الراصد السوداني
ديسمبر 2011م
***
متابعات شهرية تحليلية لأوضاع السودان
السياسية والإقتصادية والدولية
الفهرس
المستخلص....................................................................................
مقدمة.........................................................................................
الملف السياسي
تشكيل الحكومة الجديدة..................................................................
مقتل خليل ابراهيم في شمال كردفان.......................................................
جهود المبعوث الصيني لحل الخلافات بين السودان وجنوب السودان..........................
البرلمان وبنك السودان.....................................................................
الاوضاع بشرق السودان....................................................................
موقف قمة البحيرات من حركة العدل والمساواة..................................................
محور الاحزاب السياسية
حزب المؤتمر الوطني...........................................................................
الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل...............................................................
الاتحادي الاصل واحزاب المعارضة................................................................
الحزب الاتحادي مجموعة الاصلاح.................................................................
مؤتمر البجا......................................................................................
الجماعات الاسلامية والدستور الجديد..............................................................
محور دارفور
تنفيذ وثيقة الدوحة.............................................................................
الاوضاع ي دارفور...............................................................................
احداث سجن شالا...............................................................................
ملف المنظمات الدولية
الامم المتحدة..................................................................................
الامم المتحدة وابيي..............................................................................
المفوضية الدولية واللاجئين........................................................................
المحكمة الجناية والسودان .........................................................................
ملف العلاقات الدولية
العلاقات السودانية المصرية.......................................................................
العلاقات السودانية الاثيوبية.......................................................................
العلاقات السودانية مع دولة جنوب السودان.......................................................
جهود الوساطة المشتركة بين الشمال والجنوب......................................................
الملف الاقتصادي
تقييم خبراء الاقتصاد لموازنة العام 2012م..........................................................
الصراع بين وزارة المالية والبرلمان.................................................................
سوق الخرطوم للاوراق المالية والازمة الاقتصادية.................................................
الاقتصاد السوداني والمديونية الخارجية..............................................................
اسعار المحاصيل ..................................................................................
ملف الموضوعات العامة
فصل بيانات الجنوب من الاحصاء المركزي.........................................................
الخطوط الجوية السودانية والضغوط الخارجية........................................................
المنتدي الرابع لتحالف الحضارات بالدوحة..........................................................
النتاج............................................................................................
التوصيات........................................................................................
المصادر..........................................................................................
المستخلص
• تناول التقرير التشكيل الجديد للحكومة والتي جاءت ذات الطابع العريض، حيث ضمت في داخلها عدد كبيرمن الاحزاب وخاصة الاتحادي الديمقراطي الاصل والامة القومي متمثل في شخص عبدالرحمن الصادق كمساعد لرئيس الجمهورية.
• استعرض التقرير تفاصيل مقتل رئيس حركة العدل والمساواة خليل ابراهيم في شمال كردفان.
• تناول التقرير جهود المبعوث الصيني لتقريب وجهات النظر بين السودان ودولة جنوب السودان حول القضايا العالقة.
• استعرض التقرير الجدل الكبير بين البرلمان ووزارة المالية بخصوص رفع الدعم عن المحروقات وخاة البنزين.
• تطرق التقرير للاوضاع في شرق السودان والتي دار الحديث حولها كثيراً خلال هذه الفترة ومدي خطورت ذلك علي الامن القومي.
• استعرض التقرير موقف قمة البحيرات من الاوضاع في السودان ومن حركة العدل والمساواة.,
• تناول التقرير التطورات التي تمر بها الاحزاب السودانية وموقفها من الحكومة الجديدة وعلاقتها بالحزب الحاكم وعلاقتها مع بعضها البعض .
• استعرض التقرير الاوضاع في دارفور بصورة عامة واحداث سجن شالا بصورة خاصة وكذلك وثيقة الدوحة وكيفية انزالها علي ارض الواقع.
• تطرق التقري للمنظمات الدولية العاملة في السودان وطبيعة عملها كالامم المتحدة ومفوضية اللاجئين، كذلك موقف المحكمة الجنائية من السودان.
• تناول التقرير مسار العلاقات الخارجية وخاصة مع دول الجوار العربي والافريقي والتطورات التي حدثت لهذه العلاقة.
• استعرض التقرير الاوضاع الاقتصادية التي يمر بها السودان خلال هذه المرحلة الحرجة كمايسميها الخبراء الاقتصادييين.
• تناول التقرير بعض الموضوعات العامة كافصل بيانات الجنوبيين من جهاز الاحصاء، ومؤتمر تحالف الحضارات بالدوحة،والضغوط الخارجية علي سودانير.
• كمايحتوي التقرير علي بعض النتائج والتوصيات وقائمة المصادر...
مقدمــة
الكل يسأل عن السودان بعد ميلاد دولة الجنوب، والكل يعيد تقييم فرضياته التي بنى عليها رؤيته ونظرته الى مآلات الحال والأحوال. كانت الدهشة مترعة في 9 يوليو 2011م، رفرف علم الدولة الجديدة في جوبا، وحل محل علم السودان الموحد. في ذلك اليوم، شعر رئيس الدولة الجديدة سلفاكير ميارديت بالخجل من تسليم العلم لرئيسه السابق عمر البشير. وتقديرا لمشاعره، فضل أن يحتفظ به في مكتبه للذكرى وللتاريخ.
ونحن من خلال هذا التقرير الشهري الاستراتيجي نرصد مايحدث في الساحة السودانية من تتطورات خلال الشهر في كافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلاقات الخارجية والمنظمات الدولية العاملة في السودان وطبيعة نشطها، والاحزاب السياسية وعلاقتها بالحزب الحاكم اضافة لبعض الموضوعات العامة.
الملف السياسي
تشكيل الحكومة الجديدة
لم تحمل تشكيلة الحكومة الجديدة أي مفاجآت على صعيد توزيع الحقائب، رغم إعلان أحزاب من المعارضة المشاركة فيها، من بينها الحزب «الاتحادي الأصل». فالحزب الوطني الحاكم، قرر الاحتفاظ بجميع الوزارات السيادية، في محاولة للتحكم بالسياسة العامة للبلاد في المرحلة المقبلة، وسط تحديات اقتصادية وأمنية متسارعة. أما الممثلون الجدد في الحكومة، فارتضوا على ما يبدو بالاكتفاء ببعض الوزاراة، فيما تلاحق بعضهم تهمة الافتقار إلى تمثيل الولايات التي ينحدرون منها، وخصوصاً دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ليبقى التهميش عنواناً متجدداً في حكومات السودان المتعاقبة أربعة عشر حزباً كوّنوا ما يشبه حكومة الظل في «الحكومة العريضة» التي أماط اللثام عنها، فلم يبد من القائمة الطويلة التي أعلنت، أن هناك تغييراً ما في البلاد، حيث احتفظ وزراء الصف الأول في الحزب بجميع مقاعدهم في الوزارة الجديدة. كذلك فإن نافذي الحزب أملوا على اللجان المكلفة أسماءً بعينها وحددوا لمقربين مواقع بعينها لتصبح الصورة الأخيرة للتشكيل أكثر غرابة وأدعى للاندهاش.
واعتمد المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني، التشكيل الوزاري الجديد بمشاركة«14» حزبا على رأسهم الاتحادي الديموقراطي الاصل، والاتحادي المسجل.
وخلا التشكيل الجديد من اية مفاجآت، حيث احتفظ بمناصبهم، كل من الفريق بكري حسن صالح بوزارة شؤون الرئاسة، وعبد الرحيم محمد حسين بالدفاع ، وابراهيم محمود حامد بالداخلية وعلي احمد كرتي بالخارجية ومحمد بشارة دوسة بالعدل ، والدكتور فيصل حسن ابراهيم بالثروة الحيوانية، وعبد الحليم اسماعيل المتعافي بالزراعة وعيسى بشري بالتقانة والمعلومات، واسامة عبد الله بوزارة السدود والكهرباء، واميرة الفاضل بوزارة الرعاية الاجتماعية، والسمؤال خلف الله بالثقافة وعلي محمود بالمالية .
كما انتقل وزير الصناعة عوض احمد الجاز الى وزارة النفط، ليحل محله عبد الوهاب احمد عثمان وزيرا للصناعة، منتقلا اليها من وزارة الطرق والجسور، كما انتقل بابكر احمد نهار رئيس حزب الامة الفيدرالي القيادة الجماعية، من البيئة والتنمية العمرانية الى وزارة النقل، وانتقل ايضا كمال عبد اللطيف من وزارة التنمية البشرية الى وزارة المعادن، وفرح مصطفى من وزارة التربية والتعليم الى وزارة العمل، ومن الوجوه الجديدة التي دخلت الوزارة لاول مرة، سيف الدين حسن عبد الله وزيرا للري، وعين بحر ادريس ابوقردة في وزارة الصحة.
وعن الاتحادي الاصل، دخل احمد سعد عمر وزيرا لشؤون مجلس الوزراء، وعثمان عمر الشريف وزيرا للتجارة الخارجية، والفاتح تاج السر عباس وزيرا للشباب والرياضة، ومنصور يوسف العجب وزير دولة بالخارجية، وجعفر احمد عبد الله وزير دولة بالزراعة.
وعن الاتحادي المسجل، نالت اشراقة سيد محمود وزارة التعاون الدولي، وحسن هلال وزارة البيئة والغابات، وعابدين محمد شريف وزارة التنمية البشرية، ومجدي حسن يس وزير دولة بوزارة المالية.
واصبح عبد الله علي مسار رئيس حزب الامة الوطني، وزيرا للاعلام، وغازي الصادق عن حزب الامة الفيدرالي القيادة الجماعية وزيرا للاثار والسياحة، وعن انصار السنة تم اختيار محمد عبد الكريم هدل وزيرا للاتصالات. و تم ترفيع وزيرة الدولة للتربية والتعليم سعاد عبد الرازق وزيرة اتحادية للوزارة ذاتها، كما تم ترفيع وزير الدولة بالتعليم العالي البروفيسور خميس كجو كندة وزيرا اتحاديا للوزارة ذاتها. وعن الاسود الحرة تم نقل مبروك مبارك سليم، من وزير دولة بالبيئة الى وزير دولة بالثروة الحيوانية، وتم تعيين اسحق آدم بشير(حزب الامة الفيدرالي القيادة الجماعية والتنمية) وزير دولة بوزارة النفط، وعلي محمود موسى تاور وزير دولة بوزارة التربية، وبروفيسور احمد الطيب وزير دولة بالتعليم العالي، ومصطفى تيراب (التحرير والعدالة) وزير دولة بوزارة الثقافة والاعلام، وسراج علي حامد (الحركة الشعبية-النيل الازرق) وزير دولة بوزارة الارشاد، وبابكر دقنة(حزب الامة الفيدرالي القيادة الجماعية والتنمية) وزير دولة بوزارة الداخلية، من حزب المؤتمر وطني تم تعيين وزراء دولة وهم: عبد الرحمن ضرار وزير دولة بوزارة المالية، وحسن محمد مختاروزير دولة بوزارة العدل، وعيسى ضيف الله وزير دولة بالرعاية الاجتماعية، وهبة محمود وزيرة دولة بوزارة التنمية البشرية، وعزة عمر عوض الكريم وزيرة دولة بوزارة الاتصالات.
واحتفظ وزيرا الدولة برئاسة الجمهورية ادريس محمد عبد القادر وامين حسن عمر بمنصيبهما، كما احتفظ وزير الدولة بمجلس الوزراء محمد مختار، والصادق احمد علي وزير الدولة بالكهرباء وفيصل حماد وزير الدولة بوزارة النقل وعبد الواحد يوسف وزير الدولة بالمعادن وصلاح ونسي وزير الدولة بالخارجية، وسناء حمد وزيرة دولة بالاعلام بمناصبهم.
ومن الوزراء الذين خرجوا من التشكيلة الجديدة، وزير الاعلام كمال عبيد ووزير الري كمال علي محمد ووزير المعادن عبد الباقي الجيلاني ووزير الشباب والرياضة حاج ماجد سوار، ووزير الارشاد والاوقاف ازهري التيجاني، وحليمة حسب الله وزيرة الشؤون البرلمانية ، ويحى عبد الله وزير الاتصالات، ووزير الدولة بمجلس الوزراء احمد كرمنو، ووزير الدولة بالنفط علي احمد عثمان، ووزير الدولة بالبيئة والسياحة محمد ابوزيد مصطفى، ووزير الدولة بالمالية الفاتح علي صديق ووزير الدولة بالرعاية الاجتماعية عادل عوض سلمان، ووزير الدولة بالتجارة فضل عبد الله، ووزير الدولة بالري صلاح يوسف، ووزير الدولة بالاستثمار الصادق محمد علي، ووزير الدولة بالطرق حامد وكيل، ووزير الدولة بالرياضة حسين عبد الرحمن حسن، والسماني الوسيلة وزير الدولة بالتنمية البشرية، وآمنة ضرار وزيرة دولة بالعمل.
ويري بعض المراقبون، أن حزب المؤتمر الوطني ذو القاعدة العريضة استحدث وزارات لإرضاء الأحزاب التي قبلت المشاركة معه، لتخرج للعيان حكومة عريضة تسع الجميع وتدحض فرضية أن تكون الحكومة «رشيقة» مثلما روّج لذلك بعض كوادر الحزب الحاكم.
غير أن آخرين، وفي الحزب ذاته، يرون أن تلك النظرية روّجت لها عناصر «صغيرة داخل الحزب» وأنها لم تكن مقنعة لهم في يوم من الأيام، وهو ما أكده وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء أمين حسن عمر الذي تحدث في وقت سابق، مشيراً إلى صعوبة الجمع بين أن تكون حكومة عريضة تسع جميع الأحزاب، وأن تكون رشيقة في آن واحد.
إن حزب المؤتمر الوطني عندما أعلن فتح باب المشاركة أمام القوى السياسية توقع المراقبون ألّا تنقص حصة الحزب في الحقائب الوزارية وأن تكون الممارسة ديموقراطية، ما يعني زيادة أعباء اقتصادية جديدة على الاقتصاد المنهار في الأساس منذ أربعة أشهر، وهو ما يتبدى في ما حملته ميزانية عام 2012، التي أجازها بسرعة الحزب الحاكم عبر البرلمان قبل إعلان التشكيل الجديد. وتعاني الميزانية الجديدة عجزاً في ميزان المدفوعات، وقد مثّل تعنت النواب الحكوميين في إمرارها، لأول مرة، ضغطاً مضاعفاً للحكومة وحرجاً أمام الرأي العام الذي يتابع كيفية تعاملها مع مترتبات انفصال الجنوب وفقدان النفط؛ إذ رفض النواب إجازة خطط حكومية لزيادة أسعار الوقود قدمها وزير المالية، ليضيقوا بذلك من خياراتها في التعامل مع الأزمة.
ويرى كثير من المراقبون أن خطوات تنفيذ ميزانية العام الجديد ستصحبها عقبات ومشكلات قد تفاقم الوضع الاقتصادي القاتم، وترفع من درجة السخط الشعبي على الحكومة، ملمحين إلى أن تبعات التشكيل الحكومي الجديد المالية بترهله اللافت ستضيف أعباءً جديدة لن تنجح خزانة الدولة في تجاوزها.
ورغم أن أول حكومة في «الجمهورية الثانية» تضم في مكوناتها أحزاباً مختلفة وكيانات قبلية وجهوية وطائفية، أضحى نجاحها في تحقيق الاستقرار والأمن محل شك. والملاحظ أن التشكيل الجديد يضم عدداً كبيراً من أبناء إقليم دارفور المضطرب، الذي يمثّل تحدياً أمنياً كبيراً للخرطوم بجانب جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.
إلّا أن قدرة المشاركين من أبناء الإقليم على التأثير في أوضاع أرض الإقليم تعد ضئيلة، إن لم تك معدومة، لأن أغلبهم إما أتى بمقتضى اتفاق سلام لا يجد قبولاً هناك، أو لأنه محسوب على توجهات الحزب الحاكم، وهو ما ينطبق على الشخصيات التي استوزرت تحت عباءة تمثيل جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان. فالولايتان اللتان تكابدان الحرب، يقود الحياة السياسية فيهما الحركة الشعبية قطاع الشمال ومن مثل الولايتين في التشكيل انشق حديثاً عن الحركة، ويواجه بطبيعة الحال اتهامات بعدم تمثيله لأحد هناك. أما مشاركة الحزب الاتحادي «الأصل» بزعامة محمد عثمان الميرغني في الحكومة، فيتوقع أن تكون خلافية، لأن الميرغني أعلن منذ البداية أنه لن يستمر في الحكومة إن لم يُنفَّذ برنامجها المتفق عليه مع القصر الجمهوري الذي ظل يعمل منذ شهور على دفع الحزب الاصل للمشاركة بأي طريقة، فيما تنظر قيادات داخل الحزب الوطني الحاكم إلى مشاركة الميرغني على أنها ستأتي خصماً عليها.
وهذا ما بدا للمراقبين حقيقة لحظة توقيع الاتحادي والمؤتمر الوطني اتفاق المشاركة، إذ صاحب التوقيع اشتباك لفظي بين مندوبي رئيسي الوفدين، وعبر كل منهما عن رؤيته الخاصة للبرنامج الحكومي قيد التفيذ. إلا أن وزير رئاسة مجلس الوزراء عن الحزب الاتحادي نفى ذلك تماماً. وأكد أحمد سعد عمر أن مشاركتهم ستكون فاعلة وأنها ستتصدى لكل قضايا السودان الداخلية والخارجية بكل فاعلية. ورأى الوزير الاتحادي أن حزبه سينجح في أداء التزاماته الوطنية والجماهيرية. وأوضح أن عدم رضى بعض قيادات الاتحادي الأصل عن المشاركة لن ينتقص من فرصها في النجاح.
ولا يبدو الوضع مختلفاً بالنسبة إلى بقية الأحزاب المشاركة، فأغلبها أحزاب صغيرة ولا تملك قواعد أو شعبية، ما يجعل من وجودها في الإطار الحكومي صورياً، ما دفع المحلل السياسي حمد عمر الحاوي إلى التأكيد أنه في مقدمة التحديات والضغوط التي تواجه التشكيل الجديد خلوه من القوى السياسية المؤثرة مثل المؤتمر الشعبي والحزب الشيوعي وحزب الأمة وقوى اليسار الأخرى.
مقتل خليل ابراهيم في شمال كردفان
بعد صراع طويل وعدد من الجولات التفاوضية بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة، اعلنت القوات المسلحة إنها قتلت خليل ابراهيم زعيم الحركة وهي أقوى جماعات التمرد في اقليم دارفور. وذكر الصوارمي خالد المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية للتلفزيون الرسمي ان القوات المسلحة اشتبكت في مواجهة مباشرة مع القوات المتمردة للحركة وتمكنت من قتله.
واذا تأكد موت خليل ابراهيم فانه يمكن ان يمثل ضربة خطيرة لحركة العدل والمساواة المتمردة على الرغم من ان القيود الصارمة المفروضة على دخول دارفور ومناطق الصراع الاخرى في السودان تجعل من شبه المستحيل تقييم القوة الحقيقية والوحدة الداخلية لجماعات التمرد على وجه الدقة. وقال المتحدث باسم الجيش السوداني ان خليل ابراهيم وزعماء اخرين كانوا يحاولون دخول جنوب السودان.
كما كشف وزير الدفاع الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين عن أن محادثة هاتفية هي التي مكنت من رصد زعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم وقصفه بالطيران الحربي. وذكر أن العملية كانت نتيجة عمل استخباراتي كبير منذ خروجه من ليبيا ووصوله إلى دارفور، وإن ثلث عتاده العسكري قد تم تدميره في وادي هور بشمال دارفور. وقال إن مقتل خليل إبراهيم هو قطع رأس التمرد، مشيرا إلى أن 45 في المائة من قوة حركة العدل والمساواة قد دمرت تماما وأن ما تبقى تحت الرصد والمتابعة، وإن بعض من تلك القوات في طريقها إلى منطقة (الأبيض) في جنوب كردفان للانضمام إلى قوات نائب رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو.
