الحراك الشعبى العربى واثره على القضية الفلسطينية
متحدثون:
د. محسن صالح: مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
د. محمد الخضري
مشاركون:
د. أسامة الأشقر
د. الفاتح عثمان محجوب
أ. محسن أحمد
أ. محمد ابراهيم كبج
ادارة الجلسة:
أ. سامى ابراهيم بشير مدير عام مجموعة الراصد للبحوث والعلوم
اقام مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية فى 2/يناير /2012 ندوة بعنوان الحراك الشعبى العربى واثره على القضية الفلسطينية
اهم أطروحات الندوة:
• تمثل الثورات العربية فى العام 2011 حدثا تاريخياً تترتب عليه تغييرات سياسية كبرى، وقد تميزت هذه الثورات بعدد من السمات تمثلت فى:
تمكن الانسان العربى من كسر حاجز الخوف وتجاوز كل الهموم وقدم قضية الحرية على اى قضية اخرى. فالحرية والتحرير أمران متلازمان، فالأرض المحتلة المستعبدة للأجنبي لا يحررها الأذلة المستعبدون لأنظمتهم ومخابراتهم؛ والأرض يحررها الأحرار وليس العبيد. فالحر الذي تحرر من قيود الخوف، وشعر بمعاني العزة والكرامة، هو من يملك الإرادة، ومن يملك الشعور بالمسؤولية، ومن يملك القدرة على المبادرة، ومن يملك أدوات الإبداع. وليس استعادة الأرض وكرامة الأمة ممكنا لمن فقد كرامته، وليس تحرير الأرض مرتبطا بعبد يائس من الحياة، وإنما بِحُرٍّ يريد صناعة حياة جديدة له ولأمته.
مشاركة شعبية كبيرة.
مشاركة شبابية واسعة.
مشاركة فئات غير مسيسة.
انتهاج النهج السلمى.
استخدام الوسائل الاعلامية الحديثة.
ترتبت عليها نتائج ذات تغييرات كبيرة
يمثل الوضع الراهن الذى افرزته الثورات العربية مرحلة ضمن خمس مراحل، تتبع أى عملية تغيير تتحدث عن مشروع نهضوى يستهدف نهضة الأمة.
وتمثل المرحلة الأولى والحالية مرحلة جهاد التغيير والتى تتضمن إسقاط وتغيير النظام الحاكم.
المرحلة الثانية: جهاد التمكين، والتى تتضمن بناء الدولة والمؤسسات، وتأسيس نظام حقيقى شورى وديمقراطى يمنع عودة الأنظمة الفاسدة ويقطع الطريق أمام التدخل الخارجى.
المرحلة الثالثة: جهاد البناء والتنمية، وتقوم به هذه المؤسسات بحيث تنهض بالبلد وتستخرج كنوزه وموارده البشرية والمادية.
المرحلة الرابعة: جهاد الوحدة، استقواء المجتمع ببعضه البعض من خلال عملية تكاملية، وكسر الحواجز التى صفها الاستعمار بين ابناء الأمة الواحدة.
المرحلة الخامسة: جهاد التحرير، وهو يمثل المرحلة او المحصلة النهائية لعملية التغيير.
ويمثل ما سبق اساس الترابط بين الثورات العربية التى تمثل مدخلات عملية التغيير وبين المحصلة النهائية التى تمثل مخرجات هذه العملية والتى تتمثل فى احداث عملية تغيير واسعة تتضمن تحرير الأمة.
المتغيرات فى الحالة العربية
تغير بنية النظام العربي
تغير الانسان
التغير فى النظام السياسي الذى يحكم
تغير الفضاء الاستراتيجى والجغرافى
كانت المنطقة المحيطة بفلسطين منطقة مانعة وغير معينة وغير مساعدة فى موضوع مشروع التحرير واستعادة الأرض، وقد تغيرت البيئة إلى بيئة مؤيدة ومساعدة، وهذا يعنى أن المعادلة التى قام عليها المشروع الصهيونى بدأت تتغير، إذ يقوم المشروع الصهيوني على أساس معادلة جوهرها أنّ شرط بقائه هو ضعف ما حوله. وبعبارة أخرى فإن شرط صعود المشروع النهضوي العربي الإسلامي هو إنهاء المشروع الصهيوني، الذي يجثم كالسرطان في قلب الأمة العربية والإسلامية.
جوهر المعادلة الصهيونية:
إنّ المشروع الصهيوني يلتقي مع المشروع الإمبريالي الغربي في إبقاء المنطقة المحيطة به على أربعة أحوال
1- ضعيفة أولاً.
2- مفككة ومنقسمة ثانياً.
3- متخلفة مادياً معنوياً وحضارياً ثالثاً.
4- وسيؤدي هذا من جهة رابعة إلى إبقاء المنطقة تحت الهيمنة الأجنبية، ومصدراً للمواد الخام وسوقاً للمنتجات الغربية.
وبالفعل، فمنذ أكثر من ستين عاماً والمنطقة العربية المحيطة بفلسطين المحتلة تعاني من عوامل التخلف والانقسام والضعف. ولذلك، فإن التغيرات الحاصلة في المنطقة، إذا ما استمرت في الاتجاه الصحيح، فإنها قد تُشكِّل اختراقاً في معادلة الصراع، قد يتطور ليمسَّ جوهر المشروع الصهيوني.
المشروع الصهيوني قام واستمر على أساس الاختلال الهائل في موازين القوى مع الفلسطينيين والأنظمة العربية. وفرضت غطرسة القوة الإسرائيلية والأميركية حالة الهدوء في الجبهات العربية، وتحوُّلت الأنظمة العربية نحو مسار التسوية السلمية؛ ولم يكن ذلك نتيجة قناعات شعوب المنطقة (المحكومة بأنظمة دكتاتورية فاسدة) بجدوى التسوية أو بما يعرف "بحق إسرائيل في الوجود". ولذلك، فإن تحرر الشعوب من أنظمتها العاجزة المستبدة، وقيام أنظمة تعبر عن كرامة الأمة وحريتها وعزتها، سيؤدي إلى نظرة مختلفة في إدارة الصراع مع الكيان الصهيوني، لا تقوم على قاعدة الأنانية القـُطرية أو التبعية الغربية، وإنما على قاعدة نهضوية ترفض الدنية في دينها ودنياها، ولا تقبل بأقل من تحرير الأرض والإنسان واستعادة كافة الحقوق المغتصبة.
انعكاسات المشهد العربي:
المشهد العربي إذا ما استكمل عملية تغييره الإيجابية، خصوصاً في المنطقة المحيطة بفلسطين المحتلة، فسيفتح المجال أمام التغييرات التالية التي ستتعلق بشكل مباشر وغير مباشر بالكيان الإسرائيلي:
1- تشكيل فضاء إستراتيجي رسمي وشعبي أكثر تأييداً للمقاومة، وأكثر عداءً للكيان الإسرائيلي.
2- تفعيل البُعد العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية.
3- انفتاح الباب أمام قيام مشروع عربي إسلامي نهضوي، قد يقلب معادلة الصراع وموازين القوى مع الكيان الإسرائيلي على المدى المتوسط والبعيد.
4- إضعاف الهيمنة الأميركية والغربية على أنظمة المنطقة، وإنهاء حالة التبعية، وصناعة الأنظمة لقرارها المستقل، وفق مصالحها وأولوياتها دونما إملاءات خارجية.
5- صناعة "إنسان" جديد في المنطقة، يملك القوة والإرادة والحرية والكرامة، ويكسر حاجز الخوف، ولا يقود عملية التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري فقط، وإنما لا يرضى لأرضه ومقدساته أن تبقى تحت الاحتلال، ولا يعطي الدنية في دينه ودنياه.
6- تراجع مشروعات التسوية السلمية للأنظمة العربية مع إسرائيل، وإلغاء أو تجميد أو تعطيل اتفاقيتيْ كامب ديفد ووادي عربة؛ وكذلك تراجع وتعطُّل عملية التطبيع بين الأنظمة العربية و"إسرائيل".
7- استغلال أمثل لمقدرات وثروات الأمة، مما قد يتيح فرص تحقيق تكافؤ أو تفوّق مستقبلي في مواجهة الكيان الإسرائيلي.
السيناريوهات المحتملة لعملية التغيير فى العالم العربى:
ليست كل المؤشرات للحراك في المنطقة العربية يقود إلى احتمالات وسيناريوهات إيجابية، بل إنّ العملية في جوانب كثيرة تستبعها انعكاسات ومآلات قد لا تسير في اتجاه يصنع أنظمة جديدة تحقق طموح الثورات التي انطلقت بعفوية وتلقائية لتصل إلى أهدافها وآمالها التي تحركت وضحت من أجلها، سواء على المستوى العربي الاقليمي أوالاسلامي أو على مستوى القضية الفلسطينية، فالمنطقة ظلت لعقود طويلة تحت سيطرة واستعمار الدول الغربية، وبعد تحررها دخلت تحت الاحتواء أما للمعسكر الشرقي أو الغربي الامبريالي الأمريكي، والذي انفرد من بعد ذلك بأن يصبح اللاعب الأساس في السياسة الدولية وإبقاء المنطقة العربية بمواردها تحت الطوق والطاعة، هذا اللاعب بالرغم من أنه لم يصنع الثورات العربية إلاّ أنه يتميز بسرعته في إبدال خياراته وتطويع آلياته، وهو يملك القدرات الهائلة إقتصادياً وتقنياً واعلامياً...، وسيعمل بقوة وبما يملك بأن لا تتجه السناريوهات بالمنطقة وبالحراك الذي نشأ فيها أن يسير عكس توجهاته وأهدافه، والتي تمثل إسرائيل هدفاً أعلى فيها وتمثل أيضاً جزءاً أساساً من آلاتها وصناعتها، وقد يؤول الأمر إلى أحد السيناريوهات المحتملة:
1- سيناريو التغيير والاصلاح في الاطار القطري والمحلى: وفى هذه الحالة يركز النظام الجديد على همومه وقضاياه المحلية ويهتم بالتنمية والمشاكل الاجتماعية، ويمارس عملية الانكفاء على الذات ولا يشغل باله بالقضايا الكبرى، ولن ينعكس ذلك على مشروع نهضوى عربى اسلامى، وبالتالى لن يكون الاهتمام بالقضية الفلسطينية كبيرا عبر هذا السيناريو.
2- سيناريو التغيير والاصلاح فى اطار مشروع نهضوى عربي واسلامى: وفى هذه الحالة يشعر النظام الجديد بأن مشروعه فى التغيير لن يتمكن من المضى قدما بدون أخذ البيئة الاقليمية فى الاعتبار، وضمن هذا السيناريو تكون القضية الفلسطينة فى جوهر المشروع وسوف تنال حظها ضمن أولويات هذا النظام.
3- سيناريو الفشل: وهو أن يفشل الثوار فى المحافظة على ثورتهم، وفى هذه الحالة سوف تعود القوى الفاسدة الى الواجهة مرة أخرى.
4- سيناريو الانتكاس العكسى: اذ من المحتمل ان يحدث ضعف فى النظام المركزى ويعجز عن ادارة قوى المجتمع وستفضى هذه الحالة الى تفتيت المنطقة مذهبياً وطائفياً وعرقياً، وقد يستغل الاعداء هذا الوضع ويعملون على تأجيج الفتنة.
المشهد الإسرائيلي:
المشهد الإسرائيلي يُظهر الكثير من الارتباك والقلق في الأوساط السياسية الإسرائيلية، إذ إن "إسرائيل" القائمة على أساس فرضية منطقة محيطة ضعيفة مفككة متخلفة، ترى كابوساً حقيقياً في تحول المنطقة إلى حالة قوية متماسكة متقدمة.
وقد فشل الإسرائيليون في تقديم مشروع تسوية يمكن أن يوافق عليه العرب، حتى وهم في أضعف وأسوأ حالاتهم، وتعمّد الإسرائيليون أسلوب إدارة الصراع وليس حلّ الصراع. وأغراهم الضعف العربي بمزيد من العنجهية وإجراءات التهويد وبناء الحقائق على الأرض
غير أن تبدُّل الأوضاع قد يُظهر أن الإسرائيليين قد خسروا "فرصتهم الذهبية"، بعد أن فقدت عملية التسوية معناها كما فقدت "زبائنها". ليس هذا فحسب، وإنما سيزيد الأمر تعقيداً بالنسبة للإسرائيليين أن مجتمعهم الصهيوني في فلسطين المحتلة يزداد ميولاً نحو الاتجاهات الدينية واليمينية، كما أن الإسرائيليين يفتقدون للرؤية الموحدة لكيفية حلّ الصراع مع الفلسطينيين والعرب.
هذا فضلاً عن أن غرور القوة العسكرية ما زال يسهم في إفساد الحسابات السياسية الحالية والمستقبلية للإسرائيليين.
مخاطر إستراتيجية تواجه إسرائيل:
منذ سنوات تحدث الخبراء والإستراتيجيون الصهاينة عن ثلاثة مخاطر إستراتيجية تواجه الكيان الإسرائيلي:
1- تصاعد القوى والتيارات الإسلامية "المتطرفة" في داخل فلسطين المحتلة. وما قد ينتج عنه من نمو قوى المقاومة في "حِجر فرعون"، وتوليها القيادة الفلسطينية، وتعطّل مسار التسوية، وعدم قدرة "إسرائيل" على فرض شروطها على الفلسطينيين.
2- ضعف وفساد الأنظمة العربية في المنطقة مع تصاعد القوى والتيارات "المتطرفة"، التي قد تحل محلَّ هذه الأنظمة، مما يشكل بيئة محيطة معادية لـ"إسرائيل".
3- التنامي السكاني الفلسطيني في فلسطين المحتلة، مع نضوب الهجرة اليهودية، بحيث سيتجاوز عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية عدد اليهود في بضع سنين (حوالي سنة 2015).
ما زلنا في وسط موجة الثورات العربية، وما زلنا في وسط عاصفة لم تكتمل معالمها. فإذا ما أخذت التغيرات شكلها الإيجابي وتم استكمالها لإنتاج أنظمة سياسية جديدة قادرة على التعبير عن إرادة شعوبها؛ فإن الخطر الإستراتيجي الذي تحدث عنه الإسرائيليون سيصبح أمراً محققاً.
أما إذا اتخذت التغيرات شكلاً مؤقتاً يجري امتصاصه واستيعابه وإعادة توجيهه، بحيث يعيد إنتاج أنظمة فاسدة مستبدة، فإن الكيان الإسرائيلي قد ينجو من هذه الموجة؛ ربما بانتظار موجة أخرى تتعلم من سابقتها كيفية فرض إرادة الشعوب.
السلوك الإسرائيلي المحتمل:
1- من المرجح أن يميل السلوك الإسرائيلي إلى مزيد من الانغلاق والانعزال؛ ذلك أن الكيان الإسرائيلي يعيش في جوهره أزمة الخوف على الذات والخوف من المستقبل، كما يعيش أزمة اللامشروعية واللاقبول في المحيط الذي أوجد نفسه فيه. ولعل التغيرات ستزيد من هذه المخاوف، مما قد يدفعه إلى التمسك أكثر بإحدى مواصفاته القديمة الجديدة وهي "العقلية الغيتوية".
2- لا يظهر أن التغيرات الحالية ستدفع الإسرائيليين إلى تقديم تنازلات حقيقية مرتبطة بمشروع التسوية، كالموافقة على المبادرة العربية أو ما شابه؛ وإن كان من الممكن أن تتحدث عن بعض العروض الشكلية، التي تَعرف مسبقاً أنها مرفوضة فلسطينياً وعربياً، كما ستحاول استغلال الأوضاع للتحدث عن حرصها على "السلام" في الوقت الذي يزداد فيه العرب "تطرفاً".
3- ستسعى "إسرائيل" للاعتماد بشكل أكبر على القوة العسكرية، وستتهيأ لاحتمالات المواجهة مع أيٍّ من بلدان الطوق، وخصوصاً مصر. فمع سقوط حسني مبارك قامت الحكومة الإسرائيلية بزيادة ميزانيتها الأمنية العسكرية إلى نحو 700 مليون دولار. وتحدث وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك - يوم 8/3/2011 في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال- عن أن "إسرائيل" قد تطلب مساعدة عسكرية أميركية إضافية بقيمة عشرين مليار دولار.
4- ستسعى "إسرائيل" إلى إعادة تأكيد دورها الوظيفي بالنسبة لأميركا والعالم الغربي، باعتبارها حليفاً إستراتيجياً مستقراً يمكن الوثوق به ويمكن الاعتماد عليه في هذه المنطقة. وهو ما ذكره باراك في مقابلته المشار إليها أعلاه مع وول ستريت جورنال، عندما أكّد أن "إسرائيل قوية ومسؤولة، وستكون عنصر استقرار في هذه المنطقة المضطربة"!!.
5- ستسعى "إسرائيل" إلى الحفاظ على رصيدها العالمي الذي يتآكل مع الزمن حتى في أوروبا وأميركا. كما ستسعى لإيجاد حلفاء جدد كاليونان وبلغاريا ومقدونيا وأوكرانيا، فضلاً عن الهند والصين.
6- ستحاول "إسرائيل" وحلفاؤها استغلال حالة الاضطراب وعدم الاستقرار الناشئة عن الثورات والاحتكاكات والصدامات بين الشعوب وأنظمتها، ثم تلك الاختلافات والاختلالات الناشئة عن تعدد اجتهادات مكونات الثورة وعناصرها، لحرف مسارات التغيير عن وجهتها الحقيقية.
ولعل من أخطر الجوانب السعي لإثارة العداوات والنعرات العرقية والطائفية، بشكل يؤدي إلى مزيد من التفتيت والانقسام في المنطقة العربية. وهي توجهات لم تعد سرا في العديد من الأوساط.
كان برنارد لويس (وهو مفكر يهودي صهيوني أميركي، وأحد أشهر المستشرقين في العالم) قد نشر مقالاً في مجلة تصدرها وزارة الدفاع الأميركية Executive Intelligence Research Project في يونيو/حزيران 2003، اقترح فيه إعادة تقسيم المنطقة بتقسيم العراق إلى ثلاث دول (كردية، وسنية، وشيعية)، وسوريا إلى ثلاث دول (علوية، ودرزية، وسنية)، والأردن إلى دولتين إحداهما للفلسطينيين والثانية لمن أسماهم البدو، ولبنان إلى خمس دويلات (مسيحية، وشيعية، وسنية، ودرزية، وعلوية)، والسعودية لعدة دويلات، كما كان الوضع قبل أن يوحدها الملك عبد العزيز بن سعود، ومصر إلى دولتين (إسلامية، وقبطية)، والسودان إلى دولتين جنوبية زنجية وشمالية عربية، وموريتانيا إلى دولتين عربية وزنجية، كما اقترح إنشاء دولة خاصة بالبربر، واقترح تقسيم إيران إلى أربع دول.
وقد علّق برنارد لويس بقوله إن ذلك سيخدم الإسرائيليين، لأن تلك الدول والكيانات لن تكون فقط غير قادرة على ألا تتحد، ولكن سوف تشلُّها الخلافات التي لا تنتهي...، ولأنها ستكون أضعف من "إسرائيل"، فإن هذا سيضمن تفوّق "إسرائيل" لمدة خمسين سنة قادمة على الأقل.
ويظهر أن المحلل الإسرائيلي المعروف ألوف بن، تابع فكرة برنارد لويس، وكتب في جريدة هآرتس في 25/3/2011 أن الثورات العربية ستعيد صياغة المنطقة، وأن الوضع يبشر بنهاية الحدود والترتيبات الناشئة عن اتفاقية سايكس/بيكو، على اعتبار أن سايكس/بيكو لم تمزق المشرق العربي بما فيه الكفاية، وأن السنوات المقبلة ستشهد دولاً جديدة.
وتوقع ألوف بن، انفصال إمارات الخليج عن اتحاد دولة الإمارات، وتقسيم السعودية، وسوريا، وليبيا، والسودان، واليمن، وظهور كردستان، وانفصال الصحراء الغربية. وأكد أن هذا الانقسام سيُسهل الأمر على "إسرائيل".
إن المطلوب من شباب الثورة وحكمائها، ومن كل من تعنيهم عملية الإصلاح والتغيير، أن يتنبهوا وأن يكونوا على حذر من أي دعاوى عنصرية أو طائفية أو قبلية، وأن يفوتوا الفرصة على أولئك الذين يحاولون النفخ في نار الفتنة، كما أن عليهم أن يضغطوا على أيدي قصيري النظر والمتهورين (بغض النظر عن حماسهم وإخلاصهم)، ممن يمكن أن ينجرّ إلى وسائل وأساليب تؤدي لتأجيج المشاعر العنصرية والمذهبية وإلى تمزيق نسيج المجتمع الواحد.
بشكل عام، لن تقف "إسرائيل" مكتوفة الأيدي وهي ترى تحولات إستراتيجية كبرى في المنطقة المحيطة بها؛ ولن تتوقف عن محاولة البقاء كقوة كبرى في المنطقة، وعن السعي إلى أن تظل هي من يفرض شروط اللعبة، وأن تبقى في مأمن من أي مخاطر محتملة.
لكن "إسرائيل" تعرف في قرارة نفسها أنها تسير عكس حركة التاريخ، وألا ضمان لقوتها إلى ما لا نهاية، كما لا ضمان لضعف المنطقة إلى ما لا نهاية، وأن الظلم والاحتلال لا بد أن تكون له نهاية.
البدائل الإسرائيلية للتعامل مع الوضع الفلسطيني
فرضت الثورات والتغيرات التي يشهدها العالم العربي واقعًا جديدًا، أخذ يقلب الحسابات الإقليمية، وينعكس على الأوضاع الدولية. ووجد الكيان الإسرائيلي نفسه في وسط عاصفة لم يعتدها، وفي بيئة إقليمية، يجري تشكيلها، لم تكن في حساباته. وهي بيئة تنعكس بشكل مباشر على الملف الفلسطيني، بل على مستقبل الوجود الصهيوني في فلسطين.
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ووزير الدفاع الحالي إيهود باراك قال إن "إسرائيل تواجه تسونامي سياسي". وعندما قال رئيس الوزراء الحالي نتنياهو إن "إسرائيل" هي "واحة الاستقرار في بحر هائج" علَّق عليه رئيس الكيان الإسرائيلي نفسه شمعون بيريز قائلاً "إنها حتى لو كانت كذلك، فإنه يُفضًّل أن يهدأ البحر، لأن البحر هو الذي يؤثر على الواحة، وليس العكس"!! أما شاؤول موفاز رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكنيست، فرأى أن ما حدث في مصر وتونس هو "إنذار إستراتيجي لإسرائيل"، بينما وصف الوزير موشيه يعلون ما يحدث بأنه "زلزال تاريخي".
المتابع للشؤون الإسرائيلية يلاحظ حالة القلق والارتباك التي تسود الأوساط السياسية والأمنية. ولعل المحللة الإسرائيلية أمونة آلون قدًّمت وصفًا مُعبرًا عندما قالت "إن العالم العربي ينقلب رأسًا على عقب، وهكذا إسرائيل أيضا، فالأرض التي تهتز تحت الدول المجاورة تهتز تحت إسرائيل أيضا، ويكفي النظر فيما يحصل الآن في الشرق الأوسط كي نفهم أننا لا نفهم شيئًا"!! وأكدت أن عصر التعالي الإسرائيلي على العرب قد انتهى.
وكانت هناك مشاعر لدى الكثير من الإسرائيليين بأن الحكومة الإسرائيلية لا تتفاعل ولا تتعامل بشكل صحيح مع الوضع، حتى إن جريدة هآرتس اتهمت حكومة نتنياهو بأنها تدير الظهر للعالم، وأن سياستها تلحق ضررًا جسيمًا بمصالح الدولة. ودعت هآرتس في مقال آخر إلى "انقلاب سياسي" على غرار ما يحدث في العالم العربي.
التعامل مع الملف الفلسطيني
إن الكثير من الإسرائيليين ممن تحدثوا عن التغيرات في العالم العربي، ركزوا على ضرورة التعامل مع الملف الفلسطيني، بمزيد من السرعة والانفتاح، بل وتقديم مبادرات سياسية و"تنازلات"، تعجّل بعقد تسوية سلمية مع أبي مازن وقيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية في رام الله. وقد أكد على هذه الفكرة من القيادات الإسرائيلية شمعون بيريز، وإيهود باراك، وتسيبي ليفني، وشاؤول موفاز، وبنيامين بن إليعازر... وغيرهم.
وافقت العديد من التحليلات ما ذهب إليه إيهود باراك من أن هناك حركة دولية للاعتراف بدولة فلسطين، ولنزع الشرعية عن "إسرائيل"، ووضع "إسرائيل" في حالة العزلة التي وجدت جنوب إفريقيا نفسها فيها، قُبيل إنهاء نظامها العنصري، وأن حالة الجمود الحالية تلحق أضرارًا بالغة، وذات طبيعة إستراتيجية بـ"إسرائيل"، وأشارت إلى أن وضع "إسرائيل" في العالم سيئ للغاية، وأن عدد الدول المناوئة لـ"إسرائيل" سيتزايد، لذلك دعت إلى تحريك عملية التسوية، وإعادة بناء الثقة مع السلطة الفلسطينية، من خلال برنامج يرى الفلسطينيون أنه ذي جدوى، لأن الوصول إلى وضع متأزم مع السلطة الفلسطينية، سيقود المنطقة إلى توتر كبير، وقد نبه بنيامين بن إليعازر إلى أنه لا بد من إجراء سياسي "لنجد أنفسنا في وضع يمكن التعامل معه، لأن البديل أن نجد أنفسنا في عالم مختلف، ونظام آخر يتسم بالأصولية".
الملفت للنظر أن معظم (إن لم يكن كل) أصحاب الكتابات والدعوات لتحريك العملية السلمية، وخصوصًا من المعنيين بصناعة القرار في "إسرائيل"، لم يُقدِّم أية رؤية جادة تصل إلى الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبله أكثر الفلسطينيين "اعتدالاً" بما في ذلك محمود عباس ومساعديه وقيادة السلطة وحركة فتح. وما زال هؤلاء القلقين على مسار التسوية، يتحدثون عن "مغريات وحوافز" لدفع عجلة المفاوضات، دون أن يقدموا أية حلول حقيقية، أي أن هؤلاء ما زالوا يحاولون "إدارة المشكلة" وليس "حل المشكلة". ولكنهم قد يختلفون في حجم الحوافز التي ينبغي تقديمها للفلسطينيين كوقف البناء في المستوطنات، أو رفع بعض الحواجز، أو تخفيف الحصار، أو تحسين الاقتصاد الفلسطيني.
تحدثت بعض الكتابات عن أن الشريكين الإستراتيجيين المتبقيين في المنطقة (بعد سقوط النظام المصري) هما السلطة الفلسطينية والأردن، وأنهما يضمنان الضفة الغربية والجبهة الشرقية، وطالبت بتعزيز علاقة هذا المحور مع "إسرائيل". غير أنها نبهت إلى تعقيدات العلاقة مع هذين الطرفين، خصوصا في خضم التغييرات والتحديات التي يشهدها الطرفان، فضلاً عن مشاكل العلاقة معهما في ضوء تعطل مسار التسوية وحالات الإحباط بسبب السياسات الإسرائيلية، ودعوات العديد من الإسرائيليين إلى تبني "الخيار الأردنى" وفكرة "الوطن البديل" لحل القضية الفلسطينية، وهو ما يمكن أن يفجر العلاقة مع الأردن ومع السلطة الفلسطينية في آن واحد.
البدائل والخيارات المحتملة
إن تعرض الإسرائيليون إلى ضغوط كبيرة لا يؤدي بالضرورة إلى استجابات متشابهة، فقد يتحولون إلى تفاعل أكثر انغلاقًا وأكثر عدوانية، ويعودون إلى عقلية "الجيتو" وعقلية "السور والقلعة"، وقد تجبرهم هذه الضغوط على أوضاع يضطرون فيها إلى أن يكونوا، أكثر استعدادًا للمساومة ولتقديم التنازلات التكتيكية والإستراتيجية، والأمر مرتبط إلى حدٍّ كبير بموازين القوى على الأرض، وبتقدير المصالح والمخاطر الحقيقية المحتملة، وبالبيئة الإقليمية والدولية، ولذلك ربما يتعامل الإسرائيليون مع عدد من الخيارات والبدائل والمسارات، ويفاضلون بينها، وهي ليست كلها بالضرورة بدائل متعارضة، كما قد يتم المزج بين اثنين منها أو أكثر، وبدرجات متفاوتة. وأبرز هذه المسارات والبدائل:
1- الدولة المؤقتة:
ويستند هذا البديل إلى جوهر السياسة الإسرائيلية المبنية على إدارة الأزمة، وليس حلها. وإلى تأجيل البت في القضايا النهائية وخصوصا مصير القدس واللاجئين ما أمكن، بينما يتم فرض الحقائق على الأرض بالشكل الذي تريد "إسرائيل" والوصول إليه في نهاية المطاف. كما يسعى صانعو السياسة الإسرائيلية من خلاله إلى الالتفاف على استحقاق إعلان الدولة الفلسطينية، الذي قد يواجهونه في سبتمبر/أيلول القادم في الأمم المتحدة.
وتستند خطة نتنياهو التي كُشف عنها في 7/3/2011 إلى الفكرة نفسها، إذ تدعو إلى الاعتراف بدولة فلسطينية بحدود مؤقتة، وإلى اتفاق مرحلي طويل الأمد، يرافقه مسار مفاوضات حول الحل الدائم، وإطلاق سراح أسرى، وإزالة حواجز عسكرية، وإبقاء قوات إسرائيلية في غور الأردن من دون سيادة إسرائيلية عليه، وتجميد البناء الاستيطاني في المستوطنات المعزولة، وتوسيع الاستيطان في الكتل الاستيطانية وفي شرقي القدس.
مشكلة هذا المسار أن الفلسطينيين رفضوه مسبقًا، لأنه قد يشكل وصفة الحل النهائي بالأمر الواقع، وهو مراوغة إسرائيلية للهروب من الاستحقاقات النهائية لمشروع التسوية. ولذلك اعترفت بعض الشخصيات الإسرائيلية بعدم جدواه، فذكر الوزير السابق يوسي سريد أن مبادرة نتنياهو ليست سوى مولود ميت.
2- الانسحاب الأحادي الجانب
: وهو سيناريو يعتمد على البرنامج الذي سبق أن تبناه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أريل شارون، ونفذه في قطاع غزة في خريف 2005، على أمل أن ينفذه في الضفة الغربية لاحقًا.
تكمن مزايا هذا البديل في تخلي "إسرائيل" عن مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين، وفي أنها ستنسحب من أقل قدر من الأرض في الوقت الذي ستتخلى فيه عن عبء العدد الأكبر من سكان الضفة الغربية (فيما عدا شرقي القدس)، وسُتظهر الأمر وكأنها انسحبت من الأراضي المحتلة، وأن ما تبقى لا يتعدى كونه مشكلة حدودية بين بلدين، في حين ستُبقي على القدس وعلى الأراضي خلف جدار الفصل العنصري وعلى الكتل الاستيطانية.
عاد هذا البديل للطرح مجددًا، مع انعدام فرص تحقيق تسوية متفق عليها مع الفلسطينيين، حتى يتم فرضه كواقع جديد، وبحيث يبدو وكأنه مكسبٌ للفلسطينيين وتضحية من الإسرائيليين.
أما ما يجعل الإسرائيليون في حالة تردد في التعامل معه هو أنه قد يؤدي إلى سيطرة حماس أو تيارات المقاومة على الأراضي التي يتم الانسحاب منها.
3- الوصول إلى إطار حقيقي للتسوية
وهو خيار يعتمد على فكرة أن الوقت لا يعمل لصالح "إسرائيل"، وأنها لن تجد مستقبلاً، ظروفاً أفضل من الظروف الحالية، وأفضل من "قيادات كهذه" لعقد تسوية سلمية، وأن الثمن الذي ستدفعه مستقبلاً هو أعلى بكثير مما قد تدفعه الآن.
ولعل الوصول إلى إطار حقيقي تقبله القيادة الحالية لمنظمة التحرير والسلطة في رام الله، كما تقبله العديد من القيادات الإسرائيلية، يتمحور حول مبادرة جنيف التي أطلقها سنة 2003 فلسطينيون مقربون من السلطة ومن فتح، وإسرائيليون من حزب العمل وميريتس واليسار الإسرائيلي... وتتلخص في دولة فلسطينية على الضفة وقطاع غزة، مع تبادل محدود في الأراضي يؤدي لاحتفاظ "إسرائيل" بالكتل الاستيطانية، وتنازل الفلسطينيين عن حق العودة إلى الأرض المحتلة سنة 1948، وترتيبات خاصة بالقدس مبنية على سيادة الفلسطينيين على الأحياء العربية، والإسرائيليين على الأحياء والمواقع اليهودية.
ويبدو هذا الخيار مستبعدًا في هذه المرحلة في ظل ضعف اليسار الإسرائيلي وتراجعه وتفتته، وفي ظل تصاعد التيارات اليمينية والدينية الإسرائيلية، مع عدم وجود رغبة أميركية في الضغط الحقيقي على "إسرائيل". ثم إن الفلسطينيين أنفسهم ما زالوا رافضين للتنازل عن حق العودة، هذا بالإضافة إلى اعتراضاتهم الأخرى على المبادرة.
4- تفعيل مشاريع التهويد:
يستهدف هذا المسار تسريع وتنشيط عملية حسم هوية المناطق التي ترغب "إسرائيل" في ضمها، قبل الانتهاء من أية مفاوضات، وقبل أن تتعرض لأية ضغوط شديدة مغايرة لتوجهاتها. ويقتضي المسار السعي لحسم هوية القدس يهوديًّا وإسرائيليًّا، وتهويد المناطق خلف الجدار العنصري. وقد يصل في ذروته إلى السيطرة على المسجد الأقصى.
وقد ينجح هذا المسار مؤقتًا في فرض ما يريد ضمن المعادلات الحالية، التي تجعل الأوضاع الفلسطينية والعربية غير قادرة على تحدي المشروع الصهيوني. لكن هذا المسار سيحسم خيارات الشعب الفلسطيني باتجاه المقاومة، وينهي مشروع التسوية، وسيساعد على إيجاد بيئة معادية أكبر للكيان الإسرائيلي، في حين تصب التغيرات في العالم العربي في تأجيج عملية الصراع ضد "إسرائيل".
5- الضربات الاستباقية أو الوقائية:
تعالت بعض الصيحات الإسرائيلية المنادية بالقيام بضربات عسكرية موجعة لحماس في غزة ولحزب الله وسوريا (قبل تطور مشاكلها الداخلية). وقد دعت رئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني إلى تدمير حماس في غزة قبل أن يتغير المحيط العربي، في الوقت الذي دعت فيه إلى بدء التفاوض مع عباس "قبل فوات الأوان"، كما قال قادة مخابرات إسرائيليون إنه لا يمكن لجم صيحات القدس وفلسطين في ميادين التظاهر العربية إلا بتوجيه ضربات عسكرية موجعة لحماس وحزب لله وسوريا لأن من شأن ذلك تغيير البيئة الإستراتيجية، وإرغام مصر على التأكيد على التزامها بالسلام، والحيلولة دون انهيار السلطة الفلسطينية.
يسعى داعمو هذا المسار إلى التأكيد، في غمرة التغيرات الهائلة، أن "إسرائيل" ما زالت اللاعب الرئيسي في المنطقة، وأنها هي من يفرض شروط اللعبة، وأنها لن تسمح بتغيير موازين القوى لصالح التيارات النهضوية المعادية لـ"إسرائيل" وتيارات المقاومة، كما تحاول "إسرائيل" أن تستبق الأمور لدعم شركائها في مشروع التسوية، وتريد أن تذكر الجميع بالأثمان الهائلة التي يمكن أن يدفعها أي نظام جديد يرغب في الخروج عن "بيت الطاعة" الأميركي الإسرائيلي.
غير أن مؤيدي هذا المسار ربما لم يدركوا أن كل ما يفعلونه هو مزيد من استعداء الشعوب والأنظمة ضد "إسرائيل"، ومزيد من تسريع الدعم لقوى المقاومة الفلسطينية، وأن الذين خرجوا طلبًا للحرية والكرامة في بلادهم، لن يسمحوا لكرامتهم وكرامة إخوانهم في فلسطين أن تهان، وهو ما يعني أن "إسرائيل" ستعود لتحاط بفضاءات إستراتيجية معادية، وبحسابات جديدة طالما حاولت "إسرائيل" تجنبها.
أيًّا تكن خيارات الجانب الإسرائيلي، ومهما "فكّر وقدّر"، فإنه مقبل على أزمة حقيقية إن عاجلاً أو آجلاً. ذلك أنه موجود في بيئة ترفضه وتعاديه، وأي تغير حقيقي في موازين القوى لن ينعكس فقط على حجم المساحات التي يحتلها، وإنما على مستقبله ووجوده.