يتناول هذا العدد مسألة العمالة الأجنبية وأثرها في التنمية الاقتصادية في السودان إذ تعتبر ظاهرة انتقال العمالة الأجنبية بين الدول من أهم القضايا التى تتصدر قائمة الاهتمام الدولي ، ويمثل انتقال القوى العاملة ظاهرة حديثة استجدَّت وفرضت نفسها منذ سبعينيات القرن الماضي بعد أن اتخذت أبعاداً ودلالات بالغة الأهمية من حيث حجمها والنتائج والآثار التى ترتبت عليها ، والإشكاليات التي طرحتها فى الحياة الوطنية خاصة فى الجوانب التي تتقاطع فيها مسائل الوجود الأجنبي مع متطلبات الأمن والاستقرار والتنمية وتتشابك مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية وانعكاساتها السلبية ، وكذلك مسائل اللجوء ويعتبر كل ذلك إحدى صور التحركات السكانية الراهنة الأكثر تفاقماً فى بلادنا. قدَّم الموضوع العميد شرطة صلاح الدين خليفة محمد - مدير دائرة شؤون الأجانب والدكتور محمد عبدالقادر محمد خير - أستاذ الاقتصاد بجامعة إفريقيا العالمية بتاريخ 18 نوفمبر 2007م.
ويتناول العدد أيضاً موضوع أزمة الرئاسة اللبنانية وربطها بالتدخلات الأمريكية وتأثيراتها ، حيث طرح الوضوع في الثاني من يناير 2008م . فقد ظلت لبنان تعيش أزمة متفاقمة منذ فترة ليست بالقصيرة حيث دخلت في حالة من الفراغ الدستوري بسبب إخفاق القوى السياسية اللبنانية في الوصول إلى اتفاق يتم بموجبه اختيار الرئيس اللبناني ، وقد طرحت مبادرات متعددة داخلية وإقليمية ودولية لمعالجة تلك الأزمة إلاَّ أنها لم توفَّق في لملمة الأطراف اللبنانية . وتعود أزمة الرئاسة اللبنانية إلى عوامل متعددة ومتداخلة متمثلة في العوامل الداخلية حيث الفرز الطائفي مع عدم وجود تفوُّق واضح وحاسم من قبل طائفة بعينها على الطوائف الأخرى ، إضافةً إلى عدم صلاحية وإمكانية نجاح أشكال الحكم الأخرى في لبنان ، فضلاً عن العامل الإقليمي ، ذلك أن الساحة اللبنانية أضحت ساحة من ساحات تصفية الحسابات بين القوى الإقليمية ، هذا إضافةً إلى البعد الدولي المتمثِّل في التدخل الغربي والأمريكي على وجه الخصوص ، وهو تدخل له تأثيره وانعكاساته المباشرة وغير المباشرة على الأزمة اللبنانية سواء الحالية أو الأزمات السابقة التي عاشتها الساحة اللبنانية.
• هذا فضلاً عن التطرق للحالة الكينية بعد الإنتخابات التي جرت في خواتيم العام 2007م وتداعياتها . فالتجربة الديمقراطية في كينيا شأنها شأن التجارب الإفريقية الأخرى التي تأثرت إلى حدٍ بعيد بالأبعاد الخارجية ، فضلاً عن المعضلات الداخلية التي تتمثل في النزعة القبلية المتأصلة وانقسام النخب السياسية ، وعدم فاعلية الأحزاب السياسية ، إضافةً إلى العوامل الاجتماعية الأخرى المؤثرة والمتأثرة بالنظم السياسية .