من جانبه، أكد مدير جهاز الأمن الفريق محمد عطا، أن طائرات الجيش قصفت موكب خليل من ارتفاع 120 - 150 كلم، مما يؤكد تطور قدرات الطيران الحربي، ووجه البرلمان وزارة العدل بوضع مسودة لقانون مكافحة التجسس.
من جهة ثانية، نفى الجيش السوداني وجود أي معلومات لقصف إسرائيلي على الحدود السودانية - المصرية، ردا على تقارير صحافية من تل أبيب تحدثت عن أن الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي شنت قبل نحو أسبوعين غارتين منفصلتين خلال يومين، استهدفت كل منهما عددا من السيارات المحملة بالذخائر، في منطقة تقع شرق السودان كانت متجهة نحو الحدود المصرية.
جهود المبعوث الصيني لحل الخلافات بين السودان وجنوب السودان
اوضح المبعوث الصيني الذي بعثته بكين للتوسط بين دولتي السودان ليو قوي جين أن الخلافات العالقة بين الجانبين تتطلب تدخل المجتمع الدولي من أجل تقريب وجهات النظر بينهما. ووجَّه جين عقب لقائه بالنائب الأول للرئيس السوداني تحذيرات شديدة للجانبين من أن يؤدي التوتر الحالي إلى عودة الحرب، وذكر "على الطرفين أن يستعدا لتقديم التنازلات اللازمة حتى على المدى المتوسط من أجل حل المشكلات العاجلة، وعلى المدى الطويل من أجل حل كل المشكلات، ولا مبرر لعودة الصراع والاقتتال مرة أخرى".
وتري الصين انه لابد من تشجع الجانبين على الالتزام بالخيار السلمي وتبني إجراءات نشطة لتفادي مزيد من التصعيد وحل الخلاف من خلال الحوار والمفاوضات. والصين شريك رئيسي للخام السوداني، وتسعى للحفاظ على علاقات جيدة مع الدولتين منذ انفصال جنوب السودان عن شماله في يوليو2011م. واستحوذ الجنوب لدى انفصاله على ثلاثة أرباع إجمالي إنتاج النفط السوداني البالغ 500 ألف برميل يوميا. وأجرى ليو محادثات مع علي عثمان محمد طه، النائب الأول للرئيس في الخرطوم، بعدما زار جوبا عاصمة جنوب السودان وعقد محادثات مماثلة مع مسؤولين جنوبيين من بينهم الرئيس سلفا كير.
ويري مراقبون ان النفط حيوي لكل من السودان والسودان الجنوبي، لكن لم يتم التوصل لاتفاق بشأن مقدار الرسوم التي يتعين على جنوب السودان دفعها لنقل النفط. والسودان الجنوبي دولة حبيسة، ولذا يحتاج لإرسال صادراته النفطية عبر خطوط أنابيب إلى ميناء في السودان. وهددت الخرطوم بوقف صادرات نفط الجنوب ما لم يسدد السودان الجنوبي رسوم عبور الصادرات.
البرلمان وبنك السودان
نتيجة للاوضاع الاقتصادية الحرجة التي يمر بها السودان في الوقت الحالي، رفض البرلمان مقترحاً من البنك المركزي بالغاء دعم الوقود في محاولة لخفض الانفاق في ظل الأزمة الاقتصادية بالبلاد. ودفع فقدان ايرادات النفط وهو عصب الاقتصاد السوداني تكلفة المواد الغذائية والواردات الاخرى للارتفاع مما أدى لاحتجاجات محدودة ضد الحكومة في الشهور الاخيرة.
واقترح محمد خير الزبير في أكتوبر2011م الغاء الدعم تدريجيا على الوقود بهدف خفض الانفاق. وتضرر المواطن السوداني نتيجة سنوات من الصراع وارتفاع التضخم والعقوبات التجارية الامريكية والفساد وارتفاع البطالة. وبلغ التضخم السنوي 19.1 في المئة في نوفمبر ارتفاعا من 15 في المئة في يونيو. وتراجع الجنيه السوداني في السوق السوداء منذ يوليو نتيجة نقص الدولار مع هبوط إيرادات النفط.
كما أعلن نواب البرلمان رفضهم لإجازة الزيادة على البنزين التي أقرَّتها الموازنة العامة للعام 2012م في مرحلة سماتها العامة. وحذروا من تسبب الزيادة في تظاهرات ضد الحكومة، ونقل مصدر موثوق من داخل اجتماعات اللجان المغلقة للصحافيين قول أحد النواب: (إذا زدتم البنزين فإن قروش الموازنة جميعها لا تكفيكم للبمبان الذي تفرقون به المظاهرات). في وقت قال فيه رئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر إن لجان مناقشة الموازنة شهدت مناقشات حادة حول زيادة البنزين، واعتبر الزيادة المأخذ الوحيد على الموازنة.
فيما رفض وزير المالية علي محمود التعليق للصحافيين على رفض النواب للزيادة، باعتبار أن المناقشة ما زالت في مرحلة السمات العامة، وأن الموازنة بها معدلات نمو إيجابية. وقال رئيس البرلمان إن حجم الموازنة سيكون كما كان عليه في العام السابق (23) مليار جنيه، واستبعد أن يؤثر عليها انفصال الجنوب الذي كان يستغرق نحو (16%) وأكد أن النواب سيناقشون إمكانية إيجاد بدائل لزيادة البنزين. بينما أشار نائب رئيس البرلمان رئيس لجنة صياغة الموازنة هجو قسم السيد إلى احتمال اللجوء إلى زيادة الاتصالات، وقال إن الحكومة ستصل إلى اتفاق مع دولة الجنوب حول رسوم عبور البترول قبل بداية تنفيذ الموازنة الجديدة.
الأوضاع بشرق السودان
تبدو الظروف في شرق السودان كأنها مهيّأة أكثر من أي وقت مضى للثورة «ضد التهميش». أيادي أبناء الإقليم تتحسّس جيوب البنادق مجدداً، فيما تؤكد قيادات سياسية نافذة في الشرق أن كل الاحتمالات مفتوحة أمامهم لإزالة الظلم الذي لحق بهم، ولا سيما الوضع الإنساني المتردي الذي بلغ مداه في العهد الحالي. وتحدّث نائب رئيس «مؤتمر البجا»، ضرار أحمد ضرار، لـ«الأخبار» عن الأوضاع في الإقليم، مشيراً إلى أنه يعاني من مجاعة حقيقية، حيث لا ماء ولا غذاء ولا دواء، متّهماً حكومة «المؤتمر الوطني» بأنها تمارس أسوأ أنواع التهميش ضد الإقليم.
وأوضح القيادي في «مؤتمر البجا» أن «الثروات المعدنية، كالذهب، التي يسترزق منها المواطن البسيط صادرتها الدولة وكذلك الأراضي». أما على صعيد التمثيل السياسي، فإن الشرق يشارك في الحكومة من خلال مساعد للرئيس هو رئيس «مؤتمر البجا» موسى محمد أحمد، ووزير الداخلية إبراهيم محمود حامد، ووزيري دولة. إلا أن القيادات في الإقليم الشرقي ترى أن التمثيل أقل بكثير من نسبة سكان شرق السودان، وتحذّر من أن التنمية قبلية، بدليل أن ممثّلي الشرق في المركز يوجّهون البرامج التنموية إلى القبائل التي ينتمون إليها حصراً. وفي السياق، رأى أن «التمثيل في الحكومة المركزية مجرّد ديكور، والمتقلّدين للمناصب الوزارية حريصون على الرواتب التي يحصلون عليها في العاصمة أكثر من حرصهم على إنسان الإقليم». وما يقدمونه من دعم، على قلّته، يوجّه إلى القبائل التي ينتمون إليها.
ومثلما أتى سلام الشرق من خلال «اتفاقية أسمرة» من الخارج، فإن العودة إلى مربع الحرب قد تأتي أيضاً من خارج حدود السودان، بعد ورود أنباء غير مؤكدة عن قيام «جنود قبائل البجا الموجودين على الجانب الإريتري من جبل حامد» بإعادة تنظيم صفوفهم. وبين السلام والحرب، يبقى الهدف الرئيس لأبناء الإقليم إزالة التهميش اللاحق بهم. وانطلاقاً من ذلك، فقد اتخذ عدد من أبناء الإقليم خطوات عملية في هذا الاتجاه بإرسالهم نحو 500 فرد إلى خارج السودان، وتحديداً إلى كل من السعودية والكويت، ليعكسوا ما يعاني منه الإقليم من تدهور في الوضع الإنساني.
وتوعّد ضرار بأخذ أبناء الإقليم لحقوقهم بأيديهم، مضيفاً «سنتجه إلى المنظمات والمجتمع الدولي ونعكس لهم حقيقة الأوضاع. وثّقنا كل ما يجري من عمليات التهميش، وسنعكسه للمجمتع الخارجي»، وذلك بعدما رأى أن ما يعانيه الإقليم الآن غير مسبوق حتى في عهد الرئيس السابق جعفر نميري. تدهور في الأوضاع انعكس بوضوح في تقرير صدر أخيراً عن الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، وأشار إلى أن «91 في المئة من الأسر في ولاية كسلا لا يملكون ما يكفيهم من الطعام، كذلك فإن 39 في المئة فقط يحصلون على المياه النظيفة». أما معدل وفيات الأمهات فقد ارتفع إلى «1,414 حالة وفاة لكل مئة ألف حالة ولادة مقارنةً بـ500 حالة وفاة في فترة ما قبل الحرب».
ويذهب مراقبون إلى اعتبار أن الخلافات القبلية أضرّت جبهة الشرق وأقعدتها عن متابعة تنفيذ الاتفاق، وأن السخط الشعبي بلغ مداه بالفعل بين أوساط الطلاب الذين أخذوا في التظاهر في نهاية تشرين الأول ومطلع تشرين الثاني، ما أدى إلى وقوع اشتباكات مع السلطات الأمنية كان من نتيجتها مقتل شخص فضلاً عن وقوع العديد من الإصابات.
ويرى متابعون أنه رغم وجود تباينات بين رؤية الحكومة من جهة، وقيادات جبهة الشرق (كانت عبارة عن تحالف يتكوّن من تجمع البجا وتنظيم أسود الرشايدة الحرة وحُلّ بعد التوقيع على اتفاق السلام في عام 2006) وحكومات الولايات الثلاث من جهة أخرى، فإن حقيقة الأوضاع الأمنية على الأرض تشير بوضوح إلى وجود صدامات حقيقية.
في المقابل، فإن ممثّلي الشرق، شركاء «المؤتمر الوطني» في السلطة والاتفاق، يرون أن اتفاق الشرق ماضٍ نحو غاياته وإن كان ببطء، ويؤكدون أن مصلحة الشرق هي في استمرار الشراكة والوجود في السلطة، جازمين بأن تلك الشراكة تتطوّر نحو الأحسن. ويرى الأمين العام لـ«مؤتمر البجا» المشارك في السلطة، محمد المعتصم، أنه بالمقارنة مع ما يعانيه السودان من أزمات، فإن اتفاقية الشرق من أفضل الاتفاقيات التي وقّعتها الحكومة. وأوضح في حديث مع «الأخبار» أنه حدث تطور في ملف الثروة، وبعدما أقرّ الاتفاق 600 مليون دولار للشرق، تضاعف المبلغ المخصص لإعمار تلك المنطقة. كذلك تحدث عن «إعادة دمج جميع القوات التي تقاتل إلى جانب جبهة الشرق في صفوف الشرطة، وتكوين لجنة عليا لتوفيق أوضاع المسرَّحين»، متجاهلاً أن ثمة أصواتاً ارتفعت عقب تجديد شراكة المنتسبين إلى جبهة الشرق في السلطة، ونادت بعزلهم وسحب الثقة من قيادتها الثلاثية المكوّنة من موسى محمد أحمد وآمنة ضرار ومبروك مبارك سليم. كذلك ثمة أصوات أخرى ارتفعت منادية بإعادة هيكلة وتكوين كيان «جبهة الشرق» الذي حُلّ بعد التوقيع على اتفاق الشرق، لتتكوّن على أثره وقتذاك ثلاث قوى سياسية، هي «مؤتمر البجا» و«حزب الشرق الديموقراطي» و«حزب الأسود الحرة».
واتهم التنظيم الجديد، كما جاء في بيان حصلت «الأخبار» على نسخة منه، الحزب الحاكم باستخدام «أسلوبه في التنصّل من الاتفاقيات وعدم تنفيذها»، مؤكداً أنه استغلّ لتحقيق هدفه «ضعف قيادات الجبهة وآلية تنفيذ الاتفاق». وقالت القيادات المكوّنة للتنظيم الجديد إنّ ممّا ترتّب على تلك الأوضاع كان عدم تنفيذ سوى 20 في المئة من اتفاق «سلام الشرق»، علاوةً على عدم إدخال الاتفاقية في الدستور الانتقالي لعام 2005 وإيداعها لدى الأمم المتحدة حتى انتهاء القيد الزمني للاتفاقية. وأعلن البيان موقف القيادات الجديدة لجبهة الشرق الرافض لسياسات الإنقاذ، داعياً الشعب السوداني، وبالأخص «جماهير جبهة الشرق»، إلى العمل على إسقاط نظام المؤتمر الوطني عبر الوسائل السلمية.
كما دعا مساعد رئيس الجمهورية، موسى محمد أحمد، السودانيين الى الانتظار لمدة عام واحد على الغلاء والاوضاع الاقتصادية حتى تتمكن الحكومة من تنفيذ التدابير الاقتصادية التي اتخذتها اخيرا على صعيد الزراعة والصناعة، ورأى ان الموازنة الجديدة لاتشكل عبئا على المواطن عدا زيادة اسعار البنزين، واقر ببطء تنفيذ اتفاقية الشرق بيد انه عاد وذكر انه يثق تماما في حزب المؤتمرالوطني لانفاذ القضايا المتبقية في الاتفاقية، بينما حذر مسؤولون في منظمات دولية وقيادات محلية في شرق السودان من الأوضاع في الاقليم وسوء الخدمات وتباطؤ التنمية و «بركان ينتظر أن يندلع» في حال لم تعالج الاوضاع في المنطقة قبل ان تخرج عن السيطرة.
وكشف ، خلال مقابلة مع برنامج مؤتمراذاعي الذي بثته الاذاعة السودانية ، عن تسلم صندوق اعمار الشرق مبلغ 112مليون دولار من الاموال التي تعهد المانحون بها في مؤتمرالكويت، وقال انها انفقت على مشاريع تنموية في ولايات الشرق . في الاثناء، انتقد مواطنون تركز التنمية في المدن الكبيرة بشرق السودان وتجاهل الارياف والبلدات النائية التي تعاني من فقر مدقع ونقص في خدمات التعليم والصحة والطرق، وقال البعض انهم «لاحظوا وجود تنمية في مدن بورتسودان والقضارف وكسلا، لكنها تنعدم تماما خارج المدن الثلاث» ، بيد ان مساعد الرئيس دافع عن خطط التنمية، وقال انها توزع بالتساوي بين الولايات الشرقية وتستهدف كل المناطق دون قصرها على مناطق معينة، وأقر بوجود فجوة تنموية كبيرة تحتاج الى التدخل، وتوقع ايجاد مخرج حال ضخ اموال المانحين في القريب العاجل، مؤكدا ان التركيز سينصب على الارياف والمناطق النائية في المرحلة المقبلة.
واكد ان اللجنة الخماسية التي انبثقت عن مؤتمرالكويت للمانحين تتابع الامر عن كثب لضمان انفاذ تعهدات المانحين، معربا عن امله في ان تحقق الاموال التي تسلمتها مشاريع القضارف والقاش وحلفا الجديدة وطوكر انعاش المنطقة والقضاء على حدة الفقر بعد ان تم رصد 50 مليون دولار لكل مشروع، مبينا ان اللجنة الخماسية تضم الحكومة والاتحاد الاوربي ودولة الكويت وصندوق اعمار الشرق والمانحين.
كما اعرب عن امله في ان يسهم خزان اعالي نهر عطبرة وستيت في نهضة المنطقة خاصة بعد الفراغ من تحديد مليون فدان كمرحلة اولية على ان تتبعها 500 ألف فدان لاحقا لزراعتها .وقال ان اتفاقية الشرق تختلف عن الاتفاقيات الاخرى التي وقعتها الحكومة ،وحققت استقرارا سياسيا وامنيا في الولايات الشرقية بسبب الثقة المتبادلة بين حزب المؤتمر الوطني وجبهة الشرق والشراكة الحقيقية بينهما وتنفيذ المصفوفة وفقا لتوجيهات النائب الاول علي عثمان محمد طه، مشيراً إلى عدم انفاذ الاتفاق في بعض بنود الترتيبات الامنية وقسمة السلطة والمفوضيات والخدمة المدنية ، وتعهد بايجاد حل لقضايا عمال الشحن والتفريغ بميناء بورتسودان وضمان استمرارهم في العمل بشروط مجزية تليق بهم كمواطنين يجب ان يتمتعوا بكافة الحقوق ،وقال ان التكنولوجيا والتقدم مطلوب ولكن ليس على حساب عمال الشحن والتفريغ .
ونقل موقع شبكة الانباء الانسانية في بروكسل،عن مسؤول يعمل مع برنامج الامم المتحدة الانمائي في كسلا، أن جنودا من البجا هم الان في جبال حميد، على الجانب الاريتري من الحدود، ورأى ان أوضاع الخدمات والتنمية سيئة وليس هناك اهتمام بقضايا المواطنين.
من جانبه، قال ياسين عبد الله ، الذي يدير مكتب نزع السلاح في كسلا لوكالة الانباء الانسانية «ايرين» إنهم قاموا بحملة لجمع السلاح بعد اتفاق السلام لكنها لم تتعدَ 598 من البنادق والذخيرة من جانب المقاتلين من البجا، و 792 من المقاتلين من «الاسود الحرة» ، واستدرك قائلا ، إن هذه المجموعة ليست لغالبية المقاتلين، وزاد « ان الاسود الحرة وقبائل الرحل دائما ما يحتفظون باسلحتهم لحماية مواشيهم «.
من جهته، وصف عضو البرلمان أحمد ترك الوضع في كسلا والمنطقة عموما بأنه «غير متوقع»، لكنه رأى «ما دامت العلاقات بين السودان وإريتريا لا تزال جيدة ، فان الحدود ستظل آمنة و سيكون من الصعب جدا لمقاتلي البجا الذين يقودهم شيخ محمد طاهر عبور الحدود»، مشيرا الى أن «الأجواء مماثلة لما كان عليه الوضع عام 1964، واضاف الزعيم المحلي في قبيلة البجا محمد علي آدم ان الوضع لم يتحسن بالنسبة للبجا، وبعد خمس سنوات من الحرب لا يزال لديهم الامل في إمكانية الوصول إلى المدارس والمستشفيات والحياة الكريمة، كما وعدتهم الحكومة من قبل ، مشيرا الى أنهم يديرون حوارات مع السلطات الحكومية والتى أثمرت عن شبكة «غانوديل» والتى تغطي 30 قرية تنتشر حول مدينة كسلا والتى قامت بانشاء محطات مياه في هذا المناطق .
ووفقا لتقرير صدر مؤخرا عن الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «فان 91 % من الأسر في ولاية كسلا ليس لديها ما يكفي من الغذاء، وان 39 % فقط قادرون للحصول على مياه صالحة للشرب، بالاضافة الى أن «معدل وفيات الأمهات ارتفع الى 1414 حالة وفاة مقابل 100 ألف حالة ولادة بالمقارنة مع 500 حالة ما قبل الحرب.
موقف قمة البحيرات من حركة العدل والمساواة
اعتمدت القمة الثالثة عشرة لمنظمة المؤتمر الدولي لإقليم البحيرات العظمى، توصية المجلس الوزاري الداعية لتصنيف الحركات المسلحة في دارفور كقوات سالبة تهدد أمن الإقليم، ودعت الى محاربتها في اطار الجهود الإقليمية المبذولة للتعامل مع الحركات المسلحة، وشمل التصنيف حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بكل فصائلها. وفي خطوة لافتة هاجم الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني، أثناء مؤتمر صحفي في نهاية القمة، المحكمة الجنائية الدولية ووصفها بالانتقائية في سياق رده على سؤال بشأن موقف المنظمة من مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس عمر البشير، وذكر موسيفيني الذي كان يرد على مندوب صحيفة (الاستاندرد) التنزانية: (ليس فقط الأفارقة الذين يرتكبون الجرائم)، وهاجم تسليط المحكمة الجنائية الضوء على افريقيا، وقال إن هذا الأمر ليس عادلاً.
ورفضت القمة التي اختتمت أعمالها وأصدرت بيانها الختامي بالعاصمة اليوغندية كمبالا، الطلب الذي تقدمت به يوغندا لاعتماد عضوية دولة جنوب السودان لأسباب إجرائية، وتصدت زامبيا للطلب اليوغندي الداعم لانضمام دولة الجنوب إلى منظومة البحيرات، وأكد رئيسها أن الجنوب لم يتقدم بأي طلب للمجموعة حتى يتم اعتماده، على الرغم من إصرار الرئيس اليوغندي موسيفيني. يُذكر أنه على الرغم من التسريبات التي كانت ترجح وصول الفريق سلفا كير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان إلى القمة، وأن أياً من قيادات الدولة الوليدة لم تحضر لقاعة الاجتماعات باستثناء ممثلة جنوب السودان في يوغندا.
وتضمّن البيان الختامي للقمة، الدعوة إلى ضرورة إرساء دعائم الديمقراطية والحكم الرشيد، ومبادئ حقوق الإنسان، وقال إن غياب هذه المعطيات يمثل أهم أسباب الصراع والنزاع في المنطقة، ودعا البيان إلى تقوية وسائط الإعلام الوطنية والإقليمية لمناهضة العنف الموجه ضد المرأة وزيادة الاعتمادات المالية المخصصة للمؤسسات العدلية والأمنية بهدف خلق أجهزة قوية تعمل على حماية المرأة والطفل، وطالب البيان الختامي للقمة المؤسسات المختصة برفع مستويات الدعم والحماية المخصصة للنساء والأطفال عبر إنشاء آليات الإنذار المبكّر خلال عام تختص بالجرائم الموجهة ضد المرأة وإعداد التقارير وتقديمها إلى المحكمة.
السودان و الأمم المتحدة
نتيجة لتوغل "الجيش الشعبي" التابع لجوبا داخل الأراضي السودانية في محاولة للسيطرة على بحيرة الأبيض (جاو)، طالبت الحكومة السودانية الأمم المتحدة بممارسة أشد الضغوط على دولة جنوب السودان لوقف اعتداءاتها المتكررة على الأراضي السودانية . وقال السفير العبيد أحمد مروح، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، إنه يتعين على الأمم المتحدة - مع وضوح الحقائق أمامها - ممارسة أشد أنواع الضغوط على جنوب السودان لوقف اعتداءاتها المتكررة على الأراضي السودانية .
وأكد مروح أحقية القوات المسلحة في الرد على أي هجوم على التراب السوداني استنادا للقوانين بما فيها قوانين الأمم المتحدة، ونفى شنهم أي هجمات داخل عمق دولة الجنوب . وكانت مليسا فلمينج المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا لشئون اللاجئين أبدت قلقها من وجود حوالى 20 ألف لاجئ بين جنوب السودان والسودان على حدود ولاية "الوحدة" . وقالت إن اللاجئين يواجهون خطرا متزايدا مع تصاعد القتال، ولم تخف مخاوفها من وصول المواجهات العسكرية في منطقة (جاو) الحدودية إلى مخيم (ييدا) للاجئين الذي يقع على بعد عدة كيلو مترات من خط المواجهة.
وأبدت الأمم المتحدة قلقاً بالغاً من وقوع المزيد من الاشتباكات بين السودان وجنوبه وكشفت عن عملها لنقل (20) ألف لاجئ بعيداً عن المنطقة الحدودية التي تتزايد فيها أعمال العنف. لكن الحكومة دعتها لعدم التنبؤ بوقوع المزيد من الاشتباكات بين الدولتين بالاستجابة للشكاوى الدولية المتكررة التي دفعت بها (الحكومة) وضمنَّت فيها دعم دولة الجنوب للمتمردين والسماح بعبورهم إلى الأراضي الشمالية لزعزعة الأمن والاستقرار في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
محور الاحزاب السياسية
حزب المؤتمر الوطني
وصف الدكتور غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية رئيس الكتلة البرلمانية لنواب المؤتمر الوطني بالمجلس الوطني، لدى تعقبية على تقرير لجنة الصياغة حول مشروع الموازنة بالمجلس الوطني أن البرنامج الثلاثي للإصلاح الاقتصادي ليس واضح.
وقال إن الجهاز التنفيذي والتشريعي في مركب واحد وينطلقان نحو ذات الأهداف في هذه المرحلة الحرجة و ينبغي أن نتعاون مع وزارة المالية في مبدأ ولاية المال العام للوزارة المالية مشيرا إلي أن ذلك لم يتحقق حتى الآن. مؤكدا إن محاذرة النواب من رفع الدعم عن البنزين ليس محض أنجراف مع الرأي العام لكنه إحساسا بالضائقة المعيشية التي يعيشها أبناء الشعب السوداني والإحساس بان هذا الأمر يمكن أن يعالج بأي طريقة. كما طالب بضرورة التركيز على الإصلاح الهيكلي وخفض الصرف العام.
وفيما يتعلق بقضية الدعم ذكر أنها من حيث النظرية صحيحة وان 6.6 مليار دولار تمثل 25 % من الميزانية العامة مبينا انه لو تم توجيه هذا الدعم لمواضعه الصحيح سيأتي بفائدة كبيرة.
كما ذكر مستشار رئيس الجمهورية مصطفى عثمان إسماعيل إن حزب المؤتمر الوطني لم يكن طرفاً في اختيار نجل رئيس حزب الأمة القومي عبد الرحمن الصادق المهدي مساعداً لرئيس الجمهورية وإنما اختارته قيادة حزب الأمة القومي وكذا الحال بالنسبة لنجل رئيس الاتحادي الأصل جعفر الصادق. في وقت اتهم فيه المؤتمر الشعبي بتأجيج الحرب في دارفور، ونفى أن يكون اسمه مدرجا في لائحة الاتهام الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية. وقال في ندوة سياسية بجامعة النيلين نظمها طلاب المؤتمر الوطني في إطار الحملة الدعائية لانتخابات اتحاد الطلاب، إن حزبه يتحمل مسؤولية سنينه التي قضاها في الحكم ومستعد للمحاسبة شريطة أن يحاسب المؤتمر الشعبي أولا لأنه الذي جاء بالمؤتمر الوطني ووصف أحزاب المعارضة بعدم المسؤولية، مستشهدا بالاعتداء على مسؤول الإعلام بالحزب الحاكم إبراهيم غندور بدار حزب الأمة، وأكد عدم مقدرة المعارضة على إسقاط النظام، وشدد على أن حزبه يحترم الحريات إلا أنه عاد وقال إن كل من (هب ودب بات يكتب في الصحف). وقلل من اتهام المحكمة الجنائية لرئيس الجمهورية لافتا إلى أنه غير مدرج في لائحة الاتهام الخاصة بالجنائية طبقا لما يردده البعض.
حزب المؤتمر الشعبي
في لقاء مع صحيفة الشرق الأوسط، قال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض، د. حسن الترابي، إن من الضروري أن نخرج من نظام كريه إلى نظام انتقالي، وذكر أنه أراد تهيئة أنصار حزبه في مؤتمرهم الأخير بولاية الخرطوم حتى لا يحدث التغيير بغتة، محذراً من مصير البلاد في ظل وجود سلاح منتشر فيها، وقال في سوريا محاصرات للنظام من الشعب السوري، وتحركت الجامعة العربية هذه المرة، لأنها منذ إنشائها لم تتحرك بمثل هذا التحرك من أجل إيقاف بطش النظام ضد شعبه. والسودانيون في انتظار الثورات القادمة التي ستغشى كل السودان، فيخشى آنئذ ألا تتدارك. فلذلك لا بد من توحيد قوى المعارضة لإسقاط النظام بأقل الأضرار»، مؤكداً أنه لا تحركه مرارات من هؤلاء (في إشارة إلى أعضاء حزب المؤتمر الوطني)، ولكن سيسعى مع غيره إلى إخراج الوطن من أزماته.
ومن جانب المؤتمر الوطني، رد أمين السياسات في الحزب دكتور نافع علي نافع، في لقاء مع الجالية السودانية بماليزيا لمداخلة لأحد قيادات المؤتمر الشعبي بخصوص زيارة مرتقبة للأمين العام لكوالالمبور لإلقاء محاضرات فكرية، ورد: من حق الترابي أن تستقبله الجالية السودانية ويجري لقاءات وحوارات في ماليزيا.
حزب الامة القومي
توقع الصادق المهدي، رئيس حزب الامة القومي، أن يمر السودان بأزمة اقتصادية تقترن بمعدل تضخم “كارثي” تهدد بتفجير احتجاجات ضد الرئيس عمر حسن البشير وقد تؤدي إلى اضطرابات مماثلة لما يحدث في سوريا. وقال: إن الوضع أسوأ مما كان في عام 1985 عندما أطاحت احتجاجات على أسعار السلع الغذائية بالرئيس جعفر نميري. وتجنب السودان ثورة الربيع العربي، لكن الخرطوم وشرق البلاد الذي يعاني من ضعف التنمية شهدا مظاهرات صغيرة مناهضة للحكومة تستلهم الاحتجاجات الحاشدة التي تجتاح الشرق الأوسط وركزت بصفة أساسية على ارتفاع الأسعار.
وأوضح المهدي أن السودان قد يشهد أعمال عنف أو حتى حرباً أهلية مثلما يحدث في سوريا أو اليمن، إذا اتسع نطاق الاحتجاجات. وذكر: “النظام مستعد جيداً لهذا الاحتمال. ربما نواجه شيئاً مثل السيناريو السوري وليس المصري أوالتونسي”. وأضاف “إذا خرجت مظاهرات حاشدة فانه يبدو لي انهم سيستخدمون القوة”. وأطاحت مظاهرات حاشدة بزعيمي تونس ومصر في بداية العام لكن الرئيس السوري بشار الأسد تمسك بالسلطة من خلال محاولة سحق انتفاضة مستمرة منذ تسعة اشهر.
وقال رئيس حزب الامة، عندما طلب منه أن يقارن بين الأزمة الاقتصادية الآن والأزمة آنذاك، “إنها أسوأ الآن”. وأضاف “الآن توجد صدمة خسارة الجزء الأكبر من إيرادات النفط التي كانوا يحصلون عليها”. و“لا يوجد حل سريع. ليس لدى النظام وسيلة للخروج من هذا المستنقع”، مضيفاً أنه سيتعين على الحكومة أن تبدأ تدابير صارمة مثل خفض الميزانية بنسبة 50% لتعويض خسارة إيرادات النفط. و “يوجد خطر وجود جبهات متعددة. وتوجد مخاطر نشوب حرب بالوكالة بين الشمال والجنوب. الجنوب يؤيد معارضين في الشمال والشمال يؤيد معارضين في الجنوب”. وتابع “الشرق قد يشتعل”، مشيراً إلى الاحتجاجات هناك.
ويقول بعض المسؤولون السودانيون إن هذا البلد مختلف عن سوريا ومصر والدول العربية الأخرى التي شهدت احتجاجات حاشدة وقادر على التغلب على خسارة إيرادات النفط من خلال التوسع في صادرات المعادن والقطاع الزراعي.
الحزب الديمقراطي الاتحادي الاصل
وصف القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) حاتم السر، مشاركة الحزب في التشكيل الحكومي الجديد بأنها «خطوة متسرعة بمثابة قفزة في الظلام»، ورهن نجاح الشراكة بين حزبه وحزب «المؤتمر الوطني» بقبول الاخير لشروط التحول الديمقراطي، والذي يتطلب إجراء انتخابات مبكرة نزيهة وقبول مبادرة الوفاق الوطني التي طرحها الحزب الاتحادي ودعمها، وإشراك الأحزاب الوطنية في السلطة.
وذكر أن الحكومة الجديدة ستعمل على تنفيذ برنامج جديد يختلف تماما عن البرنامج الانتخابي للمؤتمر الوطني، وقال إن حزبه يدعو إلى مدنية الدولة وعدم المتاجرة باسم الدين، والتحول الديمقراطي التام، وكفالة الحريات، ولديه رؤية اقتصادية خاصة، أدخلها في البرنامج العام الجديد. وأضاف أن البرنامج الجديد لن يؤيد سياسات الإسلام السياسي التي استغلت الشريعة الإسلاميّة ثم أساءت إليها بالتجارب الخاطئة، وشدد على أن اتفاق الحزبين تم على قضايا تنفيذية، وليست إيديولوجية بأي