أخبار 

إسرائيل تخطط لإعادة مواطني جنوب السودان إلى جوبا    |   نكبة فلسطين.. والتمسك بحق العودة    |   آلية افريقية لفض المنازعات حول قضايا المياه والأنهار    |   السودان: ملتزمون بقرار مجلس الأمن وبالدفاع عن أراضينا    |   مجلس الولايات يجيز بيان السلطة الإقليمية حول الخطوات التنفيذية لاستكمال آلية تنفيذ وثيقة سلام دارفور    |   السودان يبلغ مجلس الامن والاتحاد الافريقي بوقف العدائيات    |   إستئناف عملية ضخ النفط بنسبة 100% من حقول هجليج    |   السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق فى اعتداءات "هجليج" النفطية    |   افتتاح مؤتمر اصدقاء سوريا في اسطنبول    |   عودة (4164) أسرة من معسكرات تشاد لغرب دارفور    |  
النشاطات     تقييم صفقات تبادل الاسرى بين الاسرائيليين والفلسطينيين

تقييم صفقات تبادل الاسرى بين الاسرائيليين والفلسطينيين

اقام مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية فى 6فبراير /2012 ندوة بعنوان : تقييم صفقات تبادل الاسرى بين الاسرائيليين والفلسطينيين

متحدثون :

أ. محمد الحسن عبد الرحمن

أ.يوسف السيد على

ادارة الجلسة

د. ياسر ابو حسن

مشاركون :

د.جمال رستم

أ.سامى ابراهيم بشير

أ‌. عوض صالح الكرنكى

أ‌. محمد يونس حامد

أ‌. عبد الرحمن رمضان

ا

اهم أطروحات الندوة:

صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل أو صفقة شاليط تعد إحدى أضخم عمليات تبادل الأسرى العربية الإسرائيلية. وتسميها حماس بصفقة وفاء الأحرار فيما تدعوها إسرائيل إغلاق الزمن. وتشمل الصفقة أن تفرج إسرائيل عن 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل أن تفرج حركة حماس عن الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط. وقد أعلن عن التوصل لهذه الصفقة في 11 أكتوبر 2011 بوساطة مصرية.وتقضي الصفقة أن تقوم حماس بتسليم الأسير جلعاد شاليط الرقيب في الجيش الإسرائيلي التي أسرته في خضم ما يسمى عملية الوهم المتبدد على أن تطلق إسرائيل 1027 أسيرا فلسطينيا من سجونها. وتشمل الصفقة كل الأسيرات الفلسطينيات وعلى رأسهن الصحفية الأردنية أحلام التميمي. كما شملت الصفقة قيادات فلسطينية تقضي محكوميات عالية في السجون الإسرائيلية تصل إلى 745 عاما. كما أنها تتضمن الإفراج عن أقدم سجين فلسطيني محمد أبو خوصة وأسرى من مختلف ألوان الطيف الفلسطيني حيث تضم أسرى من الضفة الغربية وقطاع غزة وأسرى من فتح وحماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وأسرى من الجولان ومسيحيين. لكن الصفقة لا تشمل القيادات البارزة كمروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي وحسن سلامة الذين كان من المتوقع أن تشملهم الصفقة. ورغم ذلك تعد هذه الصفقة أضخم ثمن دفعته إسرائيل في مقابل جندي واحد كما أنها باهظة جدا من الناحية الأمنية والعسكرية لإنها تشمل إطلاق أسرى أودوا بحياة 570 شخصا ما حدا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقول بإن الموافقة على الصفقة هو أصعب قرار اتخذه في حياته، وقد بدأت عملية تبادل الأسرى صبيحة يوم الثلاثاء 18 أكتوبر حين قامت إسرائيل بالإفراج عن 477 أسيرا فلسطينيا وتسليمهم إلى الصليب الأحمر الدولي فيما قامت حماس بتسليم جلعاد شاليط - الذي أصيب بصدمة حرب تحرمه من خوض أي قتال مستقبلي- إلى مصر إيذانا ببدء عملية التبادل.و قد أفرجت إسرائيل عن 550 أسيراً فلسطينياً في 18 ديسمبر 2011 استكمالاً للصفقة، توجه 505 منهم إلي الضفة الغربية فيما توجه 41 إلي قطاع غزة وعموما بلغ مجمل صفقات التبادل التي جرت ما بين حكومات الإحتلال الإسرائيلي والحكومات العربية وفصائل المقاومة العربية والفلسطينية منذ العام 1948 ولغاية اليوم ارتفعت الى ( 38 ) عملية تبادل.

ويذكرأن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أول من بدأت ' صفقات ' تبادل الأسرى على الصعيد الفلسطيني وذلك في يوليو/ عام 1968 ، حينما تمكنت إحدى مجموعاتها من اختطاف طائرة إسرائيلية وإجبارها على الهبوط فوق أرض الجزائر واحتجازها واحتجاز من فيها من ركاب كرهائن، وأفرج عنهم لاحقاً ضمن صفقة تبادل بإشراف الصليب الأحمر ضمنت اطلاق سراح ( 37 ) أسيراً كانوا معتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي .وحزب الله أنجز آخرها عربياً في تموز 2008 والتي تحرر بموجبها عميد الأسرى العرب ' سمير القنطار '.

صفقات تبادل الاسري بين فتح وإسرائيل

حركة ' فتح ' بدأت عمليات تبادل الاسري مع اسرائيل بتاريخ 28 يناير 1971م وأطلق بموجبها سراح الأسير الفلسطيني ( محمود بكر حجازي ) وهو الأسير الأول في الثورة الفلسطينية المعاصرة بعد انطلاقتها في الأول من يناير عام 1965م، فيما تعتبر عملية التبادل التي نفذتها في 23 نوفمبر 1983 هي الأسطع في سجلها والأضخم في تاريخ عمليات التبادل حيث أطلق بموجبها سراح جميع معتقلي معتقل أنصار في الجنوب اللبناني وعددهم ( 4700 ) معتقل فلسطيني ولبناني، بالإضافة الى ( 65 ) أسيراً من السجون الإسرائيلية مقابل إطلاق سراح ستة جنود إسرائيليين كانوا محتجزين لدى ( حركة فتح ).

معتبراً أن ' عملية الجليل ' التي نفذتها الجبهة الشعبية –القيادة العامة في العشرين من مايو عام 1985 والتي أطلق بموجبها سراح ( 1155 ) أسير فلسطيني وعربي وأممي وفقا للشروط الفلسطينية ، هي الأكثر زخماً .

وهنا نستعرض ابرز تلك الصفقات التي جرت منذ العام 1948 وحتى اليوم وهي:

* بعد حرب عام 1948 أجرت إسرائيل عمليات تبادل مع مصر والأردن وسوريا ولبنان، حيث كان فى أيدى المصريين ( 156 ) جنديا إسرائيلياً، وفى أيدى الأردنيين ( 673 ) جنديا، ومع السوريين ( 48 ) جنديا، ومع لبنان ( 8 ) جنود، أما إسرائيل فكانت تحتجز (1098 ) مصريا، ( 28 ) سعوديا، ( 25 ) سودانيا، ( 24 ) يمنيا، ( 17 ) أردنيا، ( 36 ) لبنانيا، ( 57 ) سوريا و(5021 ) فلسطينيا.

* عام 1954 أسرت القوات السورية خمسة جنود إسرائيليين توجهوا إلى مرتفعات الجولان في مهمة خاصة، وقد انتحر أحدهم في سجنه بسورية ويدعى 'اوري ايلان' وأعيدت جثته لإسرائيل في 1955، وأعيد الأربعة الآخرون في 1956 بعد أسر دام 15 شهرا، وأفرجت إسرائيل في المقابل عن 41 أسيرا سوريا.

* عام 1957 جرت عملية تبادل كبيرة تم بموجبها إطلاق سراح أكثر من 5500 مصري مقابل إفراج مصر عن أربعة جنود إسرائيليين .

*عام 1968 وبعد ان بقيت صفقات التبادل تقتصر على الدول، جاء دور حركات المقاومة، وجرت أول عملية تبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال، وذلك بعد نجاح مقاتلين فلسطينيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باختطاف طائرة إسرئيلية تابعة لشركة العال، كانت متجهة من روما إلى تل أبيب وأجبرت على التوجه إلى الجزائر وبداخلها أكثر من مائة راكب، وتم إبرام الصفقة مع دولة الاحتلال من خلال الصليب الأحمر الدولي وأفرج عن الركاب مقابل 37 أسيرًا فلسطينيًا من ذوي الأحكام العالية.

* عام 1974 - أفرجت إسرائيل عن 65 أسيرًا فلسطينيًا مقابل إطلاق سراح جاسوسين إسرائيليين في مصر .

* عام 1983 جرت عملية تبادل ما بين حكومة الإحتلال الإسرائيلي وحركة فتح إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية حيث أطلقت إسرائيل سراح جميع معتقلي معتقل أنصار في الجنوب اللبناني الذين اعتقلوا على اثر غزو بيروت عام 1982 وعددهم ( 4700 ) معتقل فلسطيني ولبناني ، و( 65 ) أسيراً من السجون الإسرائيلية مقابل إطلاق سراح ستة جنود اسرائيليين من قوات (الناحال) الخاصة .

*عام 1984، وكانت تخص سوريا، حيث أطلقت إسرائيل سراح 311 أسيرًا سوريًا مقابل ستة إسرائيليين وذلك في مدينة القنيطرة.

* عام 1985 – اطلقت إسرائيل سراح 1150 أسيرًا فلسطينيًا ولبنانيًا وعدد من الأسرى العرب مقابل الإفراج عن ثلاثة جنود إسرائيليين أسروا في لبنان على يد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة.

*عام 1998 أطلقت إسرائيل سراح 60 أسيرًا لبنانيًا (10 من السجون الإسرائيليية و50 من سجن الخيام التابع لجيش لحد الجنوبي' إضافة إلى 40 جثة لشهداء لبنانيين، وذلك خلال عملية تبادل مع حزب الله تم بموجبها تسليم رفات رقيب إسرائيلي .

* عام 2004 - جرت عملية تبادل بين حزب الله وإسرائيل، عبر وساطة ألمانية سلم بموجبها حزب الله إسرائيل رفات ثلاثة جنود إسرائيليين إضافة إلى ضابط الاحتياط إلحنان تننباوم، في حين اطلقت اسرائيل سراح 400 أسير فلسطيني و23 لبنانيا، بينهم القياديان الديراني وعبيد وخمسة سوريين وثلاثة مغاربة وثلاثة سودانيين وليبي واحد والمواطن الألماني ستيفان مارك، الذي اتهمته إسرائيل بالانتماء لحزب الله، إضافة إلى إعادة رفات تسعة وخمسين مواطنًا لبنانيًا، وتسليم خرائط الألغام في جنوب لبنان والبقاع الغربي.

*عام 2008 - صفقة تبادل الأسرى ببين حزب الله وحكومة الاحتلال الإسرائيلي اطلق بموجبها سراح عميد الأسرى العرب اللبناني سمير القنطار وثلاثة أسرى لبنانيين آخرين كانوا قد اعتقلوا في حرب تموز 2006، وإعادة المئات من رفات الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين اضافة الى اطلاق سراح عدد من الاسرى الفلسطينيين ، مقابل استعادة إسرائيل رفاة جنديين اسرا في العام 2006 .

*2011- صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والتنظيمات المشتركة بخطف الجندى جلعاد شاليط والإحتلال الإسرائيلى وبموجب هذه الصفقة بأن الصفقة تشمل الف اسير من بينهم 300 من اصحاب المؤبدات، وتبييض السجون من كافة النساء والاطفال، و45 من اسرى القدس، بالاضافة الى 6 اسرى من عرب الـ48 والأنباء الغير مؤكدة أنها ستشمل على رفات الشهداء الفلسطينين.

* صفقات تبادل الأسرى بين منظمة التحرير وإسرائيل:

1. تمت أول عملية التبادل الأولى بين العدو الإسرائيلي ومنظمة التحرير عند اختطاف الفدائيين طائرة تابعة لشركة ' العال ' الإسرائيلية بتاريخ 16/7/1968 إلى الجزائر , وبعد المفاوضات تم الاتفاق على إطلاق سراح 16 معتقلاَ فلسطينياَ مقابل الإفراج عن ركاب الطائرة البالغ عددهم 112 إسرائيليا.

2. في مطلع عام 1971 وقعت عملية التبادل للأسرى الثانية بين العدو الإسرائيلي وبين منظمة التحرير حيث أطلق العدو سراح المعتقل محمود بكر حجازي الذي يعتبر أول أسير لحركة فتح والثورة الفلسطينية وقامت بنقله إلي لبنان مقابل إطلاق سراح شموئيل روزنفسر الذي اختطفته المنظمة قبل أربعة عشر شهراَ 3. بتاريخ 14 آذار عام 1979 جرت عملية تبادل اسري بين الجبهة الشعبية – القيادة العامة وإسرائيل حيث تم الإفراج عن 76 معتقلاَ فلسطينياَ مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي ابراهم عمران الذي اعتقلته الجبهة الشعبية في نيسان عام 1978

4. في تاريخ 22 شباط عام 1980 تمت في مطار لارنكا عملية تبادل اسيرين العدو الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية حيث أطلق سراح اثنين من الأسرى وهم وليم نصار ومهدي بسبسوا مقابل الإفراج عن الجاسوسة إسرائيلية تدعى اني المفتي التي احتفظت بها المنظمة مدة 8 سنين . 5. في شهر آبعام 1982 جرت عملية تبادل الأسرى بين منظمة التحريرالفلسطينية وإسرائيل وأفرجت المنظمة بموجبها عن الطيار الإسرائيلي حيعوز وعن الجندي رون هروش .

6. في 24/11/1983 جرت عملية تبادل اسر بين منظمة التحريرالفلسطينية وإسرائيل بموجبها تم إطلاق سراح 4600 من معتقلي أنصار ومائة من معتقلات الإسرائيلية مقابل الإفراج عن 6جنود كانوا أسرى لدى حركة فتح وقد تمت العملية تحت إشراف الصليب الأحمر الدولي حيث نقل الأسرى الستة الاسرائيلين من طرابلس إلي سفينة الصليب الأحمر ومن ثم السفن الحربيةالإسرائيلية بينما تم نقل الأسرى الفلسطينيون بواسطة الطائرات في مطار اللد .

7. في يوم 20/5/1983عملية تبادل الاسرى بين منظمة التحرير والعدو الإسرائيلي مقابل الإفراج عن 1150 من الاسرى مقابل 3 اسري تم احتجازهم منقبل الجبهة الشعبية للقيادة العامة

اهـداف الصـفقة الاخيرة :

وفي محاولة لمعرفة الحقيقة ودوافع اسرائيل من اجل اقدامها على الصفقة نجد ان اهدافها من وراء الصفقة كان من اهمها:-

1- تخفيف عزلتها الدولية.

2- التقليل من شأن الاحتجاجات الداخلية المطالبة بتحسين الوضع المعيشي.

3- اضعاف وضرب المكاسب التي تحققها القيادة الفلسطينية لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة.

4- حاجة الحكومة الاسرائيلية الى تحقيق مكاسب، خاصة في ظل الانتقادات التي تتعرض لها من الشارع الاسرائيلي والمجتمع الدولي.

5- التعتيم على اضراب الحركة الاسيرة "الامعاء الخاوية". و المساهمة في انجاح المخطط الاميركي للمنطقة، بالموافقة على ان تحظى حركة الاخوان المسلمين بدور سياسي في مصر وسوريا ودول اخرى، على ان لا يتعارض مع المصالح الاميركية-الاسرائيلية.

كذلك حركة حماس كان لها اهدافها الخاصة من وراء الصفقة ومكاسب ترسم لتحقيقها، حيث ازدادت شعبيتها في الشارع الفلسطيني، بعد ان تراجعت شعبيتها بسبب موقفها الغير مفهوم والغير مبرر من الخطوة الفلسطينية بالتوجه الى مجلس الامن لنيل فلسطين العضوية الكاملة. اضافة الى استجابتها لحركة الاخوان المسلمين لاظهارها بصورة معتدلة وانها البديل لملء الفراغ السياسي في ظل الثورات العربية وخاصة في ظل التقارب والمباركة الاميركية لان تكون حركة الاخوان المسلمين لاعبا اساسيا في النظام السياسي القادم، لذلك قامت حركة الاخوان المسلمين بالتخلي عن التقارب مع ايران، وقامت بالتأثير على حماس لابرام صفقة التبادل، والمقابل نقل مكاتب حماس من سوريا الى مصر، تمهيدا لرفع الحصار عن قطاع غزة، وبذلك يبدأ العد العكسي لايجاد قيادة فلسطينية بديلة للقيادة الحالية، حيث انها رفضت الاذعان للضغوط والتهديدات ولا تلبي الشروط الاميركية والاسرائيلية.

شــروط اسـرائيل

حركة حماس تحاول تصوير الصفقة بان الحكومة الاسرائيلية قد رضخت لشروطها، ولكن حسب المعلومات وتفاصيل الصفقة فانها تمت وفق الشروط الاسرائيلية، وحماس هي التي تراجعت عن شروطها. واذا اخذنا بعين الاعتبار ما تم ذكره في وسائل الاعلام بان لقاء المبعوث الاميركي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حمل في طياته تهديدا للاخير في حالة توجهه الى مجلس الامن، ومضمونه بان الادارة الاميركية اذا تلقت اشارات من حركة حماس بتغيير مواقفها وابدت مرونة، فان تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني سيكون امرا مشكوك به ومحل تساءل. ومن هنا فان الايام القادمة سوف تكشف الحقائق وتوضح الصورة اكثر

النقــاط السـرية في الصــفقة

كشف موقع “قضايا مركزية” الناطق بالعبرية، النقاط السرية في صفقة التبادل التي جرى التوقيع عليها بين حماس واسرائيل، وقد طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو عدم نشر هذه النقاط وابقائها سرية وهذا ما يفسر تراجعه عن طرح الصفقة امام الكنيست الاسرائيلي للمصادقة عليها كما وعد بعد فوزه بالانتخابات وتشكيل الحكومة الاسرائيلية. وبحسب ما نشر، فقد اخفى نتنياهو هذه النقاط حتى عن وزراء حكومته اللذين صوتوا لصالح الصفقة، وتتمثل هذه النقاط التي اتفق عليها مع حركة حماس وتعتبر جزء من هذه الصفقة:

اولا: تتعهد اسرائيل برفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة.

ثانيا: تتعهد اسرائيل بعدم التعرض لاي أسير افرج عنه في هذه الصفقة وكذلك افراد عائلته، وفي حال عاد بعض المفرج عنهم “للنشاط” ضد اسرائيل، فإنه يتوجب على اسرائيل ابلاغ المخابرات المصرية بنيتها “تصفيته”، ويوجد حق للمخابرات المصرية للاعتراض على قرار اسرائيل.

ثالثا: لم يستطع نتنياهو انتزاع موافقة من حركة حماس بوقف نشاطها لخطف جنود اسرائيليين في المستقبل، حيث خضع لموقف حماس بأنها سوف تستمر في السعي لخطف جنود والقيام بعمليات لتحرير باقي الاسرى في السجون الاسرائيلية.

ويذكر ان وزير الخارجية الاسرائيلية افيغدور ليبرمان كان على علم بالنقاط السرية او كافة تفاصيل الصفقة، وهو الذي قام بتسريب هذه النقاط للمقربين منه والتي وصلت بالنهاية الى موقع “قضايا مركزية

أســباب تـوقيع الصــفقة

على الرغم من كل المحاذير التي تمَّت الإشارة إليها، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي عارض الصفقة في الماضي بكل قوة وجد أن هناك من الأسباب الوجيهة ما يستدعي التوصل لهذه الصفقة، ويمكن رصد هذه الأسباب على النحو التالي:

1- انعدام فرص تحرير شاليط بالوسائل العسكريَّة، وهذا ما عبَّر عنه يورام كوهين رئيس جهاز "الشاباك"، حيث أن إسرائيل فشلت في الحصول على معلومات استخباريَّة تساعد على تنفيذ عمليَّة التحرير، في نفس الوقت فإن جميع المستويات العسكريَّة ذات العلاقة قد أكَّدت أن الحصول على المعلومات الاستخباريَّة لن يضمن تحرير شاليط على قيد الحياة.

2- التحولات الهائلة التي يمرُّ فيها الوطن العربي في عصر ثورات التحول الديمقراطي والتي جعلت القيادة الإسرائيليَّة تخشى أن تؤدي هذه التحولات إلى إسدال الستار على أي إمكانيَّة للإفراج عن شاليط، فعلى سبيل المثال تدرك إسرائيل أن الجانب المصري لعب دورًا حاسمًا في التوسط للتوصل لصفقة شاليط، وفي نفس الوقت لا يوجد هناك ضمانة أن تبقى صيغة الحكم القائمة حاليًا في مصر لأمدٍ بعيد، حيث تخشى تل أبيب أن تسفر الانتخابات التشريعيَّة والرئاسيَّة القادمة في مصر عن مجيء حكومة تناصب إسرائيل العداء بشكلٍ واضح، وبالتالي لن يكون من مصلحة هذه الحكومة التوسط من أجل إطلاق سراح شاليط.

3- التعاطف الجماهيري الواسع داخل إسرائيل مع شاليط وعائلته، في نفس الوقت فإن هناك مخاوف من أن يؤدي بقاء شاليط في الأسر إلى تراجع الدافعيَّة لدى الشباب الإسرائيلي للتطوع في الوحدات القتاليَّة للجيش الإسرائيلي.

4- هناك من يعتقد أن حماس نتنياهو ووزير حربه إيهود باراك للصفقة يرجع بشكلٍ أساسي إلى نيتهما مهاجمة إيران، على اعتبار أن هذه الخطوة تتطلب تنظيف الطاولة من كل الملفات، وضمنها ملف شاليط، على اعتبار أنه سيكون من الصعب تحرير شاليط في أعقاب مهاجمة إيران.

قصارى القول أن هناك جملة من الظروف التي دفعت نتنياهو والنخبة السياسيَّة الحاكمة في تل أبيب لإعادة تقييم موقفها من صفقة تبادل الأسرى، مع العلم بأن نتنياهو في كتبه ومقالاته اعتبر صفقات تبادل الأسرى مع الفلسطينيين تمثل أخطر مصدرٍ لدفع الفلسطينيين لمواصلة النضال ضدَّ إسرائيل

المكـاسب الفلسطينية

لا تزال ردود الفعل على صفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية حماس واسرائيل مستمرة، ويبدو حركة حماس حققت العديد من المكاسب علي المستوي المحلي والاقليمي والدولي بإبرام صفقة شاليط ولكن هذه المكاسب في وجهت نظر بعض الاسرايليين ستزول سريعا. وان الرأي العام الفلسطيني والعالمي سينسى تلك المكاسب كما هو الحال بالمكاسب السياسية التي حققها الرئيس الفلسطيني أبومازن بتقدمه لعضوية فلسطين للأمم المتحدة.

يري كثير محللين اسرائيليين و فلسطينيين قولهم ان حركة حماس ستستغل الصفقة على المدى القصير في ضم عناصر جديدة لها عن طريق بث رسالة أنها أثبتت قدرتها على استعادة الأسرى و حمايتهم من العدو الأسرائيلي. نقل موقع مركز الشرق الأوسط الدولي للاعلام عن النسخة العبرية لصحيفة "-يديعوت أحرونوت"- تصريحات لمصادر أمنية إسرائيلية قالت أن إسرائيل ستطبق قيودا صارمة على الأسرى المحررين من الضفة الغربية في إطار صفقة تبادل الأسرى.

يري كثير مراقبون ان حماس سوف تجد انتعش في الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية بعد إتمام الصفقة، وان انصارها الذين كانوا يخشون السلطة الفلسطينية في الضفة لوحوا بأعلام حماس في فرحة مع انتصار حركتهم في هزيمة إسرائيل واطلاق سراح اسراهم مقابل جندي واحد.

وقال محللون ومراقبون فلسطينيون إن حماس بانتظار دفعة كبيرة لمصالحها وتعزيز مصداقيتها بعد إنجاز صفقة التبادل التي تتضمن إفراجها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط مقابل الإفراج عن 1027 أسير وأسيرة فلسطينية لدى إسرائيل. وتأتي قيمة هذه المكاسب وسط ما يشبه الأزمة التي كانت الحركة الإسلامية تعانيها لعدة اعتبارات أحدثها خفوت بريقها لصالح الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقب حملته لطلب عضوية كاملة من الأمم المتحدة رغم معارضة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن صفقة التبادل 'تعد إنجازا وطنيا حقيقيا لحركة 'حماس' ولكل الفلسطينيين أينما وجدوا ويزيد من وهج هذا الإنجاز أن شليط أول أسير إسرائيلي تم أسره داخل الأراضي المحتلة والاحتفاظ به بسرية تامة'. وأشار إلى أن الصفقة رغم أنها لم تحقق كل مطالب حماس خاصة الإفراج عن القيادات الكبيرة، إلا أن سجلت نجاحا للحركة في 'كسر معايير إسرائيل فيما يخص رفض الإفراج عن أسرى القدس وعرب إسرائيل إلى جانب أصحاب الأحكام العالية'.

وقالت مصادر مقربة من حماس إن صفقة التبادل شملت 'معظم' الأسرى القدامى ممن قضوا أكثر من ربع قرن في السجون الإسرائيلية.

وذكرت مصادر أن الصفقة تضمنت عودة 262 أسيرا إلى منازلهم بعد تحريرهم ضمن المرحلة الأولى، بينهم 130 من قطاع غزة و111 من الضفة الغربية و15 من القدس و6 من عرب إسرائيل إلى جانب 25 أسيرة. وبذلك فإن الاتفاق تضمن إبعاد 188 أسيرا إلى قطاع غزة والخارج إلى جانب أسيرتين اثنتين.

ويقول الخبراء ان حماس حصدت ثمار صفقة شليط خارجيا من خلال تعزيز مصداقيتها وموقفها السياسي بعد أن عانت لسنوات من عزلة دولية.

كما أنه من المنتظر أن تشهد علاقات الحركة مع مصر خصوصا مزيدا من التحسن بعد أن أشرفت القاهرة على التوسط بشكل كامل في الصفقة. وذكر الكاتب الفلسطيني حسن البطل في مقاله بصحيفة 'الأيام' المحلية إن حماس بصفقة الاتفاق ستكون طرفا فلسطينيا معترفا به طالما تمت الصفقة أو كللت بتفاوض أمني غير مباشر عالي المستوى مع إسرائيل

المكـاسب الاسرائيلية

تعني صفقة تبادل الاسرى بين حركة حماس وإسرائيل الكثير بالنسبة للسجناء المفرج عنهم وأسرهم، غير أنها لن تجلب الكثير من التغيير على المستوى السياسي.

في هذا السياق، اعتبر بعض المراقبون أن الإفراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط ، مقابل 1027 أسير فلسطيني كان خبراً ساراً للمعتقلين وعائلاتهم، في الوقت الذي تسعى فيه حماس وفتح وإدارة نتنياهو لانتزاع أي مكسب سياسي يمكن تحقيقه.

لكن البعض يري أنه لا يجب على احد أن يصدق ما ينشر في الأخبار والمقالات والافتتاحيات عن التلميح بأن تبادل الأسرى سيؤدي إلى مفهوم جديد لمحادثات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، ويقوم بتحسين الوضع المتعثر لحركة حماس، أو يؤدي إلى ذوبان الجليد في العلاقات الفاترة بين إسرائيل ومصر.

صحيح أن إسرائيل تفاوضت مع حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة جماعة إرهابية، لكن السياسة النفعية التي تنتهجها إسرائيل ليست جديدة، لا سيما عندما يتعلق الأمر باستعادة الجنود الاسرائيليين. في عام 1985، تفاوض اسرائيلي بشأن الإفراج عن ثلاثة من جنودها في لبنان الذين أُسروا بيد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، التي تعتبر أيضاً مجموعة إرهابية، مقابل أكثر من 1100 سجين فلسطيني. وبعد أن تم القبض على عميلين للموساد في الأردن بعد محاولتهما اغتيال زعيم حركة حماس خالد مشعل في عام 1997، أطلقت اسرائيل سراح الزعيم الروحى لحماس الشيخ أحمد ياسين (الذي اغتيل في وقت لاحق من قبل إسرائيل في قطاع غزة) مقابل عودتهما سالمين.

وفى عام 2004 تفاوضت إسرائيل مع حزب الله للإفراج عن 400 سجين فلسطيني ونحو 60 جثة لمقاتلي حزب الله، مقابل إطلاق سراح عقيد احتياط في قوات الدفاع الإسرائيلية، الهنان تانينبوم، الذى أسره حزب الله وتسليم رفات ثلاثة جنود اسرائيليين.

ورأت الـ "كريستيان ساينس مونيتور" أن الجميع كسب شيئاً من صفقة شاليط، لكنها أشارت إلى أن اياً من هذه المكاسب لا تتعلق بالقضية الرئيسية للصراع الفلسطيني: الأرض مقابل السلام. ففي حين أن الجمهور الإسرائيلي يبدو على استعداد للافراج عن أكثر من 1000 فلسطيني مقابل جندي اسرائيلي، غير أن هذا لا يعني وجود أية رغبة سياسية للتنازل عن المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

أما بالنسبة لحماس، فهل ستؤدي هذه الصفقة إلى إعادة الزخم في الشارع المؤيد للحركة في غزة بعد أن تراجعت شعبيتها منذ فوزها الكاسح في الانتخابات في عام 2006؟ إجابة على هذا السؤال، اشار كثير من الخبراء والمحللين إلى أنه من الصعب أن نرى تغييراً كبيراً في الموقف السياسي لحماس، فهذه الحركة أصرت لسنوات على تضمين عدد من السجناء الفلسطينيين البارزين في أي اتفاق لشاليط، وأهمهم مروان البرغوثي وهو زعيم فتحاوي ذو مصداقية عالية ويحظى بتأييد واسع في الضفة الغربية، والافراج عنه سيكون له انعكاسات ايجابية مهمة على الساحة السياسية الفلسطينية. لكنه لا يزال قابعاً في السجن الإسرائيلي، يقضي حكما بالسجن مدى الحياة.

في عام 2008 ، اقتربت إسرائيل وحماس للوصول إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح شاليط بوساطة مصرية، وكان من المتوقع أن تتم عملية التبادل بين يوم وآخر، لكن الاتفاق انهار بسبب خلافات حول البرغوثي. من غير الواضح استعداد حماس الآن لتقديم تنازلات بشأن هذه المسألة، لكن كان إطلاق سراح البرغوثي ليكون بمثابة الجائزة الكبرى، وليس أقلها لأن حركة فتح ستكون مدينة بشكل كبير لحماس، مما كان سيرفع احتمالات الوصول إلى مصالحة مجدية.

وتناولت بعض المهتمين الواقع السياسي الصعب لحماس في قطاع غزة، "إذ كانت تعتبر الحركة البديل النظيف لحركة فتح الفاسدة، غير أنها باتت اليوم مصدراً للنفور والرفض المتزايد من قبل الغزاويين". وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن حركة حماس ستحصل على 28٪ فقط من الأصوات في الانتخابات القادمة، ما يمثل انخفاضاً حاداً من نسبة الـ 44% التي فازت بها في الانتخابات الأخيرة.

أما بالنسبة لتأثير صفقة شاليط على العلاقة بين مصر وإسرائيل، فاعتبرا المراقبين ان مصر لعبت دورا مهماً في هذه الصفقة، الامر الذي اشار إلى احتمال تحسن علاقتها مع اسرائيل والتي اهتزت بعد سقوط الرئيس المصري حسني مبارك، وقتل جندي مصري برصاص إسرائيلي على الحدود، و اغلاق السفارة الاسرائيلية في القاهرة بعد أن هاجمتها مجموعة من المحتجين الغاضبين. غير أن البعض يري ان الجمهور الذي يملك مشاعر معادية لإسرائيل في مصر سوف يستمر بالتعبير عنها، في الوقت الذي استبعدت فيه أن يتم رأب الصدع بين الدولتين والعودة إلى التعاون الأمني المريح الذي شهتده مصر وإسرائيل في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك (14).

تـداعيات التـبادل علي الجـانب الفلسطيني

إن دلالات صفقة شاليط قد تعمل أصلاً لمصلحة عملية السلام اعتباراً من المدى المتوسط؛ إذ إن أكثر حكومات إسرائيل يمينية وتشدداً قد تفاوضت مع حماس التي كانت تنعتها، وما زالت، بأنها منظمة إرهابية، لكن واقعة التفاوض تمت، ولابد أن تكون قابلة للتكرار، كذلك فإن الإيمان بأن نهج المقاومة هو الذي يعطي الثمار سوف يفضي إلى سعي الفلسطينيين إلى امتلاك مزيد من الأوراق التي لن تكفي بطبيعة الحال لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، ولكنها سوف تكون مفيدة في تحقيق مكاسب جزئية، ومع ازدياد هذه الأوراق الفلسطينية سوف تقترب أكثر وأكثر من إحياء العملية التفاوضية على أسس أكثر توازناً، ومن ثم أكثر قدرة على الوصول بهذه العملية إلى نتائج ملموسة. ولا يعني هذا أن الساحة الفلسطينية لن تشهد عنفاً من الجانبين، فالعنف سلوك إسرائيلي بنيوي يصعب التوقف عنه، وهو وسيلة الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم على نحو مباشر أو غير مباشر، لكن أعمال العنف هذه لن تكون شاملة لأن إسرائيل جربت هذا النهج وأخفقت فيه غير مرة، ولأن الفلسطينيين لا يملكون أصلاً القدرة على صنع العنف الشامل. وفي هذه العملية المعقدة من الجدل بين العنف والتفاوض يتعين على الفلسطينيين أن يتجاوزوا مشكلة الانقسام الراهن بين أنصار التفاوض في فتح وأنصار المقاومة في حماس كي يكون ممكناً أن يتوصلوا إلى استراتيجية فاعلة يمكن من خلالها إدارة الصراع مع إسرائيل بنجاح من أجل استرداد الحقوق

تـداعيات التـبادل علي الجـانب الاسرائيلي

كثيرة هي الأوصاف التي أطلقتها النخب الإسرائيليَّة على صفقة تبادل الأسرى التي وقعتها حركة حماس مع إسرائيل، والتي ضمنها سيتمُّ الإفراج عن 1027 أسيرًا فلسطينيًّا مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أَسَرَته المقاومة الفلسطينيَّة قبل أكثر من خمس سنوات، فهناك من وُصف الصفقة بـ"اتفاق الخنوع"، على اعتبار أنها الصفقة التي أطلقت إسرائيل ضمنها العدد الأكبر من الأسرى مقابل جندي إسرائيلي واحد، صحيح أن الرأي العام الإسرائيلي ظلّ بمجمله يؤيد الصفقة ويبدي تضامنًا كبيرًا مع عائلة شاليط، والذي وجد تعبيره في مظاهر الفرح والتضامن مع العائلة التي وثقتها وسائل الإعلام الإسرائيليَّة، لكن في المقابل هناك الكثير من النخب التي أبدت اعتراضها الشديد على الصفقة.

أحد أهم المسوّغات التي قدمتها النخب التي تعارض الصفقة بشدة التأكيد على أن هذه الصفقة ستعمل على تهاوي الردع في مواجهة المقاومة الفلسطينيَّة، ويقول موشيه يعلون، نائب رئيس الوزراء ورئيس هيئة الأركان السابق، أحد الوزراء الثلاثة الذين عارضوا الصفقة لدى التصويت عليها في الحكومة أن مثل هذه الصفقة ستشجع الشباب الفلسطيني على الانخراط في أُطر العمل المقاوم، على اعتبار أنه عندما يعي الشاب الفلسطيني أنه سيتمّ تحريره من السجن مهما كانت التهمة التي أُدين بها، فإن هذا سيجعله يقدم على العمل بكل طمأنينة.

ويرى يعلون أن الصفقة ستؤدي حتمًا إلى تعزيز المقاومة الفلسطينيَّة بشكل جذري، حيث يضرب مثالًا واحدًا على طابع القيادات التي سيفرج عنها، ويشير إلى يحيى السنوار، أبرز قادة الأسرى الذين سيُفرج عنهم في الصفقة، ويصف السنوار بأنه أبرز عقليَّة للمقاومة الفلسطينيَّة، محذرًا من أن الإفراج عن مثل هذه القيادات سيمثل سهمًا مرتدًّا إلى نحر إسرائيل ومستوطنيها، ويستند المعارضون للصفقة إلى إحصائيَّة قدَّمها جهاز المخابرات الداخليَّة "الشاباك"، والتي توضح أن حوالي 62% من الأسرى الفلسطينيين الذين يتمّ الإفراج عنهم في صفقات تبادل الأسرى يعودون للانشغال بالعمل المقاوم، في نفس الوقت فإن النخب التي عارضت الصفقة تشير إلى الجانب الرمزي في الصفقة، والتي تكرس الانطباع بأن إسرائيل ونخبها الحاكمة لا تفهم إلا لغة القوة والقوة فقط، مما يستدعي من القوى الفلسطينيَّة مواصلة الاستثمار في مجال مراكمة القوة على اعتبار أنه الخيار الأمثل في مواجهة إسرائيل

مستقبل العلاقــات الفلسطينية الاسرائيلية من خــلال تـبادل الاسري

يري كثير من المراقبون أن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس سوف تبعث الأمل في مستقبل العلاقات بين الجانبين إزاء تخفيف وطأة الحصار أو رفعه عن قطاع غزة أو استئناف مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية. ولكن بعض الباحثين يقولون إن تبادل الأسرى أظهر أن التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة حماس "أمر ممكن" عندما يشاء الطرفان فعل ذلك. واعتبرا أن القيادة السياسية لحماس رأت أنه من الضروري والفلسطينيون مقبلون على الانتخابات أن تبرز قدرتها فى تحقيق التقدم والتفاوض مع الإسرائيليين.

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية