يتناول هذا العدد ثلاثة قضايا هامة شغلت ولاتزال قطاعات واسعة من المراقبين والباحثين والمهتمين بالشأن العربي بصورة عامة . فالموضوع الأول يتعلق بالقمة العربية العشرين (دمشق) ومخرجاتها . وربما لم يحظ َ منذ زمن أيُّ من القمم العربية السابقة، بمثل ما حظي به مؤتمر القمة الذي عقد في دمشق ، من اهتمام عربي وإقليمي ودولي، وبقدر ما أثاره من جدل، وتحليلات ، ومراهنات وتوقعات ، بيد أن هذه الأهمية، والاهتمام بهذا المؤتمر لا تكمن في طبيعة الموضوعات السياسية التي ستناقش فيه، ولا جدول الاجتماع، ولا في حرارة الخطاب العربي أمام الاستحقاقات السياسية، إنما تكمن الأهمية في الجغرافيا السياسية التي تحتضن هذا المؤتمر ، وما تعكسه من دلالات ، ومراهنات ، وتوقعات.
الموضوع الثاني تناول قضية اللاجئين الفلسطينيين ولاشك في أن موضوع حقوق اللاجئين الفلسطينيين سواء من الناحية القانونية أو غير ذلك يستحوذ على أهمية بالغة كونه يطرح جملة من التساؤلات حول النظام الدولي الذي يرعى اللجوء، ومدى خضوع أو استثناء اللاجئين الفلسطينيين للنظام التقليدي المتمثل في إتفاقية 1951م ، وماهي الحقوق التي يكرِّسها لهم القانون الدولي العام ، وأسباب عدم اعتماد المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين على قرارات الشرعية الدولية في مفاوضات التسوية التي جرت بينهما . وتؤثر قضايا اللاجئين بصورة فاعلة على مصالح الدول ، كما تمس مسائل السلم والأمن مسَّاً مباشراً .
أما الموضوع الثالث فقد تطرق للتدخلات الإقليمية والدولية في لبنان وتأثير تلك التدخلات على الأوضاع الداخلية فيها ، فلبنان منذ اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ثم حرب الثلاثة وثلاثين يوماً في يوليو 2006م يعيش على وقع توالي الأزمات السياسية الخطيرة . كما أن الوضع في لبنان يمثل في نفس الوقت ساحة انعكاس للازمات والاضطرابات في المنطقة الإقليمية المحيطة به ، ومفتاح الاستقرار والسلام في المنطقة .