحب المبررات الأخلاقية لتحرك الدول الغربية التي تستهدف البلاد، ولاشك في أن أي نجاح للسودان في هذا الجانب سيكون له انعكاساته الإيجابية على كافة الأصعدة، وما لم يتم التوصل إلى إتفاق سلام في دارفور فإن التدخل الخارجي في شؤون البلاد سيزداد يوماً بعد يوم. هذا مع العلم بأن ذلك لن يوقف بالضرورة الإستهداف الخارجي للبلاد.

• إستطاعت الولايات المتحدة فتح ثغرة في النظام الأساسي للمحكمة تتمثل في وجود حصانة للمواطنين الأمريكيين من المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية وهي حصانة لا تتوافر لمواطني أية دولة أخرى. لذلك يرى كثيرٌ من الخبراء أن نظام المحكمة في حاجة إلى مراجعة حتى يكون أكثر تعبيراً عن الأهداف النبيلة التي تكمن وراء فكرة إنشاء المحكمة، وإلاَّ فإنها ستتحوَّل إلى أداة لإغفال مظالم وتضخيم أخرى وإلى مهدد للسلام، خاصةً في بلدان العالم الثالث التي لم تكتمل فيها عملية بناء الدولة الوطنية بعد.

• استند أوكامبو في إدعاءاته على لجنة تقصي الحقائق ويعد ذلك من العيوب القانونية الواضحة، فلا يمكن بناء الإتهامات على لجنة تقصي الحقائق وهو يختلف كثيراً عن لجنة التحقيق، فلجنة تقصي الحقائق هدفها جمع المعلومات لا أكثر، ولم يكلف أوكامبو نفسه بزيارة مسرح الجريمة المدعاة للتحري والتحقق كما وجهت بذلك أحكام الإتفاقية المنشئة للمحاكمة الجنائية الدولية، بل اعتمد في لائحة إتهاماته على أقوال مرسلة التقطتها من هنا وهناك سواء من أجهزة إعلام غربية لا تلتزم الصدق في القول والأمانة في العرض، او من ممثلي دول لها مصالح في السودان، أو من خلال تقارير المنظمات الأجنبية التي تعمل في دارفور.

• بالنظر إلى قرار مجلس الأمن رقم 1593/2005م يلاحظ أن المجلس أوقع نفسه في خلط كبير إذ أنه وفي الوقت الذي قال فيه أنه إذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (ويقرر إحالة الوضع القائم في دارفور منذ يوليو 2002م إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية) فإنه أكد في الفقرة التي تذيل البند(2) من القرار الدالة على أن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي (قانون المحكمة الجنائية الدولية)لا يقع عليها أي إلتزام بموجب ذلك النظام الأساسي. والسودان كما هو معلوم غير طرف في هذا النظام ومع ذلك فإن مجلس الأمن يقرر(أن تتعاون حكومة السودان وجميع أطراف الصراع الأخرى في دارفور تعاوناً كاملاً مع المحكمة والمدعي العام...) ولم يشرح مجلس الأمن أسلوب وشكل وطبيعة هذا التعاون وكيفيته فيما بين المحكمة والمدعي العام والدول الأجنبية غير الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة، وما هي آلية إلزام هذه الدول بذلك إذا رفضت التعاون والمساعدة المرغوب فيها من جانب المحكمة ومدعيها العام.

• يلاحظ أيضاً أن مجلس الأمن قد غض الطرف تماماً عند إصداره لقراره عن نص الفقرة (أ) من المادة(17) من نظام روما الأساسي التي تقرأ (للمحكمة أن تقرر رفض النظر في القضية مثار التحقيق أو المحاكمة داخل دولة ذات ولاية عليها إلاَّ إذا كانت الدولة غير راغبة أو غير قادرة بصورة جادة في إتمام التحقيق أو تحريك الإدعاء) وكما هو معلوم فإن السودان يقوم منذ أكثر من ثلاث سنوات بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبت في دارفور، وقدم عدداً من المسؤولين عنها للقضاء السوداني وهو مؤسسة لا تخضع لسلطات الحاكم أو أيٍ من أطراف النزاع في دارفور. وقد بادر السيد رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الادعاءات بانتهاكات حقوق الانسان المرتكبة بواسطة المجموعات المسلحة بولايات دارفور، وقد تقصَّت اللجنة من كل الإدعاءات على الأرض وقامت بزيارة للمناطق المستهدفة بالتحقيق ورفعت تقريرها.

• فيما يتعلق بالطلب الذي قدمه أوكامبو (ضبط وإحضار) يرى كثير من خبراء القانون الدولي أنه طلبٌ غير قانوني لأنه يخالف النصوص الواردة في نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية خاصةً المادة (15) التي تنص صراحةً على أن يقدم الإدعاء بعد التحريات طلباً إلى غرفة المشورة بأن هناك أساساً مقبولاً لمواصلة التحقيق، ومن ثم يطلب الإذن بذلك، وللغرفة أن تعطيه الإذن دون (إخلال بحق المحكمة في قبول أو رفض القضية). أما أن يقف أوكامبو أمام أجهزة الإعلام ويطلق إتهاماته بتلك الصورة فإن ذلك أبعد ما يكون عن قانون المحكمة الجنائية الدولية.

• بالعودة لقراري مجلس الأمن 1591 و1593 والذي أحال الوضع في دارفور أثناء صدوره إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية يتلاحظ أنهما صادران تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو الفصل الخاص بالنزاعات المسلحة التي تهدد السلم والأمن الدوليين. ومن الثابت - رغم التضخيم الذي حدث للأوضاع في دارفور – أنه لا يمكن وصف الأحداث التي تجري في دارفور كما تزعم قرارات مجلس الأمن (بأنها تعرِّض السلم والأمن الدوليين للخطر) بمعنى أنها ستتحول من منازعات محلية بحتة بين جماعات شبه عسكرية خارجة على القانون ضد السلطة الشرعية في البلاد إلى منازعات تستخدم فيها القوة المسلحة التي يمتد نطاقها إلى خارج السودان على نحو يخل بالسلم والأمن الدوليين بما يتعارض مع أهداف الأمم المتحدة ومبادئها الأساسية. كما أن الوقائع في دارفور لا تشير من قريب أو بعيد إلىأن هناك نزاعات بين السودان وإحدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من شأن إستمراره أن يعرِّض حالة السلم والأمن الدوليين للخطر حتى ولو تم التسليم جدلاً بأن هناك إنتهاكات للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان في دارفور، وهذا الأمر قابل للرد عليه بالوثائق والأدلة والبراهين وشهادة الشهود.

• إن تمتع الرؤساء والقيادات في الدول بالحصانة القضائية هي من المبادئ التي أقرتها محكمة العدل الدولية. فمنذ أعوام اتهم وزير خارجية الكونغو بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وأصدر القضاء البلجيكي مذكرة بتوقيفه، فاحتجت حكومة الكونغو وأثارت مسألة الحصانة، ورفع الأمر إلى محكمة العدل الدولية فحظي بتأييدها. وأثيرت مسألة الحصانة أمام القضاء البلجيكي لدى اتهام ارييل شارون (وكان حينها رئيساً لحكومة الكيان الإسرائيلي) بارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا. وكان بإمكان القضاء البلجيكي إلقاء القبض عليه في حال قيامه بزيارة إلى بلجيكا لولا تدخل الإدارة الأمريكية وتعديل القانون البلجيكي لصالح شارون، ومن كل ذلك يتضح مدى إزدواجية المعايير على المستوى الدولي، إضافةً إلى أن المحكمة تستهدف دول العالم الثالث خاصةً الإفريقية منها فكأنما المحكمة مختصة في التعامل مع قضايا الدول الإفريقية لا غير.

• تدخلت السياسة في عمل محكمة الجنايات بسبب الرابط الذي نشأ بين المحكمة ومجلس الأمن، وقد أبدت معظم الدول رفضها لوجود علاقة بين المحكمة والمجلس ذلك أن الفكرة الأساسية لإنشاء المحكمة كانت تتمحور حول إنشاء محكمة مستقلة لا تتبع للأمم المتحدة، ومن ثم جاءت المادة (16) كتسوية. فنظام المحكمة يجرِّم العدوان، والعدوان حالة يقررها مجلس الأمن، وبالتالي استغل أصحاب دعاة وجود رابط أو علاقة مع مجلس مزاعم أن المحكمة لا تستطيع أن تقرر ما إذا كان هناك عدوان أم لا، وهذا ما تم بلورته بالمادة (16).

• لم يشر مجلس الأمن في قرار إحالة ملف دارفور للمحكمة الجنائية إلى حادثة معينة و لامتهمين بعينهم، وإنما ترك للمحكمة أن تتولى الأمر وتتحرك في إتجاهات متعددة أبعدتها كثيراً عن المسار القانوني بحيث اصبح الرافع السياسي واضحاً جداً، وهو رافع لا يتعلق بالمحكمة وإنما بالدوائر المؤثرة في المنظومة الدولية بشكلٍ عام.

• يقول خبراء القانون "إن قانون المحكمة من الناحية التشريعية يعتبر جيد، ولكن هناك مخاوف تكمن في التطبيق"الأمر الذي أدى إلى إلى تراجع مواقف الدول من الحماس للمحكمة نسبةً لوجود محاذير من أن تكون المحكمة مسيسة، وبالتالي أجئت مسألة الإنضمام إلى المحكمة حتى يستبين الموقف، وقد كان هانك ترقب ودرجة عالية من الشك في حيادية ونزاهة المحكمة، وقد برهنت المحكمة من خلال تعاملها مع مختلف القضايا على صحة تلك الشكوك والمحاذير، وأوضحت أنها تتعامل بإنتقائية شديدة وإزدواجية في المعايير، وقد تجسدت تلك الإنتقائية والإزدواجية من خلال تعاملها مع الحالة السودانية، حيث عمل أوكامبو على خلط السياسة بالقانون.

• إدعاءات المحكمة الجنائية الدولية تجاه السودان تعد سابقة - في حال وصولها إلى غاياتها المنشودة من قبل القوى الدولية المهيمنة – يمكن تطبيقها على دول أخرى مستهدفة من قبل تلك القوى النافذة والمؤثرة على الصعيد الدولي.

• لا يمكن الإستهانة بدور كل من الصين وروسيا في دعم موقف السودان في المحافل الدولية، ولكن لا يمكن الإعتماد عليهما بدرجة أساسية في الوقوف إلى جانب السودان في مواجهة إدعاءات أوكامبو إلى درجة إستخدام حق النقض، ذلك أنهما سمحا منذ البداية بإحالة ملف دارفور إلى محكمة الجنايات، ومع ذلك لا بد من التحرك الدبلوماسي النشط للحصول على دعمهما، والمضي في إتجاه توقيع المزيد من الإتفاقيات مع الصين لضمان وقوفها إلى جانب السودان بقدر الإمكان. فالصين تعتبر أكثر إدراكاً للأسباب والمنطلقات التي أدت إلى استهداف البلاد لذك من الممكن أن تدافع عن مصالحها في السودان كما عملت إزاء دولة زمبابوي خاصةً بعد إنتهاء أولومبيات بكين.

• يتوقع أن تكثف القوى المعادية من ضغوطها خلال ما تبقَّى من العام الحالي خاصةً من قبل الولايات المتحدة.

• القرار 1828 وفقاً لكثير من المراقبين يحوي ألفاظاً قابلة للإنفجار، تستوجب التعامل معها بحذر شديد، ذلك أن القرار لا يسند الأفعال لمرتكبيها مما يجعل الحكومة مسؤولة عن إنتهاكات لم ترتكبها مثا قتل العاملين في الإغاثة ونهب سياراتهم، ويبعد النظر في عدم ذكر مضمون البلاغ الإفريقي الذي أحاط به علماً وأرفقه مع القرار ولم يظهر.

توصيات :

1. توسيع دائرة المشاورات القانونية واستصحاب أهل الخبرة والدراية بهدف المساعدة في إتخاذ القرار الصحيح المدروس من كافة الجوانب، إضافةً إلى المساهمة في استقطاب الدعم السياسي والدبلوماسي.

2. قيام الحكومة بإجراء سلسلة محاكمات وطنية عادلة وشفافة وعلنية للمتورطين في قضية دارفور مع التقليل من مساحة الاستثناءات والموازنات السياسية إلى أضيق نطاق، وفي إطار صناعة الحل وعدم خلق مناطق جديدة لإحماء الصراع.

3. الإسراع في إتجاه الحل السياسي لمشكلة دارفور وإبداء تنازلات مدروسة في هذا الشأن، ودفع القوى السياسية للمساهمة الإيجابية بغية إحداث التقارب المنشود بين أطراف النزاع في دارفور. مع العلم بأن إدعاءات أوكامبو وتأييد الولايات المتحدة وفرنسا لها ستقود حتماً إلى رفع السقف التفاوضي للحركات الدارفورية وصولاً إلى درجة التعجيز والطريق المسدود.

4. العمل على تحسين صورة السودان في الخارج عبر الوسائل المتعددة من إعلام ودبلوماسية رسمية وشعبية، ووكالات العلاقات العامة الدولية.

5. بذل المزيد من الجهد لتسوية أزمة دارفور، مع العلم بأن ذلك يتطلب إجراء تفاهمات مع بعض القوى النافذة المؤججة للصراع في دارفور وغيرها من المناطق.

6. تدعيم الجبهة الداخلية وحشدها بكل قطاعاتها في مواجهة إدعاءات أوكامبو والتحديات المخاطر التي تتهدد البلاد.

7. الإهتمام بالإعلام الداخلي والخارجي بهدف إحاطة الرأي العام المحلي والعالمي بحقائق يما يجري من إستهداف للسودان، وتفنيد الإتهامات التي تثار ضد السودان بين الحين والآخر. فالإعلام يعد من أهم ممسكات الوحدة الوطنية.

8. لابد أن يكون إفراغ وتصفية المعسكرات في دارفور هدفاً حكومياً في المرحلة المقبلة لأن وجود تلك المعسكرات مؤشر على بقاء الأزمة في مكانها، وتعطي المنظمات الأجنبية المبرر لممارسة أنشطتها الخطرة.

9. ضرورة الإهتمام بالتوثيق لإستهداف المحكمة الجنائية الدولية السودان وإصدارها إتهامات لا تستند لبيِّنات قانونية، مع التركيز على توثيق مواقف الدول إزاء الإدعاءات الأخيرة التي استهدفت رمز السيادة، ويمكن أن يعهد ذلك التوثيق للمراكز البحثية أوجهات أخرى بعينها بحيث يكون التوثيق مقروء ومسموع ومرئي.

10. على الرغم من ضعف فاعلية مواقف الدول العربية على الصعيد الدولي إلاَّ أنه لا بأس من التحرك الدبلوماسي حيالها للحصول على دعمها للمشاريع التي تخدم في نهايتها حلحلة بعض المشاكل الداخلية خاصةً دارفور، كإنشاء القرى ومشاريع التنمية المتعددة بغية تصفية المعسكرات ومن ثم سحب الغطاء الأخلاقي للتكالب الدولي على البلاد.

11. عدم التعويل كثيراً على أدوار قوى الصين وروسيا لارتباط الطرفين بمصالح مع الغرب وأميركا، ولكن أيضاً هنالك أهمية لتفعيل العلاقة معهما والتأكيد على أهمية دعمهما للسودان في قضيته العادلة ومحاولة استهداف مشروعاته ومصالحه مع الدول العاملة فيه.

12. أهمية الاتجاه شمالاً نحو روسيا وزيادة حجم التعاون معها وايجاد مصالح حقيقية لها في السودان، وتأكيد دورها في القرارات الدولية، خصوصاً أن روسيا هي أكثر المتضررين والمتململين من انفراد أميركا والغرب بالهيمنة على النظام والقرار العالمي. وروسيا لم تعد دولة ذات مشروع فكري، بقدر ما تبحث عن مكانتها الضائعة. وعلى السياسة الخارجية أن تولى هذا البلد مزيداً من الاهتمام وبرامج التعاون والعمل.

13. على المستوى الاستراتيجي أهمية انفتاح المنظمات السودانية والهيئات الشعبية فيه، على المنظمات الأجنبية في الغرب والشرق، وإيجاد وتفعيل برامج التعاون والتبادل الشعبي والاجتماعي، بغية الوصول بالسودان وشعبه إلى صورة حضارية ومنظمة في نظر المجتمع الخارجي، وتدعيم ذلك بخلفية ثقافية وفكرية سياسية متناسقة ومنسجمة، تعكس فهماً للتباين الديني، والعرقي، واللوني، والثقافي وغيره من أشكال الإختلاف والتعدد الذي يمكن لأهل السودان أن يديروه في إطار من التعايش والسلم الاجتماعي، دون الحاجة إلى أطراف خارجية لتحقيق ذلك. وفي هذا الإطار فعلى الدولة أن تدعم مشروعات المنظمات ووسائل الاعلام البناءة التي تخدم هذا الهدف وتسوق لهذه البرامج.

14. أهمية أن تنشيء الدولة والأحزاب الحاكمة آلية لدعم ومساعدة منظمات المجتمع المدني وأجهزة الاعلام في صناعة ثقافة وتبني برامج سودانية عامة تكرس للانفتاح والتسويق الخارجي للشخصية السودانية وطموحاتها ومشاكلها ورغباتها وسعيها في إيجاد مجتمع معافى ومتطور وحديث. (دعم مراكز البحوث بكوادر الفكر والاستراتيجية، والخبرة، ودعمها بالمال، وحثها وتوجيهها نحو تبني برامج وأطروحات لصياغة الشخصية السودانية القادرة على التعامل مع حروبات وصراعات العصر).

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية