العدد التاسع ديسمبر 2008 م
تناول هذا العدد الدور اليهودي نعني به الدور والممارسات التي تقوم بها واجهات ثلاث هي (اليهود ، الصهيونية ، إسرائيل) ففي الواقع العملي هناك شبه تطابق في الرؤى وطرائق التفكير وأساليب الممارسة في العالم المعاصر وقضاياه المتعددة والمختلفة. فتعتبر الحركة الصهيونية الكبرى من أخطر الحركات على مستوى العالم قادها الصحفي النمساوي تيودور هرتزل 1860- 1904م ، حيث وضع كتاباً بيَّن فيه أهداف الحركة التي تتلخص في جمع اليهود وتوطينهم في دولة يهودية خالصة . ومن أخطر ما تمخض عنه حركة هرتزل الصهيونية المؤتمرات السنوية التي تنعقد كل عام في بلد من بلاد العالم ، وتضم كبار علماء اليهود الذين يلطق عليهم حكماء في شتى المجالات ، وقد بدأ هرتزل هذه المؤتمرات عام 1897م في بال بسةيسرا باعتباره أول مؤتمر صهيوني لحكماء صهيون .
فالصهيونية حركة سياسية دينية ، فالدين اليهودي يقوم على أساسين راسخين هما التلمود والتوراة ، ويعتبر بعض الباحثين أن مقررات حكماء صهيون هي الأساس الثالث في أسس الديانة اليهودية التي يمارسها اليهود اليوم ، وهي غير الرسالة السماوية التي نزلت على سيدنا موسى عليه السلام .
ويظن الكثيرون أن الصهيونية تختلف كثيراً عن اليهودية ، والحقيقة أنهما شيء واحد . فالصهيونية هي الجهاز التنفيذي لليهودية العالمية التي تسعى لإحكام السيطرة على العالم ، ولايوجد يهودي واحد يعارض الصهيونية وأهدافها . وهناك شبه إجماع بأن كل يهودي صهيوني ولكن ليس من الضروري أن يكون كل صهيوني يهوديَّاً ، ذلك أن بعض أبناء الغرب اشترتهم الصهيونية وباتوا يفتخرون بأنهم من أنصار الصهيونية ودعاتها المخلصين . ويأتي إسرائيل كحلقة من حلقات الصهيونية العالمية .
وقد شكَّل السودان حضوراً مقدراً في مؤتمر هرتسيليا الثامن الذي عقد في يناير من العام 2008م بمباني الكنيست الإسرائيلي ، وحضره أكثر من 165 شخصية إسرائيلية ودولية ، في أكبر حشد تخصصي يعقده معهد السياسة والإستراتيجية الإسرائيلي ، ضم قيادات إسرائيلية في شتى المجالات وعلى كل المستويات منهم رؤساء ووزراء وقيادات سابقة وحالية في الموساد والجيش ، وقيادات من منظمات الضغط الإسرائيلية العاملة في أمريكا ، ورموز المحافظين الجدد والجمهوريين ، بالإضافة لممثلي هيئات التمويل الأوروبية ونخبة من الأكاديميين ، وذلك للبحث في كل القضايا الإستراتيجية والأمنية والإقتصادية التي تخص الكيان الصهيوني ، وهو مؤتمر إستراتيجي – أكاديمي يعقد سنوياً بتنظيم من مركز هرتسيليا متعدد المجالات ، وبالتعاون مع مراكز البحث والدراسات الإسرائيلية والدولية .
ولاشك في أن تناول المسألة السودانية في ذلك المؤتمر له دلالاته وإشاراته التي تتمثل في أن السودان أصبح محط أنظار الحركة الصهيونية وأن المخططات الصيهودية الإسرائيلية الصهيونية ستوجَّه أكثر في الفترة القادمة تجاه السودان على النحو الذي جرى في العراق مع بعض التغييرات عملاً بنظرية الفوضى الخلاقة وشد الأطراف بدءاً بدارفور ، خاصةً وأن المؤتمر أشار في أكثر من ورقة إلى أن تنامي المد الإسلامي وتعاظم قوة التنظيمات الإسلامية يعد أحد أهم الإخطار والتحديات التي تواجه إسرائيل ، والولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الغربي ، مطالباً ببلورة مشروع بعيد المدى للتصدي للمد الإسلامي الأصولي .